EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

الأزهر ينشر دراسة حول التعاون القائم بينه وبين الفاتيكان وصناعة السلام العالمي‎

يلعب الدين دورًا كبيرًا في الأحداث اليومية والمعاصرة، فضلاً عن كونه طريقًا للصفاء النفسي ورحلة للتعرف على الخالق، ويُعد أحد أهم المكونات التي تشكل هوية الفرد في المجتمع، والتي من خلالها يتشكل سلوك الفرد تجاه الآخرين، فمنذ أن خلَق الله الخلْقَ أوكل أمانة الدين إلى رُسله المختارين لتعليم الناس؛ ولتوضيح ما أشكل عليهم من أمور دينهم ودنياهم؛ كي تستقيم حياتهم وسرائرهم، فخلَفَ الأنبياء في حمل هذه الأمانة العظيمة أولو العلم والصالحون.

وفي ظل التحديات المعاصرة التي يحفل بها القرن الحادي والعشرون، تضاعفت الجهود على المؤسسات الدينية العريقة التي تأخذ على عاتقها أداء هذه الأمانة على أتمِّ وجه، كي ينعم الناس -كل الناس- بالسلام، وليستقيم ما أعوج من أمور الحياة.

يأتي على رأس هذه المؤسسات الأزهر الذي كان -ولا يزال- كيانًا صلبًا راسخًا ينير الطريق أمام الجميع، يخوض التحديات ويواكب ما استجد من مستحدثات العصر، يحارب كل منشق عن تعاليم الدين السمحة، ويجابه كل مخالف بغير حجة أو بينة، يمد يد السلام والمودة للجميع على اختلاف الأجناس والأعراق والديانات.

ولقد تعانقت كل من يد السلام ويد المحبة منذ أن استؤنف الحوار بين الأزهر والكنيسة، ليتخذ نمطًا أكثر قوة وصلابة، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها قامتان كبيرتان يحملان على عاتقهما هموم شعوب وأجيال مستقبلية، شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان.

ولعلنا إذا اقتربنا أكثر من هذين الرمزين نجد تقاربًا وكثيرًا من القواسم المشتركة التي من النادر أن تجتمع في شخص، فالإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب ولد في 6 من يناير كانون الثاني عام 1946م في الأقصر بمصر، وينحدر من أسرة صوفية عريقة طيبة، تتميز بحسن الضيافة ومساعدة الفقراء والمحتاجين، ومد يد العون لكل متعب ومظلوم.

حصل الإمام الطيب على شهادة الليسانس بشُعبة العقيدة والفلسفة من كلية أصول الدين بالأزهر، ودرس فلسفة الأديان في جامعة السوربون بفرنسا، ثم حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه في الفلسفة والعقيدة من جامعة الأزهر، وعمل أستاذًا وعميدًا بالعديد من الجامعات المصرية والعربية، كما تقلد العديد من المناصب من بينها الإفتاء، ثم رئاسة جامعة الأزهر الشريف، ثم مشيخة الأزهر الشريف، ومنذ أن تولى الأستاذ الدكتور أحمد الطيب مهام شيخ الأزهر، عمل بكل طاقته على الأخذ بالأزهر نحو آفاق التجديد والإصلاح.

وعلى الجانب الآخر فقداسة البابا خورخي ماريو بيرجوليو (فرنسيس الأول) بابا الفاتيكان، ولد في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1936م في بوينس آيرس بالأرجنتين، أرض المهاجرين، ينحدر من أصول إيطالية، حصل على دبلوم فني في الكيمياء، اختار بعدها الانضمام إلى السلك الكهنوتي والتحق بدار الرهبان اليسوعيين، درس الدراسات الإنسانية في شيلي، ثم عاد إلي الأرجنتين وحصل على الليسانس في الفلسفة، وعمل أستاذًا في الأدب وعلم النفس بمعاهد دينية، ثم حصل على الليسانس والدكتوراه في اللاهوت، وشغل منصب أستاذٍ في الكلية اللاهوتية، وعميدٍ للعديد من المعاهد الدينية، تقلد العديد من المناصب من بينها كاردينال الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بالأرجنتين، ثم رئيس أساقفة بوينس آيرس، ثم بابا الفاتيكان (الحبر الأعظم)، ومع تنصيب البابا بيرجوليو واختياره خلفًا للبابا بندكت السادس عشر، دخلت الكنيسة عصرًا جديدًا، فهو أول من يشغل هذا المنصب من القارة الأمريكية الجنوبية، أي أنه خرج من رحم المعاناة، مدركًا لحياة الفقراء والمحتاجين، قال في إحدى المرات مفسرًا لماذا اختار أن يسكن في شقة سكنية، وأن يُعد العشاء بمفرده: "شعبي فقراء وأنا واحد منهم".

