EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

كاريتاس في الصوم تدعونا الى العطاء بمحبة لمساندة المجتمع اللبناني الاكثر حاجة

الأربعاء 31 كانون الثاني 2018

تحقيق يولا الهيبي


وطنية - "كنت جائعا فأطعمتموني، كنت عطشانا فسقيتموني، كنت غريبا فأويتموني، كنت عريانا فكسوتموني.. بما أنكم فعلتموه بأحد اخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم". تلك كانت الاشارة التي أعطاها يسوع المسيح لعمل الخير ومساعدة كل محتاج وكل من وقع في الضيق نتيجة ظروف قاسية او حروب والويلات التي خلفتها والتي لم تجلب للانسان الا القتل والدمار والتهجير والفقر والمرض.

هذه الاشارة ذات الابعاد السماوية والهادفة للانسان لمساعدة اخيه الانسان، تلقفتها بكل حب وايمان لورينز فيرتمان فأسست عام 1897 منظمة "كاريتاس" في ألمانيا التي اصبحت في ما بعد مؤسسة دولية تضم حوالى 172 منظمة اغاثة كاثوليكية تعمل في مجال التنمية والخدمة الاجتماعية والمساعدات الانسانية وانتشرت في اكثر من 200 بلد في العالم دون التفريق بين عرق ودين ومنها رابطة "كاريتاس" لبنان التي تأسست عام 1972 في صيدا، ثم طورت ووسعت عملها لتشمل المناطق اللبنانية كافة.

في زمن الصوم وفي زمن الميلاد، في ايام الحرب وفي ايام السلم، لم تقفل كاريتاس لبنان يوما الباب في وجه اي محتاج او مريض او مسن او يتيم او مهمش، من خلال الاقاليم الـ 36 المنتشرة على مساحة الوطن، وهي تستعد ككل سنة لاطلاق حملة الصوم الكبير لجمع التبرعات عبر نشر شبيبة كاريتاس المتطوعين على الطرق وفي المدارس والجامعات والرعايا، على ان تستفيد من هذه التبرعات فئات المجتمع اللبناني الاكثر حاجة، وهي في تزايد سنة بعد سنة نظرا للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة وارتفاع نسبة البطالة وهي تتوزع بين: مساعدات طارئة، مساعدات طبية، أدوية، أقساط مدرسية وايجار منازل، وسيعلن عن هذه الحملة وشعارها لهذه السنة في مؤتمر صحافي يعقده رئيس رابطة "كاريتاس - لبنان" الاب بول كرم في السادس من شباط المقبل في الادارة المركزية في سن الفيل.

وبما ان كاريتاس لبنان جزء لا يتجزأ من المجتمع، فهي تغوص فيه للاطلاع على مكامن النقص لتضع في ما بعد خططا استراتيجية ومشاريع ترفعها الى الدول والجهات المانحة ليصار الى دعمها وتنفيذها. وهنا لا بد من تسليط الضوء بشفافية وبالارقام على حجم المساعدات والخدمات التي قدمتها كاريتاس خلال عام 2017 في مجالات: الصحة، الخدمات الاجتماعية، التعليم، الشبيبة والتنمية.

الصحة
يؤمن قسم الرعاية الصحية خدمات الرعاية الصحية الأولية، ويسهل حصول الفئات المستضعفة على الخدمات الصحية والنفسية، من دون أي تمييز من خلال 10 مراكز صحية اجتماعية منتشرة في المناطق اللبنانية كافة تطبق الطب العلاجي والوقائي و9 عيادات جوالة تؤمن للمرضى الخدمات الطبية الاولية والادوية والفحوصات الفورية وبلغ عدد المستفيدين 32,000 وعدد الخدمات 702,500.

الخدمات الاجتماعية

تؤمن الاقاليم الـ 36 المنتشرة على جميع الأراضي اللبنانية المساعدة لـ 10,000 مستفيد من كل الفئات العمرية من خلال: برنامج العمر الثالث بالتعاون مع وزارة الشؤون الإجتماعية، المساعدة في الحالات الطارئة بالتعاون مع مجلس رئاسة الوزراء، مائدة الصداقة، هبات عينية (غذائية، لباس، وغيرها)، نشاطات ترفيهية، محاضرات توعية، بالاضافة الى دار المحبة للمسنين في عندقت - عكار ويستفيد منه 31 مسنا.

ويقدم قسم الخدمات الاجتماعية من خلال فريق عمل مؤلف من 34 مساعدة اجتماعية مختلف أنواع الدعم، المتابعة الإجتماعية، التوجيه والإرشادات. والمهمة الأساسية لهذا القسم هي إستعادة الكرامة، رفع شعار العدالة ووضع حد للفقر.

