EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

الجلسة الثالثة من مؤتمر الإعلام في العالم العربي عن الفرص والتحديات والكلمات اكدت ان استنهاض الإعلام لا ينفصل عن استنهاض المجتمع

الخميس 11 كانون الثاني 2018

وطنية - تابع مؤتمر "وضع الاعلام في العالم العربي اليوم" الذي نظمته "الوكالة الوطنية للاعلام" والمعهد السويدي في الاسكندرية أعماله في فندق "البريستول" في بيروت، برعاية وزير الاعلام ملحم الرياشي. وناقشت الجلسة الثالثة "الاعلام في العالم العربي... الفرص والتحديات"، وأدارتها الزميلة سناء ضو.

اودن
وكانت مداخلة لمراسلة الاذاعة السويدية في الشرق الوسط سيسيليا اودن، فقالت انه "من المؤسف الا يكون هناك خدمات عامة في العالم العربي، ولعل أبرز المشاكل في المنطقة العربية، خصوصا انني اعيش في مصر، هي أن من نلقاهم في العالم العربي يعتبرون الصحافيين غير محايدين ويأتون بالأجندة السياسية لدولهم".

وأضافت: "المراسلون الأميركيون الآتون من الولايات المتحدة محترفون وينتقدون سياسات بلادهم الخارجية، ولكن عندما يطلب منهم وصف الواقع يصبحون غير محايدين.
والاعلام المحايد قد لا يكون موجودا في العالم العربي، لكنه موجود في العالم. قليلون هم الصحافيون في السويد الذين يعملون لصحف البروباغاندا أو يعملون أبواقا للمؤسسات، لكن الأمر مختلف في العالم العربي، وهذا ما رأيته في المنار والمستقبل. ولدينا في السويد والمملكة المتحدة صحافيون ملتزمون الحقيقة والموضوعية والحياد".

وتابعت: "عندما آتي الى لبنان أصبح ذاتية لا موضوعية، وأنا أفضل استخدام مصطلح الحياد. ومن المهم لكل صحافي محترف التحلي بالحياد وعدم الانحياز، وهنا تكمن الاشكالية الكبرى بالنسبة الى الاعلام في العالم العربي، فما من صحافي في العالم العربي يريد أن يكون صحافيا، بل يسعى ليكون مؤثرا على الرأي العام وصاحب رأي".

قسطنطين
وكانت كلمة لخبير التواصل والاعلام الدكتور أنطوان قسطنطين، قال فيها: "للمعهد السويدي في الإسكندرية وللوكالة الوطنية للاعلام، شكر على الدعوة إلى هذه الحلقة الحوارية. حلقة النقاش أو غرفة المذاكرة إذا صح التعبير في موضوع يعنينا كمواطنين وكمهنيين.
أبدأ بتفكيك العنوان الذي أوكلت إلينا مهمة النقاش فيه: "الإعلام في العالم العربي... الفرص والتحديات".
من المؤكد أنه لا وجود لكيان قانوني تحت مسمى العالم العربي، بل هناك مجموعة دول ترتبط في ما بينها بميثاق قامت على أساسه عام 1945 جامعة الدول العربية التي ضمت جمهوريات وممالك هدفها توثيق الصلات وتنسيق الخطط السياسية لتحقيق التعاون وصيانة الاستقلال.
هذا في النص. أما الواقع، فله حكاية أخرى تعرفونها.
قد يظن البعض أنني شردت خارج الموضوع، لكنني في الحقيقة، توخيت الإشارة إلى عبارة العالم العربي لأنني لا أستسلم للمصطلحات النمطية clichés. وبالتالي، يجب أن ينطلق النقاش حول الإعلام في العالم العربي من تحديد ماهية هذا العالم".

وسأل: "هل هو توصيف قانوني أم مجتمعي أم لغوي؟ أليست الدول العربية مستقلة عن بعضها البعض وذات أنظمة سياسية واقتصادية واجتماعية وحتى ثقافية غير متجانسة؟
هل نتحدث عن إعلام في العالم العربي أم عن إعلام ناطق باللغة العربية؟
أترك لكم التفكير في هذه الإشكالية وأسرد بعض الوقائع:
في العامين 2015 و2016، أجمعت تقارير المنظمات الدولية المعنية بالحريات، على أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يحتلان المرتبة الدنيا، كي لا نقول الأسوأ في العالم، لجهة احترام الحقوق والحريات السياسية والمدنية والإعلامية. مع استثناء إيجابي سجل لدولة تونس في هذا المجال".

