EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

الجلسة الثانية لمؤتمر الاعلام في العالم العربي وكلمات اعتبرت ان الاعلام الفاعل هو من يعكس هموم الناس ووجعهم

الخميس 11 كانون الثاني 2018

وطنية - تابع مؤتمر "وضع الاعلام في العالم العربي اليوم" الذي نظمته "الوكالة الوطنية للاعلام" والمعهد السويدي في الاسكندرية اعماله، في فندق "البريستول" في بيروت، برعاية وزير الاعلام ملحم الرياشي وحضوره، فناقشت الجلسة الثانية موضوع "الاعلام موجه للرأي العام او عاكس له" ادارتها الاعلامية رنا شهاب الدين.

ويدرود
وكانت مداخلة لمدير المعهد السويدي في الاسكندرية بيتر ويدرود، الذي أشار الى "ضرورة فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية والإعلام عن بعضها البعض من اجل حسن سير عملها"، لافتا الى وجود مبادئ أربعة للاعلامي وهي:
-
اولا: اخبار الحقيقة.
-
ثانيا: الأمانة للمواطن والقارئ والمجتمع وليس الوفاء لمالك المؤسسة الاعلامية او الحزب.
-
ثالثا: ان الصحافة بجوهرها اختصاص قائم على الحقيقة.
-
رابعا: على أهل الاعلام المحافظة على استقلاليتهم.

واثنى ويدرود على الصحافة في السويد وقال: "نحن نثق بنزاهة واستقامة الصحافة والصحافيين في السويد، فنحن لدينا صحافة سياسية قوية ومستقلة بفضل المؤسسات التي تم إرساؤها، اذ لدينا تمويل جيد للصحافة ولدينا قانون قوي وسجلاتها مفتوحة أمام الجميع".

وسأل: "هل دور الاعلام عاكس ام موجه للرأي العام؟ وأجاب: ان الصحافة يبقى لديها واجب قول الحقيقة. نحن نصر على دور السلطة الرابعة وهي تعبر عن اكثر من وجهة رأي. وإذا ما وقعت الصحافة في الشعبوية من سيدافع عن حقوق الانسان والديموقراطية؟".

وختم قائلا: "صحيح ان قول الحقيقة يعني الانحياز الى فريق ما، ولكن هذا الفريق هو الفريق الأضعف وصوت من لا صوت له، وهذا لا يعني توجيها للرأي العام".


عبود
بدوره، اعتبر مدير الاخبار في تلفزيون MTV وليد عبود انه "من المنطق ان يكون عنوان الجلسة مقلوبا اي ان الاعلام عاكس للرأي العام وموجه له لاننا دائما نبدأ بالأقل أهمية وصولا الى الأكثر اهمية، معتبرا ان "العاكس هو اقل اهمية من الموجه".

ورأى عبود ان "كل صحافي وصحافية يجب ان تتأثر او يتأثر حتى يؤثر"، لافتا الى انه "منهجيا يجب ان يكون السؤال منطلق من التأثير وصولا الى التوجيه لان الاعلام هو عاكس وموجه".

واشار الى انه "في الشكل على صعيد نشرات الاخبار التلفزيونية فهي عاكسة في بعض نوعية الاخبار التي تقدم، ففي بعض البلدان الأوروبية لا يمكن ان نشاهد نشاطات الرؤساء الروحيين في هذه البلدان. اما في لبنان فالامر مختلف بسبب نوعية التركيبة الطائفية لهذا البلد".

وقال: "كذلك نسمع كلمة استقبل الرئيس الفلاني او ودع وهذا ايضا ما لا نشاهده او نسمعه في الاعلام الاوروبي والغربي، الى جانب وجود المقدمات في نشرات الاخبار اللبنانية وهو امر لا نشاهده في الاعلام الاوروبي او الغربي ولا يتم تدريسها جامعيا واكاديميا".

وشدد عبود على ان "الاعلام الفاعل هو الذي يعكس هموم وشجون الناس والمواطنين ووجعهم"، مشيرا الى "نشرات الاخبار اللبنانية لديها حيز للسياسة اكثر من البلدان الاخرى وكأننا بلد لا يزال في مرحلة غير متبلورة بعد او كأننا لم نجد هذا البلد بعد، وهناك قلق عميق في الوعي واللاوعي على الوطن وعلى المجموعة الطائفية او المذهبية التي ننتمي اليها".

