EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

البابا فرنسيس يختتم تعاليمه حول الرجاء المسيحي

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول هذا هو التعليم الأخير حول موضوع الرجاء المسيحي الذي رافقنا منذ بداية هذا العام الليتورجي، وسأختتم اليوم بالحديث عن الفردوس كهدف لرجائنا.

تابع الأب الأقدس يقول إن كلمة "فردوس" هي إحدى الكلمات الأخيرة التي لفظها يسوع على الصليب متوجّهًا إلى لصِّ اليمين. لنتوقّف للحظة عند ذلك. يسوع ليس وحده على الصليب بالقرب منه على يمينه وعلى يساره نجد لصّين؛ وربما يكون أحد المارة، بمروره أمام تلك الصلبان الثلاثة المرفوعة على الجلجلة قد تنفّس الصعداء مفكّرًا في نفسه أن العدالة قد تمّت أخيرًا بموت هؤلاء الأشخاص.

أضاف الحبر الأعظم يقول بالقرب من يسوع نجد أيضًا مذنبًا يعترف بذنبه وبأنّه يستحقُّ ذلك العذاب الرهيب. نسمّيه أيضًا "اللص الصالح" الذي وبعكس اللص الآخر يقول: عِقابُنا عَدل، لأَّننا نَلقى ما تَستوجِبُه أَعمالُنا. على الجلجلة، في يوم الجمعة المأساوي والمقدّس، بلغ يسوع أقصى درجات تجسّده وتضامنه معنا نحن الخطأة. هناك يتحقق ما قاله النبي أشعيا عن العبد المتألِّم: "وأُحصِيَ مع المُجرِمين".

تابع الأب الأقدس يقول هناك على الجلجلة، يتمّ لقاء يسوع الأخير مع خاطئ ليشرِّع له أيضًا أبواب ملكوته. إنها المرّة الوحيدة التي تظهر فيها كلمة "فردوس" في الأناجيل. لقد وعده يسوع للص مسكين تحلّى بالشجاعة، وهو على الصليب، إذ توجّه إليه بطلب متواضع: "أُذكُرني يا يسوع إِذا ما جئتَ في مَلَكوتِكَ"، لم تكن لديه أعمالاً صالحة قيّمة ولم يكن يملك شيئًا ولكنّه اتَّكل على يسوع، الذي اعترف بأنّه بريء وصالح ومختلف عنه. لقد كانت كافية كلمة التوبة المتواضعة تلك كي تلمس قلب يسوع.

أضاف البابا فرنسيس يقول يذكّرنا اللص الصالح بوضعنا الحقيقي أمام الله: بأننا أبناءه وأنه يشعر بالشفقة تجاهنا وأنّه يقف عاجزًا في كلِّ مرّة نظهر له الحنين لمحبّته. هذه الأعجوبة تتكرّر على الدوام في غرف العديد من المستشفيات وزنزانات السجون؛ جميعنا نمثل أمام الله بأيادٍ فارغة، تمامًا كالعشار الذي يخبرنا عنه المثل، والذي وقف يصلّي في آخر الهيكل. وفي كلِّ مرّة يقوم فيها شخص ما بآخر فحص ضمير لحياته ويكتشف أنَّ نواقصه تتفوّق على أعمال الخير، لا يجب عليه أن ييأس أو يشعر بالإحباط بل أن يتّكل على رحمة الله.

تابع الأب الأقدس يقول الله أب وينتظر عودتنا حتى آخر لحظة. وعندما عاد الابن الضال وبدأ بالاعتراف بخطاياه أسكته الأب بعناق. هكذا هو الله وهو يحبنا هكذا أيضًا. إنَّ الفردوس ليس مكانًا خرافيًّا أو حديقة مسحورة. الفردوس هو عناق الله، محبّة لامتناهية ندخل فيها بفضل يسوع الذي مات على الصليب من أجلنا. وحيث يكون يسوع تكون الرحمة والسعادة، وبدونه نجد البرد والظلمة. عند ساعة الموت يردّد المسيحي ليسوع: "أُذكرني"؛ وإن لم يكن هناك أحد ليتذكّرنا فيسوع هناك بقربنا ويريد أن يأخذنا إلى أجمل مكان موجود، يريد أن يأخذنا إلى هناك بأعمال الخير الكثيرة أو القليلة التي قمنا بها خلال حياتنا لكي لا يضيع شيء مما قد افتداه. سيحمل إلى بيت الآب أيضًا كل ما لا يزال فينا بحاجة لافتداء: نواقص وأخطاء حياة بأسرها. هذا هو هدف حياتنا: أن يتمَّ كلَّ شيء ويتحول في المحبّة.

أضاف الحبر الأعظم يقول إن كنا نؤمن بهذا فلن يخيفنا الموت بعد الآن، ويمكننا أن نرجو بأن نترك هذا العالم بدون قلق وبثقة كبيرة. من عرف يسوع لا يخاف شيئًا، وبالتالي يمكننا نحن أيضًا أن نكرّر كلمات سمعان الشيخ، الذي تبارك أيضًا باللقاء بالمسيح بعد حياة صرفها بالانتظار: "الآنَ تُطلِقُ، يا سَيِّد، عَبدَكَ بِسَلام، وَفقاً لِقَولِكَ، فقَد رَأَت عَينايَ خلاصَكَ".

وختم البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي بالقول وفي تلك اللحظة، لن نحتاج إلى شيء آخر وسنرى كل شيء بوضوح. لن نبكي عبثًا لأنَّ كل شيء قد انتهى حتى النبؤة والمعرفة، لكن المحبة لا تنتهي، بل تبقى لأنَّ "المَحبَّةُ لا تَسقُطُ أَبَدًا" (1 كور 13، 8).

إذاعة الفاتيكان 26/10/2017