EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

الإعتداء على ذئب رمادي في العزونية (عاليه)

يونس: له دور أساس في حفظ واستدامة توازن النظام البيئي

"غدي نيوز" – سوزان أبو سعيد ضو -

             

       تتوالى الإعتداءات على الحياة البرية في لبنان، مع انعدام الثقافة وغياب الوعي، خصوصا وأن كثيرين ما زالوا يتصورون قتل حيوان بري "عمل بطولي"، فيما الحقيقة تجافي كل هذه الترهات، ليتأكد أن الوحش الحقيقي والأخطر على وجه الأرض هو الإنسان.

       يقتل الأسد ليبقى ويستمر، ويقتل الإنسان ليتسلى، يحصل الأسد على حاجته فيما الإنسان لا شيء يكفيه، فلو رأى قطيعا من الغزلان لقضى عليه، فيما الأسد يكتفي بغزال واحد، فيؤمن ديمومة الحياة البرية وتوازنها، وأما الإنسان فيدمر نظما بيئية بأكملها، ولا يتورع عن ممارسة أي فعل إجرامي، ما يذكرنا بقولة الفيلسوف الإيرلندي الساخر جورج برنارد شو: "إذا قتل الإنسان نمرا فهذه رياضة أما إذا قتل النمر إنسانا فهذه وحشية".

ما حصل يوم في بلدة العزونية – قضاء عاليه في جبل لبنان، يؤكد أن يد الجهل ما تزال أقوى، حيث عمد أشخاص إلى تصوير ذئب مصاب، وأرسلوا الفيديو عبر مجموعات على مواقع التواصل الإجتماعي، ليصل موقعنا ghadinews.net  عبر ناشطين.

 

على قيد الحياة أم أجهزوا عليه؟

 

       وفي التفاصيل، وصل الفيديو إلى المواطنة غادة أبو زكي يحيى، عبر أحد مجموعات "الواتساب" What’s App، وقامت يحيى بنشره على صفحتها في موقع "فيسبوك"، وقالت معلقة: "مبسوطين انن لقطوا ذئب بالعزونية، حاولت إسأل ليش لقطوه وبأي تهمة، بس ما في جواب، يلي بدّي قولو يا ويلكم من الله، يا ويلكم من ظلام نفوسكم وجهلكم، شو سهل عندكم الأذى، ليه ما بتتركوه بحال سبيلو وشو كسبتو انكم قوستوه وخليتوه يتعذب ويموت، الشغلة  لافيها رجولة ولا شهامة ولا خوف فيها جُبُن وقلة إنسانية".

وتتابعت التعليقات على الفيديو والنص، وللأسف نال تعليقات مؤيدة للتخلص من الذئب، وبادر أحدهم إلى اتهام هذا الذئب بأنه قتل حوالي 20 طائرا، مهاجما مزرعة والعمال فيها، وتخوف العديد من المعلقين من مهاجمته للبشر من أطفال ونساء، ليتحول النقاش إلى دفاع عن حياة الناس وأرزاقهم وبيوتهم، ما يبرز المشكلة الأساسية وهو الجهل بهذا المخلوق وعاداته وأهميته للحياة البرية، وانعدام الوعي بما يقدم من خدمات في المنظومة الحياتية للنظم البيئية، بالمقابل ارتفعت أصوات معارضة، منها الناشط البيئي حافظ يحيى الذي أوصل القضية إلى موقعنا ghadinews.net، لنبادر بدورنا إلى التواصل مع السيدة يحيى وتحري الأمر، يحدونا الأمل أن يكون الذئب الجريح الظاهر في الفيديو المرفق، لا يزال على قيد الحياة، وأبدينا الاستعداد لإرساله إلى مركز لعلاجه، لكن هل ما زال على قيد الحياة أم أجهزوا عليه؟

 

أهم الحيوانات اللاحمة

 

       أما الفيديو، فيظهر فيه الذئب ممددا على الأرض وهو يكشر عن أنيابه ويعوي للدفاع عن نفسه، بعد أن بدا أنه مصاب إصابة بالغة منعته من الهرب، وثمة من أشار إلى أن هؤلاء القتلة قد أجهزوا عليه.

