EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

الحكمة برازيليا احتفلت بعيد شفيعها مار يوحنا مطر: على الدولة أن تكون شريكا لنا بتأمين التعليم وهناك إصلاحات يجب أن تحصل

الثلاثاء 26 حزيران 2018

وطنية - احتفلت مدرسة الحكمة في برازيليا - بعبدا بعيد شفيعها القديس يوحنا المعمدان وبذكرى ستين سنة على السيامة الكهنوتية لرئيسها الأسبق المونسنيور مارسيل الحلو وباليوبيل الفضي لمجلة "البراعم" التي أسسها، وذلك بدعوة من رئيس المدرسة الخوري بيار أبي صالح وبرعاية وليها رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر الذي احتفل بالذبيحة الإلهية يحيط به صاحب الدعوة والأب القيم الخوري طوني كرم والكاهنان الجديدان الخوري جورج ماريو الهبر وداني درغام.

شارك في الحفل النائب حكمت ديب، راعي أبرشية جبيل المطران ميشال عون، المستشار الثقافي للشؤون التربوية في السفارة الفرنسية سيرج تلمان، الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، رؤساء بلديات رؤساء مدارس الحكمة ولفيف من الكهنة. وخدمت القداس جوقة المدرسة وكشافتها.

أبي صالح
وقبيل بدء القداس، ألقى رئيس المدرسة كلمة قال فيها: "في ختام هذا العام الدراسي، لا بد لنا من أن نشكر الرب، لأنه بنعمته اللامتناهية، جعلنا نبلغ شاطىء الأمان، بعد عام واجهتنا فيه الأزمات والمصاعب الجمة، كما واجهت معظم المدارس الخاصة، وخصوصا الكاثوليكية منها، وقد اجتزنا القسم الأكبر من هذه الأزمات، بحكمة راعي الأبرشية وبتوجيهاته المستنيرة، إضافة إلى تضافر الجهود بين الإدارة والمعلمين والأهالي، لما فيه مصلحة تلاميذنا الأحباء الذين يشكلون المحور الأساسي لكل اهتماماتنا التربوية".

أضاف: "نجتمع اليوم لنحتفل في هذه الذبيحة الإلهية، بعيد مار يوحنا، شفيع مدرستنا، مستلهمين منه نعمة الرجاء لننظر واثقين نحو مستقبل أفضل لأجيالنا الناشئة، فهو الذي عرف المحن والتجارب حتى الشهادة، وبقيت عيناه شاخصتين حتى الرمق الأخير نحو مسيحه المنتظر، خشبة خلاصنا وخلاص البشرية جمعاء. ويتضاعف فرحنا في لقائنا الاحتفالي هذا، إذ نجتمع حول ولي الحكمة وراعيها الذي قلدته الدولة الفرنسية منذ أربعة أيام، وسام جوقة الشرف برتبة كومندور، نظرا إلى عطاءاته المميزة على غير صعيد. والحق يقال أنكم يا صاحب السيادة، لطالما كنتم وستبقون دائما، من أكبر الأوسمة التي علقت على صدر الأبرشية والكنيسة".

وتابع: "في هذا السياق، يهمنا أن نعبر أيضا عن فرحنا باجتماعنا حول صورة المونسنيور مارسيل الحلو، الذي طبع المدرسة إبان رئاسته، بروحانيته العميقة التي غرفها من منهل علاقته الشخصية واليومية بمن أحبه، فكرس ذاته لخدمته ولخدمة كنيسته، كما طبعها بثقافته الشاملة التي استمدها من دراساته وقراءاته. وقد علمنا من سيادتكم، بأن هذه السنة هي السنة الستون لكهنوته. والمونسنيور مارسيل هو الذي انطلقت مجلة البراعم في عهده، ونحن اليوم نحتفل بيوبيلها الفضي، إذ أكملت عامها الخامس والعشرين، فتعددت أسباب فرحنا وتكثفت في هذا العيد. وكما في كل عام، نرفع صلواتنا جميعا في هذا القداس، شكرا للرب على العام الدراسي المنصرم، وعلى كل العطاءات والتضحيات التي بذلها كل أفراد عائلة الحكمة".

