EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

القزي إحتفل بالذبيحة الالهية في مرور 32 سنة على تطويب رفقا:الاعاقة ليست حاجزا للقداسة ويمكنها ان تكون الطريق اليها

الإثنين 20 تشرين الثاني 2017

وطنية - إحتفل مرشد دير مار يوسف جربتا وضريح القديسة رفقا الاب بولس القزي، يعاونه الاب الرئيس جاك نقولا والاب طوني الدرجاني من الاباء المرسلين اللبنانيين، بالذبيحة الالهية لمناسبة مرور 32 سنة على تطويب رفقا القديسة. خدمت القداس راهبات الدير، وكانت المناسبة بدء زمن الميلاد وزمن البشارة، وكذلك الصلاة من اجل الفقراء لمناسبة اليوم العالمي للفقر، ورفع الصلوات لاجل استقلال لبنان وطالبي ومحبي شفاعة القديسة رفقا.

الاب قزي
بعد الانجيل المقدس، القى الاب قزي كلمة قال فيها: "المناسبة 3 مناسبات: بشارة زكريا بميلاد يوحنا المعمدان، وتطويب رفقا القديسة، واستقلال لبنان.
يسعدنا اليوم أن نتوقف اولا، لنحتفل بقداس الشكر والذبيحة الإلهية، ونهنىء رفقا بتطويبها وقد اعلنت طوباوية في مثل هذا اليوم من سنة 1985 على يد البابا القديس يوحنا بولس الثاني. فنحيي راهبات الرهبانية اللبنانية المارونية وبخاصة رئيسة وجمهور دير مار يوسف - جربتا، حيث يكرم ضريح قديستنا رفقا. وقد عاشت في هذا الدير سبع عشرة سنة عاملة ومصلية ومكرسة صلاتها بشفاعة القديس يوسف الذي اعطاها نعمة تحقيق امانيها مع الاخوات الراهبات الخمسة فكانت اول اعجوبة في تأسيس دير مار يوسف على تلة جربتا، وذلك بعد أن قضت في دير مار سمعان - ايطو ستة وعشرين سنة فأنهت حياة النسك والشهادة في انتقالها الى بيت الآب ورقادها بالرب في هذا الدير المبارك في 23 آذار 1914. فولدت بالمجد في السماء بعد آلام العمى والشلل الممزوجة بآلام حبيبها الإلهي حيث قدمت له ذاتها قربان ذبيحة على مدى تسع وعشرين سنة".

أضاف: "إننا اليوم نرفع ذبيحة الشكر هذه، مع الاباء الافاضل ومعكم جميعا ومع اخواتنا راهبات الرهبانية اللبنانية المارونية شاكرين الرب على النعم الغزيرة وعلى الشفاءات الخارقة والاعاجيب التي تمت وتتم بشفاعتها خلال اثنتين وثلاثين سنة من إعلانها طوباوية وست عشرة سنة من اعلانها قديسة. واننا اليوم من خلال ذبيحة القداس هذه، نطلب شفاعتها من أجل جميع المرضى والمتألمين حسيا وروحيا ومعنويا، لكي يمن الله عليهم بأن يعيشوا ما عاشته رفقا في عمق اعماقها: "لتكن مشيئتك" و"مع الآم يسوع" فيحصلوا على نعمة الشفاء الروحي والجسدي ويتقدسوا بآلام المسيح الخلاصية ويشتركوا في آلام الكنيسة والعالم، فتكون دعوتنا للمشاركة بآلام البشر وشهادة لمحبة الله وتحقيقها في البشرية الجمعاء".

وتابع: "تميزت رفقا بالرغم من عماها وشللها بقوة القرار لنيل القداسة وببصيرة ايمانها الكبير وبطولة فضائلها، فقبلت عمى عينيها طيلة ست عشرة سنة بفرح وسلام داخليين وذلك بعد ثلاث عشرة سنة من الآلام والعذابات.
تأتي اليوم ذكرى تطويب رفقا الاثنتان والثلاثون دعوة الى المكرسين والمكرسات والى جمهورها في دير مار يوسف جربتا وفي اديار الرهبانية لكي نعيش مع الوحيد المسيح الاله بروحانية آبائنا القديسين ونصبح مع الكنيسة الجامعة قلبا واحدا غير منقسم في محبة الحبيب الاوحد يسوع المسيح ويكون صمودنا بوجه التيارات الغريبة والرياح الآتية من البعيد، لنعيش تكرسنا ورسالتنا شهادة لمحبة المسيح وتحقيقا للانجيل المقدس واستشهادا ببذل ذواتنا كل يوم كما قال بولس الرسول: "لاجلك نمات كل يوم" محافظين على تقاليدنا الرهبانية بالخلوة والصمت والتأمل والصلاة لاكتشاف سر المسيح وكنيسته المقدسة والمتجددة، وتصبح المزارات والاديار منارة لكل من يقصدها.