كما اتخذت الكنيسة عهدًا جديدًا بتخلى بيرجوليو عن التقاليد البابوية السابقة، مثل الصليب الذهبي الذي حمله سابقوه والثوب الأحمر التقليدي، ومع اختيار بيرجوليو اسم فرنسيس يصبح أول بابا يختار هذا الاسم، وجاءت التسمية تأسيًا بالقديس "فرنسيس الأسيزي 1182- 1226" أحد أهم القديسين الأتقياء في المسيحية، اتسمت حياته بالتواضع والتقوى والزهد.

صرحان كبيران، جمعتهما دراسة العقيدة والفلسفة قبل أن تجمعهما الأعباء الدينية، ومساعيهم المشتركة في نشر السلم والسلام العالمي، فالمقدمة المختصرة السابقة تشير إلى المسار التعليمي والمهني لقداسة البابا وفضيلة الإمام الأكبر، ويبرز من خلالها القواسم المشتركة بينهما، بداية من دراسة الفلسفة التي كان لها بالغ الأثر في تكوين شخصية كل منهما، وأثمرت أيضًا فيما بعد بتطبيق بعض نظرياتها على القضايا الشائكة التي اختلف فيها الأقدمون ثم الجانب الأكاديمي في حياتهما، فمن معلم يخاطب طلابه، إلى إمام وحبر يخاطب قلوب الناس وعقولهم يتجسد فيهما صوت السماء ليخاطب النور الإلهي الذي استودعه الله في البشر، فتَرِقُ به الأنفس، وتهتدي به العقول، ويسترشد به كل باحث عن الطريق.

الإمام الأكبر وقداسة البابا، شخصية تصنع الفارق بقراراتها الحكيمة، ومواقفها النبيلة التي تنُم عن بصيرة ودراية ثاقبة بمجريات الأمور، الشخصية التي لا تتردد في المضي قدما فيما هو صالح للعباد والبلاد، رغم الانتقادات التي لا تتوقف، فالشيخ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الشخصية المسلمة التي جعلت من الأزهر مكانًا وملتقى للحوار فأسس بيت العائلة المصرية، المكان الذي يشعر فيه الزعماء الدينيون المسيحيون كما لو كانوا في بيتهم.

ففي هذا الملتقى يُنزع فتيل التوتر الطائفي وتحل المشاكل على نفس النهج الذي يحدث داخل العائلة المصرية. كما أسس بيت الزكاة والصدقات المصري، في صورة من صور إيصال الحقوق إلى أهلها وسد حاجة المحتاجين دون الحاجة إلى سؤال الناس.

كما يرأس فضيلة الإمام الأكبر، مجلس حكماء المسلمين، وهو هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السِلم في المجتمعات المسلمة، وتجمع ثلة من علماء الأمة الإسلامية وخبرائها ووجهائها ممن يتسمون بالحكمة والعدالة والاستقلال والوسطية، بهدف المساهمة في تعزيز السِلم في المجتمعات المسلمة، وكسر حدة الاضطرابات والحروب التي سادت مجتمعات كثيرة من الأمة الإسلامية في الآونة الأخيرة، وتجنيبها عوامل الصراع والانقسام والتشرذم.

سافر الإمام الأكبر في رحلات عديدة داعيًا إلى السلام، وناشرًا روح التسامح والتعايش، ونبذ العنف والكراهية، فتجده في فرنسا مؤازرًا ومساندًا لضحايا الإرهاب الغاشم في مسرح الباتاكلان، مستنكرًا أي عمل إرهابي، ومن قلب البرلمان الألماني يصرح بأن "قادة الرأي الدينيين تقع عليهم مسئولية كبيرة في نشر ثقافة التعايش والتسامح، وأن جميع الأديان تتبرأ من الإرهاب والقتل وترويع الآمنين".

ومن قلب إيطاليا بداخل دولة الفاتيكان يمد يد السلام والمحبة مصافحًا للمرة الأولى، بصورة مفعمة بالشجاعة والمثابرة والتسامح والمعايشة، قداسة البابا فرنسيس، ليقول للعالم أجمع إن الإسلام يشجع ثقافة الحوار خصوصًا مع الأديان المختلفة، وأن السلام والتسامح والحوار واحترام إنسانية الآخر مهما كان دينه أو لونه أو عرقه، هي تعاليم أقرتها جميع الأديان السماوية والتقاليد والأعراف الإنسانية، أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الشخصية المسلمة التي عانقت البابا فرنسيس رافعًا راية السلام على الملأ.

