EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

الراعي في قداس عيد الأب: ننتظر من السلطة الانكباب بجهد على معالجة الأزمة الاقتصادية والقضايا الاجتماعية والأمنية

الأحد 18 حزيران 2017

وطنية - ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد الأب، بدعوة من مكتب راعوية الزواج والعائلة في الدائرة البطريركية المارونية، على مذبح الباحة الخارجية للصرح "كابيلا القيامة"، عاونه فيه المطارنة حنا علوان، جوزاف طوبجي وعاد أبي كرم، الأباتي سمعان أبو عبدو، أمين سر البطريرك الأب بول مطر، بمشاركة ممثل السفير البابوبي المونسينيور ايفان سانتوس ولفيف من المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات والرهبان والراهبات.

حضر القداس النائب أمل أبو زيد، رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن وعقيلته، مدير الدفاع المدني العميد ريمون خطار، القنصل ايلي نصار، رئيس جمعية فرسان مالطا مروان صحناوي على رأس وفد من الجمعية، وفدا من جمعية "أم النور" برئاسة المطران غي بولس نجيم، عائلة المرحوم المختار وديع أبي غصن، عائلة المرحومة جميلة باسيل، عائلة المرحوم الخوري بطرس نصر، حشد من المؤمنين من محتلف المناطق اضافة الى وفد من عائلات شهداء الكنيسة القبطية الارثوذكسية في مصر.

ابو عبدو
بداية القداس، ألقى منسق مكتب راعوية الزواج والعائلة في الدائرة البطريركية الأباتي أبو عبدو كلمة قال فيها:"ليس من الجيد أن يترك الأطفال بدون آباء، لانهم بهذه الطريقة سيحرمون، قبل الأوان، من ان يكونوا أطفالا". (البابا فرنسيس، فرح الحب)

أضاف: "نجتمع اليوم، في هذا الصرح العريق، بمناسبة عيد الأب، للصلاة ورفع الشكر للرب، بدعوة من سيد بكركي، الأب الراعي للكنيسة المارونية في لبنان والنطاق البطريركي وبلدان الانتشار، الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، باسم مكتب راعوية الزواج والعائلة نتقدم من غبطتكم بأحر التهاني والتمنيات القلبية".

وقال: "إن عيد الأب هو مناسبة فرح باتجاهات ثلاثة، ماضيا نحو الأجداد، حاضرا نحو كل أب، ومستقبلا نحو الأبناء والأحفاد الى آخر حبات عنقود العائلة.

ليس هذا العيد لإقامة التوازن بين الوالدين، الأب والأم، ولا للمنافسة بين الجنسين، بل هو ترسيخ اتحاد العائلة، والذود عن القيم، والتكامل في العطاء، وإبراز الوحدة أمام الأولاد، براعم الحياة الطالعة، الذين يرون في الأب والأم المتحدين لا المنفردين، المتلازمين لا المنفصلين، قدوة ومثلا ومثالا.

عند صلاتنا "الأبانا" نشعر بأن الآب السماوي يوجه نظرة نحونا، انه يعلم الأمور التي نحن بحاجة اليها، حتى قبل ان نسأله عنها. انه أب يصغي إلينا سرا، في الخفاء، تماما كما يسوع صلى اليه في السر. هذا الأب يمنحني هوية الابن. وعندما أقول "أبي" أعلن جذور هويتي، لأن هويتي المسيحية هي أن أكون ابنا، وهذه نعمة من الروح القدس".

وتابع: "يقول البابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي "فرح الحب":"يبدو ان مشكلة زماننا لا تكمن في الحضور المتطفل للآباء، بل في غيابهم، وتواريهم عن أنظار عائلاتهم... فليس من الصحي تبديل الأدوار بين الآباء والأبناء: إن هذا يضر بعملية نضوج الاطفال الذين هم بحاجة اليها ويحرمهم من حب قادر على توجيههم ومساعدتهم على النضوج (176).

يتزامن عيد الأب لهذه السنة مع إطلاقكم سنة "الشهادة والشهداء" فكنيستنا المارونية تزخر بالشهداء الذين أصبحت دماؤهم بذار حياة لإيماننا، وها نحن اليوم نلقي الضوء على عائلات عاش أفرادها شهادة الدم، وبذلوا ذواتهم في سبيل ايمانهم، وعلى عائلات ومنظمات وجمعيات يعيشون شهادة الايمان من خلال الحياة العائلية والرسولية، بالرغم من مصاعب الحياة لم يتراجعوا ولم ينكروا ايمانهم ، بل ازدادو رسوخا في تعلقهم بالمسيح، انها عائلات ومؤسسات تقوم وتنطلق وتصغي الى وجع الآخر وتعيش بفرح. ونقف اليوم معكم وقفة تضامن ومحبة، تقديرا لعائلات مصر وبخاصة الكنيسة القبطية الارثوذكسية، التي تعيش لاستشهاد بسبب ايمانها بسيد القيامة والحياة، وتجدون معنا اليوم من يشاركنا الصلاة من أجل راحة نفوسهم، لأننا نحن جميعا متحدون بدم الشهداء".

