EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

ذكور تتحوّل!!! أرقام خطيرة تشير إلى عبودية الجسد في المجتمعات العربية وللأسف لبنان يحصد المرتبة الأولى

 

الراي الكويتية | يوليو 16, 2017

 

     

الكويت/ أليتيا (aleteia.org/ar)  يقول أحمد شوقي ”إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، وانطلاقاً من ايماننا المسيحي الهادف الى المحافظة على المجتمع، كنا بدأنا في اليتيا نشر مقالات لتوعية الشباب على حقيقة مرّة وهي انعدام الأخلاق في مجتمعاتنا.

نحن لا نريد التدخّل في حرية الأفراد، لكن ماذا عن الفلتان الأخلاقي في المجتمع والذي اصبح قائماً على الجنس والرغبات!!!

إليكم هذا المقال العلمي الذي نشرته “الراي الكويتية” والذي يصف بدقة التراجع في قيمة الانسان الذي أصبح هدفه فقط المظهر الخارجي وحياته باتت متمحورة حول الجنس:

 

رَجُلُ «الألفية الثالثة» يقْلب المفاهيم بـ «تَآلُفه» التصاعُدي مع عالم التجميل و«أدواته» وانخراطه في لعبةِ «الوسامة والصبا» وقواعدِها التي لم تكن حتى الأمس القريب تتلاءم ومعايير الرجولة و”الذكورية”.

 

هذه «الموْجة» التي تدعمها الأرقام في العالم، الغربي كما العربي ومنه لبنان، صارتْ في الأعوام الماضية محور دراساتٍ وَضعتْ تحت المجهر حوافز «حماسة» الرجال الى «مبضع» التجميل، إذ بات «الجنس الخشن» يشكّل بين 13 و20 في المئة من «المنجذبين» إلى عالم العمليات الجراحية والتدخلات غير الجراحية (مع نمو سنوي في عددها) التي تكمل النساء النسبة الباقية منها وبنموّ مضطرد.

 

وليس جديداً أن بين المرأة والجمال «علاقة فطرية» يكاد أن يكون عُمرها من «عمر البشرية»، تتّصل في جانبٍ منها بصورةٍ نمَطيّة عن «حواء وأخواتها» ترتبطُ في أحد وجوهها بنظرةِ الرجل إليها والتي تلتصق بـ «ترسيماتِ» دورها الاجتماعي الذي وإن «تَمدّد» في بعض حقبات التاريخ إلى مَفاصل الحكم والسياسة، إلا أنه لم «ينفصل» عن «الوعاء الجَمالي» الذي غلّف واقعهنّ.

 

… من نفرتيتي «التي تملك وحدها مفاتيح الجمال الفرعوني الخلّاب»، إلى كليوباترا الفاتنة التي ما زال سرّ «جمالها الخالد» يطبع التاريخ، مروراً بزنوبيا ملكة تدمر التي اشتهرتْ بحسب الروايات بأنها «كانت على قدر خرافي من الجمال»، وامبراطورة روسيا كاترين العظمى التي سمّتْها غالبية الشخصيات الأوروبية المعروفة بـ «أكثر النساء مجداً وبهاء على مرّ العصور»، وملكة إنكلترا (الزوجة الثانية للملك هنري الثامن) آن بولين التي «من أجل حبّها غيّر هنري التاريخ»… عيّنةٌ من نساء طبعن التاريخ بأنهنّ حكمن بيدٍ من حديد وبجمالٍ كاد أن يطغى على الأدوار الكبرى التي اضطلعن بها في القيادة وتحديد مساراتٍ تاريخية بالغة الأهمية.