ومن ضمير الإنسانية المكلوم، يستقبل فضيلة الإمام الأكبر، المواطنة العراقية الأيزيدية، نادية مراد معربًا عن تعاطف الأزهر الشريف مع مأساتها الإنسانية التي تَمت على يد تنظيم داعش الإرهابي، والذي يخالف بأفعاله الإجرامية كافة الشرائع والأديان السماوية، وكذلك المواثيق الدولية والأعراف الإنسانية التي تحرم الاعتداء على النفس البشرية أياً كان معتقدها أو لونها أو جنسها.

كما لا ينسى مسلمي الروهينجا ومأساتهم فيخرج ببيان تاريخي مستنكرًا ما يحدث من أعمال وحشية، مشددًا على أن هذا المشهد الهمجي واللاإنساني ما كان ليحدث لولا أن الضمير العالمي قد مات، ومات أصحابه، وماتت معه كل معاني الأخلاق والإنسانية، وناشد مسلمي بورما الصمود في وجه هذا العدوان الغاشم، معلنًا: "نحن معكم ولن نخذلكم" وتنفيذا لهذا الوعد أرسل فضيلة الإمام الأكبر، وفدًا من إدارة القوافل الطبية والإغاثية بالأزهر الشريف، ووفدًا من الأمانة العامة لمجلس حكماء المسلمين إلى مخيمات اللاجئين الروهينجا في بنجلاديش، لمعرفة الواقع على الأرض ولرفع الاحتياجات العاجلة للاجئين، من مواد إغاثية ومعيشية.

وتعزيزًا لروح الحوار والتسامح استضاف فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وفدًا من مجلس الكنائس العالمي برئاسة أجنيس أبووم، والأمين العام أولاف فيكس فيت، وصرح قائلاً: "إن المواطنة والتعايش السلمي المشترك يمثلان التحديات الأكبر وموضع اهتمام القادة الدينيين للقضاء على التعصب والإرهاب وتنظيراته الهشة والمضللة".

كما دعا فضيلة الإمام الأكبر قداسة البابا فرنسيس إلى المشاركة في مؤتمر الأزهر العالمي للسلام، الذي عقد في 27 أبريل/ نيسان 2017، وحضره لفيف كبير من الشخصيات الدينية والسياسية المرموقة، من بينهم فضيلة الإمام الأكبر، وقداسة بابا الفاتيكان، وغبطة البطريرك برثلماوس الأول رئيس أساقفة القسطنطينية، حيث اجتمع، على أرض مصر الكنانة مهد الحضارات ومسرى الرسل والأنبياء، رأسا الكنيسة الشرقية والغربية تحت قبة الأزهر الشريف بالإضافة إلى العديد والعديد من الطوائف والمذاهب المختلفة، بروتستانت وإنجيليون وزرادشتيون ورؤساء ووزراء وأكاديميون من مختلف المجالات، مؤتمر الأزهر العالمي للسلام، الحدث المهيب الذي إن دل فإنما يدل على مساعي الأزهر الحثيثة إلى نشر ثقافة السلام والسلم العالمي، وتفعيل ثقافة الحوار مع الآخر، إعمالا لقوله سبحانه وتعالى: "وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"، واستجابة للأمر الإلهي: "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا".

كان هذا المؤتمر العالمي حديث الساعة، ولما لا وقد شهد هذا المؤتمر حضور قداسة البابا فرنسيس في زيارته الأولى لمصر، بعد مرور ما يقرب من 17 عامًا على الزيارة التي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني لمصر عام 2000، بالإضافة إلى توافق الرؤى والجهود المشتركة بين كافة الديانات والطوائف، لنبذ كافة أشكال العنف والإرهاب، والدعوة إلى التسامح والمحبة والسلام، وقد صرح فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب في افتتاح المؤتمر أن: "الرِّسالات السماوية تتطابَق في مُحتَواهَا ومضمونها ولا تختلِف إلَّا في بابِ التَّشريعات العمليَّة المُتغيِّرة".