أضاف: "نكرم اليوم معكم "الشهداء المخفيين ، أي العائلات ، الرجال والنساء الأقوياء الذين يعبرون في الحياة اليومية العائلية عن حب الله بلا حدود. إن هؤلاء الشهود يعلموننا أننا بقوة الحب واللطف، نتمكن من مواجهة الاعتداءات والعنف والحرب، ومن تحقيق السلام عبر الصبر وبناء الجسور، إن شهادتنا المسيحية تكون أصيلة عندما تكون صادقة ومن دون شروط وهذا ما تعيشه هؤلاء العائلات.

إنكم تجسدون محبة وحنان الأب السماوي الذي لا يكل ولا يتعب من حبه للانسان وللعائلة، وهكذا تفعلون مع كل قاصد لهذا الصرح، سياسي أم عادي مسلم ام مسيحي، فمعكم يا سيد هذا الصرح، لا تردد ولاتراجع ، ولا خوف من المواقف لأنكم الأب السخي في العطاء هويته الحب وواقعه الصليب وصلاته الرجاء، وهو الذي يحمل في قلبه الوطن والفراغ والتمديد، ولبنان والكنيسة والعائلة، والفقير وكل انسان، انت لا تتعب ولا تنام، والقطيع يهدأ مع يقظتك وثقة خطاك.إن كلمتكم ومثالكم يوجهاننا وبعضداننا لنذهب الى العمق بلا خوف".

وتابع: "في هذه السنة يتم الاحتفال بالذكرى المئوية الاولى على ظهورات الطوباوية مريم العذراء في فاطيما -البرتغال. وبعد ايام تنطلقون الى مزارها لتكريس لبنان الى قلب أمنا مريم العذراء، فنوكل اليها كل الآباء والأمهات والعائلات كي تساعدهم في حياتهم ليشهدوا لفرح الحب في قلب عائلاتهم بأمانة وبإخلاص مدى الحياة.

وختم بالقول:"هي السنة السادسة على التوالي التي تستقبلوننا فيها بمناسبة عيد الأب، ما هي إلا دلالة على اهتمامكم بالعائلة، فشكرا لكم يا صاحب الغبطة والنيافة، على بادرتكم الأبوية الطيبة، شكرا على محبتكم واستضافتكم لنا، شكرا لجميع العائلات والجمعيات التي رافقت من كل لبنان ومصر، لنتشارك وإياها الصلاة وفرحة اللقاء".

العظة
بعد الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان:"من يحبني يحفظ كلمتي. أبي يحبه، وأنا أحبه ، وإليه نأتي وعنده نجعل منزلا"(يو14: 21 و23)، قال فيها: "هو الله، الواحد والثالوث، يرفع شأن الإنسان، فيجعله سكناه، لأنه يحب المسيح حافظا كلمته. هذه هي محبة الله العظمى لكل شخص بشري. فهو لا يريد أن يسكن في بيوت من حجر بل في كيان الإنسان. أما الكنيسة المبنية من حجر فهي بيت الله من حيث أنها المكان الذي تتوفر لنا فيه الوسائل المقدسة التي تهيِئنا لنكون سكنى الله. والوسائل هي كلمة الله، ونعمة الأسرار الخلاصية والأفعال الليتورجية الأسرارية وغير الأسرارية. في هذا المكان يتم بامتياز وعد الرب يسوع في إنجيل اليوم: "من يحبني يحفظ كلمتي. أبي يحبه، وأنا أحبه، وإليه نأتي، وعنده نجعل منزلا" (يو14: 21 و23).