 

وهذا «التعلُّق» بالجانب الجَمالي للمرأة لم يتبدّل على مرّ العصور مع رسوخِ واقعِ أن الحُسن جزءٌ لا يتجزّأ من «هويّة النساء»، وإن تغيّرتْ آلياتُ اكتسابه بحسب التقدُّم العلمي والتكنولوجي، إلى أن أصبح متاحاً للشاباتِ بالجراحة أو بتدخلاتٍ «ناعمة» (البوتوكس والـ fillers) أو الاثنين معاً. أما الشباب الدائم، فلم يعد حلماً، وباتَ مع عمليات التجميل ومتمّماتها حقيقةً تحاكي المرأة والمرآة… مرآةٌ صار الرجال ينظرون «في عينيْها» بحثاً عن صورةٍ جميلةٍ لأنفسهم وعن أنفسهم من خلفِ ظهر الميتولوجيا الإغريقية وأسطورة «نرسيس» الذي ما إن رأى انعكاس وجهه في ماء البحيرة، حتى أُغرم بنفسه وظلّ يتأمّل جماله إلى أن مات أمام البحيرة، لتكون لهذه الأسطورة «تتمّة» في علم النفس (فرويد) مع «عقدة النرجسية» (حب الذات المَرَضي).

 

… في الألفية الثالثة، يكسر الرجل تباعاً «المرايا» التي لا يرى نفسَه فيها «ابن شبابٍ» صار «هدفاً» لكثيرين لم يعودوا يُخْفون توْقهم إلى «منطقة أمانٍ» من «الشيْب الداهم» ولا خوْفهم من ملامح التقدم في السنّ لأسباب مهنية واجتماعية أصبحتْ تجذب بدورها شباناً من فئاتٍ عمرية مختلفة إلى عالم التجميل لتحسين الشكل و«الامتثال» لمتطلباتِ أن تكون ابن اليوم”.

 

وبحسب دراساتٍ ومحلّلين اجتماعيين ونفسيين، فقد بات التحاق الرجال على مستوى العالم بـ «قطار» الاهتمام بالشكل الخارجي يشكّل «جوازَ مرورٍ» في المجتمعات وأحد معايير قياس تطوّر المفاهيم الاجتماعية، إلى درجةِ أن رقعةَ العناوين الإشكالية التي كانت حكراً على النساء اتّسعتْ، وإذ بها تنخر أيضاً العالم الذكوري (وإن بنسبةٍ أقلّ)، ومنها «التسليع» و«الصورة النمطية»، بحيث لم تعد «الرجولة» كهويّة، تقتصر بـ «مكوّناتها» على القوّة الجسدية والشخصيّة، ولم تعد «أدواتٌ» مثل مستوى التحصيل العلمي والخبرة كافية لـ «النجاة» والنجاح في سوق العمل و«منافساته» الشرسة، ولا المكانةُ الاجتماعية ومستوى التحصيل العلمي ودرجة الثراء كافية لتكون بطاقة عبور سهلٍ إلى… المرأة وقلبها.

 

ووفق بعض الخلاصات، فإنه لا يمكن فصْل إقبال الرجال «الثابت» في تَزايُده على عالم التجميل، عن «المنافسة» مع المرأة التي كرّستْ منذ دخولها بقوة مجال العمل «كيانها» كـ «كائن مستقلّ» قادرٍ على إدارة نفسه ثم انخراطها الواسع في «دنيا التجميل» بتقنياته الجديدة… وبحسب خلاصاتٍ أخرى فإن هذا التطوّر هو في إطار مجاراة «التنافس» على «الفوز» بالمرأة التي صارتْ تملك «مفتاح» اختيار «واحِدٍ بين الرِجال» بعدما كانت حتى عقود قليلة هي التي تقبع وحيدةً في دائرة «الاختبار» وكلّما ارتفعتْ «نقاط الجذب» الخارجي لديها زادتْ حظوظ ألا تبقى على حافةِ عزوبيةٍ نهايتهاالعنوسة.

 

ويشير باحثون الى ان العالم يعيش اليوم حقبة «ثقافة الهوس» بالشباب وبالشكل المنقّى من الشوائب التي أصبحتْ تستقطب الرجال، بعدما بات الهدف على مرمى بضعةِ حقن في الوجه أو تدخلاتٍ جراحية تُصلِح ما أفسده الدهر، وتكون كفيلة في جانبٍ آخر بـ «نحْت» الجسم ومحو نتوءاته (ولا سيما التراكمات الدهنية أو الجلد الزائد) وحتى منْح الشباب امتياز الشكل الرياضي (تقطيع عضلات البطن على شكل six – pack abs).