وبحضور قداسة البابا فرنسيس لمصر وزيارته لمقر مشيخة الأزهر الشريف، تكاتفت الجهود المشتركة بين الأزهر والفاتيكان، وتباحث الإمام والحبر في العديد من القضايا الراهنة، ثم انتقلا إلى مركز الأزهر للمؤتمرات، حيث تقام فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر العالمي للسلام، وفي الكلمات التي ألقاها كل من الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس الأول، أًزيلت كل الحواجز، وامتنعت الخطوط الحمراء، خاطبوا بكلماتهم ضمير العالم، ووضعوا نصب أعين الجميع موطن الداء الذي يفتك بآلاف الأبرياء ليل نهار، فقد صرح الأمام الأكبر في كلمته قائلا: "لا يزال العُقلاء وأصحاب الضمائر اليقظة يبحثون عن سبب مُقنع وراء هذه المآسي التي كتب علينا أن ندفع ثمنها الفادح من أرواحنا ودمائنا، فلا يظفرون بسبب واحد منطقي، يبرر هذه الكوارث التي أناخت مطاياها بساحات الفقراء واليتامى والأرامل والمسنين، اللهم إلا سببًا يبدو معقولًا ومقبولًا، ألا وهو تجارة السلاح وتسويقه، وضمان تشغيل مصانع الموت، والإثراء الفاحش من صفقات مريبة، تسبقها قرارات دولية طائشة". وأعلن للجميع أنه: "يجب ألا نحاكم الأديان بجرائم قلة عابثة من المؤمنين بهذا الدين أو ذاك، فليس الإسلام دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به سارعوا لاختطاف بعض نصوصه وأولوها تأويلًا فاسدًا". وأشار إلي أن "الأرض الآن أصبحت ممهدة لأن تأخذ الأديان دورها في إبراز قيمة «السلام» وقيمة العدل والمساواة، واحترام الإنسان أيًّا كان دينه ولونه وعرقه ولغته، وفي القرآن الكريم الذي يتلوه المسلمون صباح مساء نقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾، كما نقرأ في باب التعارف والتراحم قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...﴾. أكد فضيلته أن "الأزهر لا يزال يسعى من أجل التعاون في مجال الدعوة إلى ترسيخ فلسفة العيش المشترك وإحياء منهج الحوار، واحترام عقائد الآخرين، والعمل معًا في مجال المتفق عليه بين المؤمنين بالأديان وهو كثير وكثير".

قبل أن نتعمق في شخصية البابا فرنسيس، وفي علاقته مع الآخر، تحديدًا موقفه من الإسلام، نلقي الضوء على جزء هام في حياة البابا فرنسيس والذي ربما لا يعرفه الكثيرون.

يقول أنطونيو فرراي، رئيس تحرير جريدة (كوريري ديلا سيرا) الإيطالية، "البابا فرنسيس رجل مواكب للعصر الحالي، للألفية الثالثة، رجل كريم وواقعي. البابا الذي يعرف كيف يكون إنسانًا، يفكر في شؤون الضواحي، الفقراء، المهاجرين، المنبوذين، المرضى والمهمشين. الرجل الذي لا يعتقد في الحروب باسم الدين، والذي يحترم الإسلام، ويترنم بالرحمة والغفران.. وتشهد عظاته المقتضبة يوم الأحد إشارة إلى الإنجيل والتعاليم المقدسة، و تدور في محورها حول المشاكل الحياتية التي تعصف بنا، وفي عظاته يستقبل الناس كلامه بمحبة وقناعة تامة. وربما قد أثر في الكثيرين بشكل مباشر، تحية "مساء الخير" التي ألقاها بعد تنصيبه، حيث تلك العفوية التي تنم عن أدب، من رجل مهذب أرجنتيني ذو أصول إيطالية، عندما شرعت في الإصغاء إليه بإنصات، أبهرني هذا النغم الآسر، حقًا إنه من خوري عالمي، عطوف، متسامح وبلا أضغان. البابا فرنسيس يثبت وبقوة أنه بابا يحمل رسالة السلام للجميع".

بالرحمة والغفران والسلام، انطلقت مسيرة البابا فرنسيس معلنًا عن يوبيل استثنائي "يوبيل الرحمة" في عام 2015، جاء في نص مرسوم الدعوة: "نحن بحاجة على الدوام للتأمل بسرّ الرحمة. إنه مصدر فرح وسكينة وسلام. إنه شرط لخلاصنا. الرحمة: هي الشريعة الأساسية التي تسكن في قلب كلّ شخص عندما ينظر بعينين صادقتين إلى الأخ الذي يلتقيه في مسيرة الحياة. الرحمة: هي الدرب الذي يوحد الله بالإنسان، لأنها تفتح القلب على الرجاء بأننا محبوبون إلى الأبد بالرغم من محدوديّة خطيئتنا".

عُرف البابا فرنسيس بقربه من العامة وبنشاطه ومساعيه الرامية لدفع الظلم عن الضعفاء ومناصرة كل ذي حاجة بحق، في صورة حية لنشر تعاليم الكتاب المقدس من تسامح ومحبة وسلام بين سائر البشر.

