EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

عبسي احتفل بعيد القديسة بربارة في زحلة: لنتأمل في سيرتها البطولية ونستقرىء إيمانها القوي

الثلاثاء 05 كانون الأول 2017

وطنية - احتفل بطريرك انطاكيا وأورشليم والإسكندرية وسائر المشرق للروم الكاثوليك يوسف العبسي بعيد القديسة بربارة بقداس إلهي ترأسه في كنيسة البربارة في زحلة، عاونه فيه راعي الأبرشية المطران عصام يوحنا درويش، رئيس عام الرهبانية الشويرية الأرشمندريت ايلي معلوف، خادم الرعية الأب جان مطران وعدد من الكهنة، بحضور رئيس بلدية زحلة - المعلقة وتعنايل المهندس اسعد زغيب، رئيسة "الكتلة الشعبية" ميريام سكاف، رئيس جمعية تجار زحلة المهندس زياد سعادة، رئيس جمعية تجار البربارة كمال شمعون وعدد من الرهبان والراهبات.

مطران
في بداية القداس، ألقى مطران كلمة ترحيبية بإسم مجلس الرعية التي تحتفل بالمئوية الثانية لإنشائها، وقدم الى العبسي عصا الرعاية المذهب عربون احترام وتقدير.

درويش
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران درويش كلمة رحب فيها ب"صاحب الغبطة في كنيسة البربارة بين اهله وابنائه"، شاكرا لبلدية زحلة - المعلقة وتعنايل بشخص رئيسها "تعاونها وجهدها بهدف انجاح الزيارة".

عبسي
وقال عبسي في عظة ضمنها معاني العيد: "أيها الأحباء أشكركم جزيل الشكر على الاستقبال الكنسي الحار والخاص الذي استقبلتموني به في هذه الرعية المباركة، رعية القديسة بربارة، في هذا الحي العابق بعطر الإيمان. كل استقبال يقيمه المؤمنون هو احتفال بيسوع المسيح الذي يستحق وحده أن نحتفل به. أنا جئت إليكم اليوم مع أخي سيادة المطران عصام يوحنا والأبناء الكهنة لكي نحتفل معكم بالرب يسوع في الليترجيا الإلهية التي هي خير مكان نحتفل به بيسوع. وكل احتفال بيسوع هو احتفال بالفرح. لذلك أنا اليوم سعيد جدا إذ أتيح لي أن أقيم معكم هذا الاحتفال في عيد شفيعتكم القديسة بربارة".

أضاف: "لهذا العيد تقاليد وعادات شعبية تناقلها المسيحيون منذ أجيال وأجيال، ومنها عادة التنكر بلبس الأقنعة. التنكر بلبس الأقنعة هو أن يخفي المرء وجهه الحقيقي بوجه مستعار بحيث لا يعود يعرفه من يراه، والتنكر بالتالي هو أن يخفي المرء حقيقته ويظهر للناس حقيقة أخرى غير صحيحة. والتنكر له غايات متنوعة، فهو يدل أولا على حاجة الإنسان إلى أن يغير وجهه، إلى أن يظهر بمظهر غير المنظر الذي اعتاده الناس، إلى أن يتجدد. ويدل ثانيا على تعب الإنسان من الوجه الذي طبع عليه، ويدل بالتالي على رغبة في استبداله بوجه آخر يلائمه ويريحه. ويدل ثالثا على المراءاة أي على إرادة الظهور بوجه هو غير الوجه الحقيقي لخداع الناس، وهذا ما أشار إليه السيد المسيح حين قال لتلاميذه: "متى صمتم فلا تكونوا كالمرائين، فإنهم ينكرون وجوههم لكي يظهروا للناس صائمين" (متى 6: 16)".

وتابع: "أما الوجوه التي يتنكر الناس بها فهي متنوعة، منها المخيفة ومنها المضحكة، منها الأليفة ومنها الغريبة، منها الشريرة ومنها الخيرة، منها المريحة ومنها المتعبة. وكل وجه يدل على ما يرغب صاحبه أن يراه الناس فيه أو ربما أن يكون وجهه الحقيقي لو ترك له أن يختار وجهه. والتنكر ليس بغريب عن الحياة الروحية المسيحية. فإن المسيح يقول لنا إن من أراد أن يتبعه عليه أن ينكر نفسه، أي أن يخفي نفسه، أن يتخلى عنها ليس لكي يظهر للناس على خلاف ما هو عليه، بل لكي يحل محلها السيد المسيح. ذلك يعني أن يغير ويجدد مسلكه بل حياته بل كيانه، ليصير شبيها بالمسيح، لتصير صورته ووجهه مثل صورة المسيح ووجهه، ذلك يعني أن يخلع الإنسان العتيق ويلبس الإنسان الجديد يسوع المسيح".