وتغدو المزارات كما قال قداسة البابا بندكتس السادس عشر اماكن مقدسة، فيها نختبر ايضا الاصغاء الى كلمة الله واضاف قائلا انه لا بد من تقديم العناية التامة بالحجاج ، وتسليط الضوء على كرامة وجمال المزار، وتشجيع أوقات الصلاة الشخصية والجماعية... على المزارات، أضاف قداسته، أن تكون منارات محبة من خلال أعمال المحبة والرحمة والإصغاء ومن خلال تسهيل الحصول على سر المصالحة والمشاكة في الاحتفال الافخارستي، غاية كل عمل رعوي". واخيرا شجع البابا بنديكتوس السادس عشر الحجاج على اتباع المسيح ليكون المزار مكانا تتجدد فيه الرغبة في تقاسم خبرة محبة الله والشهادة لها".

كذلك تمنى قداسة البابا فرنسيس في رسالة اخرى الى المزارات الايطالية قائلا في بومباي "بأن تكون كل المزارات "أماكن مميزة حيث يستطيع المؤمنون أن يختبروا قرب الله وحنانه". وقال البابا فرنسيس برسالة اخيرة "إن المزارات هي أمكنة لنشر تعاليم الإنجيل، حيث يمكننا أن نختبر الرحمة. لذا، ستكون المزارات تابعة من الآن فصاعدا للمجلس الحبري لتعزيز الأنجلة الجديدة (Nouvelle évangélisation والذي سهر على يوبيل الرحمة" وتجدر الإشارة هنا إلى أن المزارات كانت تتبع سابقا لمجمع الكهنة".

وقال "إن السير نحو مزار، والمشاركة في الروحانية التي تظهرها هذه الأمكنة، هما عمل أنجلة يستحق أن يكون بارزا، نظرا إلى قيمته الراعوية الكبيرة". وهكذا، تكون المزارات "التي هي مقدسة وحيث يتم الإعلان عن كلمة الله والاحتفال بالأسرار والشهادة على المحبة"، تعبر عن التزام الكنيسة بالأنجلة، وتظهر كيف تعمل رحمة الله في حياة الأفراد. كما تطرق الأب الأقدس في الرسالة إلى "علم الأنجلة" الخاص بكل مزار، والقاضي بفتح الأبواب أمام المرضى والفقراء والمهمشين واللاجئين والمهاجرين كما الحجاج. ومن الواضح أن هذه الرسالة البابوية يمكن أن تعتبر من ثمار السنة المقدسة، إذا أقرنا الأنجلة مع الرحمة.

وبعد ما تقدم، نفهم لماذا أصبح الاهتمام بالمزارات منوطا بالمجلس الحبري المذكور، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير تسمح للمزارات بتعزيز التقوى الشعبية وبتجديد الراعوية وباقتراح طرق أصيلة على الحجاج، خاصة وأن هؤلاء الحجاج هم من لفتوا (على مر العصور) انتباه المؤمنين إلى جذور إيمانهم، كما حصل مع قبر المسيح في القدس، وقبر الرسل في روما، والأمكنة الخاصة بظهورات والدة الإله. حتى وأن بعض المزارات "قولبت هوية أجيال بأكملها، لا بل أمم". ويختم البابا الرسالة قائلا: "إلا أن المزارات هي أيضا أمكنة تجذب أشخاصا يبحثون عن استراحة أو صمت أو تأمل لأنهم يفتقدون لله. وقد تكون المزارات أيضا ملاذا حقيقيا لإعادة اكتشاف الذات وإعادة اكتشاف القوة الضرورية للتوبة".