ساهم البابا فرنسيس كذلك بدور كبير كقائد ديني سياسي في إعادة العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا، وقد أقر له بذلك، كل من الرئيس باراك أوباما والكوباني راؤل كاسترو، وقام قداسة البابا فرانسيس مؤخراً بزيارة رسولية إلى ميانمار وبنغلاديش، بدأت في السادس والعشرين من تشرين الثاني واستمرت حتى الثاني من كانون الأول من العام 2017، التقى قداسة البابا خلالها عددًا من القادة السياسيين ورجال الدين.

وفيما يخص مسلمي الروهينجا بكى قداسة البابا من أجلهم وطلب منهم العفو والصفح بسبب اللامبالاة العالمية تجاه قضيتهم كما عبر عن وقوفه بجانبهم في هذا الوضع القاسي. وقال أثناء عودته وهو على متن الطائرة: "لقد بكيت مع الروهينجيا إنهم يريدون إبعادهم عن المشهد تمامًا فلا يريدونهم حتى أن يتحدثوا معي، ولكنى لم أسمح بذلك فتحدثت معهم ونطقت باسمهم". وركز البابا فرنسيس في خطابه في بنجلاديش قائلاً: "إن العالم يحتاج إلى قلب نابض يقاوم بقوة فيروس الفساد السياسي والأفكار المدمرة، ومحاولات غض الطرف عن حاجات الفقراء واللاجئين والأقليات المضطهدة، ويل لمن يؤجج الانقسام والكراهية والعنف باسم الدين".

ومن هنا تتحد أعمال السلام وتتوافق الرؤى بين كل من البابا فرنسيس والإمام أحمد الطيب حيث تمثل زياراتهما ورحلاتهما سعيًا مشتركًا لكبار القادة الدينيين من أجل إرساء أسس المحبة والتسامح والسلام، وتحقيق ما عجزت السياسة عن فعله.

لم يكن البابا فرنسيس ببعيد عن الأحداث الراهنة في العالم العربي، حيث ناشد الأحزاب العرقية والدينية في العراق بالاتحاد من أجل السلام قائلاً: "إن ثروة الشعب العراقي العزيز تكمن في لوحة الفسيفساء التي تُظهر الوحدة رغم الاختلاف، والقوة في الاتحاد، والازدهار في التناغم". ولم يغُفل البابا فرنسيس عن الأحداث الراهنة في العالم والخطر النووي الذي يهدد الجميع حيث استقبل قداسة البابا فرنسيس السادة المشاركين في ندوة دولية حول نزع السلاح النووي، والتي دعا إليها قداسة البابا، وأكد قداسته في هذا السياق، حسب ما أوردت إذاعة الفاتيكان، أن العلاقات الدولية لا يجب أن تخضع للقوة العسكرية والترهيب المتبادل، وعرض الترسانات الحربية، واعتبر فرنسيس أن أسلحة الدمار الشامل، لاسيما تلك الذرية، تقدم شعورًا مزيفًا بالأمن، ولا يمكن أن تشكل ركيزة للتعايش السلمي بين أعضاء العائلة البشرية الواحدة.

إن أبرز ما يتبادر إلي الذهن أثناء الحديث عن شخصية استثنائية، كشخصية قداسة البابا، هو موقفه الشجاع في عدم وصف الدين الإسلامي بالإرهاب، كما أنه قد صرح في لقاء له على متن الطائرة، عقب الرحلة إلى كراكوف قائلاً: "يوجد في كل الأديان بعض من الأقلية المتطرفة إنها حقيقة لا تحتاج إلى نقاش، لمن لا يضع غطاء عينين، سواءً أكان غطاءً سياسيًا أم عقائديًا، هؤلاء المتطرفون متواجدون في الإسلام، وفي العالم المسيحي وفي إيطاليا، وبين اليهود".