 

وهكذا لم تعد «الشيْبة هيْبة» عنواناً يعزّي كثيرين صار الحفاظ على الشباب أو استرجاعه بالنسبة إليهم مفتاحاً لعمرٍ أطول مهنياً وسرّ السحر الذي يجعل الحِكمة بملامحَ شابةٍ أو متجدِّدةٍ بمثابة «خلْطة» لا تُقاوم إما لترميمِ علاقةٍ زوجيةٍ أو صوْنها وإما للإيقاع بشريكة العمر التي لم تعد تجلس على رصيفِ انتظارِ أن تقعَ عليها «قرعةُ الاختيارِ» الذي كان حتى الأمس القريب حكراً على الرجال.

 

وتكشف مقالات نُشرت أخيراً في «نيويورك تايمز» ومايل أونلاين و«بلومبرغ»، أن ظاهرة «ضغط الشكل» انتقلتْ إلى الرجل الذي بات الحكم عليه يرتبط بوظيفته، بنوعيّة عروسه، وبمظهره، وأنه لم يعد يعيش «تابو» عمليات التجميل والاهتمام بنفسه الذي بات يشبه الذهاب إلى النادي الرياضي أو الالتزام بأكل صحي، ناهيك عن أنه ولّت أيام المستثمرين الذين يعتبرون العمر دليل خبرة وحِكمة وبوليصة تأمين لضمان حُسن إدارة الأموال (…) وكي تبقى في السوق عليك العمل بقواعده المتجدّدة، فالمظهر الشاب يعطي انطباعاً بأن الرجل متصالِح مع التكنولوجيا والسوشيال ميديا.

 

وتحدّد هذه المقالات أكثر أسباب اللجوء إلى عمليات التجميل وبينها الحفاظ عل مظهر شاب، والشعور الأفضل تجاه الذات، وإرضاء الشريك والبقاء منافسين في سوق العمل، في حين يَظهر في الخلفية أيضاً هوس التشبه بالمشاهير، ومواقعُ التواصل الاجتماعي التي صارتْ تجعل الناس أكثر إدراكاً لحقيقة مظهرهم.

 

وتشير أرقام الجمعية الأميركية لجراحة التجميل والترميم إلى أنه في العام 2015 ومقارنةً بما كان عليه الواقع العام 2010، شهدتْ نسبة الرجال الذين أَقبلوا على عمليات التجميل ارتفاعاً بنسبة 63 في المئة، في موازاة دراسات أظهرتْ أن الشباب من الفئات العمرية (18-24 و25 – 34) هم الذين أَحدثوا هذه «الفورة» في عمليات التجميل لدى الرجال الذين باتوا يساهمون بقوة في صناعة التجميل التي حققت العام 2016 في الولايات المتحدة نمواً في الإنفاق (هو الأعلى) الذي بلغ 16 مليار دولار مقابل 13.5 مليار العام 2015.

 

وإذا كانت الأرقام المسجّلة في الولايات المتحدة تكتسب أهمية باعتبارها المؤشّر الأبرز إلى المسار الذي تتّخذه موجة «الرجال والتجميل»، ولا سيما أن بلاد «العم سام» تتصدّر الدول التي يجرى فيها أكبر عدد من عمليات التجميل، فإن هذا «المزاج التجميلي» لا يختلف كثيراً في العالم العربي ومن ضمنه لبنان وهو ما ظهّره مؤشّران:

 

الأوّل ما كشفه مؤتمر طبي في دبي (في مارس الماضي) عن تَزايُد إقبال الرجال على إجراء عمليات التجميل في المنطقة العربية، إذ تشير التقديرات إلى أن نسبتهم ارتفعت إلى 20 في المئة أخيراً بعدما كانت 10 في المئة قبل بضعة أعوام، و5 في المئة فقط قبل نحو 10 أعوام.