ومن جهتنا تابعنا مع ناشطين في المنطقة وجهات تهتم بهذه الحالات لمعرفة مصير الذئب بالدرجة الأولى ونقله إلى مركز لعلاجه إن كان ما يزال حيا، ومن جهة ثانية، أن نتابع عملنا التوعوي للتعريف بدور هذا الحيوان الهام في التوازن الإيكولوجي في الطبيعة وخصوصا في لبنان.

       وعلمنا من ناشطين أن هذا الذئب وقع في شرك لصيد الخنازير، ويبدو مصابا في قدمه، ولا يستطيع الهرب، وهناك من يتابع منهم هذا الموضوع للوصول إلى مصيره وإنقاذه.

       وهنا نود التأكيد أن الذئب هو من أهم الحيوانات اللاحمة والوحيد الذي يصطاد الخنازير البالغة، ويسيطر بالتالي على أعدادها، وقد منع قانون الصيد الجديد صيد الذئاب بالإضافة إلى الضباع والثعالب وابن آوى، بالمقابل استثنى القانون الجديد الخنزير وسمح بصيده بأعداد غير محدودة، لكونه حيوان مضر للغاية ويتكاثر بسرعة، وبسبب قلة أعداد المفترس أي الذئب، تهدد الخنازير المزارع والبساتين، ويبدو أنهم في منطقة العزونية يعانون منه، والدليل سقوط هذا الذئب في شرك لصيد الخنازير.

 

الذئب الرمادي

 

       ليس مستغربا أن تقوم جمعية "الجنوبيون الخضر" في لبنان بإنشاء "نادي الذئب الرمادي" في نيسان (أبريل) 2016، بهدف الحفاظ على فصيلة الذئاب الرمادية الموجودة ولكن بأعداد قليلة في البرية اللبنانية، وتسعى هذه الجمعية لتعميم الوعي حول اهمية هذه الحيوانات وحمايتها عبر نشاطات مختلفة، خصوصا وأن الذئاب مهددة بالإنقراض في لبنان وفي معظم أنحاء العالم، نتيجة التوسع العمراني الذي يؤدي للقضاء على موائلها، فضلا عن الصيد الجائر الذي يطاولها خصوصا نتيجة موروثات ومعتقدات خاطئة كما أوردنا سابقا.

وفي هذا السياق قال رئيس جمعية "الجنوبيون الخضر" الدكتور هشام يونس لموقعنا ghadinews.net: "تتواصل التعديات على الحياة البرية وحيواناتها، ولا توفر فصيلة او نوعا، فيما لا تزال اجراءات الحماية او الردع دون خطورة الموقف لجهة قتل هذه الحيوانات، وعلى رأسها الحيوانات الضارية او اللاحمة، والذئب له دور أساس في حفظ واستدامة توازن النظام البيئي".

وأضاف: "في أقل من أسبوعين شهدنا حادثين طاولا الذئاب، أولها حالة قتل في منطقة البقاع، وهذه الحادثة الثانية المتمثلة بإصابة ذئب رمادي النوع، والذي نأمل ان يُعمل على علاجه وإعادته الى البرية، كون اللواحم هي الاهم والأعلى في سلم السلسلة الغذائية للبرية اللبنانية والذي يعلو على باقي الضواري بعد انقراض كبار الضواري التي جالت البرية اللبنانية حتى منتصف القرن الماضي".

وأردف يونس: "لا ارقام رسمية لعدد الذئاب، وانما تقديرات تذهب الى وجود بضع عشرات، إلا أن دورها البيئي لا يزال أساسياً في مجال نشاطها الواسع، والذي يحدده تجوالها بحثا عن الطرائد ويزيد في هذه الفترة من العام الذي هو فترة تزواج لها".

       وختم قائلا: "مسؤوليتنا جميعا العمل على التوعية حول أهمية الذئاب ودورها والعمل الجاد للحفاظ عليها، والذي يعد حاسماً لحفظ البرية وصحتها واستدامتها وحفظ التوازن البيولوجي".