وأردف: "في هذه المناسبة، نشارك الأبرشية فرحتها بكاهنين منحتهما أيها الراعي الحكيم، الدرجة الكهنوتية، وهما ابن مدرستنا الخوري جورج (ماريو) الهبر، والخوري داني درغام الذي أمضى أربع سنوات في ربوع هذه المؤسسة. كما نفرح محتفلين، بمن منح المدرسة ربع قرن من العطاء والخدمة، ولا يزال مستمرا بكل أمانة وبكل التزام، وهن السيدات: ماري روز بجاني، نادين الحاج، ليزيت الحلو، غريس جبور، وريتا صابر. فليباركهن الرب جميعا، وليرافقهن في كل السنوات القادمة. ونشكر الرب أخيرا وبمنتهى الفرح، على كل من أكمل الشوط وبلغ الغاية في مسيرته، فاستحق إكليل الراحة، بعد عمر من الجهاد المتواصل، والخدمة المتفانية، في سبيل المدرسة بكل مكوناتها، وهما السيد سليم بعقليني، والسيدة جيزيل قهوجي. نسأل الرب القدير أن يمنحهم كل مكافأة صالحة، وكل نعمة مباركة".

وختم: "كان شعارنا في هذا العام الدراسي "أن ننشد السلام في التناغم"، ورجاؤنا أن يتحقق التناغم في ما بيننا، وأن يتجسد في علاقتنا بالرب الإله، كي يحل سلامه في قلوبنا وفي مدرستنا، محققا الوحدة الحقيقية في تنوع بشريتنا، وغناها بمختلف المواهب".

مطر
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى مطر عظة تحدث فيها عن صاحب العيد وعلاقة مدرسة الحكمة في برازيليا به والتي اتخذته شفيعا لها، وقال: "من صميم القلب نشكر الله معكم، في هذا العيد الفارح، على أنه أعطانا أن نكمل هذا العام الدراسي ببركته وتأييده للجهود التي قام بها الاساتذة الكرام ليؤمنوا العلم في هذه السنة الدراسية وكل مندرجاتها لتلاميذنا الأحباء. كان هذا أولا مقصدنا الأسمى، مهما كانت الظروف، كان علينا أن نحملها نحن الكبار ولا يتأثر أولادنا أي تأثير سلبي بسبب ما نعانيه من مصاعب. ونشكر الله على هذه المدرسة وعلى كل مدارسنا، في الحكمة والمدارس الكاثوليكية العزيزة، على الجهود الجبارة التي يبذلونها من أجل النشء في لبنان ومن أجل تأمين التعليم النوعي الذي يبقي بلادنا في طليعة البلدان المثقفة والقادرة على التنافس حيث ما حل أولادنا في كل بقعة من بقاع الأرض. وأنتم تعرفون أن العولمة، تفرض علينا مثل هذا التحدي، فلا مكان للذين لا يستطيعون المنافسة والوصول إلى المراكز الأساسية خدمة للأخرين جميعا".

أضاف: "نحن نهنىء المدرسة في كل عام على نتائجها الجميلة، سواء في البكالوريا الفرنسية او اللبنانية والشهادة المتوسطة. وأشكر الأب الرئيس الخوري بيار أبي صالح على سهره الدؤوب، على أن يكون الإنتظام كاملا في العمل لخير التلامذة ومستقبلهم. وأنتم تعرفون، أن الكنيسة عندما تقوم بالعمل التربوي، إنما هي تقوم به لهدف أساسي مطلق، نشر إنجيل المسيح في القلوب، والقيم الإنسانية. ليس لنا مقصد أكبر من هذا المقصد. ولذلك أخذنا شعارا منذ كنا، أي منذ 143 سنة وهو القائل مع الكتاب المقدس: رأس الحكمة مخافة الله. الذي يعرف الله، يعرف إخوته. والذي لا يعرف الله، لا يتعرف على إخوته مطلقا. لذلك معرفة الله كانت دائما أساسا في التربية التي نحن آمنا ونؤمن بها".

