EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

التربية أطلقت واليونيسف سياسة حماية التلميذ وأعلنت عن مساهمة فرنسية بعد بروكسل حماده: اهتزاز صورة القانون يجد صداه في المدارس

الجمعة 11 أيار 2018

وطنية - أطلق وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده وممثلة اليونيسيف في لبنان تانيا تشابويزا كتيب "سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية"، خلال احتفال أقيم في الوزارة، بحضور المدير العام لوزارة الصحة العامة الدكتور وليد عمار وممثلي قطاع التعليم والجهات المانحة الدولية منها بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارات ألمانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا، وجامعة القديس يوسف وممثلين عن وزارتي الشؤون الإجتماعية والعدل والمنظمات الدولية والبنك الدولي والجمعيات الدولية الداعمة والمساهمة في خطة وزارة التربية للتعليم للجميع لا سيما وأن هذه السياسة تشمل كل المتعلمين من لبنانيين وغير لبنانيين. كما حضر من الوزارة مديرو التعليم ورؤساء المناطق التربوية وجمع من الموظفين والتربويين والخبراء اللبنانيين والأجانب.

وتأتي هذه السياسة اعترافا من جانب الوزارة بأهمية التعليم لحماية حقوق الطفل وحرصا منها على توفير الظروف الملائمة والحوافز لتوفير مدارس خالية من العنف، وفي سبيل إنشاء مجتمع لاعنفي. وقد اوكلت مهام متابعة "سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية" الى جهاز الإرشاد والتوجيه في المديرية العامة للتربية.

الخوري
بعد النشيد الوطني وعرض فيلم عن نماذج الإساءة التي يمكن أن يتعرض لها التلامذة، ووثائقي عن أسس سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية، تحدثت مديرة الإرشاد والتوجيه والإمتحانات هيلدا الخوري، فأشارت إلى أن "حالات الإساءة التي يتعرض لها التلامذة ليست عددا بل كل حالة في ذاتها هي موضع عناية ومتابعة واهتمام".

وقالت: "إن الوضعية التعليمية التعلمية المنتجة تحتاج إلى بيئة مدرسية يشعر فيها المتعلم بأمان نفسي يساعده على الإبداع والابتكار، وعكس ذلك يؤدي حتما إلى الانغلاق وعرقلة الاكتساب. ولأن وزارة التربية تحرص على نمو الطفل نموا تربويا سليما، ها هي تسعى إلى تأمين حمايته جسديا ونفسيا من كل أنواع العنف. أصبح العنف مستشريا في مجتمعاتنا وأملنا فقط بالتربية، التربية على ثقافة السلام وقبول الآخر باختلافه وعدم اعتبار الاختلاف خلافا".

أضافت: "إن العمل على حماية التلميذ في البيئة المدرسية يتم على مستويين: الوقاية والاستجابة. على مستوى الوقاية: التوعية (المناهج التي تراعي احتياجات الطفل والانشطة الصفية واللاصفية التي تطال المهارات الاساسية لنمو الطفل). وعلى مستوى الاستجابة: آلية الاحالة والمتابعة. ولأن كافة الأطفال يتمتعون بحقوق متساوية في حمايتهم من الإساءة والاستغلال، ولأن الإساءة للأطفال غير مقبولة على الإطلاق، ولأن أي إساءة للطفل هي إساءة لحقوق الطفل، نتحمل جميعنا المسؤولية والالتزام بدعم حماية الأطفال الذين نعمل معهم ولأجلهم".

عويجان
وقالت رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة ندى عويجان: "يسعدنا اليوم أن نشارك في إطلاق هذه السياسة الهادفة إلى حماية التلميذ في البيئة المدرسية، وأن يكون تعاوننا مثمرا، على اعتبار أن التربية مسؤولية متكاملة تتضافر من أجلها جهود الدولة والمؤسسات الرسمية والخاصة والمجتمع المدني والجهات الدولية والداعمة، لأن هدفنا الأسمى هو مصلحة الأجيال وتوفير بيئة مدرسية ملائمة وسليمة قوامها الاحترام والامان والدمج. أولادنا في المدارس وفي المجتمع هم عنوان للقوة والإندفاع واستمرارية الحياة، ولكنهم في الوقت نفسه معرضون في كل مكان وزمان لأشكال متعددة من أنواع الإساءة، تجعل من بعضهم تركيبة هشة وضعيفة وتستدعي المراقبة والكشف والعناية والمتابعة".

