EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

حين قُصف الفاتيكان وكُشفت الحقيقة بعد 67 سنة

الكاتب: النهار

تاريخ النشر November 6, 2017

في الخامس من تشرين الثاني من العام 1943 قصفت طائرة حاضرة الفاتيكان بخمس قنابل الأمر الذي أدّى إلى أضرار كبيرة لكن من دون وقوع إصابات. والطائرة التي شنّت الغارة ظلّت تحلّق بطريقة دائريّة لساعات قبل استهداف المدينة حوالي الساعة الثامنة مساء وعشر دقائق بالتوقيت المحلّيّ.
وبقيت الجهة المسؤولة عن الهجوم مجهولة لأكثر من نصف قرن، حتى تمّ الكشف عن هويّتها سنة 2010. وكان الخامس من تشرين الثاني 1943 هو اليوم الأوّل الذي يتعرّض فيه الفاتيكان لقصف جوّيّ خلال الحرب العالميّة الثانية، لكنّه لم يكن الأخير. فبعد حوالي أربعة أشهر، وتحديداً في الأوّل من آذار سنة 1944 ألقت مقاتلة أخرى ستّ قنابل على المدينة فقُتل شخص واحد وجُرح آخر. وقد تسبّبت إحدى القنابل بإلحاق أضرار بالقصر الرسوليّ نفسه.

 

وكان من السهل كشف هويّة المقاتلة التي شنّت الغارات سنة 1944 لأنّها تحطّمت وقُتل طيّارها الإيطاليّ داخلها. مع ذلك، وبصفة الفاتيكان دولة محايدة خلال الحرب العالميّة الثانية لذلك، كان هنالك توافق بين “الحلفاء” و “المحورعلى عدم التعرّض لها. بعد القصف الأوّل، حاولت الصحافة معرفة الجهة المسؤولة عن العمليّة لنحو أسبوع من دون أن تتوصّل إلى نتيجة. فحمّل المراقبون المسؤوليّة للألمان أو الإيطاليّين حيناً وللبريطانيّين أوالأميركيّين حيناً آخر. وخرج بعدها البابا بيوس الثاني عشر طالباً من الصحافة أن تضع حدّاً للتكهّنات مشيراً إلى أنّ أمنيته الوحيدة تكمن في وضع حدّ للعنف.

 

وانتظر العالم حتى سنة 2007 لتبدأ الخيوط الأولى بالتكشّف. يشير تقرير وكالة “روم ريبورتس” التابعة للفاتيكان إلى أنّ الصحافيّ الإيطاليّ أوغستو فيرارا ذهب إلى معرض للتحف والآثار في مدينة فيرونا الإيطاليّة حيث اشترى مغلّفاً فيه صور ووثائق تاريخيّة من ذلك الوقت. وقال في المقابلة الإعلاميّة إنّ صديقين له من دولة الفاتيكان أخبراه بوجود صور مثيرة للاهتمام عن الدولة في تلك السوق، فدفعه فضوله الصحافيّ للذهاب إلى هناك واكتشف حوالي 40 صورة تعود إلى ذلك الوقت. وبعد عمل دام لحوالي ثلاث سنوات، أصدر كتابه سنة 2010 بعنوان: “1943 – القصف على الفاتيكان”(1943 bombe sulvaticano). وشكّل الكتاب خلاصة عمله حول أبحاث في أرشيف الفاتيكان ومقابلات مع شهود عاصروا تلك الفترة. وقد عرض فيه الصور التي ابتاعها من من فيرونا.

 

 

وأشار فيرارا في المقابلة إلى أنّ الغارة شنّها الفاشيّون بأمر من السكرتير العام للحزب الفاشيّ القوميّ حينها روبيرتو فاريناتشي. علماً أنّ القنابل الخمس فشلت جميعها في إصابة الهدف. وقد لفت الكتاب النظر إلى أنّ قائد المقاتلة طار فوق الفاتيكان لحوالي خمسة أيّام، لأنّ الفاشيّين أرادوا استهداف إذاعة الفاتيكان. فهي بحسب اعتقادهم، كانت توصل رسائل مشفّرة إلى جيوش الحلفاء التي كانت تدخل إلى روما وتهزم الحكومة الفاشيّة.