التعليم

ترعى كاريتاس - لبنان 325 طفلا من ذوي الصعوبات التعلمية في 4 مراكز متخصصة في فغال (جبيل)، زحلة، القنيطرة (بيت شباب) وشواليق لبعا (جزين) وتسنح هذه المراكز الفرصة للأطفال أن يتعلموا مهارات جديدة لكي يصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع وبعد إختبار مختلف ورشات العمل المقدمة، يختار الأطفال مهارة أو مهنة، ويبدأ التدريب الإختصاصي، وصولا الى الإندماج في سوق العمل تحت إشراف أخصائيين من منظمة كاريتاس.

وفي اطار التعليم أيضا، تمنح كاريتاس قرض التعليم المهني والتقني بالتعاون مع بنك بيروت لـ 9 طلاب، كما تنفذ برامج تبني الأطفال عن بعد ودعم التلاميذ في المدارس الرسمية وشبه المجانية بالتعاون مع AVSI الإيطالية وغيرها، وبرنامج ما بعد المدرسة لدعم 472 تلميذا في فروضهم المدرسية وتأمين الحصول على التعليم ومساعدات مادية ل 78,200 تلميذ ضمن برنامج "من...إلى" في عكار، الشمال وجبل لبنان.

الشبيبة

الشبيبة في كاريتاس لبنان، هم متطوعون يلتزمون حياة الحب المسيحي ويجسدونها في العمل الفعلي من خلال النشاطات الروحية، الإجتماعية، الترفيهية، الإنمائية، البيئية، الرياضية والتمويلية. هدفهم مساعدة الفقراء والمحتاجين داخل مجتمعهم من دون تمييز، وتأمين إحتياجات الناس، مع الإلتزام بقيم الإنجيل وتعاليم الكنيسة. عددهم 640 متطوعا نفذوا 600 نشاط ل 23,000 مستفيد. وتوزعت هذه النشاطات بين إعادة تأهيل المنازل والسجون، تنظيم مخيمات صيفية للأطفال، تنظيم تدريبات خاصة لقسم الشبيبة، إحياء نشاطات ترفيهية لكل الفئات العمرية وفي مناسبات مختلفة، تقديم وجبات غذائية للأشخاص الاشد حاجة، المشاركة في نشاطات رياضية (ماراتون بيروت، فريق كرة سلة...) ونشاطات بيئية، احياء الأيام العالمية (يوم السلام الدولي، اليوم العالمي للعمل الإنساني، اليوم العالمي للضحك، واليوم العالمي للشبيبة)، المشاركة في معارض الجامعات، بالاضافة الى برنامج خدمة المجتمع الذي يشارك فيه التلاميذ.

التنمية

تساهم كاريتاس لبنان في برنامج القروض الصغيرة بقيمة عشرة ملايين ليرة لبنانية لكل مستثمر بالتعاون مع بنك بيروت وبلغ عدد المستفيدين 323 شخصا عام 2017.

وأنشأت معمل التصنيع الغذائي في دير الاحمر لانتاج المعلبات الغذائية التقليدية من أجل تأمين فرص العمل لنساء المنطقة وبهدف شراء المنتوجات الزراعية والفواكه من المزارعين المحليين. وخلق هذا المعمل فرص عمل لـ 35 امرأة و3 رجال لتصريف منتجات أكثر من 50 مزرعة في المنطقة.

كما تنفذ كاريتاس 26 مشروعا للتنمية المحلية في 13 قضاء في لبنان ضمن برنامج "بلدي"، بناء تحالف محلي للتقدم، الإنماء والإستثمار "Building Alliance for Local Advancement, Development and Investment" الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، يستفيد منه 155,500 شخص في مشاريع زراعية، صناعية وإنمائية.

كذلك تساعد كاريتاس في تصريف الإنتاج الريفي من خلال تعاونية المحبة لتسويق الإنتاج الأهلي "إنتاجنا"، ويتوزع في 60 نقطة شراء في مختلف الأراضي اللبنانية.

العمل الانساني مطلوب في كل مجتمع مهما بلغت درجة اكتفائه ورقيه، فكيف في مجتمع يتفشى فيه الفقر المدقع ما هو غير مقبول في عصرنا هذا. تبقى كلمة حق تقال: شكرا لكاريتاس لبنان لانها شكلت على مدى 45 عاما جسر عبور بين الميسور وأخيه المحتاج مع المحافظة على كرامة الانسان وأكدت ان السعادة في العطاء تفوق السعادة في ما يعطيه لنا الآخرون، ما يؤمن استمرارية رسالة هذه المؤسسة عملا بالقول المأثور "يجود علينا الخيرون بمالهم ونحن بمال الخيرين نجود".