أضاف: "انطلاقا من هذا الواقع الذي يعرفه الأهل ويتحسسه التربويون في المدارس، يشارك المركز التربوي للبحوث والإنماء مع العديد من الشركاء، في كل جهد يسهم في حماية المتعلمين ضمن المجتمع. وآخر المشاركات كانت مع المديرية العامة للتربية ومنظمة اليونيسف حيث تركز البحث حول تفاصيل سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية والتي تناولت الحماية الجسدية والحماية النفسية والاجتماعية والحماية التربوية الاكاديمية".

وتابعت: "لقد وضع المركز التربوي من خلال مكتب الإعداد والتدريب والهيئة الأكاديمية المشتركة رؤيته الشاملة لحماية التلميذ نفسيا واجتماعيا وتربويا وإنفعاليا وفي كل مراحل حياته، إبتداء بالتدخل في مرحلة الطفولة المبكرة، وتدرجا في مراحل التعليم، وذلك بهدف الوصول إلى متعلم قادر على مواجهة الصعوبات في الحياة، متمتعا بتفكير سليم ومرونة في مقاربة المسائل الحساسة، وقدرة على الملاءمة بين استعداداته الشخصية ومقتضيات القانون، والحفاظ على الأخلاقيات في التعاطي مع الآخر بكل احترام وسلام".

وأردفت: "أود أن أغتنم هذه الفرصة للاضاءة على العديد من الأنشطة التي قام بها المركز التربوي من خلال مكتب الإعداد والتدريب والهيئة الأكادمية المشتركة، والتي تتكامل مع هذا الجهد وهي على سبيل المثال لا الحصر:

أولا: المؤتمرات وورش العمل ذات الصلة، كما والتواصل مع بعض المؤسسات والجمعيات المعنية بهذا الشأن.

ثانيا: تدريب أفراد الهيئة التعليمية على عدة مواضيع منها: حماية الأطفال على الإنترنت، الدعم النفسي والإجتماعي، كشف التنمر ومساعدة المتعلمين على مواجهته والحماية منه، الحد من العنف المدرسي، قبول الآخر المختلف، حل النزاعات بالطرق السلمية، حماية الطفولة المبكرة، الحماية من المخدرات، التربية الصحية في المدارس وغير ذلك الكثير.

ثالثا: العمل على دراسات ومشاريع وانتاج موارد تربوية متكاملة تهدف لتأسيس منهج تفاعلي متكامل لتوفير الحماية للتلامذة، وتعزيز البيئة المدرسية من جوانبها كافة لتتلاءم مع مفهوم الدمج المدرسي ومع جميع المتعلمين على تنوع ذكاءاتهم وقدراتهم وطاقاتهم، مهما كانت نقاط ضعفهم وقوتهم. ومن خلال تدخل مبكر للتعلم الاجتماعي الوجداني الذي يرعى الطفولة المبكرة، ويخفف من الاضطرابات السلوكية عند المتعلمين ومن الرسوب والتسرب في وقت لاحق".

وختمت: "إننا نثمن الجهد المبذول من أجل وضع هذه السياسة، ونقدر عاليا رعاية معالي الوزير للجهود المشتركة بين فريق عمل المركز التربوي وفريق عمل المديرية العامة للتربية ومنظمة اليونيسف، ونهنىء جميع الذين أسهموا في الوصول إلى هذا المنتج المهم الذي يشكل مدماكا أساسيا في العمارة التربوية المتجددة".

تشابويزا
من جهتها، قالت ممثلة مكتب اليونيسف في لبنان: "عندما يشعر الأطفال بالأمان ولا يواجهون تهديدا بالعنف، تزيد قدراتهم على التركيز والتعلم بشكل أفضل والنمو، وفي نهاية المطاف يتحولون إلى أعضاء فاعلين في المجتمع".

أضافت: "تشكل سياسة حماية التلميذ في المدرسة استثمارا بارزا، لا بل قد يكون أفضل ما يمكن لدولة أن تقدمه. هي عبارة عن خطوة رئيسية إلى الأمام ليس فقط لضمان حق الأطفال في التعليم بل وأيضا العمل على إزالة العوامل التي تدفع إلى التسرب المدرسي. وتعتبر سياسة حماية الطفل الخطوة الأولى للبنان في مسار تبناه لضمان تعلم الطلاب في بيئة آمنة خالية من العنف. إن تأمين قدرات أكاديمية وإدارية فاعلة داخل وزارة التربية والتعليم العالي بهدف التعاون مع مقدمي الرعاية والوزارات الأخرى والجهات الفاعلة في المجتمع - لضمان تعليم الأطفال ونجاحهم في بيئة آمنة - التزام يستمر مع السياسة الجديدة لاعتباره حجر أساس لها. هذه السياسة هي نتاج تعاون وثيق بين وزارة التربية والتعليم العالي واليونيسف ووزارات الشؤون الاجتماعية والعدل. وقد ساهم أيضا مركز البحوث والتطوير التربوي، إضافة إلى الجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف من خلال الاستشارات".