وتابع: "نقول لكم بكل محبة، إننا دأبنا على هذا العمل منذ قرن ونصف قرن. هذا في الحكمة، ولكن في الكنيسة المارونية، نحن منذ المجمع اللبناني سنة 1736، أخذنا قرارا بفتح المدارس في كل لبنان وأن تكون مسهلة لجميع الطالبين. دعيت أنذاك مدرسة "تحت السنديانة" ولما لا. أي منذ 250 سنة. ولدت الدولة اللبنانية عام 1920، كدولة مع انتداب واستقلت عام 1943. نحن نعلم منذ 260 سنة، ولن نقولها بتبجح. لولا هذا الجهد لما كانت لدينا دولة لبنانية. ولذلك عندما نطالب الدولة، نطالب أن ترد ما عليها، وأن تكون وفية، لا لنا، بل لمستقبل الأجيال وللذين يعملون من أجل لبنان المنفتح، لبنان المحب، لبنان المتطلع إلى المستقبل".

وأردف: "ما نقوله ونطالب به ليس توسلا، بل هذا حق ليس لنا. إنما نحن في فلسفتنا التربوية نؤمن بحقيقتين، أولا: للأهل الحق كل الحق في اختيار المدرسة والتربية التي يريدون لأولادهم، طبعا من ضمن الحفاظ على النظام العام، للأهل كل الحق أن يختاروا بحرية التربية التي يريدون لأولادهم. الحقيقة الثانية على الدولة أن تؤمن التعليم لكل أولادها، تؤمن الصحة لكل أولادها وتؤمن السكن لكل أولادها. هذا واجب الدول، ليس عندنا وحسب، بل في العالم أجمع. وتكون الدولة متقدمة عندما تؤمن كل هذه الواجبات لشعبها، وإلا ما هو مبرر وجودها؟

وقال: "لذلك، نتكلم هذا الكلام أمامكم، لا لأي شيء، إلا لوضع الحقيقة في نصابها وللعمل معا. الدولة هي دولتنا والمسؤولون هم أهلنا لنعمل معا في سبيل خير أجيالنا الجديدة، ليس إلا. هذا ليس مطلبا شخصيا، هذا مطلب وطني بكل ما للكلمة من معنى ولكل الناس. لا نريد أن نفشل في صنع دولتنا، بل نريد أن ننجح ولبنان له الحق أن تكون له دولة عظيمة وكبيرة. ولن نألو جهدا لمساعدة كل المسؤولين ليقوموا بدورهم خير قيام. ونطلب من المسؤولين أن يقوموا بدورهم خير قيام. لذلك نحن أمام الظروف الصعبة التي نمر بها وفي ظل الإقتصاد المتداعي، يجب أن نصلي لندعم هذا الإقتصاد ليخرج من الكبوة التي هو فيها".

أضاف: "كيف نساعد الناس ونؤمن لهم إمكانية تعليم أولادهم كما يريدون ويرغبون؟ نطلب من الدولة أن تكون شريكا لنا في هذا العمل. هذا ما صنعته فرنسا وألمانيا والدول المتقدمة. الجنرال ديغول اعتبر في فرنسا، أن المدرسة الخاصة هي ذات منفعة عامة والدولة تؤمن رواتب المعلمين في المدارس الخاصة، كما تؤمن رواتب المعلمين في المدارس العامة. وهكذا حلت المشكلة في فرنسا، مرة نهائية. هذا ما قلناه للمسؤولين في لبنان ولقد وعدونا خيرا. ولكن ذلك يقتضي إصلاحات يجب أن تحصل. سنصبر لنصل إلى حل مرتبط بأجيال وليس بأيام. ولذلك نطلب منكم، أن نعمل معا، كل الأهل والمعلمين، أنتم عيوننا ونحن نعتبر أنكم أساس العمل التعليمي، لأنكم أنتم المعلمين تقومون بهذا العمل وتقومون به خير قيام".