ولفت الى ان "الاعلام يلعب ايضا دور الموجه"، معتبرا ان "هذه الكلمة قد لا تكون في بعض الأحيان بالمعنى الإيجابي، فمن يمسك باللعبة الاعلامية لديه القدرة على ان يوجه"، مشيرا الى ان "اول نوع من انواع التوجيه هو اختيار مواضيع بعينها واهمال مواضيع اخرى كموضوع الكهرباء وعدم تبيان العورات التي قد تطال حزبا او فئة سياسية معينة او ان يتم إهمال شخص في نشرة الاخبار او لا يتم وضع خبره وفق تراتبية النشرة او عدم اعطاء خبره المدة الكافية".

عساف
وقدم المشرف العام على الاعلام الرسمي الفلسطيني مدير وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" الوزير أحمد عساف مداخلة في الجلسة الثانية للمؤتمر بعنوان "الاعلام موجه للرأي العام أم عاكسا له"، قال فيها: "انه لشرف كبير لي ان اشارك في هذا المؤتمر الهام، الذي يتناول أحد أهم العناوين التي تشغل بال العالم، والعالم العربي بشكل خاص. فالإعلام، الذي يتطور بوتائر سريعة، بات يلعب دورا مؤثرا وحاسما في كل ما يدور من حولنا، وبالتالي يستدعي النظر اليه وملاحظته وتحليله بشكل مستمر، لذلك اسمحوا لي أن اتوجه بالشكر والتقدير للمنظمين وتوجيههم الدعوة لي شخصيا للمشاركة والاسهام في أعمال هذا المؤتمر، وأن انقل اليكم تحيات الاعلاميين الفلسطينيين القابضين على الجمر في ظل الاحتلال الاسرائيلي، وفي الشتات بعيدين عن وطنهم، وأن أتوجه في الوقت نفسه الى الاعلاميين والصحافيين العرب، خصوصا أولئك الذين يعملون في المناطق الساخنة والى اعلاميي العالم أجمع".

اضاف: "الاعلام فعل انساني متشعب ومتعدد الاغراض، أساسه التفاعل والتواصل والتأثير، وهو يخاطب العقل والغرائز في آن معا. لذلك لا يمكن حصره باتجاهات وانماط بعينها، خصوصا في هذا العصر، الذي بات فيه أي فرد في المجتمع، هو بهذا الشكل او ذاك، اعلاميا ناقلا للخبر، ويعكس توجهات الرأي العام، ويؤثر فيها".

وتابع: "ما أريد قوله هنا، إن الحديث عن الاعلام وتناوله بالأساليب والادوات القديمة التقليدية لم يعد مناسبا، فنحن اليوم امام ما يشبه الانفجار الاعلامي الكوني الكبير، جميعنا نراه ونلمسه، ولكن من الصعب التنبؤ بنتائجه والتحكم بها سلفا. لذلك لم يعد بمقدور طرف سواء أكان اعلام دولة ام نظاما سياسيا، ام مؤسسة اعلامية، ان يتحكم او يتفرد في توجيه الرأي العام كما كان ممكنا في زمن الاعلام التقليدي القديم".

وقال: "هنا في العالم العربي، كان ميدان الاختبار الكبير لأدوات الاعلام الحديث والرقمي. نحن شاهدنا بالملموس، وبالإيقاع السريع، انهيار البنى والاشكال وأساليب الاعلام القديم، وبروز دور وادوات الاعلام الحديث، الذي اجتاحنا اجتياحا مع ما أطلق عليه ثورات الربيع العربي. شهدنا انهيار اعلام الانظمة الشمولية، ليحل محله الاعلام الشعبي عبر الانترنت".

واشار الى ان "هذا المشهد الاعلامي، جعلنا نشعر، وكأن الإعلام العربي، يدخل بالفعل مرحلة اعلامية وردية، واقعا اعلاميا اتاح للمواطن العربي، وللمرة الاولى، مساحة واسعة من حرية الرأي والتعبير، وأن يكون هذا المواطن، وبما يمتلكه من تكنولوجيا بين يديه، شريكا فاعلا في صياغة وعيه، ووعي المجتمع، وأن يعزز مداركه ومعارفه، وبالتالي ان يعزز دوره في صناعة القرار. ولكن سرعان ما تكشف لنا مرة اخرى، أن صاحب المال والمالك للأدوات والكادر البشري والقادر على وضع استراتيجية هم في نهاية الامر من يسيطرون على الفضاء الالكتروني، او المساحة الأوسع منه، ويكون لديهم قدرة اكبر على التأثير من خلال قدرتهم على ضخ المواد الاعلامية والمعلومات".