البابا فرنسيس الشخصية التي تصنع الفارق، باستعادة الحوار مع الأزهر، وباستقباله رأس هذه المؤسسة فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب وبتلبية الدعوة لحضور مؤتمر الأزهر العالمي للسلام، وإلقاء كلمة مفعمة بالمحبة وكاشفة للحقائق. حيث قال في كلمته: "إننا مدعوون دومًا، في مجال الحوار بالتحديد، ولا سيما الديني منه، إلى السير معًا، مؤمنين أن مستقبل الجميع يتعلق أيضًا باللقاء ما بين الأديان والثقافات. إننا مدعوون، في هذا التحدي الحضاري المُلح والمشوق، مسيحيين ومسلمين، والمؤمنين جميعًا، إلى تقديم مساهمتنا، نعيش تحت شمس إله واحد رحيم ويمكننا، من هذا المنطلق، أن ندعو بعضنا بعضًا إخوة وأخوات، لأن حياة الإنسان دون الله تكون مثل السماء دون الشمس، لتشرِق شمسُ أخوة متجددة باسم الله وليبزغ من هذه الأرض، التي تعانقها الشمس، فجر ثقافة السلام واللقاء، بتضرعات القديس فرنسيس الأسيزي، الذي أتى مصر قبل ثمانية عقود وقابل السلطان مالك الكامل من أجل تفادي الصراعات وبناء السلام، من الأساسي العمل على استئصال أوضاع الفقر والاستغلال، حيث يتأصل المتطرفون بسهولة أكبر، وعلى ردع تدفق الأموال والأسلحة نحو الذين يثيرون العنف".

هكذا على أرض السلام، اتفقت رؤى قداسة البابا وفضيلة الإمام حول خطورة الأسلحة، وضرورة وقف انتشارها، وأن هناك مسؤولية كبيرة تقع على من يتاجر فيها ويسمح بوصولها إلى أيدي المتطرفين. ومع ختام كلمة قداسة البابا في مؤتمر السلام، ما كان من قامتين كبيرتين يأخذان على عاتقهما آمال شباب المستقبل، سوى أن يكونا نموذجًا يُحتذى به، وأن يجسدا صورة يخلدها التاريخ على مر العصور والأزمان، بعناق أخوي على الملأ، هذا العناق الذى وصفه (جيامباولو كانتيني) السفير الإيطالي بالقاهرة بالعناق التاريخي.

واستكمالاً للجهود المشتركة بين الأزهر والفاتيكان، وتعزيزًا لمفهوم الحوار مع الآخر، قام فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب بزيارة إلى العاصمة الإيطالية، روما، في السادس من تشرين الثاني عام 2017؛ للمشاركة في النسخة الثالثة للحوار بين الشرق والغرب، الذي تنظمه جمعية "سانت إيجيديو" بالتنسيق مع مجلس حكماء المسلمين، والذي عقد في السابع من تشرين الثاني من العام الحالي.

وقد استقبل قداسة البابا فرنسيس في المقر الخاص به، بعظيم المودة والمؤاخاة، فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، والوفد المرافق له، في تمام الساعة الحادية عشر صباحًا السابع من تشرين الثاني، الموافق يوم الثلاثاء، وهو اليوم الأسبوعي الخالي من الأعباء والالتزامات بالنسبة للبابا فرنسيس، في إشارة جيدة لروح المودة التي تجمع البابا فرنسيس والامام الأكبر أحمد الطيب. قامت هذه الزيارة على أساس الحوار بين الشرق والغرب، ولتعزيز سبل التعايش وتكثيف الجهود المشتركة من أجل تعزيز السلام في العالم ومواجهة التطرف والتعصب، فالإمام الأكبر أحمد الطيب بعد لقائه البابا فرنسيس في جلسة خاصة، وبعد أن تناولا وجبة الغذاء معاً، صرح في كلمته في مؤتمر "الشرق والغرب، حوار الحضارات" أن البابا فرنسيس "هو الرجل الرمز النادر في أيامنا هذه، رجل يحمل بين جنبيه قلبًا مفعمًا بالمحبة والخير، والرغبة الصادقة في أن ينعم الناس -كل الناس- بالسلام والتعايش المشترك وتكامل الحضارات وتعاونها".

وأكد فضيلة الامام في كلمته "على أن هذا الاجتماع، ومن قبله اجتماعات أخرى شبيهة، ليست ترفًا؛ بل هي ضرورةٌ". الأمر الذي قابله تصفيق حار من الحضور، كما أعلن فضيلة الإمام عن استعداد الأزهر الشريف لتقديم كل ما يملك من خبرة من أجل تعاون –وبلا حدود– من أجل نشر فكرة السلام العالمي، وترسيخ قيم التعايش المشترك وثقافة حوار الحضارات والمذاهب والأديان". وأكد أيضًا على "ضرورة الحوار بين الشرق والغرب وحتمية استمراره بين حُكماء الفريقين وعقلائهما، لانتشال حضارتنا المعاصرة مما أوشك أن يعود بها إلى عصورِ الجهل والظلام على سبيل الحقيقة وليس على سبيل المجاز".