وتابع: "قبل البحث في التحديات والفرص أمام الإعلام العربي، يلزمنا الإضاءة على الجهات والأشخاص الذين يمتلكون وسائل الإعلام. المالكون ثلاثة:
1-
السلطة التي تحكم الدولة كما هي الحال في مصر والعراق وسوريا ودول الخليج العربي.
2-
السلطة والمعارضة الرسمية أي تلك التي ترتاح السلطة لوجودها كما هي الحال في دول المغرب العربي، السودان واليمن.
3-
جماعات الضغط السياسية والدينية هي النوع الثالث من المالكين، كما هي الحال في لبنان. وهذه الجماعات ترتبط بالخارج في معظم الأحيان لجهة التمويل او الانتماء العقائدي.
إعلام العالم العربي هو ابن بيئاته، أي أنه لا ينفصل عن واقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ونظرة سريعة إلى هذا الواقع تظهر أن الحريات السياسية متفاوتة بين هذه الدول حتى أنها شبه معدومة في بعضها. أما الاقتصاد، ففي تراجع دراماتيكي في الدول النفطية وهذا ما يفسر المستويات المرتفعة للبطالة والأمية. والواقع الاجتماعي يظهر أزمات على مستوى الأفراد كما الجماعات لجهة تقلص الحرية الفردية وتفجر العنف وانتشار التطرف وانسداد الأفق أمام المستقبل".

وأضاف: "على هذا الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المأزوم، يشهد الإعلام في العالم العربي، لا بل يشارك في غالب الأحيان بصنعه. إنه متواطئ معه وضحية له في الوقت عينه.
في السنوات السبع الأخيرة، لم يكن هذا الإعلام بريئا من الدم. مساحات الحوار فيه تقلصت لمصلحة ساحات التحريض على الآخر. منصاته لم تنجح في بناء الثقة بل في بناء الجدران الفاصلة.
هو لم يعكس تماما ما يريده الناس بل حرك مشاعر الخوف لديهم، ومع تأكيد وجود إعلاميين مؤمنين بمهنتهم، فإن وسائل الإعلام في الغالب لم تقم بدور السلطة المستقلة، بل سكنت الغرفة الخلفية للسلطة السياسية، وهذا ينطبق عموما على السلطتين التشريعية والقضائية في الكثير من الدول العربية. لذا، لا وجود لسلطة رابعة بل لسلطة واحدة بأربع أذرع".

وتابع: "لقد وضعت السلطة في الدول العربية إمكانات مالية هائلة لبناء هياكل إعلامية باهرة، مظهرها الخارجي عصري وباطنها محشو بالحقد والرجعية. شكلها مؤسساتي، ومضمونها قبائلي وعشائري ومذهبي.
أدواتها الكترونية وفضائية، ورسائلها تطرف وشتائم وشائعات.
هياكل إعلامية نذرت نفسها في السنوات السبع الأخيرة لشيطنة الخصم وأبلسته خارج أي اعتبار للأخلاق العامة والمهنية وحتى لحقوق الإنسان.
إعلام جند نفسه أو جندوه في حروب الصراع على السلطة، فلم يكن معنيا بتكوين رأي عام، بل بمخاطبة جمهور محدد الانتماء والخيارات سلفا.
إعلام لا يناقش السلطة في خياراتها، بل يبرر لها بحسب ما ترتضيه.
يعالج مسألة القدس بغوغائية ومزايدة، ولكنه لا يناقش الأنظمة العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل على حساب قضية القدس وفلسطين.
إعلام يهاجم إيران تحت مسمى التدخل الفارسي في الشؤون العربية، لكنه لا يناقش الأنظمة العربية في ما تقيمه من تحت الطاولة من علاقات ومصالح مع إيران.
هو يتوجه إلى الغرائزي لا إلى العقلي.
هذا الإعلام لا عجب في أنه انقسم عموديا على خلفية انفجار الربيع العربي.
كيف نتجاهل في هذا المجال دور الفضائيات العربية، وهي صاحبة التأثير الأقوى في مشاعر الناس؟"

وقال: "راجعوا ما قامت به محطات كبيرة كالجزيرة والعربية وسواهما من توظيف سياسي للإعلام، وبحسب كل مرحلة وكل دولة من مراحل ودول الربيع العربي.
لقد فضحت الشاشات ما يختبئ في النفوس. بعض الإعلاميات والإعلاميين عكسوا بمواقفهم أزماتهم الشخصية والاجتماعية. مارسوا المهنة بخلفايتهم الثقافية المشحونة بواقعهم التربوي.
دافعوا عن بيئتهم ولم يأخذوا مسافة منها. لم يخرجوا من القوالب المعلبة، فراحوا يضخون لجمهورهم ما سبق أن استهلكوه هم في المدرسة والجامعة والبيت والشارع فضلاً عن خطب رجال الدين.

كانوا في الاستوديو ووراء الميكروفون كأنهم في المقهى، ينظرون مع شلة الأصحاب بين رشف القهوة ومجة الأرجيلة. قلة منهم تعبت على نفسها وبحثت وناقشت وشككت.
الغالبية العظمى لم تحرك العقل بل اكتفت بما هو سائد وبما تطلبه السلطة... أي سلطة.
فالتحية لقلة نادرة من الإعلاميين أساءت إليهم الصورة العامة. هؤلاء آمنوا بعملهم وبعضهم دفع الثمن الغالي. هؤلاء حملوا قضية، ولم يكتفوا بكسب الرضى.
أبدعوا أفكارا ولم يكتفوا بالتماهي مع أفكار الناس، والاستنقاع بما يريده ولي الأمر".

