EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

رسالة الكاردينال توركسون بمناسبة أحد البحر

بمناسبة الاحتفال بأحد البحر غرّد قداسة البابا فرنسيس ظهر أمس الأحد على حسابه الشخصي على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي وكتب "لنكل إلى حماية مريم نجمة البحر البحّارة والصيّادين وجميع الذين يعيشون في صعوبات وبعيدًا عن بيوتهم"، ولهذه المناسبة أيضًا وجّه الكاردينال بيتر توركسون عميد الدائرة المعنية بخدمة التنمية البشرية المتكاملة رسالة للمرشدين والمتطوّعين في راعويّة البحر كتب فيها نحن محاطون في حياتنا اليوميّة بالعديد من الأشياء والمنتوجات التي نُقلت بواسطة السفن. يصعُب علينا أن نتصوّر خلف هذه الأشياء وجوه العديد من البحارة الذين سمحوا بتأمين ملاحة هادئة لكي تتمكّن السفن من تسليم بضائعها في الموانئ.

تابع الكاردينال بيتر توركسون يقول يدعونا الاحتفال بأحد البحر لنعترف ونعبِّر عن امتناننا لقوّة العمل هذه المكوّنة من أكثر من مليون بحار. بفضل عملهم القاسي وتضحياتهم أصبحت حياتنا مريحة أكثر إذ أنّهم ينقلون عبر المحيطات ومن بلد إلى آخر حوالي الـ %90 من جميع أنواع البضائع. لكن وبالرغم من التقدم الذي تمَّ بلوغه في مجال التكنولوجيا والذي حسَّن التواصل بين البحارة وأحبائهم، لا تزال الأشهر الطويلة التي يمضونها بعيدًا عن العائلة تشكِّل تضحية كبيرة غالبًا ما تنعكس سلبيًّا على الحياة العائليّة. إذ تبقى الأمهات وحيدات وتُجبر على لعب أدوار متعدّدة في تربية الأبناء الذين يكبرون مع أب غائب على الدوام. وبالتالي من الأهميّة بمكان أن نهتمَّ، في خدمتنا الراعويّة، بشكل خاص بعائلات البحارة من خلال تعزيز وخلق مجموعات للزوجات من أجل المساعدة والعضد المتبادل.

أضاف عميد الدائرة المعنية بخدمة التنمية البشرية المتكاملة يقول إن مهمّتنا، وخصوصًا خلال الزيارات على متن السفن، هي أن نسعى إلى خلق "تواصل إنسانيٍّ" وتعزيزه بين أعضاء الطاقم لتجنّب الوحدة والعزلة والحزن، جميع هذه العوامل التي قد تحمل على الانتحار والذي يظهر كالسبب الأساسي للموت بين البحارة. إنَّ زيادة خطر الإرهاب في العالم يتطلَّب تدابير أمنية جديدة تُحدِّد في بعض الموانئ إمكانيّة نزول البحارة إلى اليابسة وأحيانًا أيضًا صعود الزوار على متن السفينة. بالرغم من فهمنا، من جهة، لضرورة تحويل الموانئ إلى أماكن آمنة للأشخاص والبضائع، ينبغي علينا من جهة أخرى أن نتأكّد ألا يكون أحد منهم ضحية للتمييز أو يُمنع من النزول إلى اليابسة بسبب جنسيّته أو دينه.

تابع الكاردينال بيتر توركسون يقول بالرغم من اعتماد اتفاقيّة عمل البحارة والتي دخلت حيّز التنفيذ في شهر آب أغسطس 2013 والتي تحدِّد المتطلبات الدوليّة لحقوق الإنسان والعمل للبحارة لا يزال هناك عدد كبير من أفراد الطاقم يتعرّضون للخداع والاستغلال وسوء المعاملة ويتمُّ تجريمهم ظلمًا بسبب الحوادث البحريّة ويتركون في موانئ غريبة. لذلك من واجبنا أن نقدِّم العناية والعضد اللازمين للطاقم الذي يتعرّض للحرمان ويعيش أوضاعًا صعبة وأن ندعو السلطات البحريّة كي تهتم وتسهر بشكل أكبر في سبيل الوقاية من الاستغلال وإصلاح الظلم.   

أضاف عميد الدائرة المعنية بخدمة التنمية البشرية المتكاملة يقول بالرغم من أن خطر القرصنة قد انخفض نسبة للسنوات الماضية، لكن خطر الاعتداءات المسلّحة والاختطاف لا يزال مرتفعًا في بعض المناطق الجغرافيّة. لذلك ندعو الجماعة البحرية كي لا تُخفّف الحراسة وتنفِّذ جميع التدابير اللازمة لضمانة سلامة وحماية الطاقم. وعلى مثال البحارة هكذا صيادو السمك أيضًا يمضون فترات طويلة في البحر وغالبًا على متن سفن صيد السمك التي لا تصلح للملاحة. وبالرغم من أن مهنتهم تُعتبر الأخطر في العالم لكنّ أجورهم أقلُّ من أجور البحارة، وكذلك أيضًا يتعرّض قطاع صيد السمك لحالات إتجار بالكائنات البشريّة وعمل قسريّ.

وختم الكاردينال بيتر توركسون عميد الدائرة المعنية بخدمة التنمية البشرية المتكاملة رسالته بمناسبة أحد البحر بالقول سنحاول خلال المؤتمر أن نزيد الوعي والاهتمام بهذه النوع من المسائل، وأن نعزز شبكتنا من أجل تنمية التعاون بين راعوية البحار في مختلف البلدان. أجدِّد دعوتي لكي يشارك في هذا المؤتمر أكبر عدد من المرشدين والمتطوّعين. وختامًا لنطلب من العذراء مريم نجمة البحر أن تعضد خدمتنا والتزامنا مع البحارة وصيادي السمك وعائلاتهم وتحمي شعب البحر لكي يبلغ ميناء السماء الآمن. 

إذاعة الفاتيكان 10/7/2017