EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

بحر لبنان يختنق بالبلاستيك والنفايات السامة

الكاتب: النهار

October 4, 2017

يصطاد صيادو لبنان النفايات أكثر من اصطيادهم السمك، نتيجة الأطنان من النفايات البلاستيكية التي ترمى يومياً في البحر وتنتهي على الموائد عبر الملح والأسماك المليئة بحبيبات البلاستيك المسرطنة. تبتلع الحيوانات المائية حبيبات البلاستيك المتفتتة غير القابلة للتحلل أو تعلق بالأكياس البلاستيكية بما يؤدي إلى اختناقها ونفوقها، بدءاً من السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، وهي ضرورية للغاية لأنها تتغذى على قناديل البحر فتحد من أعدادها، الأمر الذي سينعكس في المستقبل على الأنظمة البيئية للحوض الشرقي للمتوسط، ولاحقاً على الأنظمة البيئية لكامل البحر الابيض المتوسط.

وتعمل “افاز – العالم يتحرك” على الحد من هذه الكارثة الآيلة الى تفاقم، انطلاقا من حملة تنظمها، بدأت بتوقيع عريضة لتكثيف الضغط من أجل سن قانون لحظر الأكياس والمواد البلاستيكية المعدة للاستخدام مرة واحدة فقط من أجل الحد من التلوث البلاستيكي.

وستسلم آفاز” العريضة مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي بعد جمع العدد الكافي من التواقيع عليها، لان الاتحاد يقدم ملايين الدولارات سنوياً إلى لبنان دعماً لمشاريع تنمية مستدامة تتعلق بإدارة النفايات الصلبة وفرزها، لكنها غير كافية ما لم تقرن بتشريعات قانونية تحظر الأكياس والمواد البلاستيكية المعدة للاستخدام مرة واحدة فقط. وتجهد “افاز” لدفع الاتحاد الأوروبي الى مطالبة لبنان بسن هذه القوانين من خلال ربطها بالمساعدات.

وجاء في نص العريضة التي يجري توقيعها الكترونياً:

إلى مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون البيئة كارمينو فيلا، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني.

كمواطنين معنيين من مختلف أنحاء المنطقة، نطالبكم بضرورة الضغط على الحكومة اللبنانية لاتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لحظر استخدام الأكياس البلاستيك وغيرها من المواد البلاستيك المعدة للاستخدام لمرة واحدة فقط والتي ينتهي بها المطاف في البحر من خلال ربطها بالمساعدات المقدمة إلى لبنان من قبلكم لتمويل مشاريع التنمية المستدامة المتعلقة بفرز النفايات الصلبة. عليكم التحرك الآن من أجل تجنب كارثة بيئية في المستقبل”.

ويظهر الملف البيئي اللبناني كأولوية خارجية قبل أن ينال الاهتمام الكافي في الداخل حيث تعقد اجتماعات وتطلق التصريحات من دون احراز تقدم في أي من المشكلات العالقة المتعلقة بالبيئة، سواء في النفايات والمكبات العشوائية وصولا الى تلوث الماء والهواء وعدم مراعاة أو التزام الشروط والاصول القانونية والصحية في انتاج عدد كبير من المواد الغذائية أو الاستهلاكية الاخرى كالصابون والعطورات وغيرها.

وقد خصصت مجلة “نيوزويك – الشرق الاوسط” في عددها الاخير محوراً أساسياً لملف البيئة في لبنان أعده الصحافي مصطفى رعد، يكشف معلومات سرّية ووثائق تثبت سُمّية المواد المدفونة في مكب برج حمّود. ومما فيه:

لم يسلم جورج (اسم مستعار) وزملاؤه من الصيادين في مرفأ الدورة شمال بيروت من البحر الذي صار مقبرة للحياة البحرية بعد البدء بأعمال تكسير جبل النفايات في المنطقة، والشهير باسم مكب برج حمود” الملاصق لمرفأ العاصمة البحري منذ أكثر منذ ثلاثة عقود.