وقال: "اليوم، بعيدا عن تأثيرات العولمة، التي تم تناولها مرارا وتكرارا، فإن الاعلام العربي يعمل ضمن واقع جديد وتحديات مجتمعه في غاية التعقيد، والمقصود هنا، الاعلام بأشكاله ومكوناته كافة. فالإعلام العربي بشكل عام، وجد نفسه يعمل في واقع غابت عنه الهوية القومية الجامعة الى حد كبير، وتفككت فيه الذاكرة العربية الموحدة، وتهاوت فيه الهويات الوطنية، لتحل مكانها الهويات الفرعية الطائفية والمذهبية والعرقية. نحن امام عالم عربي ازداد تمزقا، وبالتالي نحن اما حاله اعلامية الى حد كبير هي بنت هذا الواقع وانعكاسا له بشكل دقيق".

اضاف: "المواطن العربي، الذي اعتقد انه امتلك مساحة وهوامش أوسع من الحرية وجد نفسه ضحية اما من الاعلام الارهابي او من الاعلام المذهبي والطائفي الضيق، او أنه ضحية لإعلام تتحكم فيه اجهزة ودول تمتلك المال ولديها استراتيجية تمزيقه. صحيح ان الفرد اخذ مساحته او هكذا بدا لنا، الا انه دون ان يعلم قد اصبح هو ووعيه وتوجهاته يصاغ من قبل هؤلاء كلهم، لانهم هم من يتحكمون اكثر في الفضاء الالكتروني والاعلام التقليدي، ولأنهم هم من يمتلكون اكثر المادة الاعلامية والمعلومات التي يتداولها الافراد".

وتابع: "من هنا يصبح السؤال ضروريا، عن أي اعلام عربي نتحدث، اعلام يمكن ان نقول انه يوجه الرأي العام العربي أم يعكس توجهاته. والسؤال يمكن أن ينطبق على الرأي العام، فعن أي رأي عام عربي نتحدث؟".

ورأى ان "الخارطة الاعلامية العربية اليوم، معقده كما هو الواقع العربي، فهناك بقي الاعلام القديم، واعلام الانظمة الشمولية، واعلام الدول، واعلام الجماعات الارهابية، والاعلام الطائفي والمذهبي، والاعلام الامني والحزبي والاعلام الشعبي، واعلام المواطن العادي عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وهناك اعلام متعدد الجنسيات والذي يمول فضائيات وشبكات اعلامية عابرة للحدود والقارات".

وقال: "نحن اما خارطة اعلامية، هي بالأساس تعمل على توجيه الرأي العام ولكن في السياق ذاته، بشكل او بآخر عن توجهات الرأي العام، وبالتالي تعكسه ولو بشكل مشوه أحيانا. اننا امام خارطة اعلامية طائفية ومذهبية. خارطة اعلامية توجهها مصالح كبرى، يصعب معها الحديث عن اعلام عربي ينبع من حاجات ومصالح المواطن العربي باستثناء القليل المتبقي من وسائل الاعلام التي حافظت على المهنية والموضوعية، ولا تزال تتمتع بالمصداقية".

واشار الى "ان الحالة الاعلامية العربية الراهنة، تمتلك مساحة اوسع من الحرية، وقدرة اكبر للوصول الى المعلومة، هذه المعلومة التي باتت تتدفق بغزارة، ودون شك ان هناك فرصة كبيرة للتواصل بين الأفراد والجماعات، ولكن السؤال يبقى من هو المتحكم الفعلي في صياغة الوعي، وصياغة توجهات الرأي العام، والسؤال أيضا اين هي الحقيقة في ظل صراع المحاور الاقليمية والدولية المحتدم في المنطقة العربية".