وتابع: "في عيد مار يوحنا المعمدان، نذكر كلمة واحدة قالها، قبل كل شيء، بعد أن عمد يسوع في الأردن، فكان يرى المسيح مارا من هناك، فيقول لتلاميذه هذا هو حمل الله، أي دل تلاميذه على المسيح، وكان هذا دوره. يوحنا كان نبيا عظيما لأنه كان مسؤولا على أن يدل الناس إلى المسيح. ونحن كلنا نقوم بدور يوحنا بمعنى من المعاني وصورة من الصور. كل أب وأم يعلمون أولادهم عن المسيح ومريم، فهم يدلونهم إلى المسيح ومريم. وكل معلم ومعلمة ورئيس مدرسة يربون أولادا يقولون لهم: هذا هو حمل الله. يدلونهم إلى المسيح. لذلك عندما نعيد ليوحنا المعمدان، نعيد للمسؤولية التعليمية عندنا ولمسؤولية الشهادة المسيحية من مؤمن تجاه الآخرين ليصلوا هم إلى حيث وصلنا نحن".

وقال: "البابا فرنسيس يقول: ما من أحد يتعرف إلى المسيح، إلا ويملأ الفرح كيانه، وهذا الفرح يدعونا إلى أن نشرك به الاخرين وننادي بالمسيح يسوع، مسيحا وربا. هذه دينامية أساسية عند المؤمنين، تجعلنا نجدد ثقتنا ورجاءنا ومسؤوليتنا. قداسة البابا فرنسيس يقول: إذا تراجعت المسيحية في العالم يكون هذا التراجع بسببنا. نحن مسؤولون أن ندل الناس إلى المسيح، وإذا لم ندلهم فالويل لنا، إذا لم نبشر التبشير الصحيح. ولذلك في هذا العيد المبارك، نشكر الله على أنه كلفنا نحن وأنتم جميعا هذه المهمة، ونسأله أن يقوينا لنقوم بهذه المسؤولية خير قيام".

أضاف: "مبارك هذا العيد على المعلمين والأهل والمدرسة، مباركة سنة تمضي ولتأتي سنة جديدة تحمل في طياتها أفراحا جديدة، ولو حملت بعض الآلام. الآلام هي آلام مفرحة بالنتيجة، نحن الذين نؤمن بيسوع المسيح، نؤمن بأنه على أيدينا يريد أن يصل إلى الآخرين. وكم فرحت بكلمة قرأتها خلال زيارتي لأحدى المدارس، حيث كتب على الحائط عن يسوع المسيح، إنه الخبز الذي يبحث عن الجوع. المسيح يبحث عن جوعنا، للحق والخير. نعم المسيح يضرب لنا موعدا لنلتقي به، فيسد جوعنا ويعطينا الفرح والإكتفاء. تكفيك نعمتي، يقول الرب للقديس بولس".

وختم: "إني أقدم هذه الذبيحة على نية المدرسة رئيسا وكهنة وعائلة، ذاكرا المونسنيور مارسيا الحلو في سنته الكهنوتية الستين، رفيق الكهنوت لسنوات طويلة ولقد علمني وعلمنا كثيرا وكما نذكر بصلاتنا الخوري جورج ماريو الهبر ابن هذه المدرسة والخوري داني درغام الكاهنين الجديدة على مذبح الرب. كل عام وأنتم بخير وبارك الله كل مقاصدكم، طالبين هذه النعمة لكم ولنا".