وأعلن فضيلة الإمام الأكبر أن: "المسلمين هم ضحايا هذا الإرهاب، وهم الذين يدفعون ثمنه من دمائهم أضعاف ما يدفعه غـيرهم مئات المرات، وهم المسـتهدفون من أســلحته ونيرانه، وضرب اقتصادهم". ويرى الإمام الأكبر أن: "الدين ليس عقبة أمام الحوار، بل هو أساس له كطوق نجاة"، وأوضح فضيلته "أن الحروب التي اشتعلت باسم الأديان سببها الوحيد هو تسييس الدين واستغلال رجاله لتحقيق المطامع والأغراض".

واختتم فضيلة الإمام أحمد الطيب كلمته بالدعوة إلى "احترام الأديان الأخرى واحترام المؤمنين بها، احترامًا لا يقل عن احترام المسلم نفسه لدينه. وفي هذه النقطة تحـديدًا زلت أقدام المتشددين والمتطرفين ونبعت دعوات تكفير الآخر وإرهابه وقتله".

وعلى هامش زيارة الإمام الأكبر إلى روما، التقى رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتيلوني الذي أشاد من جانبه بجهود الأزهر الشريف في مجال الحوار بين الشرق والغرب ومكافحة الإرهاب، كما أكد جنتيلوني خلال الاجتماع على العلاقات العميقة بين مصر وإيطاليا، مشيدًا بالدور الذي لعبه الأزهر في تعزيز الحوار بين الشرق والغرب، معربًا عن تقديره للدور الذي يقوم به الأزهر في مكافحة التطرف والإرهاب.

تجدر الإشارة هنا، إلى الدور الكبير الذي يبذله الأزهر الشريف في مكافحة هذا السرطان الذي استشرى في كثير من البلدان، الإرهاب الأسود الذي لا دين له فلقد أنشأ الأزهر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، ومركزًا للفتوي الإلكترونية، ومركزاً للترجمة؛ لرصد وتتبع كل ما يصدر عن الحركات الإرهابية في العالم، وتفنيد مزاعمهم وأقوالهم الواهية، وتحصين الشباب العربي والأوربي، وأن تكون هذه المراكز قناة تواصل بين الشرق والغرب، عين ناظرة مطلعة على ما يدور في العالم، وناقلة لتعاليم الدين الإسلامي الوسطي السمحة ومتابعة لشؤون الجاليات المسلمة في مختلف البلدان.

كان من بين أصداء زيارة الإمام الأكبر الأخيرة إلى روما، لقاء إذاعي أجرته إذاعة الفاتيكان مع البروفيسور أندريا ترنتيني، أحد أبرز المسؤولين في جمعية سانت إيجيديو، عن زيارة فضيلة الامام الطيب، قال فيه ترنتيني: "إن الاندماج المباشر، لمؤسسة كبيرة بحجم الأزهر وإمامها الأكبر، الذي يعد أحد أهم القيادات السنية، في الحوار من المؤكد أنه أمر إيجابي ولكنني أود التركيز على أنه ليس فقط حوار إسلامي - مسيحي ولكنه حوار بين حضارتين وعالمين يجب عليهما سويًا إعادة اكتشاف لغة تفاهم مشترك لأن مشكلة "الآخر" هي معضلة القرن الحادي والعشرين". وفي حديثه عن الشيء المثير للإعجاب في مداخلة الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، تحديدًا، قال: "اعتقد أن جمال هذا اللقاء يكمن في الصدق والانفتاح والجهد المبذول من كلا الجانبين للالتقاء، ويوجز فضيلة الإمام بعد لقائه قداسة البابا أنه اكتشف من جديد في قداسته رجلاً نادرًا مفعمًا بالحب والشعور بالمسؤولية نحو العالم أجمع، بالإضافة إلى ذلك فقد تحدث فضيلة الإمام باهتمام وتفاؤل عن تحدي هذا الحوار وحقه في قول "لا" لما يسمي بالحروب الدينية، ويعبر ذلك عن اقتناع عميق كما بدا جلياً من رغبته في تكرار هذه اللقاءات ومن هذا الجهد في الحوار والانفتاح الذي وجده من خلال هذه الفعاليات التي تنظمها جمعية سانت ايجيديو، هذا الحوار الذي يدور بصورةٍ مميزةٍ بعيداً عن العوائق والرسميات التي عفى عليها الزمن". وأكد ترنتيني في ختام حديثه، على أصالة الإمام الأكبر الذي أظهر وما زال يبدي للعيان ميله للقاء الآخرين وفهمهم على النحو الأفضل.

