EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

قصاص ممثلا الرياشي في مؤتمر حول الشباب: لاعتماد الحوار وسيلة وحيدة لحل المشاكل من خلال التواصل المباشر بين الأطراف

الأربعاء 17 أيار 2017

وطنية - نظمت اللجنة الوطنية اللبنانية "لليونسكو" بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ومكتب اليونسكو في بيروت ونادي روتاري بيروت (1931) مؤتمرا دوليا حول "الشباب وتكنولوجياالمعلومات والاتصالات: نحو مواجهة التطرف العنيف في الفضاء الافتراضي" برعاية وزير الاعلام ملحم الرياشي ممثلا بمستشاره اندريه قصاص.

حضر المؤتمر وزير التنمية الادارية المغربية محمد بن عبد القادر، العميد المهندس محمد الجباوي ممثلا قائد الجيش العماد جوزاف عون، الملازم اول محمد عويدات ممثلا مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، الملازم اول حمزة دمج ممثلا مدير عام امن الدولة طوني صليبا، مدير عام وزارة الثقافة افراز الحاج، رئيس بلدية جبيل زياد حواط، مستشار السفير الايراني حميد فراحاني، رئيس الادارة الدينية الروسية البير قرغانوف، الدكتور رامز عمار ممثلا رئيس الجامعة الاسلامية، مدير مكتب اليونسكو في بيروت حامد بن سيف الهمامي ممثلا بجورج عواد، رئيس اللجنة الوطنية لليونسكو هنري العويط وممثلون عن اليونسكو والمنظمات الدولية والجامعات ووسائل الاعلام.

العويط
بداية النشيد الوطني، واناشيد للسلام والتنوع الثقافي ادتها كورال الفيحاء، ثم تحدث العويط، فقال: "يشكل قطاع الاتصال والمعلومات الى جانب التربية والثقافة والعلوم، المجالات الاربعة الرئيسية التي تعنى بها اليونسكو ولأنها تعرف حق المعرفة ما تتمتع به وسائل التواصل الاجتماعي من مزايا وحسنات، وما تسديه من خدمات انشأت برنامج "المعلومات للجميع" وبرنامج "محو الامية الاعلامي" ولأنها على بينة من ان نشاط التيارات الاصولية والتكفيرية لم يعد ينحصر في الفضاءات الجغرافية المعهودة، او يقتصر على الاساليب التقليدية المألوفة، وفي ضوء رصيدها ما يتم تداوله بوتيرة متنامية على مواقع التواصل الاجتماعي من اراء متطرفة وهدامة، تنادي بعدم الاعتراف بالحق في الاختلاف، وتدعو الى التمييز والاقصاء وتحرض على الكراهية والعنف. اعتبرت المنظمة ان مواكبة هذا التحول يستدعي مكافحة التطرف العنيف والتصدي لحملات التجنيد التي يشنها، في معاقله الالكترونية الجديدة بالذات فنظمت لهذه الغاية مؤتمرين دوليين، الاول في مقرها بباريس، منتصف حزيران عام 2015، بعنوان "الشباب والانترنت: محاربة التطرف والردايكالية"، والثاني في مدينة كيبك الكندية، في نهاية تشرين الاول عام 2016، بعنوان :الانترنت وتطرف الشباب: الوقاية والتحرك والعيش معا" اما مؤتمرنا الحالي فهو الحلقة الثالثة في هذه السلسلة يستكمل محاور المؤتمرين السابقين، ويشرع افاق البحث والنقاش على ما استجد من معطيات وتحديات وما تراكم من تجارب وخبرات".

اضاف:"يندرج مؤتمرنا هذا في صميم رسالة لجنتنا الوطنية وفي صلب اهتماماتها، فهي تدرك بأن التطرف ايا تكن انماطه واساليبه ومظاهره يتأسس على رفض الاعتراف بالاخر المختلف، ومناصبته العداء، وتوسل العنف لالغائه وهي تعرف ان العنف ايا تكن دوافعه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية هو بالمقام الاول ثقافة تغتذي من التعصب والجهل، وهي ترى ان سن القوانين الرادعة بغية مكافحة التمييز والارهاب، وان التشدد في ممارسة الرقابة عن طريق حجب بعض المواقع او حذف عدد من المواد التي تشجع على التطرف العنيف هي اجراءات وتدابير مشروعة ولكنها لا ترتقي الى مصاف الحلول الجذرية الناجعة والمستدامة، لانها تكتفي بمعالجة الاعراض من غير ان تتصدى لمسبباتها ولذلك دأبت لجنتنا في اطار برامجها للشباب على اطلاق المبادرات وعقد المؤتمرات وتنظيم ورش العمل الهادفة الى محاربة التطرف المقيت بغرس مبادىء السلام في عقولهم، وترسيخ قيم الانفتاح والتسامح والاخاء في نفوسهم وتربيتهم على احترام التنوع والتعدد واكسابهم مهارات حل النزاعات وتنشئتهم على المواطنة السليمة والديمقراطية التشاركية والحرية المسؤولة".

وختم: "ان التطرف العنيف في الفضاء الالكتروني جزء من منظومة ارهابية واسعة فلا بد ان تكون مواجهته شاملة وان تخاض على مختلف الجبهات وفق استراتيجية عامة وخطط متكاملة، نظرا الى استفحال هذه الظاهرة وما تثيره من اشكاليات وما تطرحه من تحديات، فأن التصدي لها مسؤولية وطنية ودولية، لم يعد بمقدور اي جهة ان تضطلع بها بمفردها، ولا بد من تكثيف الجهود وتضافرها في اطار شراكة فعلية بين القطاعين الرسمي والخاص يساهم فيها المواطنون والحكومات وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والمؤسسات التربوية والمراجع الدينية ووسائل الاعلام".

عواد
والقى عواد كلمة الهمامي، فقال: "ان التطرف لا يرتبط بأي دين او جنسية او ثقافة او جماعة اثنية معينة، وفي هذه الحالة اصبح التطرف الشبابي كمصدر للعنف يشكل تحديا كبيرا للعديد من المجتمعات اليوم، ويهدد الامن والحقوق الاساسية للمواطنين في جميع انماء العالم، ويجب النظر الى هذه الظاهرة في ضوء حياة الشباب المترابطة على نحو متزايد مما يزيد من الحاجة الى معالجة التطرف والتطرف الشبابي اللذين يؤديان الى العنف من منظور الانترنت، ويتطلب هذا التحدي المعقد إيجاد حلول مبتكرة، ودائمة وعالمية، ترتكز على التزام قوي بضمان التعاون والتنسيق بين جميع أصحاب المصلحة على الصعيدين الوطني والدولي".

أضاف: "من جهة أخرى، تتيح وسائط الاعلام الى جانب تكنولوجيات المعلومات والاتصالات للشباب فرصا لا حدود لها للحصول على المعلومات، وخلق المعارف وتبادلها، فضلا عن تعزيز التبادلات والحوار بين الثقافات، ولا سيما لتعزيز القيم المشتركة، وحقوق الانسان، والتسامح، والحوار والسلام. ومع ذلك، فإن الانترنت تستخدم أيضا بطريقة متزايدة النشاط من قبل الجماعات الراديكالية كوسيلة لتعزيز العنف والتطرف. من هنا، يجب على الشباب صقل مهاراتهم، وأن يكونوا قادرين على ممارسة التفكير النقدي، وأن يكون لهم قيم، ومواقف، ومعارف تتيح لهم الاستفادة الكاملة من إمكانات الانترنت، والعمل على المناصرة، والدعوة للحوار والسلام، التي تقوم على حقوق الانسان".

ودعا الى "إعطاء الشباب الوسائل لتبادل الآراء، والتواصل، والتعاون من خلال تجاوز الحدود الاجتماعية، والثقافية، واللغوية، واستحداث أشكال جديدة من المواطنة العالمية- بما في ذلك المواطنة الرقمية. كل هذا يوضح مدى أهمية زيادة وسائل الاعلام للشباب، ومحو الأمية المعلوماتية من خلال التركيز على البيئات التي هي مواتية اجتماعيا، وتكنولوجيا، واستراتيجيا. فالحوار والتعليم، واحترام التنوع الثقافي، والتماسك الاجتماعي، هي من العوامل الحاسمة في نزع فتيل الحالات التي يحتمل أن تكون خطرة ومنع تصاعد العنف".

البزري
ثم تحدث البزري فقال: "لقد تبنى الروتاري، منذ مؤتمره في هافانا سنة 1940، شعار اليونسكو هذا وبدأ الروتاريون يفكرون في سبيل تنفيذ مبادئه. في عام 1942 أيدت منظمة الروتاري الدولية والتي ضمت من بينها رئيس نادينا السابق المرحوم فرنسيس كتانة مبادرة لعقد اجتماع لوزراء التربية لأكثر من عشرين دولة انعقدت تحت عنوان "كيم"، الذي أصبح بعدئذ نقطة انطلاق منظمة اليونسكو. وقد حافظ نادي روتاري بيروت على هذه الشعلة، ففي عام 1947 أسس لجنة خاصة هدفها مساندة الحكومة اللبنانية في إعداد وتنظيم الجميعة العامة الثالثة لليونسكو التي عقدت في تشرين الثاني 1948. في حزيران 1948 أصبح رئيسنا السابق فؤاد افرام البستاني أمينا عاما لأول لجنة وطنية لبنانية لليونسكو".

وتابع:"الروتاري هي منظمة تعاون عالمية تأسست سنة 1905 تضم نخبة من المسؤولين في عالم الأعمال ومن ممثلين للمهن الحرة يجمعهم هدف خدمة الانسان والمجتمع ورفع أخلاقية التعامل المهني وتعزيز روح التفاهم والسلام في العالم. وهي تضم أكثر من 1200000 عضو موزعين على أكثر من 35000 ناد في 186 دولة.

حواط
بدوره لفت رئيس بلدية جبيل زياد حواط الى أن "المدينة تواجه التطرف وانها أعطت الشباب الدور الكبير في اللعب على الساحة الوطنية والدولية" مشيرا الى "تعدد الحضارات في جبيل وانها حافظت على هذا النموذج من العيش المشترك الواحد البعيد عن التطرف".

ولفت الحواط الى أن جبيل "وفي خضم الحرب الأهلية حافظت على هذا النموذج، حيث حافظ المسيحيون والمسلمون على وحدة هذه المنطقة والعيش الواحد في ما بينهم واننا حتى اليوم نلاحظ هذه الوحدة".

أضاف: "هناك وحدة حال نحو المجتمع والوطن ومواجهة للتطرف وفهم الآخر من أجل خلق بيئة سليمة نعيش فيها في هذا الوطن وفي العالم العربي"، مشيرا الى أن "روح الشباب انتصر في جبيل كما انتصر في العالم اليوم، وبفعل تضامن أهلها استطعنا تحقيق الكثير من الانجازات".

ودعا حواط "السياسيين اللبنانيين مع بدء موسم الصيف الى تخفيض سقف اللهجة والخطابات السياسية من أجل موسم سياحي واعد وإظهار الوجه الحقيقي للبنان الذي هو وطن النجاح والابداع والتطور".

حداد
ثم كانت كلمة لرئيسة برنامج "المعلومات للجميع" شفيقة حداد.

قصاص
وألقى قصاص كلمة الوزير الرياشي فقال: "بداية، إسمحوا لي بإسم معالي وزير الإعلام الأستاذ ملحم الرياشي، الذي شرفني بتكليفي تمثيله، أن أنوه بهذه الحركة الثقافية التي تشهدها الساحة الفكرية على مستوى كل الوطن، وهي ظاهرة تفتح المجال واسعا أمام شباب الغد الواعد للتعبير عن هواجسهم وتطلعاتهم. فللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو ولمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ولمكتب اليونسكو في بيروت، ولنادي روتاري بيروت ألف تحية من وزير الحوار والتواصل، الذي يعتذر لعدم تمكنه من المشاركة في هذا المؤتمر الدولي الهام، وقد حملني رغبته الدائمة في التواصل مع كل من يحمل مشروعا لتعزيز الحوار البناء، الذي من خلاله نستعيد الثقة ببعضنا البعض وبمؤسساتنا، التي تبقى على رغم ما تعرضت له من تشوهات الضمانة الأكيدة لوحدة الشعب والأرض".

