EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

بالأرقام.. المرأة العربية في سوق العمل

  • 2018-1-7

 

 

لطالما كافحت النساء في العالم العربي للحصول على فرص اقتصادية واجتماعية أفضل، ورغم التقدّم المحقق في مجال التحصيل العلمي، فلا تزال أكثرية النساء في العالم العربي خارج القوى العاملة.

القوى العاملة النسائية: فرصة ضائعة في العالم العربي

لا تزال النساء على امتداد العالم العربي تتخلّف عن الرجال في ما يخص فرص العمل وصناعة القرار. وانخراط العربيات المتعلمات اللواتي هنَّ في سنّ العمل في سوق العمل سيؤدّي لارتفاع متوسط دخل الأسر بنسبة 25%، وكان ذلك سيؤدّي لحصد المنطقة ألف مليار دولار إضافية بين عامي 2000 و2011 وذلك وفق صندوق النقد الدولي. كان إجمالي الناتج المحلي سيكون 12% أكبر في الإمارات و34% أكبر في مصر على سبيل المثال. لكنَّ نسبة المشاركة النسائية في القوى العاملة لم ينمُ إلّا بمعدل 0.17 % سنويّاً على مدى الـ30 سنة الماضية.

إنّ 25% فقط من النساء العرب يعملن أو يبحثن عن عمل وفق بيانات البنك الدولي، بينما تفوق هذه النسبة الـ50 % في الدول النامية الأخرى. وفي حال استمر الوضع على حاله، فإنّ العالم العربي يحتاج إلى 150 سنة للّحاق بالمعدّل العالمي الحالي.

وفي الواقع، فإنّ نسبة المشاركة النسائية في سوق العمل هي الأدنى في العالم، حيث أنّ النسبة تبلغ 29% في جنوب آسيا، 51% في أوروبا، 57% في أميركا الشمالية، 61% في شرق آسيا و63% في أفريقيا.

كما تختلف نسبة المشاركة النسائية في سوق العمل بين الدول العربية، إذ تصل إلى 47% و37% في الكويت وقطر على التوالي، بينما تسجل نسب أدنى في سوريا 12%، والأردن 14%، والعراق 15% والجزائر 17%.

المرأة العربية تتعلّم لكن لا تعمل

النمو الواسع الذي حصل في مجال تعليم المرأة في العالم العربي لم ينعكس في نمو مماثل في سوق العمل. وتمكّن العالم العربي من خلال الأهداف الإنمائية للألفية الصادرة عن الأمم المتحدة من نسبة محو الأمية عند النساء إلى المعدل العالمي البالغ 80% في العام 2015 بعدما كانت 66% في العام 2000، ما يجعلها أقرب إلى النسبة عند الرجال البالغة 88% في العام 2015.

كما ازدادت نسبة انخراط المرأة في التعليم ما بعد الثانوي في المنطقة بنسب أعلى من مناطق نامية أخرى. يتطابق ذلك مع الهدف الإنمائي المستدام الرابع الذي يقر بضمان التعليم الجيد المنصف بين الجنسين على كافة المستويات.

أحد مؤشرات هذا النجاح هو أن نسبة انخراط النساء في الجامعات تفوق نسبة الرجال بشكل عام. في قطر مثلاً 54% من النساء في السن الجامعي تذهبن إلى الجامعات مقارنة بـ28% من نظرائهن الرجال.

لكن الارتفاع الكبير في نسبة التعليم بين النساء العرب لم يؤدي الى ارتفاع نسبة العاملات في كل الدول العربية. بينما تنخرط 45% من النساء العرب في التعليم ما بعد الثانوي، 25% منهن فقط يعملن. يتناقض ذلك مع المعدلات العالمية حيث 44% من النساء يعملن و37%من النساء تحظى بالتعليم ما بعد الثانوي. طبعا تختلف الأرقام بين دولة عربية وأخرى حيث تحظى قطر بنسب مذهلة حيث 36% من النساء يعملن و44% ينخرطن في التعليم ما بعد الثانوي. في المقابل الأرقام في الأردن والسعودية عكس ذلك إذ 13% و 21% من النساء يعملن بينما نسبة انخراط المرأة في التعليم ما بعد الثانوي يبلغ 47% و62%على التوالي. أمّا الدول الأخرى التي تشهد هذا الفارق الهائل بين معدلات التعليم ما بعد الثانوي والمشاركة في سوق العمل، فتشمل الجزائر وتونس ولبنان وفلسطين.

المرأة العربية المتعلمة تحاول أن تبحث عن عمل أكثر من المرأة غير المتعلمة مما يؤدي إلى تنافس كبير على الوظائف التي تتطلّب كفاءات عالية والتي هي محدودة العدد وبالتالي يواجه الكثير منهن البطالة. نسبة البطالة عند النساء العرب الحاصلات على تعليم جامعي هي أعلى من تلك عند النساء اللواتي لم يحصلن على تعليم جامعي. مثلاً، 30% من غير الحاصلات على التعليم ما بعد الثانوي في الأردن ومصر كنّ عاطلات عن العمل في العامين 2011 و2012، بينما نسبة البطالة بين النساء الأكثر تعليماً في هذين البلدين فاقت 60% و40% على التوالي.

هل تدرس النساء اختصاصات مطلوبة في سوق العمل؟

رغم نسبة التحصيل العلمي المرتفعة عند النساء العرب غير أنّ اختصاصاتهن ترتكز على الفنون والعلوم الإنسانية. ينعكس ذلك في إحصاءات التوظيف التي تظهر أن 30% من الوظائف التقنية والمهنية في العالم العربي تشغلها النساء. مثلاً، في مصر تسجل النساء أعلى نسبة مشاركة في مجالات التعليم (72%) والعلوم الانسانية (72%) والفنون (73%) مقارنة بـ28% في مجال الهندسة. بالإضافة إلى ذلك تتنافس النساء على عدد محدود من الوظائف ويعانين بالتالي من نسبة بطالة عالية. ويؤكّد ذلك تقرير التنمية البشرية العربي الذي يذكر أنّ "النساء لا تزال تتركز في اختصاصات مثل الأدب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والتي هي غير مطلوبة في سوق العمل".

هذا بالإضافة إلى أن أغلب برامج الفنون والعلوم الإنسانية في العالم العربي تحضّر المرأة لوظائف في القطاع العام حيث، باستثناء دول الخليج، مستوى الدخل وفرص التطوّر محدودة بشكل كبير مقارنة بالقطاع الخاص.

وفي دراسة عن الإمارات وجد الباحثون أنه من المرجح أن تكون خيارات مجال العمل ناتجة عن ضغوطات اجتماعية، حيث أن المجتمع يرى أن الوظيفة في قطاع العام خيار أكثر احتراماً بالنسبة للمرأة الإماراتية كونها تتطلّب ساعات أقل وتوفّر أيام عطل كثيرة بالإضافة إلى بيئة عمل مع مواطنين إماراتيين آخرين. ولذلك فإن 65% من الإماراتيين العاملين في القطاع العام هم إناث.

(bayanatbox)