EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

حنا: المسيحيون في فلسطين القدس هي قضيتهم

2017-12-28

رام الله - دنيا الوطن
قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم الخميس بأن قضية القدس ليست قضية اسلامية فحسب كما انها ليست قضية مسيحية فقط بل هي قضية عربية فلسطينية وقضية لها علاقة بكافة المسيحيين والمسلمين في سائر ارجاء العالم .

القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الثلاث وهي مدينة تتميز عن اي مدينة اخرى في هذا العالم فلها طابعها الخاص ولها فرادتها ، انها مدينة مقدسة وعاصمة روحية ووطنية لشعبنا الفلسطيني وهي ايضا حاملة لرسالة السلام والمحبة والاخوة والتراث الانساني والروحي الوطني العريق .

القدس مدينة تجمعنا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين فهي تحتضن اهم مقدساتنا الاسلامية والمسيحية وهي مدينة لها تاريخها وتراثها الذي تتميز به عن اي مدينة اخرى في هذا العالم .

الفلسطينيون المسيحيون والمسلمون مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضى بأن يوحدوا جهودهم دفاعا عن القدس التي تسرق منا وتبتلع من قبل سلطات الاحتلال وبدعم ومؤازرة من امريكا وحلفائها .

قضية القدس لم تبتدأ مع اعلان ترامب المشؤوم ولكنها ابتدأت منذ ان تم احتلال هذه المدينة وقد مورست سياسة التطهير العرقي بحق سكانها الفلسطينيين ، والتطهير العرقي لم يشمل البشر فقط وانما ايضا الحجر ، فقد سُرقت منا خلال السنوات الماضية الكثير من العقارات والاوقاف والتي سُرب بعضها بطرق معروفة وعبر سماسرة وادوات اوجدهم الاحتلال خدمة لمشاريعه الاستعمارية في مدينة القدس .

لقد سألني يوم امس احد الصحفيين في مقابلة اذاعية : هل انتم المسيحيون متضامنون مع قضية القدس ؟ فاجبته قائلا بأننا لسنا متضامنين مع قضية القدس فحسب بل القدس هي قضيتنا ومدينتنا وعاصمتنا لا بل اجسر على القول بأننا نحن القدس والقدس نحن ، ولا يمكن فصل القدس وتاريخها ومقدساتها عن انسانها الصامد والباقي فيها والمدافع عن مقدساتها واوقافها وتاريخها وهويتها .

اود ان اقول لكم ولجميع الذين يجب ان تصلهم رسالتي هذه بأن ما يحدث في مدينة القدس يخصنا كمسيحيين بشكل مباشر لان القدس قبلتنا وحاضنة اهم مقدساتنا وهي العاصمة الروحية للمسيحيين في كل مكان .

قضية القدس هي قضية مسيحية بامتياز كما انها قضية اسلامية وقضية عربية فلسطينية وكذلك ايضا قضية كافة احرار العالم مؤازري القضية الفلسطينية والمنتشرين في كافة الدول والقارات .

المسيحيون في المشرق العربي وفي فلسطين بشكل خاص ليسوا متضامنين مع قضية القدس فقط بل نحن نعتبر بأن قضية القدس قضيتنا واستهداف القدس استهداف لنا ومن يتطاولون على هوية القدس وتاريخها وتراثها انما يتطاولون علينا جميعا .

يجب علينا كمقدسيين مسيحيين ومسلمين ان نقدم للعالم نموذجا متميزا في الرقي الفكري والانساني والحضاري وفي الوحدة الوطنية والانسانية التي تميزت بها مدينتنا وستبقى رغما عن كل اولئك الذين يسعون لاثارة الفتن في مجتمعاتنا وهم في ذلك يقدمون خدمة مجانية للاحتلال .

انتم تلاحظون ما يحدث في محيطنا العربي من محاولات لتدمير اوطاننا وتفكيك مجتمعاتنا واثارة للفتن والضغينة والتشرذم في هذا المشرق العربي، اعداء امتنا العربية وهم بالطبع اعداء القدس وفلسطين انما يسعون لتحويل الامة الواحدة الى طوائف وقبائل وعشائر متناحرة فيما بينها .

اما نحن في فلسطين وفي مدينة القدس بنوع خاص فنحن مطالبون لكي نحافظ على هذا النموذج ، النموذج الفلسطيني والمقدسي حيث تميزت بلادنا بوحدة ابنائها وتلاقيهم وثقافة العيش المشترك والاخاء الديني الاسلامي المسيحي .

يجب ان نحافظ على هذا النموذج المتميز والذي كان وسيبقى في فلسطين رغما عن كل المتآمرين الذين يسعون لاثارة الضغينة في مجتمعاتنا وهم في ذلك يخدمون ما تريده سلطات الاحتلال التي تتمنى ان نكون ممزقين ومشرذمين ومفككين ومنقسمين على انفسنا ، وهذا لن يحدث في مدينة القدس ولن نسمح بأن يحدث وسنكون معا وسويا مسيحيين ومسلمين سدا منيعا امام اولئك المتربصين بوحدتنا الوطنية والذين هم يخدمون الاحتلال وهم مسخرون في خدمة اجنداته المشبوهة في هذه المدينة المقدسة .

اقول لكم بأن كل مسيحي وطني نقي وكل مسلم وطني نقي هو مطالب اليوم بأن يكون سدنة لمقدساتنا ولقدسنا ، كلنا مطالبون ولا يستثنى من ذلك احد على الاطلاق لكي نكون في خندق واحد في مواجهة اولئك الذين يسعون لابتلاع اوقافنا وطمس معالم مدينتنا التي ستبقى مدينة عربية فلسطينية عاصمة لفلسطين رغما عن كل المؤامرات والسياسات الغاشمة التي تتعرض لها .