وتابع: "أود ان انتقل بالحديث عن تجربة الاعلام في فلسطين، او الاعلام الفلسطيني الذي يعيش ضمن الواقع العربي المشار إليه سياسيا واعلاميا. ولكن علينا ان نلاحظ الاختلاف، واعتقد أن الفارق ملحوظ وملموس من قبل الجميع، فنحن دولة تحت الاحتلال الاسرائيلي، منقوصة السيادة، دولة لا تمتلك السيادة، على أرضها وشعبها في الوطن وعلى اللاجئين المنتشرين في اصقاع الأرض".

وذكر "ان الشعب الفلسطيني قد واجه استعمارا من طراز مختلف، واجه حركة صهيونية عالمية، بنت مشروعها وروايتها على اساس نفي وجود الشعب الفلسطيني، وادعت ان فلسطين هي وطن الشعب اليهودي". وقال: "المقصود بهذا التذكير، هو ان للاعلام الفلسطيني تحديات ومسؤوليات ومهام مختلفة، اساسها الدفاع عن الهوية الوطنية والحقوق التاريخية. ولكن، ومع ذلك فقد تأثر الاعلام الفلسطيني وربما اكثر من غيره في الدول العربية في العولمة وادواتها وتأثرنا بالتطورات الجذرية التي تحيط بنا. فالساحة الفلسطينية السياسية والاعلامية كانت ولا تزال مستباحة من الاطراف والجهات كافة، سواء الاسرائيلية الصهيونية، ام تلك الاطراف التي تحاول ان تستخدم القضية الفلسطينية لمصلحتها ومصلحة اجندتها الخاصة".

وقال :"الإعلام الرسمي الفلسطيني والذي هو امتداد لإعلام منظمة التحرير الفلسطينية، هو اعلام مختلف يؤمن بالتعددية أساسا، التي هي سمة من سمات منظمة التحرير، باعتبارها حركة تحرر وطني تضم فصائل وأطياف الشعب الفلسطيني جميعها.
وبما ان هوية الشعب الفلسطيني ووجوده على ارض وطنة هو المستهدف وأن قراره الوطني عرضة للمصادرة المستمرة. فان الاعلام الفلسطيني بشكل عام والاعلام الرسمي الفلسطيني بشكل خاص كان اعلاما يهدف الى صياغة الوعي الوطني وتشكيله بما يخدم القضية الوطنية، دون ان يقف في طريق أي اعلام فلسطيني مستقل او خاص يعمل بطريقته واساليبه ومواقفة وتوجهاته الخاصة، فالساحة الاعلامية الفلسطينية زاخرة بالتنوع والتعددية، وهامش الحرية فيها واسع، الى درجة هي أقرب الى الفوضوية".

واكد ان "هذا الواقع فرض على الاعلام الرسمي الوطني الفلسطيني، تحديات خصوصا مع التطور الحاصل في الاعلام ذاته، والاعتبارات تشير الى تراجع مكانة القضية الفلسطينية عربيا في ظل التمزق الحاصل. وبهدف ان نواصل دورنا الوطني كان لا بد من اعاد ة النظر في كثير من استراتيجيات وأدوات عملنا، فنحن ومن صلب مسؤوليتنا لن نسمح لأي طرف بتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني، وانطلاقا من مسؤولياتنا وجب علينا الحفاظ على الهوية، ومواصلة تعزيز روح مقاومة الاحتلال والتصدي له. لذلك ومن أجل أن ننجح في مهمتنا عمل الاعلام الرسمي ضمن الاسس التالية:
1-
الحفاظ على المصداقية، وبغض النظر عن موجات الاعلام الغرائزي او الاعلام المرتبط بأجندات خارجية، قلنا هم يعملون، ونحن نعمل ولكن قول الحقيقة والمصداقية هي الحكم لدى الرأي العام، وقمنا بتحمل المسؤولية الوطنية، دون مصادرة حق أحد في التعبير عن رأيه.

2-
انطلق الاعلام الرسمي الفلسطيني في عمله من المبدأ الاساسي، اذا ما أردت أن تكون مؤثرا عليك أن تبدأ بحاجات المواطن واهتماماته، وطموحاته. وبالفعل تواجدنا في كل مربع من مربعات الوطن، ونقوم اليوم بالانتشار بالعالم، عبر مكاتبنا في عواصم القرار العربي والعالم.

