EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

الكاردينال بالديسيري يقدم الوثيقة التحضيرية لسينودس الأساقفة من أجل الأمازون

عُقد صباح اليوم في دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي مؤتمر صحفي لتقديم الوثيقة التحضيرية للجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة من أجل الأمازون، والتي ستُعقد في تشرين الأول أكتوبر عام 2019 واختير موضوعها "الأمازون، دروب جديدة للكنيسة ومن أجل إيكولوجيا متكاملة". وتحدث خلال المؤتمر الصحفي الكاردينال لورنسو بالديسيري الأمين العام لسينودس الأساقفة فقال في بداية كلمته إن الدروب المذكورة قد تم التفكير فيها من أجل ومع شعب الله الذي يعيش في هذه المنطقة، ولهذا فقد عملت الأمانة العامة لسينودس الأساقفة منذ البداية في تعاون وثيق مع الشبكة الكنسية للأمازون. وتابع الأمين العام مشيرا إلى أن موضوع السينودس وإن كان مرتبطا بمنطقة محددة أي الأمازون، فإن التأملات حول هذا الموضوع تتجاوز الحدود الإقليمية لأنها تشمل الكنيسة بكاملها وأيضا مستقبل الأرض، كما أن هذا المشروع الكنسي والمدني والإيكولوجي، حسب ما وصفه الكاردينال بالديسيري، يسعى إلى إعادة صياغة الخطوط الرعوية كي تكون أكثر تماشيا مع زمننا، ولهذا السبب أيضا يُعقد السينودس في روما.

تحدث الأمين العام بعد ذلك عن السكان الأصليين في منطقة الأمازون مشيرا إلى أن الأولوية هي لهم وللاهتمام بهم، وأضاف أنهم، وحسب ما ذكر البابا فرنسيس في بويرتو مالدونادو في 19 كانون الثاني يناير 2018 خلال زيارته الرسولية إلى بيرو، لم يتعرضوا من قبل لتهديدات بحجم ما يحدث لهم اليوم. يأتي بعد ذلك الاهتمام بقضية البيئة، الإيكولوجيا والعناية بالخليقة، البيت المشترك. وأضاف الكاردينال أن هذه القضايا ستُطرح في ضوء تعليم وحياة الكنيسة العاملة في هذه المنطقة.

وفي حديثه عن الوثيقة التحضيرية للسينودس قال الأمين العام إنها تتألف من مقدمة وثلاثة أقسام لتُختتم بمجموعة من الأسئلة. وتوقف عند تفاصيل الوثيقة مشيرا إلى أن الأقسام الثلاثة تنطلق من أسلوب جاء بنتائج إيجابية في سينودس الأساقفة المخصص للعائلة، وهو أولا أن نرى، ثانيا أن نميز، ثم أن نعمل. يوضح القسم الأول بالتالي، والساعي إلى التعريف بالمنطقة محور السينودس، بهوية الأمازون والحاجة العاجلة إلى الإصغاء، ويتفرع القسم للتوقف بشكل مفصل عند قضايا هامة مثل التعريف بهذه المنطقة الجغرافية، التنوع الاجتماعي الثقافي وهوية الشعوب الأصلية، تاريخ الكنيسة، العدالة وحقوق الشعوب، وأيضا الجانب الروحي وحكمة شعوب هذه المنطقة.

