EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

بوعاصي في لقاء عن العمل التطوعي في الكسليك : لنتفاءل بالمستقبل ونتخطى الصعوبات القائمة في لبنان والمنطقة

الخميس 14 كانون الأول 2017

وطنية - نظم قسم العلوم الاجتماعية في كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس - الكسليك، لقاء بعنوان "العمل التطوعي لطلاب جامعة الروح القدس- الكسليك"، في حضور وزير الشؤون الاجتماعية بيار بوعاصي، رئيس الجامعة الأب البروفسور جورج حبيقة، إضافة إلى فاعليات دينية وسياسية واجتماعية وأعضاء مجلس الجامعة والأساتذة والطلاب وممثلي الجمعيات المشاركة في النشاط.

المزوق
بعد النشيد الوطني وكلمة تقديم للعميدة المشاركة في الكلية المنظمة، عرضت رئيسة قسم العلوم الاجتماعية البروفسورة ميرنا عبود المزوق لآلية "العمل المدني والعمل على صعيد المواطنة" التي انبثقت عن القيم الأساسية لجامعة الروح القدس واستراتيجيتها الهادفة إلى خدمة المجتمع. تشتمل هذه الآلية على ستة مكونات هي: أولا، مادة تدريسية SOC 217 (الإلتزام المجتمعي والتربية على المواطنة) ملزمة لطلاب الجامعة في مختلف الكليات والفروع، تهدف إلى ترسيخ بعض المكتسبات الأساسية لدى الطلاب، مثل الديمقراطية، حرية التعبير والمعتقد، التنوع، التضامن، المجتمع المدني ووظائفه، الالتزام وأشكاله. ثانيا، الأنشطة الموجهة المتعلقة بالعمل البلدي، الانتخابات، التمييز الاجتماعي، العمل البيئي والإيكولوجي، العمل النقابي، العمل الثقافي والتراثي، العائلة المسؤولة، الصحة المجتمعية، دمج ذوي الاحتياجات الخاصة. ثالثا، المشاريع البحثية، ومنها العمل البلدي والتنمية المستدامة، حماية التراث الثقافي غير المادي. رابعا، العمل التطوعي حيث أنجز حوالى600 طالب من الجامعة 6120 ساعة تطوع. وقد تعددت أشكال التطوع، فهناك التطوع الاجتماعي عبر مساعدة الفئات الضعيفة، التطوع البيئي عبر مشروع "Go Green" في الجامعة، التطوع الفني عبر استخدام المسرح والموسيقى كوسيلة توعية، التطوع البلدي والصحي، والتطوع عبر الكلمة... وتحقق كل ذلك بالتعاون والشراكة مع عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات من مختلف المناطق اللبنانية، خامسا، دورات وورش عمل تدريبية بالتعاون مع جهات محلية ودولية، سادسا، المشاريع الرائدة حيث أنجز الطلاب أول مدينة صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة بالتعاون مع بلدية بلونة".

ثم أعلنت إطلاق مجموعة "الشباب من أجل العمل المجتمعي التابعة لقسم العلوم الاجتماعية في الجامعة، هي مجموعة جامعية تضم متطوعين من طلاب حاليين وسابقين وأساتذة من مختلف الاختصاصات، وهي تهدف إلى توفير بيئة مناسبة للعمل التطوعي الجامعي والمجتمعي، ومن مهامها: المشاركة في وضع وتنفيذ المشاريع البحثية والمشاريع الرائدة، والمساهمة في تنظيم العمل التطوعي للطلاب...

مهنا
ثم تحدثت الطالبة مريم مهنا باسم مجموعة "الشباب من أجل العمل المجتمعي" معتبرة أن "سعادة التطوع هي النداء لوجودهم هنا. وتقوم حركة التطوع هذه على ثلاث ركائز، هي: الشباب الذين قدموا وقتهم وجهدهم؛ قسم العلوم الاجتماعية الذي احتضن هذه الفكرة إيمانا منه بأن التطوع هو من أربح الخدمات؛ وحاجات المجتمع التي فرضت نفسها على أبحاثنا ودفعتنا إلى التعاون مع مؤسسات غير جامعية. ثم لخصت "أعمال المجموعة القائمة على التطوع في أعمال الأبحاث، المشاركة في تنظيم ساعات العمل التطوعي، التصميم والمراقبة الميدانية للمشاريع..." كما جرى عرض فيلم يلخص العمل التطوعي لطلاب الجامعة والنشاطات التي قاموا بها.