3-
عملنا على تطوير الاعلام، لا على صعيد البنى التحتية والادوات وحسب، بل على صعيد الرؤى، وقمنا بإحداث حالة تكامل بين ادوات الاعلام التقليدي القديم، وبين ادوات الاعلام الحديث والرقمي.

4-
تحويل الاعلام الرسمي من ناقل لخبر الى ناقل ومؤثر في توجهات الراي العام، دون ان نحتكر مهمة صياغة الوعي او تحديد توجهات الرأي العام سلفا. ولأن واقعنا مختلف ولدينا قضية وطنية، فرضنا شعارا لنأخذ فلسطين للعالم، بكل ما يعنيه ذلك من معنى، وأن نجلب العالم الى فلسطين".

وقال: "لا شك ان الاعلام الفلسطيني بشكل عام قد تأثر كثيرا بحالة الانقسام التي نشهدها في الساحة الفلسطينية منذ عام 2007 وبالتالي تحوله في احيان كثيرة الى اعلام سجالي انحرف عن مهماته الاساسية. ولكن في ظل صراع يعيشه الشعب الفلسطيني منذ مائة عام، فان هناك ادراكا ان الطابع التعددي والديموقراطي سياسا واعلاميا هو الطريق للحرية والاستقلال".

واضاف: "الاعلام في فلسطين، سواء أكان رسميا أم حزبيا أم خاصا، بالأساس اعلام موجه للرأي العام ولكونه تعدديا، فإنه يعكس بوضوح توجهات الرأي العام، وبالتالي هو انعكاس له. ومن منطق المهنية فإن القاعدة الاساسية، لأي اعلام قادر على صياغة الوعي، وصياغة توجهات الرأي العام، هي أن يعكسها بدقة، وبغض النظر عن كونه تقليديا او حديثا، هي " المصداقية والموضوعية" وأن يكون عاكسا للرأي العام وملبيا لحاجات الفرد والمجتمع".

وتابع: "ولكي لا نبقى نراوح في التشخيص وتحليل الواقع، فإن السؤال الهام يبقى هو أي اعلام عربي نريد؟ وهو السؤال الذي يقودنا الى سؤال اخر، أي عالم عربي نريد ان يساهم الاعلام في الوصول اليه؟".

واشار الى اننا "شهدنا في السنوات الاخيرة انهيار الشكل والمضمون القديم للنظام العربي، وهو الانهيار الذي لا يزال مستمرا. لذلك لا بد ان يكون للاعلام دور في صياغة المستقبل وأن لا يكتفي بعكس الواقع وتحليله. ودون شك ان مسألة إعادة بناء وتركيب الهوية القومية على اسس عصرية وديمقراطية تؤمن بالتعددية، وبالمواطنة هي المدخل، وبالضرورة ان تكون الهدف".

وقال: "الواقع الراهن أثبت أنه لا يمكن بناء حالة عربية تضامنية حقيقية في ظل غياب الديموقراطية والمشاركة الشعبية، وأن يكون هناك اعلام ناقد ومؤثر يقود الى مواطن فاعل ويشارك فعلا في صناعة القرار. وعلى صعيد الهوية، فالتجربة اثبتت، أنه لا يمكن صياغة هوية قومية عربية تغمض عينها عن الهويات الفرعية وحقوق الاقليات في الشراكة والمشاركة. وفي هذا الشأن تبقى الدولة الحديثة دولة كل مواطنيها هي الوصفة السحرية لحل القضايا والازمات العميقة في العالم العربي كافة".

وأكد ان "الاعلام العربي في مرحلة طويلة قادمة، من الضروري ان يلعب دورا في توجيه الرأي العام، وأن يسهم مع باقي الاطراف في صياغة هذا المستقبل العربي، فعندما يكون الواقع العربي مثاليا يمكن أن نكتفي بعكس هذا الواقع، ولكن، والى أن نصل الى واقع عربي أفضل، على الاعلام أن يواصل رسالته في التأثير انطلاقا من حرية الرأي والتعبير والتعددية، وإثارة النقاش والحوار".

وختم: "ان دور الاعلام وعلى مر الازمان سيبقى صانعا للرأي العام وعاكسا له، ولكن اولوية أي طرف من طرفي هذه المعادلة يحددها الواقع في كل لحظة تاريخية".