وتابعت: "أما الالتزام الأساسي لسياسة حماية التلميذ في المدارس فيقضي بحماية الأطفال في المدارس مع ضمان صحتهم النفسية والجسدية. ويدعو أيضا إلى تأمين بيئة مدرسية خالية من العنف تقوم على الوقاية بعدل ودون تمييز، التعامل مع حالات العنف بالطرق الملائمة من خلال كشف آمن ومبكر يسمح بتحديد طبيعتها، نظام إحالة متطور وفعال وشراكات فاعلة، حماية خصوصية الطالب ووالديه والحفاظ على سرية المعلومات المرتبطة بمختلف الحالات التي يمكن مصادفتها داخل البيئة المدرسية".

يرق
بدوره، قال المدير العام للتربية فادي يرق: "كلنا يعلم أن التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان، وكي يصبح التعليم عالي الجودة، يتطلب ذلك خلق نموذج لمدرسة جاذبة مرحبة قائمة على مبادىء المواطنة والمشاركة والعدل بما يكفل توفير بيئة آمنة وصديقة للتلاميذ داخل المؤسسة التعليمية. ولأن العنف هو أحد المشاكل والظواهر التي تتخذ أبعادا خطيرة في المجتمع والمنزل والمدرسة، والأطفال هم من أكثر الفئات التي تتعرض له بشتى أشكاله ودرجاته، سواء كان عنفا مباشرا، أو عنفا غير مباشر، مما يستوجب أن نوجد لأنفسنا في وزارة التربية والتعليم العالي مرجعا موثقا ومدروسا وقابلا للتنفيذ، يستند إلى الدستور والقوانين والأنظمة ويشكل إطارا موحدا لعمل الإدارات المدرسية والمناطق التربوية وجهاز الإرشاد والتوجيه، والأهم من كل ذلك للمعلمين الذين يعيشون ساعات عملهم اليومي مع التلاميذ. فكانت سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية".

أضاف: "لقد تجمعت لإنجاز هذا العمل جهود مشكورة نقدرها، إن كانت من جانب جهاز الإرشاد والتوجيه في الوزارة أو من المركز التربوي أو من وزارة الشؤون الإجتماعية أو من وزارة العدل، لكننا نود أن نوجه شكرا خاصا لمنظمة اليونيسف بشخص السيدة تانيا تشابويزا وفريق عملها على تأمين الدعم المالي والفني، مما أوصلنا إلى إنجاز هذا المنتج الذي نفخر به ونعتز. وأود في هذه المناسبة، الإشارة إلى أن جهاز الإرشاد والتوجيه يقوم بأنشطة توعوية في المدارس، تهدف إلى تعليم التلميذ كيف يحمي نفسه من الإساءات، وذلك من خلال أنشطة متنوعة تتضمن الدعم النفسي الإجتماعي وترتكز إلى الممارسات الإيجابية كنموذج يحتذى. كما تم تطوير رزمة أنشطة بالتعاون بين الإرشاد والتوجيه ومنظمة اليونيسف، وتابع المرشدون التربويون تدريبات على كيفية تنفيذ الآليات وأنشطة الدعم النفسي. وكذلك تابع المديرون والمعلمون دورات تدريبية لتعريفهم بمفهوم الحماية من الإساءة وطريقة الإحالة إلى الإدارة في حال الخطر".

وتابع: "لقد حددت وزارة التربية رؤيتها الهادفة إلى إرساء مفهوم جديد يتعلق بتوفير بيئة مدرسية صديقة للطفل، تساعد المعلم على اكتساب مهارات جديدة بالتعامل مع الطفل، وتركز غالبية الأنشطة فيها على حل النزاعات في شكل سلمي لاعنفي، مما يترك أثرا إيجابيا على مناخ المدرسة. لقد أبرم لبنان مواثيق الأمم المتحدة التي تكفل حماية الأطفال ضمن توفير حقوقهم في التعليم والتربية والأمن والأمان، وإننا اليوم نشهد إنتشار المشروع في نحو عشرين مدرسة، وهو يشمل التلامذة اللبنانيين وغير اللبنانيين من الذين تستقبلهم مدارسنا الرسمية في دوامي قبل الظهر وبعده. إن هذه الوثيقة تركز على الجانب الإنساني في العملية التربوية، وتركز على العلاقات السليمة بين المعلم والمتعلم من جهة وبين المتعلم والمحيط الإجتماعي الذي ينتمي إليه والذي يؤثر ويتأثر حكما بالبيئة المدرسية".