الأب رعيدي
بعد ذلك قدم عميد كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية الأب جان رعيدي مقاربة حول كتاب غيدا بو خليل التي "انطلقت من إلهام داخلي قوي للحديث عن مواضيع مرتبطة بالمدرسة والعائلة، الصداقة والتضامن الاجتماعي، المرض والفرح في العيش مع الآخر وللآخر، معنى التطوع وقبول الآخر المختلف، فقدمت لنا نهجا وجوديا ترجمته بأبيات شعرية وقوافٍ... تحمل قصائدكِ رسالة تحرير تدعونا للعيش بالرغم من خيبات الأمل الكثيرة الساكنة في داخلنا، وتدعونا للأمل بالرغم من الجروح المفتوحة في جسدنا المتألم، وتدعونا للحب بالرغم من الخيانة والرفض الذي نعاني منه بكثير من المرارة. ونبتَت من عمق عالمك الشعري حكمة تنير بقدر ما تحرر ووعدا يعلن بزوغ الفجر بعد ليل طويل لا ينتهي. شكرا غيدا لأنك كتبتِ لنا صفحات مضيئة تنبض بقوة الكلمة، وتلون المكان الذي تمر فيه وتنفض الغبار عن المعنى الحقيقي للوجود."

الأب حبيقة
ثم القى الاب حبيقة كلمة جاء فيها:"التطوع، وذلك نظرا إلى ارتباطه الوثيق وانسجامه التام مع جوهر الحياة، لأن الحياة مجانية"، مشيرا إلى "وجود ما يقارب مئة مليون متطوع في أوروبا، حاليا، الأمر الذي يعكس أهمية التطوع واستحواذه على مساحة كبيرة في مجتمعاتنا. وفي ظل سيطرة المنفعية، والتجارة، والإنتاجية الفائضة والاستهلاك المفرط، يأتي التطوع ليقدم لنا صورة مغايرة لهذا الواقع ويُصحح صورة الإنسان".

كما هنأ الأب حبيقة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية والقيمين عليها على إطلاق هذا المشروع المهم. وتوجه إلى الطالبة غيدا أبو خليل بالقول: "أنتجت كتابا ينقلنا إلى الخيال الجميل والمبهر، أنت مثال يحتذى به عن كيفية العيش بسعادة عن طريق الألم والوجع والإعاقة، أنتِ مثالٌ جميل عن شكر الله على هبته المميزة، أي الحياة. الألم هو أفضل معلم، وهو مهد الابداع والابتكار. ولا يسعني سوى أن أتمنى لكِ أن تستمري في هذا الابداع الذي يواجه كل شيء، لأنك ستزرعين الفرح في قلوبنا جميعا من خلال الإعاقة التي لا تقيدكِ بل تحرركِ من أغلال الصحة الجيدة المستلقية في حضن اللهو والتراخي والخمول".

وختم بالقول: "يعتبر التطوع جزءا لا يتجزأ من رسالتنا الرهبانية، هو ضرورة مطلقة وحاجة ملحة، خصوصا في بلد مثل لبنان حيث يعاني المواطنون، في حياتهم اليومية، من مشاكل وصعوبات جمة. وفي وجه اللامساواة السائدة في عالمنا الحاضر، والتهميش الممنهج لطبقات عديدة من المجتمع، ومآسي الحروب وويلات الطبيعة، يحسن بنا أن نتطوع، بمجانية كاملة واندفاع لا يستكين، بأفعالنا وأقوالنا، لتحسين عالمنا البائس والسير بالإنسانية المتألمة إلى مدينة أورشليم الجديدة".

