EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

حنا: المسيحيون الفلسطينيون يفتخرون بانتماءهم لفلسطين

2018-01-10

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في مدينة غزة والذين تمكنوا من الوصول الى مدينة القدس بمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد حسب التقويم الشرقي وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة مرحبا بزيارتهم ومعبرا عن تضامنه وتعاطفه مع اهلنا في قطاع غزة الذين يعانون من الحصار .

قال سيادة المطران بأن رعيتنا الارثوذكسية في قطاع غزة هي قليلة في عددها بسبب الظروف المأساوية التي حلت بالقطاع الحبيب ولكن هذه القلة ليست اقلية فأبناء كنيستنا في غزة هم مكون اساسي من مكونات مجتمعنا الفلسطيني هناك ، وابناءنا في قطاع غزة يفتخرون بانتماءهم للكنيسة الام وكنيستهم هناك هي كنيسة القديس بورفيريوس التاريخية كما انهم يفتخرون بانتماءهم للشعب الفلسطيني وقد كانت لهم اسهاماتهم الكبيرة في قطاع غزة وفي سائر الميادين .

نستقبلكم في هذا الموسم الميلادي المبارك ونتمنى لكم بأن يصونكم ويحفظكم الرب الاله من كل سوء وان يصون بلدنا وشعبنا حتى تتحقق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني الذي يناضل من اجل تحقيق ثوابته وامنياته وتطلعاته الوطنية .

لقد اصبح ابناء كنيستنا في غزة قلة في عددهم بسبب الظروف الاقتصادية والمعيشية وبسبب الحصار والظروف المأساوية التي حلت بالقطاع ولكن هذه القلة الباقية من ابناء كنيستنا في غزة هي مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن تحافظ على حضورها ورسالتها ، ستبقى كنيستنا التاريخية في غزة صرحا روحيا ينادي بقيم المحبة والاخوة والتواصل بين الانسان واخيه الانسان .

ستبقى كنيستنا في غزة مكانا للصلاة والعبادة وتمجيد وتسبيح الخالق كما وستبقى كما كانت دوما مكانا نؤكد من خلاله تعلقنا بهذه الارض وانتماءنا لهذا الوطن الذي نحن مكون اساسي من مكوناته .

لا تخافوا اذا ما شاهدتم بأن عددكم قليل لان هذه القلة الباقية هي مطالبة بأن تكون ملحا وخميرة لهذه الارض ومصدر خير وبركة وسلام .

نعلم جيدا الظروف التي يمر بها القطاع الحبيب ونعلم ان هنالك الكثير من المآسي الانسانية التي كانت نتيجة الحصار وكذلك نتيجة العدوان الذي تعرض له اهلنا هناك .

اود ان اقول لابناء رعيتنا الباقين في قطاع غزة لا تخافوا ولا تترددوا من ان تؤكدوا على عراقة وجودكم وانتماءكم لهذه الارض المقدسة .

المسيحية في بلادنا ليست بضاعة مستوردة من الغرب والمسيحيون الفلسطينيون في هذه الارض لم يؤتى بهم من هنا او من هناك فنحن ابناء فلسطين الاصليين ، نحن ابناء ارض الميلاد والتجسد والفداء ، نحن ابناء هذه الارض المقدسة التي يتوق شعبها الى ان يعيش بحرية وكرامة .

المسيحيون الفلسطينيون يفتخرون بانتماءهم لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وتراثا وهوية ، كما انهم يفتخرون بانتماءهم لهذا الشعب المناضل من اجل الحرية .

المسيحيون والمسلمون في هذه الارض هم ابناء شعب واحد ويدافعون عن قضية واحدة وعلينا ان نعمل معا وسويا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد من اجل تكريس لغة المحبة والمودة والاحترام والتلاقي فيما بيننا .

ما اجمل فلسطين التي تتجسد فيها دوما الوحدة الوطنية ، ما اجمل فلسطين التي يلتقي فيها المسيحيون والمسلمون معا في ساحات النضال من اجل الحرية .

لا نريد للمسيحي ان يشعر بالغربة في بلده فنحن لسنا غرباء في بلدنا وفي وطننا ، فهذا هو وطننا وهذه هي ارضنا وهذه مقدساتنا وهذا هو تاريخنا وتراثنا .

لا نريد للمسيحي ان يشعر بأنه اقلية منعزلة عن محيطه ، لا نريد للمسيحي ان يكون متقوقعا ومنعزلا عن هموم وهواجس شعبه ، لا نريد للمسيحي ان يعيش في حالة رعب وخوف وقلق ، ونحن نؤمن بأن التلاقي الاسلامي المسيحي والتعاون بين كافة المرجعيات الروحية والوطنية في بلادنا انما يجسد وحدتنا وتآخينا التي تميزت بها بلادنا المقدسة عبر تاريخها .

ستبقى اجراس كنيستنا في قطاع غزة تقرع مبشرة بقيم المحبة والاخوة والسلام ، كنيسة القديس بورفيرويوس التي يعود تاريخها الى القرن الرابع للميلاد انما هي تراث روحي نفتخر به في هذه الارض المقدسة .

ايها الاحباء افتخروا بانتماءكم لكنيستكم التي يتم التآمر عليها من قبل قوى الشر الصهيونية والماسونية في عالمنا ، افتخروا بانتماءكم للمسيحية المشرقية التي بزغ نورها من مغارة بيت لحم ومن القبر الفارغ ، حضور كنيستنا في هذه الارض هو حضور نور وبركة ومحبة وسلام ونحن كنا دوما وما زلنا دعاة خير وتضحية وتفان في خدمة الانسان وفي الدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية .

القدس لنا وستبقى لنا عاصمة لفلسطين وحاضنة لاهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية .