EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

قداس في عيد يوحنا فم الذهب في مطرانية الروم الكاثوليك طريق الشام

الإثنين 20 تشرين الثاني 2017

وطنية - ترأس متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الكاثوليك المطران كيرلس بسترس، قداسا احتفاليا لمناسبة عيد يوحنا فم الذهب في مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك في كنيسة يوحنا فم الذهب طريق الشام، عاونه الأرشمندريت سليمان سمور والارشمندريت اندره فرح وخدمت القداس جوقة الكنيسة في حضور عدد من الشخصيات السياسية يتقدمهم الوزراء السابقون: سليمان طرابلسي ونقولا صحناوي والياس حنا والنائب السابق سعود روفايل ومستشار دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الاستاذ داوود الصايغ والعميد بشارة الحداد، من المجلس الابرشي الكسندر سالم وكمال سماحة وادي معلوف وحضور عدد من المؤمنين.

بعد الانجيل المقدس القى المطران بسترس عظة العيد قال فيها: "أنا الراعي الصالح"، جاء فيها:"أنا الراعي الصالح، الراعي الصالح يعرف خرافه ويدعوها بأسمائها". أيها الأحباء، الديانة المسيحية هي علاقة محبة بين الله والانسان. فمبادرة المحبة تأتي من الله، الذي يحبنا اولا، وبالايمان يجيب الانسان عن تلك المحبة. ولكونها علاقة محبة فهي علاقة شخصية والعلاقة الشخصية تتضمن المعرفة الشخصية فالله يعرف كلا منا باسمه، كما نقرأ في نبوءة آشعيا:" والان هكذا قال الرب خالقك يا يعقوب، وجابلك يا اسرائيل: لا تخف فاني قد افتديتك ودعوتك باسمك، فإنك لي". وهذا ما يؤكده يسوع بقوله:" راعي الخراف يعرف خرافه الخاصة كل واحد باسمه. انا الراعي الصالح، اعرف خرافي وخرافي تعرفني كما يعرفني الآب واعرف الآب"، ثم يضيف: "وأبذل نفسي عن الخراف".

أضاف: "هذا هو الفرق بين السارق والراعي الصالح "فالسارق لا يأتي الا ليسرق ويذبح ويهلك". يرى النعاج كأنها ملك له فيمتلكها ويستخدمها لنفسه، لا يهمه الا شخصه، وكل شيء مباح له، على العكس من ذلك، فالراعي الصالح لا يأخذ الحياة ، بل يعطيها:" اما انا فإنما اتيت لتكوم للخراف الحياة، وتكون لها وافرة". ذلك هو وعد يسوع العظيم: اعطاء الحياة الوافرة والحياة الوافرة رغبة عند الجميع، لكن ، ماذا يعني هذا؟ متى وكيف نحصل على الحياة الوافرة؟ نحن نعلم على اي شيء تعيش النعاج. لكن، على اي شيء يحيا الانسان؟ ان الانسان يحيا من الحقيقة ومن كونه محبوبا منها. انه يحتاج الى الله، الى الله الذي يصبح قريبا منه ويفسر له معنى الحياة، اذ يرشده الى طريق الحياة. بالتأكيد، يحتاج المرء الى الخبز والى غذاء الجسد، لكنه في العمق يحتاج الى الكلمة، الى الحب، الى الله نفسه. من يعطيه هذا يكون قد اعطاء "الحياة الوافرة". ان يسوع ، كلمة الله المتجسد، ليس الراعي فحسب ، بل هو ايضا الغذاء، "المرعى" الحقيقي. يعطي الحياة باعطائه ذاته، اذ انه هو الحياة . يسوع لا يعطي شيئا بل يعطي ذاته، ولا سيما في سر القربان المقدس. بهذا الشكل يعطي الحياة".

وتابع: "هذا المقطع من الانجيل نقرأه في عيد القديس يوحنا الذهبي الفم الذي كان على مثال السيد المسيح، الراعي الحقيقي الذي بذل نفسه لاجل رعيته وذلك من خلال حياته باعتنائه بنوع خاص بالفقراء، ثم من خلال مواعظه. فهو الذهبي الفم الذي ادرك ان كلمة الله هي اللؤلؤة التي يبحث عنها كل انسان يسعى وراء الحقيقة. لذلك تأمل فيها وراح يبشر بها. ويقال انه كان كل اسبوع يقرأ كل رسائل القديس بولس، حتى قيل : قلب يوحنا وهو قلب بولس، وفم يوحنا هو فم بولس. في العهد القديم الله هو الراعي الذي يجمع شعب اسرائيل المقسم والمشتت ليجعل منه شعبا واحدا. في العهد الجديد يسوع هو الراعي الذي يجمع العالم في رعية واحدة. العالم لن يتوحد الا اذا عاش جميع البشر من الحياة الالهية الواحدة التي جاء يسوع يعطيها لجميع البشر. لن تستطيع الانسانية ان تصير واحدا الا انطلاقا من الراعي الحقيقي. ويسوع هو الراعي الذي بحسب الازائيين، ذهب يبحث عن النعجة الضالة ، ليحملها على كتفيه ويرجعها الى الحظيرة. وهذه النعجة الضالة هي الانسانية، إنها الطبيعة الانسانية التي اضطلع بها يسوع كلمة الله المتجسد. انه بتجسده وبصليبه، يرجع النعجة الضالة - الانسانية - الى البيت، ويحملني انا ايضا. ان الكلمة الذي صار انسانا هو "حامل النعجة" الحقيقي، هو الراعي الذي يمضي بحثا عنا بين اشواك وجودنا وفي صحارى حياتنا. واذ يحملنا، نرجع الى البيت. من هنا نرة ضرورة الاتحاد الشخصي بين المؤمن والمسيح. فالمسيح هو الراعي الصالح الذي يقود الى الحياة الوافرة. والمؤمن يتغذى اولا من كلمات المسيح، وثانيا من جسده ودمه في سر الافخارستيا، الذي هو سر بذل يسوع ذاته ليمنحنا تلك الحياة الوافرة التي نحن بحاجة اليها في مسيرتنا في هذا العالم المليء بالمخاطر والمضايق. هل ندرك انه لا حياة لنا الا في المسيح؟".

بعد القداس، بارك المطران كيرلس بسترس القربان المقدس وبعدها تقبل يحيط يه الآباء التهاني بالعيد في صالون المطرانية بحضور السياسيين والجمهور وبمشاركة المختار السابق الياس جرجس والمجلس الراعوي لكنيسة يوحنا فم الذهب.