EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

عدد المساجين في لبنان يفوق 180%... لا حل في الأفق

2018 -

حزيران -

13

 

"ليبانون ديبايت" - كريستل خليل:

في الوقت الذي توصّلت فيه بعض الدول الى اغلاق عدد من سجونها وتحويلها الى متاحف وفنادق للتنزه، وعمد بعضها الى استيراد سجناء لملء سجونها الفارغة، لا تزال سجون لبنان في حال يرثى لها.

ارتقت بلدان مثل النروج والسويد الى مستوى سجون غير اعتيادية توفّر غرفا للمساجين مجهزة بشاشات وبرادات وغرفة جلوس ومطبخ مشترك لكل 10 مساجين. أضف الى اعطائهم دروسا لتعلّم الطبخ والموسيقى، وتأمين لهم ساحات لممارسة الرياضة وغيرها الكثير من الميزات.


والسبب وراء بناء مثل هذه السجون ليس الترفيه عنهم أو مكافأتهم على جرائمهم المرتكبة، انما لتشجيع السجين لعدم العودة الى عالم الجريمة، لأنه بحسب دراسات عالمية، تبدأ مشاكل مرتكبي الجرم بالتفاقم منذ دخولهم الى السجن حيث ينمون حسهم الجرمي خلف قضبان السجن.

فيما عمدت بعض الدول الى اعتماد السوار الالكتروني الذي يتم ربطه حول رجل السجين المحكوم عليه بأقل من ثلاث سنوات بغية قضاء عقوبته خارج السجن، على ان يتم ملاحقته في حال خروجه عن القانون.

أما وضع السجون اللبنانية حدّث ولا حرج، بدء من اكتظاظها بالمساجين اذ ان لبنان يحتل المرتبة 31 بنسبة 180,9 % على قائمة 205 دولة حول العالم من حيث شغور السجون بالمساجين، وفقا لدراسة نشرها المركز الدولي لدراسة السجون، وصولاً إلى وضع القاتل مع متعاطي المخدرات، ليصبح حال السجون وصمة عار وسجل أسود للبنان في مجال حقوق الإنسان.

رئيس جمعية أخوية السجون في لبنان "نسروتو" الأب مروان غانم أشار في حديثه لـ"ليبانون ديبايت" الى ان المشكلة الأساسية تكمن في الاكتظاظ وعدم مراعاة قانون ضرورة فصل السجناء وتصنيفهم. وأعطى مثالا عن السجن المركزي في لبنان، أي سجن رومية الذي يمكنه استيعاب حوالي 1050 سجين، الّا انه يحتوي اليوم على أكثر من 2000.

فصل المساجين ضروري لأن المسجون في قضايا مدنية لا يمكن وضعه في نفس زنزانة القاتل لما قد يؤدي ذلك لزرع نزعة جرمية في السجين، مع وجوب السماح لهم بممارسة تمارين رياضية، وهواياتهم، ونشاطات وتأمين منامة وطعام وبيئة جيّدة.

في هذا السياق، لفت غانم الى انه على الرغم من وجود قانون يقضي بتقسيم المساجين وفقا للجرم المرتكب، أي تصنيفهم من حيث الحالة القانونية وخطورة الجريمة، لكنه غير مطبّق، اذ يلاحظ ان المساجين في لبنان من فئات مختلفة وجرائم متفاوتة يوضعون في زنزانة واحدة، بشكل يتنافى مع القواعد الدولية.

وسجن رومية المركزي تأسس على مبدأ فصل المساجين، لكن بلوغ نسبة شغوره أكثر من 200 % أوصلت الوضع لهذه الدرجة من الفوضى والإهمال. أسف رئيس "نسروتو" لهذا الأمر، مشددا على ضرورة انشاء سجون مركزية جديدة مؤهلة بمعايير ومواصفات دولية تسمح بمراعاة حقوق الانسان.

إذا، لا قدرة كافية لبلوغ التطور في السجون الذي وصلت إليه الدول المتقدمة، أقّله على المعنيين احترام ابسط حقوق المساجين عبر تأمين مياه ساخنة وحمام محترم وساحة خارجية للتنزه، بحسب غانم. وأكد الأخير ان هناك حاجة ماسة لتأمين نشاطات للسجناء حتى يتمكنوا من انتاج عمل يدوي ما، لأن البطالة المطولة كارثية وممكن ان توسع قاعدة المشاكل عند السجين بدلا من تقليصها خلال قضاء فترة العقوبة.

لا حل ينهي الأوضاع البيئية والصحية والنفسية الصعبة التي يعيشها السجين اللبناني سوى بناء السجون المركزية الجديدة حتى ينعم بفترة عقوبة لا تزيد من جرمه، ولا تضعف صحته ولا تحد من همّته، وتشجعه على العمل والحياة ببيئة خالية من الجرم.