وقال: "أجل إن المسيحي مدعو إلى أن يتنكر، إلى أن يلبس قناعا، لكن هذا القناع ليس إلا يسوع المسيح عينه كما يقول لنا الرسول بولس: "أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم المسيح قد لبستم"، وكما يقول لنا المسيح نفسه: "من أنكرني قدام الناس فإني أنكره قدام أبي الذي في السماوات" (متى 10: 33)، أي إن الذي يلبس وجها ويظهر للناس وجها غير وجه المسيح فإن المسيح لن يظهر وجهه لله، أي لن يتعرف عليه ولن يعترف به قدام الله".

أضاف: "عيد الشهيدة بربارة مناسبة نرجع فيها إلى ذواتنا لنرى ما الوجه الذي نرتديه، ما القناع الذي نضعه على وجوهنا، ماذا نخفي عن الناس وماذا نظهر للناس. إن عيد البربارة يسألنا هل نحن صادقون، نسلك بشفافية، نقول للنعم نعم وللا لا، أم نحن كاذبون مخادعون مراؤون، لنا وجهان، وجه باطني ووجه خارجي. عيد الشهيدة بربارة فرصة نرجع فيها إلى ذواتنا لنرى خصوصا هل نحن نلبس وجه يسوع أم وجها آخر، هل نعكس صورة يسوع أم صورة غيره، هل نستبدل وجهنا بوجه يسوع أم بوجه آخر؟ هل فكرنا يوما أن نسعى لكي نضع على وجهنا قناعا هو وجه الشفيع الذي نحمل اسمه؟ وبتعبير آخر، هل فكرنا أن نقتدي بسيرة هذا القديس الذي سمينا باسمه ونطلب شفاعته؟اليوم عيد الشهيدة بربارة، فلنحاول أن نتأمل في سيرتها البطولية، أن نستشف روحانيتها العميقة، أن نستقرىء إيمانها القوي. على هذا النحو نكون لبسنا وجهها واحتفلنا حقا بعيدها".

وتابع: "أيها الأحباء، باسمنا جميعا أعايد كل من تحمل اسم بربارة. ومع المعايدة أشكركم على حضوركم واستقبالكم، وعلى هذه الصلاة. أشكر السيدة الكريمة مريم الياس سكاف على استقبالها ومشاركتها وكل الذين رافقوها. وأشكر النشاطات ولا سيما الوكلاء والجوق والكشاف، وكل من حضر ونظم وتعب. وأشكر أولادي الكهنة الذين شاركوا معي. أشكر الرهبنة الشويرية الكريمة القائمة على هذه الكنيسة والمؤسسة لكنيستنا في هذه المدينة، على هذا الاستقبال القلبي البنوي الرائع الذي حضروه وخصوني به والذي ليس بالغريب عن تقاليدهم المقدسة التي تكن لشخص البطريرك كل تقدير واحترام. أبت العام إن حضورك مع هذا العدد الكبير من الرهبان يشرفني ويسعدني ويشعرني بالقرب الكبير منكم. ألا بارك الله الرهبنانية وقدس أعضاءها وكثر فيها الدعوات الرهبانية".

وختم: "شكري الخاص إلى أخي سيادة المطران عصام يوحنا على الزيارة التي أتاح لي أن أجريها لمدينة زحلة المحروسة من الله، ولهذه الرعية المباركة. شكرا على أتعابه وأسهاره، وعلى محبته وأخوته وصداقته. ألا قدس الرب الإله خدمتك وأطال بعمرك".

هدية
وفي نهاية العظة قدم عبسي الى درويش هدية عبارة عن عصا رعاية مطعمة بالحجر الكريم، وصليبا عربون شكر ومحبة، وتلقى هدية من راهبات مدرسة القديسة بربارة عبارة عن درع تقديرية.