يتحدث بعد ذلك القسم الثاني، حسب ما واصل الكاردينال بالديسيري، عن تمييز دروب جديدة وذلك انطلاقا من إيماننا بيسوع المسيح ومن تعليم الكنيسة وتقاليدها. ويتطرق بالتالي إلى إعلان الإنجيل في منطقة الأمازون وذلك في أبعاده المتعددة، البيبلي اللاهوتي، الاجتماعي، الإيكولوجي، الأسراري ثم البعد الكنسي الإرسالي. وتوقف الأمين العام في هذا السياق للتعمق في هذه القضية مشيرا إلى أن الكتاب المقدس يلهمنا للتأمل في الواقع الخاص لمنطقة الأمازون، وأعطى هنا مثلا كلمات بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومة "فالخَليقةُ تَنتَظِرُ بِفارِغِ الصَّبْرِ تَجَلِّيَ أَبناءِ اللّه. فقد أُخضِعَت لِلباطِل ... ومع ذلك لم تَقطَعِ الرَّجاء، لأَنَّها هي أَيضاً ستُحَرَّرُ مِن عُبودِيَّةِ الفَسادِ لِتُشاركَ أَبناءَ اللهِ في حُرِّيَّتِهم ومَجْدِهم. فإِنَّنا نَعلَمُ أَنَّ الخَليقةَ جَمْعاءَ تَئِنُّ إِلى اليَومِ مِن آلامِ المَخاض" (روم 8، 19-22). ذكّر من جهة أخرى بحديث البابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل" عن المحتوى الاجتماعي لإعلان الإنجيل، وأضاف ان هذا البعد نجد له تعبيرا هاما في منطقة الأمازون تحديدا حيث يتداخل النظام البيئي بشكل متلازم مع حياة الأشخاص، ويضمن استقرار وحماية البيت المشترك. وتابع الأمين العام مشيرا إلى أن عنصرا أساسيا على الكرازة أن تأخذه بعين الاعتبار هو التنمية البشرية المتكاملة، وتحدث أيضا عن أنه لا يمكن للكرازة في هذه المنطقة أن تتجاهل تعزيز العناية بالمنطقة أي الطبيعة، وبسكانها أي الثقافة، ويتطلب هذا الجمع بين الخبرات القديمة والمعارف الحديثة. وفي حديثه عن البعد الكنسي والإرسالي لإعلان الإنجيل ذكّر بأنه وفي "كنيسة في خروج"، فإن المعمَّدين جميعا عليهم مسؤولية أن يكونوا تلاميذ مرسلين، وذلك من خلال المشاركة في حياة الكنيسة بأشكال مختلفة وفي مجالات مختلفة.

اما عن القسم الثالث والأخير، والمخصص للعمل، من الوثيقة التحضيرية للسينودس من أجل الأمازون فقال الأمين العام إنه يتطرق إلى عملية التوصل إلى دروب رعوية جديدة لكنيسة ذات وجه أمازوني. وأشار إلى أن الوثيقة تتحدث عن إدراك الكنيسة في منطقة الأمازون خلال العقود الأخيرة، وذلك أيضا بفضل وثيقة أباريسيدا، للحاجة الضرورية إلى حضور كنسي أكبر للتمكن من الرد على ما هو مميز لهذه المنطقة انطلاقا من قيم الإنجيل، مع الوعي بالمساحة الجغرافية الكبيرة للمنطقة والتي يصعب بلوغها في حالات كثيرة، وبالتنوع الثقافي الكبير وبالتأثير القوي للمصالح الوطنية والدولية الساعية إلى ثراء اقتصادي سهل من خلال موارد الأمازون. وفي حديثها عن أولويات العمل الرعوي تتحدث الوثيقة أولا، حسب ما تابع الكاردينال بالديسيري، عن التفكير في محتويات وأساليب وتصرفات رعوية متثقِّفة، ثم عن اقتراح خدمات للعاملين الرعويين المختلفين تجيب على مهام ومسؤوليات الجماعة. ثم ذكر الأمين العام أن الكرازة وسط الثقافات التقليدية في منطقة الأمازون تستدعي، وشأن ما كتب البابا فرنسيس في الإرشاد الرسولي "فرح الإنجيل"، أن نعير الفقراء "صوتنا للدفاع عن قضاياهم، لكن أيضا أن نكون لهم أصدقاء، أن نصغي إليهم، ونفهمهم، وأن نتقبل الحكمة السرية التي يريد الله أن يبلِّغنا إياها من خلالهم" (198).   

إذاعة الفاتيكان

8/6/2018