وأشار الى أن "هذا الواقع يطرح تحديا كبيرا حول مفهوم الإعلام في العالم العربي وهوية مدارسه وجامعاته، ومحتوى مواده ومستوى أساتذته ودرجات النقد العلمي في مناهجه.
من يصنع الإعلاميين في العالم العربي ومن يؤهلهم لتولي المسؤولية؟
ألا تدفع الصدف أو الواسطة أو معايير القرابة والولاء الشخصي بالبعض إلى موقع المسؤولية من دون أن يتم إعدادهم لذلك؟
أليس المعيار شهرة الأضواء التي تجعل من بعضهم كتابا ومحللين ونجوما لل"توك شو" يبدأون كلامهم بعبارة "أنا أعتقد"؟
إعلاميون يشتغلون على مظهرهم لا على أفكارهم. تسريحة شعرهم أهم من جعبة معلوماتهم. همهم رضى ولي النعمة، فيتحولون إلى شتامين لخصومه متى أراد ذلك، ومداحين له في كل أوان.
كلامهم صراخ ومواعظ، لا احتراف فيه ولا قدرة له على كسب ثقة العقول.
يستحضرون الخطاب الديني لشحن الغرائز كلما عجزوا عن صياغة خطاب متطور.
هؤلاء لا يبنون رأيا عاما ولا هذا هدفهم، ولا وزن لهم لا في محيطهم ولا في العالم".

وختم: "هذه ملامح الإعلام في ما يسمى العالم العربي:
-
يتعايش مع النظام السائد حيث لا تداول للسلطة إلا بالدم. أي أنه إعلام يعيش خارج فضاء الديموقراطية والحريات والمحاسبة.
-
يمجد الحاكم ما دام يأكل من خبزه، وإذا انقطع الخبز بكى وشكى من الاختناق وعلا صوته بعبارات الدفاع عن حرية التعبير.
-
إعلام مرهون بتمويل من خارجه ولا وجود له من دونه.
-
إعلام سمته الأولى التحريض والترفيه. فكره مأزوم، مبرمج، مخدر، مغلف بمستحضرات التجميل، ونتمنى أحيانا ألا ينطق.

الجهل والتكسب والتعصب لا تنتج حرية ولا وعيا ولا إرادة ولا قدرة على التغيير. لا رجاء للإعلام العربي ما لم يخرج نفسه من دوامة الجهل والتكسب.

الفرصة متاحة لأن الطاقات البشرية متوافرة. أما النهضة المنتظرة، فهي جزء من كل، أي أن استنهاض الإعلام لا ينفصل عن استنهاض المجتمع بمؤسساته التربوية والحزبية والثقافية. شرط الخروج من الأزمة: أن نعترف بها أولا، وبأنها موجودة في داخلنا وليست مؤامرة خارجية. إنساننا مأزوم، فلنفتش عن السبب".

البور
وأشارت مديرة معهد الصحافة وعلوم الأخبار في جامعة منوبة في تونس الدكتورة حميدة البور، الى ان "الاعلام العربي على مفترق طرق، ومن الضروري تشخيص الواقع. وعرضت لمساهمة الاعلام العربي في الاعلام العالمي وقدرته على أن يعكس الواقع الذي نعيشه، وقالت: "في كثير من الأحيان نقول ان الاعلام الغربي منحاز ولا يعكس واقعنا، ويظهر فقط السلبيات عندنا، فكيف يمكننا نحن أن نقدم صورة للواقع الذي تعيشه مجتمعاتنا بسلبياتها وايجابياتها؟".

ورأت أن "المواطن أصبح يمثل ما يمكن تسميته السلطة الخامسة، وهو مصطلح خرج به العديد من الباحثين، ويعني أن للمواطن القدرة على مراقبة الاعلام".

وأشارت الى أن "شبكات التواصل الاجتماعي موجودة اليوم في كل المجتمعات وهي تعتبر تحديا لوسائل الاعلام التقليدية، لكنها تشكل فرصة للاستثمار بصحافة الجودة التي تحاول أن تنأى عن المعلومات الخاطئة. فصحافة الجودة تساعد على نقل المضامين التي تهم الناس مثل الصحافة الاستقصائية التي ترسخ صحافة المساءلة والمحاسبة، كما تعبر عن مشاكل الناس التي ترفض النظرة القديمة التي لا تستوعب اننا نعمل في مجال حيوي متحرك، ولا يمكن لأي طرف أن يقول "أنا أمتلك الحقيقة المطلقة"، أو التأثير في الرأي العام".

وأكدت أنه "من المهم أن نقدم المضمون الجيد الذي يحترم عقل المتلقي لنواجه الأخبار التي تبثها وسائل الاتصال الحديثة". كما طالبت بادخال التربية على وسائل الاعلام ضمن المناهج التربوية والتعليمية. وأشارت الى أن "التحديات كثيرة ولعل أبرزها التأقلم في مستوى التشريعات والملاءمة ومواكبة الاتجاه وفق رؤية أساسها الحرية وقوامها المسؤولية".