الوزير بو عاصي
وختاما كانت كلمة وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي الذي قال: "عندما تسلمت هذه الحقيبة صعقت بالوضع الاجتماعي الحالي، إذ تهتم الوزارة بـ 36 ألف يتيم، 54 ألف من ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى عدد كبير من العجزة والمدمنين والنساء المعنفات. فتساءلت كيف يمكنني مواجهة هذا الواقع الأليم، إنه حملٌ ثقيل، لاسيما وأن هذا الموضوع يلامس قلب مجتمعنا. ومع الوقت، أدركت أن مؤسسات الدولة غير قادرة وحدها على إحداث التغيير المنشود، خصوصا في مجال الشؤون الاجتماعية، بل هي بحاجة إلى المجتمع المدني والمتطوعين. علما أن مؤسسات المجتمع المدني في لبنان هي الأفضل في المنطقة وحتى في العالم، فهي ترتكز في عملها على حيوية المتطوعين وطاقتهم وعطائهم اللامحدود".

وتابع بالقول:"أنا لا أنكر دور الدولة في هذا المجال، لا بل تتحمل مسؤوليات كثيرة لجهة تمويل المشاريع الاجتماعية وتحديد المعايير الواجب اتباعها إضافة إلى تأمين تدريب محترف ومراقبة عمل المتعاطين في الشأن الاجتماعي، في حين يتركز عمل المتطوعين والجمعيات على المراقبة الميدانية لسير العمل. وأنا أشجع كل شاب وشابة على الانخراط في العمل التطوعي. وصحيح أن العمل التطوعي هو مجاني ولكن العمل الاجتماعي ليس كذلك بل باهظ الثمن. فهناك من يهتم بطفل لا يتجاوز عمره بضعة أشهر ويؤمن له حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب ومسكن وتعليم حتى يبلغ ويصبح قادرا على متابعة حياته لوحده".

ثم أضاف: "يتطور العمل الاجتماعي أكثر فأكثر وبات يحظى بأهمية كبيرة، فهو يشكل اليوم جزءا لا يتجزأ من مناهج الجامعات في العالم. أما في لبنان، فتعمل المدارس والجامعات على تعزيز العمل الاجتماعي فيها. وأكبر دليل على ذلك هو وجودنا هنا اليوم. وتجاه هذا الواقع، لا يسعنا سوى أن نتفاءل في المستقبل وأن نتخطى الصعوبات القائمة في لبنان والمنطقة. وهنا، أريد أن أثمن الطاقات البشرية في لبنان وقدراتها وإمكاناتها والقيم التي تتمتع بها، ولا سيما الحيوية والنخوة والمساعدة والعطاء".

وتابع:"هذه الطاقات هي ثروتنا الحقيقية. وينبع التطوع من إرادة الفرد الشخصية بتقديم وقته وعمله وطاقته لمساعدة الآخرين من دون أي مقابل مادي. هو فعل، إذا، يعكس الحرية الشخصية ورفض الوضع القائم، هو فعل عطاء، هو فعل ملموس تجاه الآخر. وعندما نجمع العناصر الأربعة، أي الفعل، والتجرد الشخصي، والاهتمام بقضايا المجتمع، والقيم، نصل إلى أمة فاضلة ومجتمع متطور".

وختاما، أكد على "التعاون القائم بين الوزارة ومختلف الجهات المجتمعية للوصول إلى مجتمع أفضل ومزدهر، يحترم مكوناته كافة، وينظر إلى الفرد كقيمة إنسانية قائمة بحد ذاتها بغض النظر عن لونه وعرقه ودينه ومذهبه وثروته. وأنا أؤمن بأننا سنصل إلى مستقبل أفضل".

توقيع الكتاب
بعد توزيع شهادات على الطلاب المشاركين، وقعت الطالبة في قسم العلوم الاجتماعية غيدا بو خليل كتابها "Méditations versifiées" أي "تأملات منظومة". يضم 34 قصيدة تتمحور حول مواضيع اجتماعية وسياسية متنوعة. وقد أعربت عن سرورها بإطلاق كتابها في اليوم العالمي للتطوع كما شكرت كل من دعمها وساندها بدءا من عائلتها الصغيرة وأصدقائها مرورا بمدرستها الشانفيل وصولا إلى جامعة الروح القدس. وتخلل اللقاء قراءات لعدد من قصائد الكتاب.