EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

كلمة الأخت باسمة الخوري خلال الندوة الثالثة "التربية في الكتاب المقدّس" في المركز الكاثوليكي للإعلام

 

كلمة الأخت باسمة الخوري

مديرة عامة في جمعية الراهبات الأنطونيات

حول ندوة "التربية في الكتاب المقدّس"

في المركز الكاثوليكي للإعلام 17 تشرين الثاني 2016

 

"علّموا في وقته وفي غير وقته" (2 تيم 4: 1-2)

ثوابت التنشئة المسيحية في مدارسنا

وشروط الإلتزام بها في مجتمعنا اللبناني

مقــدّمـــة

واقع  المجتمع اللبناني اليوم: مجتمع تعدّدي، مجتمع علماني، مجتمع معولم، مجتمع دخلت فيه ثقافية الأصولية من جهة والنسبية من جهة أخرى

2- واقع التربية في لبنان وفي المدرسة الكاثوليكية اليوم: مؤسسات على مستوى عالٍ علمًا وثقافة ومبانٍ؛ تخصصيّة ومهنيّة رفيعة المستوى؛ في مقابل تحدّيات على المستوى الاجتماعي (تفكك عائلي، البحث عن العيش الرغيد والسهل، تفلّت أخلاقي...)، والاقتصادي، والأخلاقي (عصر التربية السهلة، فقدان معنى التضحية والاحترام والقيم والمرجعيّات)، والعلمي الثقافي (الغزو التكنولوجي للقدرات التحليلية والفلسفية... والدينية)، والأمني (العيش في الخوف والقلق من حروب تنتظرنا ما أدّى الى نفسية لامبالاة وإرادة عيش عبثية)... نحن في زمن التحوّلات السريعة، وخطر ضياع التجذّر والقيم!

3- تحدّيات واقع التربية المسيحية في مدارسنا: كثيرة

·   أسياد الحرب والمافيات والفساد هم خرّيجينا، نتساءل حول جدوى ما قمنا ونقوم به، نسمع الكثير فنجلد ذواتنا وكأننا أمام فشل ذريع فهل هذا صحيح؟

مدارسنا تنتشر على كامل جغرافية الوطن. للفقراء والأغنياء، للمؤمنين والعلمانيين، للمسيحيين ولغير المسيحيين. وفي غالبيتها تأخذ التربية المسيحية المكان المهم. (عدد مدارسنا: 90 مدرسة مجّانية؛ 219 مدرسة غير مجّانية؛ 26 معهد تقني؛ عدد المعلّمي والمعلّمات 15000؛ عدد الموظّفين 7000؛ عدد التلاميذ 190,000 ما يشكّل ثلث عدد؛ تلامذة لبنان الذي يبلغ 620,000)؛ منفتحون على الجميع، نعمل من أجل الجميع ونتفانى... ولكن لا بد من وقفة للتقييم والتقويم.

 

أولاً: بين التربية المسيحية والتعليم المسيحي

ليس لنا إلا معَلّم واحد هو يسوع المسيح، ونحن نشترك في مهمّته الخلاصية

التربية المسيحية والتعليم المسيحي  هما  معا  في خدمة تربية الإيمان.

* التربية المسيحية تشمل  التعليم المسيحي  وهي أوسع منه ، لأن الكلمة اليونانية التي تترجم "يربي " تعني عملية قيادة وانتقال من حالة إلى أخرى  أي أن هناك  بداية ونهاية ومراحل بين النقطتين.

هي عملية قيادة بإتجاه ملكوت الله. هي المسؤولية الملقاة على عاتق الكنيسة: "اذهبوا وتلمذوا كل الأمم  وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به".

 تهدف إلى إعلان الإيمان وتعليمه وتربيته. أي  نشر الإنجيل والتعرف إلى يسوع المسيح  وإلى لقائه والاتحاد به. تحثّ الإنسان على بلوغ ملء إنسانيته كمخلوق على صورة الله وكخلاّق بدوره.

* أما التعليم المسيحي فلا يقتصر على البشارة الأولى بالسرّ المسيحي كما وردت في الكرازة، لكنه عَرْض مفصّل ومنتظم لسرِّ المسيح، ومساعدة الإيمان الناشئ على النموّ ، منفتح على جميع مقومات الحياة ومكانه الحالي في المدرسة وله منهاج وطرق. يهدف إلى أن يسمع التلميذ كلام الإيمان" بملئه، وجملته غير مبتور ولا منقوص ولا مزيف، يشمل:

  1. نقل المعارف: تلقين التعليم المسيحي مهمة دأبت الكنيسة دائماً في الاضطلاع بها، اعتباراً منها أنها إحدى المهام الجسام الملقاة على عاتقها (يجب على تلامذتنا أن يعرفوا الأسس اللاهوتية والروحية والليتورجية والأخلاقية...).

