EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

درويش في عيد القديسين بطرس وبولس: السجالات لا تفيد أحدا!

Alkalima Online

 

Friday, June 29, 2018

احتفل رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش بعيد القديسين بطرس وبولس، في قداس في كنيسة مار بطرس وبولس في كسارة، عاونه فيه خادم الرعية الأرشمندريت عبدالله عاصي والأب الياس ابراهيم، في حضور جمهور من المؤمنين وابناء الرعية.

وألقى المطران درويش عظة توجه فيها بالمعايدة من كل الذين يحتفلون بالعيد، ومما قال: "أتمنى لكم جميعا عيدا مباركا ومقدسا. اشكر القيمين على هذه الرعية وبخاصة كاهن الرعية الأب عبدالله عاصي والذين يساعدونه في إدارة شؤونها. أحيي كلا منكم ونطلب معا شفاعة القديسين الرسولين بطرس وبولس، اللذين نعيد لهما اليوم، لنختبر معهما حضور يسوع في حياتنا وفي مسيرتنا الروحية. لقد أتينا اليوم كثرا نصلي معا ليمنَّ الله علينا بنعمته لنكون أمناء لإيماننا وللكنيسة ولتعاليمها على مثال شفيعي هذه الكنيسة القديسين الرسولين بطرس وبولس، فإيماننا يرتكز على تعاليم هامتي الرسل".

أضاف: "إن كتاب الأيقونات المقدسة يصورون القديسين معا، والتقليد المسيحي لا يفصل بينهما، فهما يشكلان معا أيقونة الكنيسة الواحدة الجامعة، لكن من السهل جدا إذا ما نظرنا إلى أيقونتهما أن نميز بينهما، فبطرس يحمل دوما بيده المفتاح، بينما بولس يحمل السيف. يرمز المفتاح إلى تفويض المسيح لبطرس مفاتيح السموات بعينها، فالرب قال له: "كل ما ربطته على الأرض يكون مربوطا في السموات، وكل ما حللته على الأرض يكون محلولا في السماوات" (متى16/19). أما سيف بولس فيرمز أولا إلى اتقاد غيرته التي جعلته، على حد قول القديس يوحنا الذهبي الفم، إن يطير إلى السموات ويرتفع فوق الملائكة. ويرمز السيف ايضا إلى شجاعته الفائقة، فلا أحد تألم من أجل المسيح أكثر منه، ولا أحد أحبَّ أعداءه أكثر مما أحبهم، فالمحبة عنده هي أصل الفضائل كلها".

وقال: "يذكرنا إنجيل اليوم بأن بطرس هو الصخرة وبأن المسيح يريد أن يبني كنيسته على هذه الصخرة، لقد أتى هذا التوكيل بعد أن اعترف بطرس بأن يسوع المسيح هو ابن الله الحي، لذلك منحه الله مهمة راعوية وأوكله بقطيعه، هو وباقي الرسل ليصبحوا جماعة المؤمنين به، فكانت معهم بداية الكنيسة. إن اعتراف بطرس بأن يسوع هو الله الحي، دعوة لنا لنذهب نحن أيضا إلى عمق الإيمان، وجدية أن نعيش اعترافنا به بأنه ابن الله الحي، فكثر منا لا يعرفون يسوع على حقيقته كالرسول فيلبس في بداية إيمانه عندما قال له يسوع: "منذ زمن بعيد وأنا معكم ولم تعرفني يا فيلبس؟" (يوحنا 14/9)."

وتابع: "الكنيسة ليس عندنا فيها آراء مختلفة عن يسوع فنحن كلنا نتبنى جواب بطرس: "أنت المسيح (مرقس8/29)، "أنت المسيح ابن الله" (متى16/16). "أنت قدوس الله" (يوحنا6/96).
هذا ما اكتشفه بولس الرسول على طريق دمشق عندما ظهر له يسوع فنور المسيح الذي سطع حوله كان كافياً لينهي رسالة الاضطهاد التي جاء من أجلها ليبدأ مسيرة إيمانية جديدة. ، لقد غير يسوع الناصري كل قناعاته في رؤية سماوية جعلته ينصاع طوعًا ويبدله فيصبح حبه للمسيح فوق كل حب، هذا الحب الذي حصل عليه هو نعيمه وحياته، هو العالم والملائكة والسموات والحاضر والمستقبل والملكوت. بعد هذا الانقلاب لم يبق عند بولس إلا حقيقة واحدة: يسوع المصلوب والقائم من بين الأموات. لقد أدرك أن المسيح صار حياً فيه: " لست أنا أحيا بعد بل المسيح يحيا في" (غل2/20). قال له الرب اذهب، اخترتك ودعوتك لتحمل اسمي إلى الوثنيين والملوك والعالم كله (أع 9/16). فقضى ثلاثين عامًا في البشارة: سفر طويل، طرق وعرة، سجن، ضرب، بالعصي، رجم وسيق مقيدا، ووقع مرات كثيرة تحت رحمة اللصوص والسيول، وفي أسفاره البحرية لطالما تكسرت السفن التي كانت تقله.. إنه موسوعة من الأتعاب والسهر والألم والمعاناة. والأجمل من ذلك انه اعتبر هذه المشقات فخرا له، لأن الذي يحمل اسم المسيح ويؤمن به يتسم بالقوة والفرح والرجاء".

وقال: "إن التكامل بين الرسولين بطرس وبولس هو طريق الكنيسة إلى الوحدة، فعلاقتهما الأخوية رغم التباين بينهما في الثقافة والفكر والرؤيا قدما لنا صورة عن الأخوة الحقيقية التي تتحقق دوما بالمسيح. فاتباع المسيح فقط يقود الى هذه الأخوة الجديدة وهذه هي الرسالة الأساسية التي يقدمها لنا العيد، والتي تنعكس أهميتها في بحثنا الدائم عن المحبة التي تجمعنا وعن الشركة الروحية التي توحدنا. وكلنا يطمح إلى هذه الوحدة التي عاشها بطرس وبولس".

وأضاف: "إنها أمنيتي وأمنية كل زحلي أن نبقى موحدين رغم الاختلاف السياسي الموجود في مجتمعنا، فنترفع كلنا عن السجالات في وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام فهي لا تفيد أحدا ولا تعطي شرعية ولا قوة لأحد. القوة بأن نكون موحدين وشهودا لحضور المحبة فيما بيننا".

وختم: "من جديد أتمنى لكم عيدا مباركا، فعيد اليوم هو دعوة لنكون على مثال الرسولين بطرس وبولس رسلا وخداما، مؤتمنين على البشارة بالمسيح "ننادي ونبشر جميع الناس ونعلمهم بكل حكمة" (كولوسي1/28)"

وفي نهاية القداس بارك المطران درويش القرابين ووزعها على المؤمنين.