أضاف: "يسعدنا أن نحتفل بهذه الليتورجيا الإلهية، ونحن نحيي عيد الأب ونكرم فيه عائلات تميزت بكثرة الإنجاب، والتحديات الإيمانية، والدعوات التي تكرست لشهادة الإيمان، والمصالحة الزوجية بعد محنة الانفصال. كما نكرم جمعيتين تتفانيان في خدمة المحبة الاجتماعية، وهما جمعية "أم النور" ونحيي مؤسسها ورئيسها سيادة أخينا المطران غي بولس نجيم، ومنظمة فرسان مالطا ذات السيادة، ونحيي رئيسها في لبنان السيد مروان صحناوي.
وأود أن أوجه تحية شكر وتقدير لمنسقي مكتب راعوية الزواج والعائلة في الدائرة البطريركية وهم الأباتي سمعان أبو عبدو، والمهندس سليم وقرينته السيدة ريتا الخوري.
فنشكرهم على تنظيم هذا الاحتفال والدعوة إليه، ونقدر العمل الكبير الذي يقومون به في خدمة راعوية الزواج والعائلة، والخير العميم الذي يصنعونه. وفي المناسبة نهنىء بالعيد كل أب، ومعه وكل أم، ونهنىء الآباء الروحيين وأولياء الأمر، وأبا الأمة اللبنانية فخامة رئيس الجمهورية".

وتابع: "إني، إذ أرحب بكم جميعا وبالعائلات المكرمة وأفرادها ومحبيها، أحيي بيننا ثلاث عائلات فقدت أعزاء على قلوبهم وقلبنا. نحيي عائلة المرحوم وديع أبي غصن مختار جبيل، زوجته السيدة نوال وأولاده وعائلاتهم؛ وعائلة المرحومة جميله باسيل، زوجها السيد إيلي باسيل وابنها وابنتها؛ وعائلة المرحوم الخوري بطرس نصر، كاهن رعية عبادات (جبيل)، زوجته السيدة مريم وأولاده وعائلاتهم. كما نحيي أنسباءهم جميعا ومرافقيهم. إننا نجدد لهم تعازينا القلبية، ونصلي لراحة نفوس أعزائهم في مجد السماء".

وقال: "إن أول منزل سكن فيه الله، من بعد أن بناه، إنما هو الزواج والعائلة. ففي أول صفحة من الكتب المقدسة، وتحديدا في كتاب التكوين أسس الله الزواج، خالقا الإنسان رجلا وأنثى، وباركهما لكي تظهر فيهما، كجماعة حياة وحب، صورة الله غير المنظور (راجع تك1: 27-28). وعندما دنس الإنسان بخطيئته وشروره هيكل الله الاول هذا، عاد فرمم تقديسه بتجسد ابن الله في عائلة بشرية، سكن فيه الثالوث الأقدس بشكل واضح وصريح: الآب بمحبته، والابن بنعمته، والروح القدس بحلوله. فكانت العائلة المقدسة.

وافتدى المسيح الرب الزواج والعائلة بموته وقيامته، وجعل منه سرا مقدسا، يمنح الزوجين نعمة ترفع حبهما إلى كماله، وتشدد وحدتهما غير القابلة للانفصام، وتعضدهما في تقديس الذات المتبادل، وفي عيش الحياة الزوجية بإسعاد الواحد الآخر، وفي قبول هبة الاولاد وتربيتهم (كتاب التعليم المسيحي، 1641)".

أضاف: "امتدت النعمة من الزوجين لتشمل الأولا والعائلة فتجعل منها كنيسة بيتية تنقل الإيمان من جيل إلى جيل، وتعلم الصلاة. فتكون في ذلك على صورة كنيسة المسيح، على ما كتب القديس بولس الرسول، مشبها الحب بين الزوجين كالحب بين المسيح والكنيسة، ومؤكدا أن الكنيسة ولدت من محبة المسيح وماء المعمودية، وهي نقية لا دنس فيها، وأن في قلب هذه الكنيسة المقدسة ولدت الكنيسة العيلية (راجع أفسس 5: 21-23)".

وتابع: "بفضل نعمة سر الزواج، كون الأزواج والعائلات المكرمون اليوم كنيسة منزلية في بيوتهم، سكن فيها الله، الواحد والثالوث. فحفظوا كلمة المسيح وتقبلت العائلات هبة الأولاد: هذه 18 ولدا، وأخرى أربعة عشر، وأخرى عشرة مع انتظار الحادي عشر، وغيرها عشرة، وأخرى سبعة من بينهم أربع راهبات والوالد كاهن.
ومن بين هذه العائلات زوجان أصيبا في انفجار كنيسة سيدة المعونات بزوق مكايل سنة 1994، وهما يساندان جمعيات اجتماعية مثل كاريتاس لبنان وأنت أخي، وعائلات أدت شهادة الدم. وعائلة استعادت أمانتها للرباط الزوجي ونعمة سر الزواج المقدس. وسنتعرف بالتفصيل إلى كل هذه العائلات في ختام القداس الإلهي".