وبعد تصريحات ترامب عن القدس التي وقعت يوم الأربعاء 6 كانون الأول لعام 2017، دعا كل من البابا والإمام الجميع إلى الالتزام بالوضع الراهن حيث حذر الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، خلال لقائه في الخامس من ديسمبر مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، من اتجاه بعض الدول إلى نقل سفاراتها إلى مدينة القدس، قائلًا: "لو فُتح باب نقل السفارات الأجنبية إلى القدس؛ ستُفتح أبواب جهنم على الغرب قبل الشرق"، مؤكدًا أن الإقدام على هذه الخطوة سيؤجج مشاعر الغضب لدى جميع المسلمين، ويُهدّد السلام العالمي، ويُعزز التوتر والانقسام والكراهية عبر العالم.

وفي بيان لاحق، شدد فضيلة الإمام الأكبر على أن القدس المحتلة، وهويتها الفلسطينية والعربية، يجب أن تكون قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم؛ حتى لا يفقد الفلسطينيون، ومعهم ملايين العرب والمسلمون، ما تبقى لديهم من ثقة في فاعلية المجتمع الدولي ومؤسساته، وحتى لا تجد الجماعات المتطرفة وقودًا جديدًا يُغذي حروب الكراهية والعنف التي تريد إشعالها في شرق العالم وغربه.

وأكد الإمام الأكبر أن ما يعانيه عالمنا العربي والإسلامي من مشكلات وحروب، يجب ألا يكون ذريعة أو عذرًا للقعود عن التحرك الفاعل لمنع تنفيذ هذا القرار المجحف وغير المقبول، كما يجب على المجتمع الدولي ومؤسساته، أن تأخذ بزمام الأمور، وتبطل أي أثر لهذا القرار، وتؤكد حق الشعب الفلسطيني في أرضه المحتلة، وعاصمتها القدس الشريف".

وفي ضوء هذه التطورات الخطيرة، دعا الإمام الأكبر، شيخ الأزهر، لعقد مؤتمر عالمي عاجل حول القدس في يناير 2018، بمشاركة كبار العلماء في العالم الإسلامي ورجال الدين المسيحي، والمؤسسات الإقليمية والدولية المَعنية؛ لبحث اتخاذ خطوات عملية تدعم صمود الفلسطينيين، وتُبطل هذا القرار المرفوض الذي يَمس حقهم الثابت في أرضهم ومقدساتهم".

في حين وجه قداسة البابا الأربعاء السادس من ديسمبر 2017 نداءً من أجل القدس قائلاً: "لا يمكنني أن أخفي قلقي العميق إزاء الوضع الذي طرأ في الأيام الأخيرة. وفي هذا الوقت، أوجه نداءً قلبياً كي يلتزم الجميع باحترام الوضع الراهن للمدينة، وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. إن القدس هي مدينة فريدة، مقدسة لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين، حيث تُبجل فيها الأماكن المقدسة للأديان، وتحمل أيضا دعوة خاصة إلى السلام. أدعو الرب أن تصان وأن تُعزز هذه الهوية لصالح الأرض المقدسة والشرق الأوسط والعالم بأسره، وأن تعم الحكمة والتقوى، لتجنب إضافة عوامل جديدة للتوتر في مشهد عالمي مضطرب بالفعل، معروف بالصراعات الكثيرة والقاسية".

جهود مشتركة بناءة يقوم بها قطبا الدين الإسلامي والدين المسيحي، نقاط تواصل هدفها بناء الجسور بين الشعوب على اختلافها، كي يتحقق السلام المأمول عن طريق التعارف الكلي بالآخر، بثقافته وبدينه وبأيدولوجياته، فتسود بذلك روح التسامح ويزهو الاحترام وينعم الفرد بالطمأنينة.

اتحاد في الرؤى والأهداف بين قيادات المؤسسات الدينية الكبرى، في مواجهة مخاطر وتحديات القرن الحادي والعشرين، وعلى رأسها الإرهاب والتطرف والعنصرية والحروب الدامية ومناصرة الضعفاء وإيواء المشردين خطوات حثيثة لتصحيح مفاهيم مغلوطة ربما توارثتها الأجيال دون فهم، أو أن البعض، كما هو معلوم، قد اقتطعها من سياقها الأصلي بهدف أغراض دنيوية ومطامع سياسية حباً في سلطة أو جاه.

أوضحت هذه الأسطر السابقة، وألقت بظلالها على جزء بسيط من الجهود والسمات المشتركة بين مؤسستين عريقتين: الأزهر والفاتيكان، وأن الضمير الإنساني يناشد فينا دعم هذه الجهود المبذولة وهاتين الشخصيتين المخلصتين الإمام الأكبر أحمد الطيب والبابا فرنسيس الأول اللذان من الممكن أن يصنعا الفارق.

القاهرة- ابونا

17/1/2018