 

والمؤشّر الثاني هو الأرقام التي كشفها الإحصاء الذي نشرتْه «الجمعية الدولية للجراحة التجميلية» (ISAPS) في 27 يونيو الماضي حول «النشاط التجميلي» (نساءً ورجالاً) للعام 2016 والذي أظهر وجود دولتيْن عربيتين في لائحة أكثر 24 دولة (تتقدّمهم الولايات المتّحدة وضمت إيران بالمرتبة 20) تُجرى فيهما عمليات تجميل (جراحية وغير جراحية): مصر التي حلّت في المرتبة 14 (376348 عملية) ولبنان الذي جاء في المرتبة 22 بـ 79769 عملية بنسبة 0.3 من مجمل العمليات في العالم.

 

وبحسب أرقام «ISAPS»، فإن إجمالي عمليات التجميل في 2016 شهد نمواً بـ 9 في المئة عن 2015 وأن الجراحات سجّلت نمواً بـ 8 في المئة مقابل 10 في المئة للتدخلات الجراحية. أما جندرياً، فإن النساء شكّلن 86.2 في المئة بـ 20 مليونا و362 ألفا و655 عملية، مقابل 13.8 للرجال بـ 3 ملايين و 264 الفا و 254 عملية.

 

واذا كانت نسبة الرجال شهدتْ تراجعاً عن العام 2015، إذ كانت 14.4 في المئة، إلا أن عدد العمليات التي أقبلوا عليها سجّل ارتفاعاً، إذ كان 3 ملايين و135 ألفا و162 عملية (أي أن 2016 شهد زيادة بنحو 130 ألف عملية)، ولكن النسبة تراجعتْ لأن عدد العمليات بين النساء سجّل نمواً أكبر نسبةً وعدداً (كانت 18 مليونا و561 الفا و 509).

 

وإذ خلص هذا الإحصاء إلى أن الـ 13 مليونا و209 آلاف و539 تدخلاً غير جراحي، والـ 10 ملايين و417 ألفا و 370 عملية جراحية (لدى الرجال والنساء) تعكس أن الإقبال على عمليات التجميل هو أقوى من أي وقت ويحقق أرقاماً قياسية، فإن تفصيل أرقام عمليات الرجال بحسب «ISAPS» يُظهر الآتي:

 

أنهم خضعوا لمليون و606 آلاف و653 جراحة تجميل، مقابل مليون و657 و601 تدخل غير جراحي.

 

أن العمليات الأكثر طلباً هي شدّ الجفون (eyelid surgery) بـ 286 ألفا و418 عملية، يليها تصغير الثدي أو ما يُعرف بـ(gynecomastia) بـ 236371 عملية (حصة لبنان منها 662)، ثم تجميل الأنف (217152) فشفط الدهون (213992) وزْرع الشعر (116487) ثم عملية تصحيح شكل الأذن البارزة (110207) فتعبئة الوجه بالدهون (100770) وشدّ البطن (72819).

 

تسجيل لبنان 46 عملية لأعضائهم التناسلية ، وهي العملية التي تراجعتْ وفق إحصاء الـ «ISAPS» عالمياً في 2016 بنسبة 28 في المئة عن العام 2015.

 

ولم يمرّ إحصاء الجمعية الدولية للجراحة التجميليّة (تضمّ 3200 عضو من 104 دول) الذي ارتكز على استطلاع أُرسل لنحو 35 ألف جرّاح تجميل في العالم (ليس بالضرورة أن يكون الجميع شاركوا فيه) دون مؤشّر بارز ذات صلة بالسياحة التجميلية في 2016، إذ حلّ لبنان ثانياً بالنسبة التي يشكّلها الأجانب من مجمل الذين يخضعون لعمليات تجميل فيه (معدل وسطي 25.3 بالمئة)، وأن الكويتيين (رجالاً ونساء) يحتلّون المرتبة الثانية بين الذين تستقطبهم بيروت بعد العراقيين وقبل السوريين، علماً أن الكويتيين (رجالاً ونساء) بحسب الإحصاء نفسه يحلّون بالمرتبة الثانية أيضاً بين الأجانب الذين تستقطبهم مصر.