وأردف: "إننا نجد في هذه السياسة فرصة لتزويد القطاع التربوي بالمعارف والمهارات اللازمة للتعامل مع المواقف العنفية أو التمييز بين الإعتداءات التي تحصل داخل المدرسة وخارجها، كما تحدد دور المدرسة في مواجهتها، أو حتى التمرس بالبدائل التربوية للعنف، مما يسهم في التخفيف من العديد من المشاكل التي يواجهونها في هذا الإطار. فالإجراءات التي تواكب هذه السياسة تتطلب تمرسا وتعمقا وتطويرا وتعديلا مستندا إلى اختبار هذه الإجراءات وتقييمها، من أجل اعتمادها بصيغتها النهائية".

وختم: "أود في هذه المناسبة أن أخص بالشكر جهاز الإرشاد والتوجيه وفريق الحماية في وحدة التوجيه التربوي وفريق علم الاجتماع، كما أود أن أشكر فريق العمل في المركز التربوي وفريق العمل في اليونيسف ورؤساء المديريات والمصالح والمناطق التربوية الذين يتابعون الحالات من الناحية الإدارية، وجميع الذين تعاونوا معنا من وزارتي الشؤون الإجتماعية والعدل، ومن الجامعات والمؤسسات التربوية".

حماده
أما وزير التربية فقال: "خلال مشاهدتي الفيلم الوثائقي، تأكد لي أن المواضيع التي عرضت فيه يصح ان تكون أساسا لبيان وزاري للحكومة اللبنانية لأننا ونحن نقارب قضية العنف بين الأطفال أو ضدهم، تساءلت هل أن العنف بات يلف المجتمع اللبناني، وهل ان ثقافة العنف التي تولد ثقافة الفساد لا تحتاج إلى سياسة لمواجهتها. فهناك شاب راح ضحية ما سمي بالإنتخابات النيابية في لبنان، فيما يتباهى البعض بأنها كانت جيدة، بينما هي ابتداء من القانون الذي ينظمها وصولا إلى المغالطات في تطبيقه تجعلنا نراها من أسوأ الإنتخابات ومن أسوأ القوانين".

أضاف: "المتعلم جزء من بيئته التربوية المدرسية، كما هو جزء من عائلته ومجتمعه، وبالتالي فإنه إبن هذه البيئة التي يتأثر بها قبل أن يصبح قادرا على التأثير فيها. إنه العجينة التي تسعى المدرسة إلى قولبتها وتحميلها سمات المناهج وأمزجة المعلمين وأساليب المديرين، وتقاليد المجتمع وأخطاءه ونسكاته كما افتخاره واعتزازه. فالمنظومة التربوية حاملة للقيم، وإذا كانت البيئة المدرسية غير مؤهلة لترسيخ هذه القيم في سلوكيات المتعلمين، فإن كل الجهد التربوي القيمي والإجتماعي وحتى الثقافي والوطني يصبح جهدا ضائعا. إن النقص ليس في النصوص الدستورية والقوانين، إنما في أهلية البنية التربوية والبيئة المدرسية وقدرتها على توفير مناخ سليم تعيش فيه وتنمو وتزدهر. من هنا فإن سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية، هي عمل بالغ الأهمية، لأنه يأتي ضمن إطار مدعم بالآليات التي تتيح تطبيق هذه السياسة، وقد بات توفير أسباب إستدامة هذه السياسة وتأمين مقومات استمرارها أمرا حتميا".

وتابع: "إن الأجيال التي تقع تحت مسؤوليتنا في التعليم الرسمي أو الخاص هي أمانة غالية جدا في أعناقنا، وهي تستحق هذا الجهد وهذا التعاون بين جهاز الإرشاد والتوجيه في الوزارة ومنظمة اليونيسف وجامعة القديس يوسف والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وذلك بمتابعة مباشرة من المديرية العامة للتربية، وإنها مناسبة لتوجيه الشكر والتقدير إلى جميع القائمين على هذه المؤسسات والإدارات، على تعاونها وإخلاصها للمسؤولية الملقاة على عاتق كل منها مع فريق عمله من الخبراء والتربويين المندفعين لتقديم خدمة جلى على مستوى هذه الخدمة التربوية لأبناء الوطن".