أضاف: "إن النعمة الإلهية التي قبلها الأزواج في سر الزواج، ورافقتهم في حياتهم الزوجية وعضدتهم وأنارت دروبهم، وامتدت إلى عائلاتهم، كانت لهم القوة في مسيرة حياتهم الزوجية والعائلية الخاصة. فيهم تحقق وعد المسيح الرب في إنجيل اليوم: "من كانت لديه وصاياي ويحفظها، هو الذي يحبني. ومن يحبني يحبه أبي، وأنا أحبه وأُظهر له ذاتي" (يو14: 21). وحدهم الأزواج والعائلات، أمثال المكرمين في هذا الاحتفال، اختبروا كلمات الرب يسوع، بكل أبعادها".

وتابع: "إن العائلة هي الخلية الحية للمجتمع والوطن. إذا كانت كنيسة منزلية، يسكن فيها الله، وتصبح العائلة الاجتماعية والوطنية هي أيضا "كنيسة" حاضر فيها سر الله بكلمته ومحبته ونعمته الخلاصية، التي تقدس الشؤون الزمنية.
وبحق يقال أن الوطن أب وأم. فيجدر بالذين يتولون إدارة شؤونه السياسية والإدارية والقضائية والأمنية، أن يتحلوا بمزايا الأبوة والأمومة، وهي التفاني المعطاء مع التجرد، والحزم مع الحنان، والعدالة مع الإنصاف، والاعتناء بتأمين مستقبل الأجيال الطالعة، وتعزيز العائلة وحمايتها".

وقال: "أما الآن وقد أنجز قانون الانتخاب الجديد، بعد طول انتظار علق الاهتمام بالشؤون الوطنية الاخرى، ننتظر من السلطة السياسية الانكباب بكل جهد على معالجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية، والقضايا الاجتماعية والأمنية، وتداعيات أعداد النازحين واللاجئين التي تهدد الكيان اللبناني بمقدراته وإمكاناته ومعيشة أهله ومستقبل أجياله".

أضاف: "لكننا في عيد الأب، نعرب عن قربنا الإنساني والعاطفي مع كل أب يعيش مع عائلته مأساة التهجير والنزوح واللجوء، والتشريد على الدروب، والإذلال على بوابات الدول. وإنا نكرر بدون ملل النداء إلى ضمائر حكام الدول في الأسرتين الدولية والعربية، مطالبينهم بإيقاف الحروب في سوريا والعراق واليمن وفلسطين، ومكافحة المنظمات الإرهابية وعمليات التفجير ولاسيما في مصر حيث الاعتداءات المبرمجة على المسيحيين، وتحديدا الإخوة الأقباط. كما نطالبهم بإيجاد حلول سياسية مسؤولة للنزاعات، والعمل الجدي على توطيد سلام عادل وشامل ودائم، والالتزام بإعادة جميع المهجرين والنازحين واللاجئين إلى بيوتهم وأوطانهم بحكم المواطنة".

وختم الراعي: "إلى الله الذي منه كل أبوة وأمومة، نرفع نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الابد، آمين".

تقديم الدروع
في نهاية القداس، كرم الراعي جمعيتي "أم النور" و"فرسان مالطا"، وقدم دروعا تذكارية للمطران غي بولس نجيم ومروان صحناوي لتميز الجمعيتين بمرافقة العائلة وبلسمة جراحها وخدمة العائلة المحتاجة. كما قدم الراعي دروعا تذكارية لعائلات قبطية ارثوذكسية لتميزها في قدوة الايمان والالتزام حتى استشهاد الدم، ولعائلة روفايل وعزيزة عبود لتميزها بالبركة ووفرة الانجاب (18 ولدا و27 حفيدا)، ولعائلة الخوري بشارة شبلي لتميزها بنقل بركة التكريس للرب من جيل الى جيل (7 أولاد منهم 4 دعوات رهبانية)، ولعائلة مارون وهيام يونس لتميزها بالحب والانفتاح على الحياة، ولعائلة داني ونيكول حبو لتميزها بالمصالحة وتجديد العهد الزوجي الأبدي، ولعائلة الدكتور روبير وديانا عبود لتميزها بالالتزام الكنسي العميق رغم الصعوبات، ولعائلة ايلي وجانين معوض لتميزها في الخدمة المجانية للقريب بصبر وشجاعة، ولعائلة طنوس وداليا ابراهيم لتميزها بالحب والانفتاح على الحياة، ولعائلة المرحوم يوسف وفاديا شحاده لتميزها بالخدمة حتى الاستشهاد، ولعائلة الياس ووضحة أبو زيد لتميزها بالبركة وبوفرة الانجاب.

استقبالات
بعدها، التقى الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.