2-  التنشئة على لقاء المسيح: يجب التأكيد أننا نجد في صميم التعليم المسيحيّ شخصاً بالأحرى هو شخص يسوع المسيح الناصريّ "ابن الآب الوحيد المملوء نعمةً وحقاً"،  الذي تألّم ومات من أجلنا وقام الآن وهو حيّ معنا إلى الأبد. وهو "الطريق والحق والحياة"، وتقوم الحياة المسيحية على اللحاق به، أي على السير على "طريق المسيح". بحسب ما نقله إلينا الرسل والكنيسة عبر التاريخ "إني تلقيّت من الرب ما بلّغته إليكم". التعليم المسيحيّ كان دائماً بالنسبة إلى الكنيسة واجبًا مقدسًا وحقًا ثابتًا لكل إنسان لا يمكنها أن تتخلّى عنه.:لكل معمّد، بحكم عماده، الحق في ثقافة وتربية تساعدانه على بلوغ حياة مسيحيّة حقّ، ولكل شخص بشريّ الحق في أن يبحث عن الحقيقة الدينية وأن يعتنقها بحريّة.

3- المساعدة على التقدّم في المسيرة الروحية: غاية التعليم المسيحيّ الخاصّة هي السعي، إلى دفع الإيمان الناشئ إلى التقدّم وتسيير الحياة المسيحية، على طريق الكمال وتعهدّها بالغذاء اليوميّ. هي قضية العمل، سواء أكان عن طريق المعرفة أم الممارسة، على تنمية بذار الإيمان التي يبذرها الروح القدس (مع أول إعلان للإنجيل والتي نقلها العماد) بطريقة فعّالة. مسيرة تلميذي عمّاوس هي ملخّص كل مسيرة تلمذة ورسالة.

4- التربية على العيش الكنسي (عائلة واحدة روحية، أهمية الرعية، أهمية الأسرار، أهمية العلاقة الكنسية بين المؤمنين والمسؤولين الكنسيين)

5- المساعدة في التحوّل الى ملء قامة المسيح (الايمان بأننا مدعوون الى القداسة وليس أقلّ من ذلك).

ثانيًا: الثوابت التربوية في المدارس الكاثوليكية

  1. الوطنية: لبنان أكثر من وطن هو رسالة. انتشرت الحياة الرهبانية الأنطونية منذ البدء على كامل أراضي الوطن ولحقت باللبنانيين الى كل أقطار الأرض بعد انتشارهم. لبنان هو أرض مقدّسة وفيه نحيا ايماننا ونبشّر به. هو الكنيسة الأولى وستبقى. من المهم تثبيت الهوية المسيحية في عالمنا الصعب المتقلّب.

2- الكنسية: كنيستنا هي الكنيسة التي نمت في ظل الاضطهاد (عودة الى أعمال المجمع: في التربية المسيحية). التزام تام بكل التعاليم الكنسية: المجامع االفاتيكانية، والمارونية، والرسائل البابوية والبطريركية...

3- البيبلية: أولوية الكتاب المقدس في التربية المسيحية. هو وسيط الحوار مع الله الذي يتوجّه الينا كأصدقاء يكلّمنا وينتظر جوابنا. ضرورة السماح لكلمة الله أن تقوم بعملها، وهو ما يرتبط بموقف معلّمي التربية المسيحية ليتغيّروا (انتقال من الكلمة المكتوبة الى الكلمة الحيّة، من مضمون الايمان الى لقاء من نؤمن به، جعل الإصغاء أولوية)، ما يفرض تلمذة دائمة (عيش المسيرة قبل إعلانها،التعرّف الى شخصيات الكتاب المقدس، الالتزام بتحضير النصّ، الدخول في مسيرة تساؤلات)...

  1. التربوية: نُعلّم كما المعلِّم. أسلوب يسوع في التعليم: أسلوب مبني على السؤال؛ استعمل التكرار؛ استعمل الصور والرموز؛ علّم بالمثال؛ استعمل منهاجًا طبيعيًّا (العصافير، الزنابق، السماء، السمك، الثعالب، الراعي، الكرّام، الغيوم...)؛ استخدم الأشياء المنظورة (الولد الصغير في الوسط، غسل الأرجل، الدينار...)؛ أسلوب القصة (السامري الصالح، الدرهم المفقود، الخروف الضال،...)؛ أسلوب المحاضرة (عظة الجبل، خطابات الوداع، خطابات الدينونة...)؛ أسلوب المباحثة (السامرية، نيقوديمس، الرئيس الغني...). عبر المناهج والبرامج المدروسة (تحدٍّ) وعبر النشاطات اللاصفّية والحركات الرسولية والروحية والإعلامية

 

ثـالثًــا: التحدّيات

1- مشاكل المناهج والبرامج

2- مشاكل التربية المسيحية في المدارس المختلطة

3- مشاكل توحيد الفكر التربوي، على صعيد التربية المسيحية، في المدارس عامة وفي المدارس الكاثوليكية بشكل خاص

4- مشاكل عدم الجدّية في احترام ساعات التربية المسيحية في المدارس

5- مشاكل ايجاد المربّين والمربّيات

6- مشاكل التقييم المدرسي

 

المركز الكاثوليكي للإعلام