وقال: "إننا مدركون تماما لإنعكاس الممارسات الإجتماعية والثقافية والعنفية أحيانا التي تتم في الشارع على البيئة المدرسية، إذ أن إهتزاز صورة القانون وهيبة المؤسسات يجد صداه في المدارس وبين التلامذة في الملاعب والصفوف وفي الحي والشارع، وقد لاحظنا بالأمس ونحن خارجون من إنتخابات نيابية مستعرة كيف تطورت الممارسات في الشارع إلى لعبة خطرة ذهب ضحيتها شهداء وجرحى، ولولا وعي القادة والمسؤولين لضرورة تطبيق القانون وإحقاق الحق، لكانت البلاد قد انزلقت إلى الفوضى لا سيما وأننا في منطقة يزداد غليانها وفي وطن يستقبل ملايين النازحين، ويعاني تراجعا إقتصاديا وفقرا متزايدا، وضيقا في سوق العمل، وشبه توقف في حركة الإنتاج".

أضاف: "إن الإستراتيجية الوطنية للتعليم حملت وزارة التربية مسؤولية إعداد المواطن المفكر والمنتج والمنتمي إلى وطنه والمندمج في مجتمع تسوده العدالة والحرية والديمقراطية والسلام. وبات الجميع يعلم أن المناخ المدرسي الإيجابي، هو مناخ يعزز التماسك الإجتماعي الذي يقوي العيش الواحد. وقد ركزت هذه الإستراتيجية على البرامج التي تخفف من التهميش داخل المدرسة، كما تخفف من التسرب المدرسي ومن الجنوح نحو الأنشطة ذات الطابع العنيف. إننا ننشد في هذه المناسبة، أهمية التزام مضامين سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية، وندعو جميع المعنيين من إدارات المدارس والهيئات التعليمية ومن الإرشاد والتوجيه والمركز التربوي، إلى مراقبة تطبيق هذه السياسة والعمل على تقييمها وتصحيح طرائقها وتوجهاتها، لتبقى حية ومتفاعلة في نفوس الناشئة أكثر مما هي مدرجة ضمن النصوص".

وختم: "أشكر جميع الشركاء والداعمين والتربويين الذين عملوا من أجل إصدار هذه الوثيقة ومن أجل توفير بيئة مدرسية سليمة ومعافاة، على اعتبار أن إعلان النيات يتطلب آليات والتزامات ومقاربات، تجعل من الإطار المفاهيمي لحماية التلميذ في البيئة المدرسية نصا قابلا للتطبيق، وتسلط الضوء على أشكال الإساءة وكيفية ظهورها في البيئة المدرسية، وتحديد الطفل الواجب حمايته، وتأخذ في الإعتبار القواعد الأخلاقية لجهة التزام مبدأ سرية المعلومات الخاصة بالحالات المختلفة. مبروك لنا جميعا إطلاق سياسة حماية التلميذ في البيئة المدرسية، ومبروك للمدارس والمعلمين وخصوصا للتلامذة الذين نأمل أن ينعموا ببيئة مدرسية أكثر أمانا وسلاما".

اليونيسف
وأوضحت وزارة التربية في بيان، أن "اليونيسف تعمل على تعزيز حقوق ورفاه كل طفل، في كل ما نقوم به. نعمل جنبا إلى جنب مع شركائنا في 190 بلدا وإقليما لترجمة هذا الالتزام إلى إجراءات عملية، مع تركيز جهودنا بشكل خاص للوصول إلى الأطفال الأكثر ضعفا واستبعادا، لصالح جميع الأطفال في كل مكان".

مساهمة فرنسية إضافية
وأعلنت الوزارة أنها تبلغت من السفارة الفرنسية في بيروت أن "الحكومة الفرنسية خصت لبنان بمساهمة مالية إضافية قدرها نحو 8.7 مليون دولار أميركي لدعم المدرسة الرسمية في لبنان، وهذه المساهمة الجديدة هي بمثابة مبلغ إضافي عما كان الجانب الفرنسي أقره للبنان في مؤتمر بروكسل الثاني".

وقد شكر حماده الحكومة الفرنسية وسفارتها في بيروت على "وقوفها الدائم إلى جانب لبنان في كل الظروف وخصوصا في الأزمات"، مقدرا "هذه المساهمة الإضافية التي تضاف إلى المساهمات الكريمة السابقة للتربية من أجل تأمين التعليم للجميع".