EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

روبرت فيسك يدقّ جرس الإنذار: جبال لبنان تُمحى عن الخريطة

09 حزيران2018

 

الصورة من "إندبندنت"

ترجمة "الجديد"

كتب رويرت فيسك في صحيفة "إندبندنت" البريطانية مقالاً بعنوان: "جبال لبنان تُمحى عن الخريطة... لكن من يهتمّ؟"، تحدّث فيه عن المقالع التي تأكل جبال لبنان وتمحو ثروته الحرجية وتغيّر طبيعته الجغرافية.

 

يبدأ فيسك مقاله بالقول: "نادرًا ما يقف الصحافي عاجزًا عن الكلام، لكن كيف تصف تدمير جبال بكاملها وقطع عشرات الآلاف من أشجار الصنوبر، وتغيير ملامح المشهد الطبيعي بفعل أكثر من 3000 مقلع مزّق جغرافية لبنان ورسَمَ خريطة جديدة لأرضه المباركة والقديمة؟ كيف تصف المجزرة بحق الجبال؟".

 

ويضيف: "هل هذا جيد بما يكفي لقصة يجب أن تصدم العالم لو حدثت في أوروبا أو أميركا؟ أنا أسمّيها إخصاء لبنان. فاكهته تراب وصخره مفتت وبحيراته ملوّثة. قمم الجبال، ملايين الأطنان من الرمل والصخر، مُزّقت بواسطة الحفّارات والجرّافات، لتوفير الإسمنت من أجل أخاديد بيروت وشققها الشاهقة الغريبة، وفللها و ضواحيها المسوّرة والفنادق الساحلية. طمع وفساد وفقر واللوم يجب أن يُلقى على الحكومة المخجلة والأنانية. حتى الآن، في ظل تقاتل الأحزاب الطائفية في لبنان على مقاعد في مجلس النواب الجديد، ترى أمّتهم ممزّقة. كل ما يجب عليهم فعله هو تمرير قانون -تشريع واحد فقط- لوقف هذه الفوضى."

 

يذهب فيسك إلى بلدة ميروبا ويقول: "اختفت الجسور والوديان والمجاري المائية". وينقل فيسك عن الياس سعادة، أحد أبناء البلدة، قوله: "لا يوجد مبنى في بيروت الجديدة ليس في جدرانه وأساساته جزء من ميروبا. يقولون عن أرضنا هنا 'الرمل الذهبي'، أفضل ما يمكنك شراؤه لبناء مجمعات سكنية، وهو الأغلى قيمة. لكن هذا جنون." ويضيف: "أكثر من 120،000 شجرة صنوبر تم قطعها. كان لدينا ثلاثون عين ماء لكن لم يتبقى لدينا اليوم سوى اثنين، وهما ملوثّتان."

 

ويقول فيسك إن أعضاء مجموعة "أنقذوا ميروبا" اكتشفوا أن 16 شركة كانت تقلتع 20% من مساحة ميروبا. ويقول سعادة إنهم "لم يشتروا الأرض، بل اشتروا عقد إيجار من الحكومة، حتى لو كانت المقالع غير قانونية. لذلك حصلوا على تصاريح لـ'تنظيف الأرض'!".

 

ويضيف: "لقد حصلوا على مساعدة من حكومات سابقة -من وزراء البيئة والداخلية والصناعة ومن السلطة المحلّيّة. حاول آباؤنا وأجدادنا إيقاف هذا الأمر قبلنا لكن لم يكن لديهم وسائل وسائل التواصل الإجتماعي آنذاك". ويتابع قائلاً:" كان لدينا أمر من المحكمة بوقف المقالع لكن بعد خمسة أيام عادت الشاحنات بتسهيل من الشرطة المحلّيّة".

 

يتابع فيسك ويقول: "الجميع، المقالع، الكهنة، أهالي البلدة، لديهم شيء واحد مشترك هو إدانتهم للحكومة، والرجل الوحيد القادر على وقف استباحة بلاده هو رئيس الوزراء الجديد سعد الحريري".

 

ويختم قائلاً: "لبنان طائفي. لكن إذا استطاع سعد الحريري فرض القوانين لوقف تدمير بلاده، سيصبح أعظم رئيس وزراء مرّ على لبنان"، لكنّه يضيف: "بحلول ذلك الوقت قد يكون الأوان قد فات".