EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

البابا فرنسيس: الرب يعد الراحة لجميع مُثقَّلي هذا العالم ولكنّه يحتاج إلينا ليجعل وعده فعّالاً

بمناسبة الذكرى السنويّة الخامسة لزيارته إلى جزيرة لامبيدوزا، ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الجمعة القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان على نيّة المهاجرين كوقفة صلاة عن راحة نفوس الذي قضوا غرقًا وعلى النيّة الذين وصلوا إلى وجهتهم سالمين ونيّة الأشخاص الذين يعتنون بهم وللمناسبة ألقى الأب الأقدس عظة قال فيها "أَيُّها الظّامِئونَ إِلى دَمِ المِسكين، وَإِفناءِ بائِسي الأَرض، ها إِنَّها سَتَأتي أَيّامٌ، يَقولُ السَّيِّدُ الرَّبّ، أُرسِلُ فيها الجوعَ عَلى الأَرض، لا الجوعَ إِلى الخُبز... بَل إِلى استِماعِ كَلِمَةِ الرَّبّ".

تابع الحبر الأعظم يقول إن تحذير النبي عاموس لا يزال آنيًّا اليوم أيضًا. كم من الفقراء يُضيَّق عليهم ويُظلمون! كم من الصغار يتمُّ إفناؤهم! جميعهم ضحايا لثقافة الإقصاء التي تمَّت إدانتها العديد من المرات ومن بينهم لا يمكنني إلا أن أحصي أيضًا المهاجرين واللاجئين الذين لا يزالون يقرعون على أبواب الأمم التي تتمتّع برفاهيّة أكبر.

أضاف البابا فرنسيس يقول لخمس سنوات خلت، خلال زيارتي للامبيدوزا وفي تذكّري لضحايا غرق السفن جعلت صوتي صدى للنداء الدائم للمسؤوليّة البشريّة: "أين أخوك؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ" يقول الله. وهذا السؤال ليس موجّهًا إلى آخرين، بل هو موجّه لي ولك ولكلِّ فرد منا"؛ لكن للأسف لأنَّ الأجوبة على هذا النداء، بالرغم من سخائها، لم تكن كافية أبدًا ونجد أنفسنا اليوم نبكي آلاف الموتى.

تابع الأب الأقدس يقول إن نشيد التهليل الذي تقدّمه لنا الليتورجية اليوم يحتوي على دعوة يسوع: "تَعالَوا إِليَّ جَميعاً أَيُّها المُرهَقونَ المُثقَلون، وأَنا أُريحُكم". إنَّ الرب يعد الراحة والتحرير لجميع مُثقَّلي هذا العالم ولكنّه يحتاج إلينا ليجعل وعده فعّالاً. يحتاج إلى أعيننا لنرى حاجات الإخوة والأخوات؛ يحتاج لأيدينا لكي ينجد؛ يحتاج لصوتنا ليدين أعمال الظُلم التي يرتكبها العديد في الخفاء. في الواقع علي أن أتحدّث عن عدد كبير من أشكال الصمت: صمت الحس العام، صمت "لقد فعلنا هكذا دائمًا"، صمت الـ "نحن" الذي يتعارض على الدوام مع الـ "أنتم". ولكن الرب يحتاج بشكل خاص إلى قلبنا ليُظهر محبّة الله تجاه الأخيرين والمنبوذين والمتروكين والمهمَّشين.

أضاف الحبر الأعظم يقول في إنجيل اليوم، يخبر متى عن اليوم الأكثر أهميّة في حياته، اليوم الذي دعاه الرب فيه. ويتذكّر الإنجيلي بوضوح توبيخ يسوع للفريسيين: "هَلّا تَتَعَلَّمونَ مَعنى هَذِهِ الآيَة: «إِنَّما أُريدُ الرَّحمَةَ لا الذَّبيحَة»". إنّه اتهام مباشر للرياء العقيم لمن لا يريد أن "يوسِّخ يديه" تمامًا كالكاهن واللاوي في مثل السامري الصالح. إنّها تجربة حاضرة في أيامنا أيضًا وتُترجم في انغلاق تجاه الذين يحقُّ لهم مثلنا بالأمان وبحياة كريمة، ويبني الجدران بدلاً من الجسور.

تابع البابا فرنسيس يقول إنَّ الجواب الوحيد إزاء تحديات الهجرة اليوم هو التضامن والرحمة، جواب لا يقوم بحسابات كثيرة بل يتطلب تقسيمًا عادلاً للمسؤوليات وتقييمًا صادقًا ونزيهًا للخيارات وإدارة متنبِّهة وحذرة. إن السياسة العادلة هي التي تضع نفسها في خدمة الشخص، جميع الأشخاص المعنيين؛ والتي تقدِّم حلولاً ملائمة لضمان الأمان واحترام حقوق الجميع وكرامتهم وتعرف كيف تنظر إلى خير بلدها آخذة بعين الاعتبار خير البلدان الأخرى في عالم مترابط أكثر فأكثر. وهذا هو العالم الذي ينظر إليه الشباب.

أضاف الأب الأقدس يقول يدلنا صاحب المزمور على موقف صحيح ينبغي علينا التحلّي به أمام الله: "دَربُ الصِّدقِ اختَرتُهُ وَوَضَعتُ أَحكامَكَ نُصبَ عَينَي"؛ التزام أمانة وحكم صائب ومستقيم نتمنّى أن نحمله معًا إلى حكام الأرض والأشخاص ذوي الإرادة الصالحة. لذلك نتابع بانتباه عمل الجماعة الدوليّة للإجابة على التحديات التي تضعها أمامنا الهجرات المعاصرة من خلال الموازنة بين التضامن والمساعدة وتحديد الموارد والمسؤوليات.

تابع البابا فرنسيس يقول أرغب في أن أختم ببعض الكلمات باللغة الاسبانيّة الموجّهة بشكل خاص للمؤمنين القادمين من اسبانيا: لقد اردت أن أحتفل بالذكرى الخامسة لزيارتي إلى لامبيدوزا معكم أنتم الذين تمثِّلون عاملي الإنقاذ والأشخاص الذين تمَّ إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسِّط. أرغب في التعبير عن امتناني لعاملي الإنقاذ لأنّهم يجسِّدون اليوم مثل السامري الصالح الذي توقّف ليخلِّص حياة الرجل المسكين الذي تعرَّض له اللصوص، وبدون أن يسأله عن أصله أو عن أسباب سفره أو عن أوراقه الثبوتيّة... قرّر ببساطة أن يأخذه على عاتقه ويخلِّص حياته. أما للأشخاص الذين تمَّ إنقاذهم فأريد أن أؤكِّد تضامني ودعمي، أعرف جيِّدًا المآسي التي تهربون منها وبالتالي أطلب منكم أن تبقوا شهودًا للرجاء في عالم يقلق لحاضره بدون أن يتطلّع إلى المستقبل ويرفض أن يتقاسم؛ وأسالكم أن تقوموا معًا بمسيرة الإدماج من خلال احترامكم لثقافة وقوانين البلد الذي يستقبلكم.

وختم الأب الأقدس عظته بالقول أطلب من الروح القدس أن ينير عقولنا ويشعل قلوبنا لكي نتخطّى جميع المخاوف والقلق ويحوِّلنا إلى أدوات طائعة لمحبّة الآب الرحيمة مستعدّين لنبذل حياتنا في سبيل الإخوة والأخوات، تمامًا كما فعل الرب يسوع المسيح من أجل كلِّ فرد منا.           

إذاعة الفاتيكان

6/7/2018