EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

علاوي في الذكرى العاشرة لتأسيس جمعية سعادة السماء لمعالجة مدمني المخدرات: المشكلة هي في نقص المعرفة والحب وتسليم حياتنا للرب

الخميس 22 شباط 2018

وطنية - عقدت قبل ظهر اليوم، ندوة صحافية في المركز الكاثوليكي للاعلام، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، بمناسبة مرور 10 سنوات على تأسيس جمعية "سعادة السماء"، شارك فيها مدير المركز الخوري عبده أبو كسم، مؤسس "جمعية سعادة السماء" الاب مجدي علاوي، الاختصاصية في التدريب الحياتي والبرمجة العصبية اللغوية الاعلامية دارين داود مفرج، الفنان وسام صليبا والاختصاصي في الطب النفسي الدكتور انطوان سعد.

أبو كسم
بداية، رحب أبو كسم بالحضور باسم رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، وقال: "نلتقي اليوم مع جمعية سعادة السماء لنعيد السنة العاشرة على انطلاقتها، وهي جمعية تعنى بمعالجة المدمنين على المخدرات من خلال مرافقتهم وتأهيلهم ليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع".

أضاف: "ننتهزها مناسبة، ولبنان يتحضر لإجراء إنتخابات نيابية في الربيع، لنسأل المسؤولين في الدولة، والمرشحين إلى المقاعد النيابية، ماذا أنجزتم خلال ولايتكم القانونية وبعدها الممددة لكم من مشاريع للمهمشين وللمدمنين على المخدرات، غير سوقهم إلى السجن ليدخلوه مدمنين ويخرجوا منه تجار مخدرات؟ أين تشريعاتكم وإنجازاتكم في بناء المصحات ومراكز المعالجة؟ ألا يستحق أن يدخل المدمن من ضمن صفقاتكم؟".

وتابع: "بالأمس سمعنا أحد نواب الأمة اللبنانية يقول إذا ما فتحنا ملفات لعديد من الصفقات فرؤوس كبيرة ستدخل إلى السجن بسبب سرقة عشرات المليارات من الدولارات، ولم يتحرك أحد أمام هذا الكلام الخطير".

وختم: "نحن أمام واقع خطير، وفي الوقت عينه أمام استحقاقات مفصلية، لهذا من الملح اليوم مزيد من الوعي والإرادة في التغيير من خلال صندوق الإقتراع. في المقابل المطلوب من المجلس النيابي الجديد تشريعات تحمي الطبقة الفقيرة والضعيفة في مجتمعنا اللبناني، ومنهم المدمنون والمهمشون والفقراء، مطلوب سياسة إجتماعية واضحة تعنى بالطبقة الفقيرة التي انتجها بعض من الطبقة السياسية الفاسدة، ومن له أذنان سامعتان فليسمع".

مفرج
بدورها، قالت مفرج: "الإنسان كائن اجتماعي لا يقوى على العيش بمعزل عن الآخرين، هو يحتاج إلى مجموعة من المهارات الحياتية التي تمكنه من التواصل والتفاعل مع الآخرين، تكفل له حياة اجتماعية سعيدة. وبقدر ما يتقن المتعلم المهارات الحياتية التي يكتسبها من الاهل والمدرسة والجامعة والعمل والاصدقاء، او من اختصاصيين في التدريب الحياتي، يكون التميز في حياته أعظم".

أضافت: "لذلك، فإن جمعية سعادة السماء تعمل على تسليح المتعلم بحزمة من المهارات تساعد ذوي المشاكل الاجتماعية على التعامل مع مواقف الحياة المختلفة، على احتمال الضغوط، ومواجهة التحديات اليومية، ومشكور الأب علاوي لما يقوم به، فكثير من الناس ومن الجهات المسؤولة غائبة عن مصلحة المواطن والانسان بحد ذاته".

وتابعت: "كل ذلك لكي يستطيع الطفل الذي فقد أهله المرجعية الأولى في حياته، أو الشاب المراهق، لكي يتمكن من التصرف بمسؤولية وخاصة وأنه لا يوجد رقيب في حياته، فبفضل جمعية سعادة السماء برعاية الأب علاوي وكل القيمين من متطوعين ومسؤولين وإداريين واختصاصيين، يتوصل هؤلاء الاشخاص لحماية أنفسهم من أي خطر يمكن أن يتعرضوا له".

وأردفت: "بقدر ما تنجح جمعية سعادة السماء في توفير هذه التقنيات بطريقة مباشرة او غير مباشرة، يكون نجاحها في تأهيلهم لممارسة حياتهم بنجاح. هذا هو المطلوب وصرختنا اليوم ونشد على يدك أب علاوي".

وذكرت "أهم المهارات الحياتية ومنافعها ملموسة بجدية كالاتي: الاتصال والتواصل، التعامل وإدارة الذات، التفاوض/الرفض، الذكاء العاطفي/تفهم الغير والتعاطف معه، العمل الجماعي، صنع القرار وحل المشكلات، التفكير الإبداعي والتفكير الناقد، إدارة التعامل مع الضغوط، الحوار في المجتمع، التأثير في الآخرين وكسب التأييد".

وأشارت الى أن "هذه المهارات تساعد الفرد على: حل مشاكله الشخصية والإجتماعية والتعامل معها بوعي وبأقل ضرر إجتماعي ممكن، تكسبه الثقة بالنفس ولا تدعه عرضة للابتزاز، تشعره بالراحة والسعادة لأنه ينفذ أعماله بإتقان دون رحمة أحد، تهبه حب الآخرين واحترامهم له، تساعده على التقدم في حياته الاجتماعية والمهنية لتحقيق هدفه المنشود وتزيده دافعا لعيش حياة محترمة كريمة وسليمة".

وطالبت "كل المراجع المختصة بدعم وتسهيل امور الجمعية".

صليبا
من جهته، قال صليبا: "أشكركم على دعوتكم لعمل لدي شغف به، لست مناضلا والكثير سبقني لهذا العمل. جئت لأتكلم عن المخدرات لسببين: أولا اضطررت للسفر 20 ساعة وللعيش بأوروبا وأميركا لكي ألاحظ انني متقوقع في لبنان، فلبنان بلد صغير فيه من كل الطوائف والأجناس، وكثير من الناس تتعذب وتعاني من المخدرات واليأس. وبسبب هذا التقوقع لم نستطع الشعور مع الآخرين، في عالم يعاني الفقر والإدمان".

أضاف: "نحن ننظر إلى من يتعاطى المخدرات على أنه مجرم أو قاتل أو سارق وهذا خطأ، فمن يتعاطى المخدارت ليس من الطبقة الفقيرة بل من الطبقة الميسورة وغياب التواصل أو الحب في حياته دفعه الى المخدرات".

وتابع: "علينا الإهتمام ببعضنا، والدولة عليها أن تكون معنا، فلنتحد ونتفهم السبب الذي دفع المتعاطي إلى المخدرات. والسبب الثاني الذي دفعي لأتكلم عن هذا الموضوع أن ما من شعور أجمل من أن تساعد الآخر، تساعد مدمنا أو فقيرا".

سعد
وتحدث سعد عن البعد الانساني النفسي وأهميته الأساسية في تكوين مجتمع واعد، مشددا على أن "الصحة هي الأهم في الوجود، وهي متنوعة منها: الصحة الإجتماعية والجسدية والنفسية والعاطفية والعقلية والروحية".

وتساءل عن "المسؤول عن صحة المواطن في وزارتي الصحة والشؤون الإجتماعية"، مبديا تخوفه من "الإنفجار الإجتماعي القريب في ظل ضياع وألم ومعاناة وانحرافات بغياب القيم الإنسانية والوعي".

وقال: "ان مبادرة سعادة السماء على الأرض تشكل حاجة أساسية لملء الفراغ على مستوى جميع شرائح المجتمع اللبناني الضائع، على أمل أن نرى مبادرة مسؤولة كالتي وجدت في مملكة بوتان الصغيرة قرب النيبال حيث مؤشر الإنتاج الفردي (GDP) معياره السعادة الفردية لكل مواطن قبل الإنتاج المادي والإقتصادي".

وأكد أن "الحل مرتبط بتطبيق برنامجه المعروف (East) أي الشرق المؤلف من نقطتين: محو الأمية العاطفية والوعي الروحي".

علاوي
أما علاوي فقال: "قررت أن أكون محاميا أدافع عن حقوق الناس منذ 10 سنوات، وأهم وأكبر إنجاز في الشرق الأوسط هو معالجة المدمن فيزيائيا فكان أول مركز هو جمعية سعادة السماء".

أضاف: "قصدنا 9 مدمنين من الخارج، اثنان منهم من اميركا، وقد شفيوا في "قرية الإنسان" من آفة المخدرات وعادوا الى بلادهم وتابعوا حياتهم".

وتابع: "ان المشكلة هي في نقص المعرفة والحب وتسليم حياتنا للرب، هدفنا عيش السماء على الارض، ومنظم أمورنا هو يسوع المسيح. إذا لنحلم بغد أفضل، فمع يسوع ورؤية الأمور الإيجابية مع أشخاص شردوا وعنفوا ومساعدتهم نقضي على الفقر والجوع في العالم. لنحلم بغد أقل ظلما، وأقول لكل من ترك والديه، عليه عدم لوم أهله وتركهم، ونحن اليوم لدينا بيت الله محبة للمسنين، كان كنيسة، ونحن نستقبل كل اللبنانيين فيه من مختلف الطوائف. لنحلم بغد أكثر رحمة، فالقانون لا يرحم المدمن، ولتبييض سجله العدلي يلزمه 6 سنوات، وليأخذ حكما يلزمه 10 سنوات، ولا يمكن له العمل ولا الإنتخاب".

وأردف: "أناشد فخامة رئيس الجمهورية ووزير العدل والوزراء إعطاء المدمنين فرصة، فهم أولادكم، إذا كان يسوع قد شفاهم فمن نحن لنحاكمهم؟ لنحلم بغد أقل قساوة من حيث ال TVA وقانون الإيجار الجديد، وهناك 600 طفل يوميا ينامون دون طعام، لم يعد باستطاعة الفقراء تحمل الضرائب".

وقال: "يوم العدالة في العالم هو يوم ينتهي الجوع والقتل وتقدم المساعدة لعلاج مرض السرطان. الكنيسة تعطي وتعمل، وجمعية سعادة السماء هي كنيسة، وكل المؤسسات الكنيسة تقوم بدورها أيضا. ونسأل الدولة أين مال المدارس المجانية للكنيسة؟ هل تريدون إقفال مدارسنا؟ لماذا ولمصلحة من؟".

أضاف: "نحن اليوم بحاجة الى أشخاص يتطوعون معنا لنتمكن من تحقيق أهدافنا، بالصلاة والصوم نستطيع فعل المعجزات، وأنا أريد دعمكم المادي والمعنوي للجمعية".

وعن مشاريع الجمعية، قال علاوي: "من أبرز مشاريعنا لسنة 2018 - 2019 فتح مدرسة كاثوليكية مجانية لأول مرة في لبنان، تضم 1000 طفل قبل الظهر ومهنية تضم 1000 طفل بعد الظهر. في مؤسساتنا أولاد كثيرون لا أوراق ثبوتية لديهم، ألا يستحقون العلم؟".

أضاف: "لدى الجمعية ثلاثة أديرة في لبنان، في كل منها 40 إلى 52 طفلا كان يبيع العلكة على الطرقات، تعرضوا للعنف والأذية والتحرش. وأناشد وزير التربية إعطاءنا الإذن بتعليم هؤلاء الإطفال وترخيص المدرستين الإكاديمية والمهنية".