الصياد الأربعيني، إبن البحر، والذي أمضى عمره في مهنة صيد السمك منذ كان مراهقاً، لم يعد يجد سمكةً واحدةً على قيد الحياة في المحيط البحري لمنطقة الدورة وبرج حمود، بل بات يبحث عنها شمالاً نحو طبرجا أو جنوباً نحو الرملة البيضاء، قاطعاً آلاف الأمتار لكي يُقدّم لعائلته في نهاية اليوم طبقاً من السمك خاليا من الأمراض.

بدأت حكاية مكب برج حمود قبل أكثر من ثلاثين عاماً عندما زرعت الحرب الأهلية اللبنانية مكباً عشوائياً على ساحل المتن الشمالي في منطقة برج حمود، وأصبح على مرّ السنين جبلاً كبيراً وصل ارتفاعه إلى 47 متراً وينتشر على مساحة 160 ألف متر مربع، ويحتوي على 3.5 ملايين متر مكعب من النفايات المُكدّسة، من غير أن تُعرف طبيعتها. تمّ إشغال المكب خلال سنين الحرب، وذلك لاستقبال النفايات والردميات من دون فرزها، وطُمرت أنواع عدّة منها، ثم أُغلق بموجب قرار حكومي عام 1997.

استدعى تاريخ المطمر السيئ الذكر عدداً من الحقوقيين إلى التقدم بدعاوى قضائية على الدولة اللبنانية والمتعهدين الذين يقومون بأعمال تأهيل مكب برج حمود، وذلك لاحتوائه بحسبهم على نفايات سامّة وربما مُشعّة كانت قد طُمرت في نهاية الثمانينات، حين كانت البلاد في حالة حرب. يقول أحد المصادر الحقوقية في حديث إلى “نيوزويك” الشرق الأوسط إن مجموعة من المحامين تقدّموا بدعوى قضائية في 22 09 2016 لإقفال مطمري الكوستا برافا وبرج حمود.

وفي ما يتعلق بمطمر برج حمود، تقدّم الحقوقيون بالدعوى القضائية لسببين: إن أعمال جرف الجبل القديم هي أعمال خطرة وتتم بشكلٍ غير أصولي بسبب معلومات شبه اكيدة وأحكام قضائية (صادرة عن محكمة جنايات بيروت في منتصف التسعينات) تُثبت أن هناك براميل سامّة وكيميائية تمّ دفنها في جبل النفايات سابقاً في برج حمود إبان الحرب الاهلية.

ويضيف المصدر الحقوقي أن قاضي الأمور المستعجلة في جديدة المتن رالف كركبي عيّن لجنتين من الخبراء في تاريخ 22 09 2016، مؤلفة من الخبير الكيميائي المُحلّف لدى المحاكم جهاد عبود، والخبير البيئي ويلسون رزق، وقاموا بإعداد تقرير أكد وجود مخالفات جسيمة، وتحمل أخطاراً كبيرة على الثروة البحرية، جراء تنفيذ الأعمال في الجبل، وطلب الخبير وقف العمل بجبل النفايات القديم.

وجاء في تقرير الخبير عبود الذي قدّمه إلى المحكمة بتاريخ 01 11 2016 والذي حصلت “نيوزويكالشرق الأوسط” على نسخة منه، أنه “بات معلوماً لدى الشركة المُشغلة لمطمر برج حمود (خوري للمقاولات) احتمال وجود هذه النفايات (السامّة والمُشعّة) وعوض أن تعمل للتحقق من وجودها أو وجود اشعاعات فقد قامت الشركة بالإسراع بعملية الحفر للتخلص قدر الإمكان من الاتربة الملوثة من دون فرزها أو تأكد من خلوها من المواد المُشعّة. وهي ترميها مباشرة بالبحر قبالة المطمر”.