اننا اليوم بمناسبة ذكرى تطويب القديسة رفقا، ندخل مدرسة الطوباوية رفقا لنركز على مزارها وزيارة ضريحها وروحانيتها وعلى تعاليم الكنيسة والتجدد بالانجيل الذين ساهما برسم ايقونة رفقا الجديدة. ان ضريح القديسة رفقا في دير مار يوسف جربتا قد تنقل مع كل مرحلة من دعوى قداستها فمن قبرها الاول 23 آذار 1914 الى بدء في انشاء دعوى قداستها 1927 فكان انتقال جسمانها من القبر الاول الى القبر الثاني وكذلك الى قبرها الثالث مع حدث تطويبها سنة 1985 حيث اصبح اليوم كل قبر وضع فيه جثمانها، مصدر شفاء وقيامة وانبعاث وتجديد لطالبي شفاعتها كما وزع ويوزع تراب قبرها بركة شفاء وانبعاثا لكل معوق ومحتاج ومريض. وما عمل راهباتنا الدؤوب في هذا المزار وكل ما أنشىء واستحدث من تصاميم واصلاحات ومشاريع، ابتداء من ترميم هذا الدير واستحداث البازيليك الجديدة التي تشارف على الانتهاء بصلاتكم ودعمكم، وكذلك المأوى القديم وبيت رفقا الجديد والانشاءات حول الدير من ساحات وحدائق وطرقات ومشاريع مختلفة الا راحة للزوار وقاصدي ضريح القديسة رفقا وديرها المبارك. كافىء الرب العاملين والمحسنين ومحبي رفقا في لبنان والعالم واغدق على الجميع نعمه وبركاته".

وأضاف القزي: "لا يسعنا اليوم الا ان نشكر الرب على تطويب رفقا وعلى قداستها وعلى كل ما اعطانا لهذا الدير بشفاعة ام الله ومار يوسف البتول وقديسي الرهبانية شربل، نعمة الله والاخ اسطفان حافظو ومحامو لبنان وارزته ولا خوف على لبنان ما دام شفاعة قديسنا تصونه كل يوم من جميع اعدائه ولا خوف على لبنان لان منارة قديسيه وشفاعتهم ان كانت بواسطة تراب رفقا المقدس او زيت مار شربل او بخور الحرديني او مياه الاخ اسطفان يكسون العالم كل يوم ويكسبون ارضا جديدة للايمان والرجاء والمحبة. الفضائل التي تميز بها قديسو رهبانية القديسين، ناشرين مواهب الروح القدس حيث حلت ذخائرهم هاتفين مع المعلم الالهي لكل طالب شفاعة: "اذهب بسلام، ايمانك خلصك".

وختم: "ألف مبروك لرهبانية القديسين التي عيدت منذ اسبوع عيد تأسيسها ال322، وتعيد اليوم عيد تطويب من اصبحت ايقونة في السماء رفقا القديسة، صلاتها وشفاعتها معنا جميعا. ألف مبروك للبنانيين ولشرقنا المتألم ولمحبي رفقا في العالم واخيرا اقول مع بولس الرسول: أن آلام هذا الدهر لا توازي أفراح المجد الاتي وان الاعاقة ليست حاجزا للقداسة ويمكنها ان تكون الطريق اليها وان اكليل الشوك المغروز في رؤوسنا، سيتحول الى اكليل المجد والقيامة. رفقا ترافقكم". أخيرا لا آخرا، في بدء زمن الميلاد المجيد، وزمن البشارة: من بشارة زكريا الكاهن بمولد يوحنا الى بشارة العذراء مريم بمولد الطفل الاله: عمانوئيل " الله معنا"، فلترافقنا في رحلتنا نحو المغارة، العذراء مربم، امنا، وام الله، ومار يوسف البتول وزكريا واليصابات والطفل يوحنا الذي به انتهى العهد القديم ليبدئ العهد الجديد بميلاد طفل بيت لحم، يسوع المخلص، ولنرنم مع الملائكة: المجد لله في العلى وعلى الارض السلام والرجاء الصالح لبني البشر. ميلاد مجيد ملؤه الحب والطمأنية والسلام لوطننا لبنان اولا، قي عيد استقلال حقيقي وللبنانيين والشرق والعالم".