اضاف: "لا شك في أن للجانب السلوكي دورا كبيرا ومؤثرا في وضع آليات لحوار حقيقي لتفكيك البنية الأيديولوجية للفكر المتطرف، ووضع بنية تربوية واضحة المعالم للأجيال الطالعة تركز على العدالة الاجتماعية والحوار والتواصل. ولهذه الغاية، ومنذ اليوم الأول لتسلمه مهام وزارة الإعلام، يعمل معاليه مع كوكبة من المفكرين لتصبح هذه الوزارة وزارة الحوار والتواصل، بما تؤمنه في أبعادها من جسر تلاق بين جميع المتخاصمين، سواء على المستوى المحلي اللبناني أو على مستوى المنطقة. ولتحقيق هذه الغاية يفترض بالمجتمع المدني أن يواكب هذا العمل بخطوات نعول عليها كثيرا في مجال تنمية ثقافة الحوار وتقبل الآخر، من خلال التشارك في عملية الإصغاء والمناقشة، ومن خلال تنمية المشاعر الإيجابية بين مكونات المجتمع المختلف في توجهاته وأفكاره، واستخدام قاموس لفظي واحد موحد وموحد. وهذه العملية لا تأتي تلقائية بل تحتاج إلى آليات لتطوير بعض المهارات القائمة على حسن التشاور والتعاون والاتصال والإصغاء، وتدريب الشباب الواعي لمسؤولياته على استخدام التفكير الناقد في مواجهة التيارات الفكرية المختلفة، وكذلك تدريبهم على دراسة الظواهر الغامضة، وتحليل الحقائق والآراء والخروج باستنتاجات تفيد الإنسانية، فضلا عن كيفية التعامل مع المشاكل الطارئة واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها".

وتابع: "وما يجب علينا كمسؤولين وإعلاميين ومجتمع مدني هو إيجاد مساحة مشتركة للتصدي لمحاولات التشويه المتعمدة للدين، الذي يسعى أصحاب المشاريع الخبيثة والمتطرفة إلى إظهاره على غير حقيقته، مما يحتم علينا التصدي للنهج الانفعالي العاطفي في الخطاب الديني منعا لتعميم مفردات الكراهية والبغض بين المتحاورين، وذلك من خلال التمسك بالإعتدال وتشجيع المؤمنين به نهجا وسلوكا، والعمل على الابتعاد عن التطرف والمغالاة في ترجمة المقاربات إلى واقع مقبول من الجميع. وهذا الأمر يتطلب، توسل الحوار البناء في مواجهة التطرف، والاتجاهات التعصبية السلبية، وذلك من خلال الثقة المتبادلة بين المتحاورين، توصلا إلى تكوين قناعة مشتركة من شأنها تغيير بعض الاعتقادات الخاطئة التي تمثل جوهر الاتجاهات التعصبية السلبية، والتي تهدف إلى تشويه المعرفة وقلب الحقائق رأسا على عقب".

وختم: "إن المنحنى المعرفي، وهو محور مؤتمركم اليوم، هو الوسيلة الفضلى لتغيير الواقع القائم على اللعب على وتر التناقضات داخل المجتمعات المتعددة. فبإسم معالي الوزير أكرر الدعوة إلى إعتماد لغة الحوار وسيلة وحيدة لحل كل المشاكل التي تعاني منها مجتمعاتنا، من خلال التواصل المباشر بين جميع الأطراف، توصلا إلى عيش قيم، كانت الأساس في بناء حضارات عريقة، لا تزال الإنسانية في حاجة ماسة إليها وبالأخص في مثل أيامنا هذه".