EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

مؤتمر دولي في جبيل عن دور الدين في الدبلوماسية والسياسة: لرفض العنف وقبول الآخر وحقه في الاختلاف

الخميس 23 تشرين الثاني 2017

وطنية - نظم "المعهد السويدي في الإسكندرية" مؤتمرا دوليا عن "نظرات في دور الدين في الدبلوماسية والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية"، في جبيل، شارك فيه سفير السويد بيريورغن ليديستروم، سفير فنلندا ماتي لاسيلا، سفير المجموعة الأوروبية في السعودية والكويت لويدجي ناربون، خالد شوكات وزير سابق وناطق باسم الحكومة التونسية، مدير المعهد السفير بيتر ويديرود، مدير معهد الفكر والتواصل في لندن أوليفر ماك ترنان، مسؤولة الشؤون الدينية في وزارة الخارجية الفرنسية ماري دومولين، رئيس أساقفة الأرمن الأرثوذكس في قبرص المطران خورين توغرامدجيان، رئيس أساقفة الطائفة المارونية في قبرص المطران يوسف سويف، مفتي عام جمهورية شمال قبرص التركية طالب أتالي، منسقة مكتب الشؤون الدينية - قبرص سالبي إسكيدجيان، اضافة الى عضو مجلس النواب في تونس محرزية العبيدي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في واشنطن أحمد إيرفاني، منذر فتفت كبير المستشارين في السفارة الأميركية في بغداد، سفير تركيا السابق في واشنطن فاروق لوغلو، أمين عام تجمع العلماء وأئمة الساحل في الجزائر الشيخ يوسف بلمهدي، مدير العلاقات الخارجية في معهد الإمام الخوئي في بغداد حيدر الخوئي، عضو مجلس الشعب في مصر ومدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية النائب عمر الشوباكي.
وقد مثل لبنان في المؤتمر مجموعة من الباحثين وهم مدير أبحاث في المعهد العالي للدكتوراه في الجامعة اليسوعية لويس صليبا، عميد سابق لمعهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية عبدالغني عماد، أنطوان قسطنطين صحافي وأستاذ جامعي.

ويديرود
بداية، تحدث ويديرود وقال:"إنه المؤتمر الأول الذي نعقده في لبنان، وقد اخترنا مدينة جبيل بالذات لأنها حاضرة عريقة وقد عرفت عبر تاريخها بتنوعها الثقافي والديني. ومن أبرز أهداف معهدنا، التنشئة على ثقافة الحوار وتعميمها في منطقة الشرق الأوسط وجمع أفراد من مختلف الأطياف والتلاوين في هذا السبيل، والمساهمة في العمل على حل النزاعات بالوسائل السلمية".

صليبا
ثم كانت مداخلة لصليبا بعنوان "جبيل مدينة السلم الأهلي والتنوع الثقافي والديني"، عرض فيها تاريخ جبيل في العصور الثلاثة القديم والوسيط والحديث"، مشددا "على أنها كانت دوما مدينة السلام والتعددية"، وقال:"ففي العصر الفينيقي كانت مكة الفينيقيين وكعبتهم كما قال عنها المستشرق الأب لامنس. وقد أظهرت الاكتشافات الأثرية أن معابدها ضمت نصبا لآلهة الفينيقيين والمصريين واليونان والرومان. وكل يعبد إلهه في المعبد نفسه. وهذا درس بليغ في الانفتاح الديني والمرونة الفكرية والروحية".

ولفت الى ان "الاكتشافات اظهرت أيضا أنه في المدرسة الواحدة في جبيل كانت تدرس اللغات الفرعونية والفينيقية والرافدية، فتعدد اللغات سمة بارزة للثقافة الجبيلية، وفي زمن الصليبيين كانت جبيل حاضرة مزدهرة يأتيها الأوروبيون لتعلم العربية والعرب لتعلم لغة الفرنج. وفي الزمن المعاصر حافظت على تعدديتها، فحمى مسيحيوها المسلمين فيها من ردات الفعل في مجازر 1860. كما حافظت على نسيجها المتنوع طيلة الحرب الأهلية 1975-1990، ولم تعرف التهجير ولا الأحداث الدامية".

الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية، عرض الوفد التونسي للتجربة التونسية بعد ثورة الياسمين، وقال شوكات:"رغم أن 99% من الشعب التونسي هم من العرب المسلمين السنة وعلى المذهب المالكي، فتونس بلد التعددية الفكرية ومختلف التيارات الدينية والعلمانية وحتى الإلحادية تسعى للتعايش فيها. والمشكل ليس سياسيا ولا قانونيا، بل بالحري فكري: قبول التونسي الذي يتشيع أو يصير مسيحيا أو بهائيا، والاعتراف بحقه في الاختلاف وبهويته".

أما العبيدي فأكدت "أن التغيير الحقيقي هو القادم من الفرد ومن الداخل، وتونس تحتاج التعددية والحرية".

ثم عرض الوفد اللبناني في ندوة خاصة التجربة اللبنانية، وجاء في مداخلة قسطنطين "الدولة اللبنانية هي الوحيدة المحايدة دينيا بين الدول العربية، وهي في الدستور تحمل سمات المجتمع المدني وحرية المعتقد محمية بالدستور، ولكنها منتقصة في الواقع القانوني. وهذا اللبنان هو نتاج تراكم اختبارات صعبة في حياة لا تخلو من نزاعات دموية. وفي لبنان شراكة قد تنقصها العدالة، ولكنها شراكة تتلمس طريقها إلى نظام يحفظ وحدة الدولة".

وخلص "إلى الدعوة إلى التربية على رفض العنف وعلى قبول الآخر وحقه في الاختلاف، وإلى تعميم قيم الأديان كحل لصراعات أبناء الأديان".

عماد
أما عماد فقال:"لبنان تأسس وفق تركيبة توافقية قامت على أساس العيش المشترك، واتفاق الطائف أوقف الحرب لكنه لم يؤد إلى صنع السلام. فالإصلاحات التي نص عليها لم يطبق منها شيء، في حين جرى التلاعب بمكونات البلد وحل المليشيات وجمع السلاح استثني منه فريق".

واشار الى ان اداء الطبقة السياسية كان في خدمة الاحتراب والاستقواء بالخارج. واليوم فنظام التحاصص يراد له أن يطال النظام الأمني في لبنان ويستمر الارتباط بالمحاور الخارجية عبئا ثقيلا على العيش المشترك"، لافتاالى "ان العبور إلى دولة المواطنة ذات الطابع العلماني هو خشبة الخلاص".

ندوات
وفي ندوة رابعة عرض الوفد القبرصي لمساعي حل القضية القبرصية، واتفق مفتي عام قبرص ومطران الأرمن فيها على "أن هذه المساعي قد سارت شوطا جيدا، وقد تأتي بنتائج مثمرة قريبا.

وفي ندوة خامسة عرضت دومولين للتجربة العلمانية الفرنسية، وأوضاع المسلمين في فرنسا، كما عرض ناربون التجربة الإيطالية في التعددية الدينية.

وفي ندوة سادسة عرض إيرفاني والخوئي للتجربة العراقية ومساعي الحوار السني-الشيعي، ونقلا عن المرجع السيد السيستاني قوله "السنة ليسوا إخواننا بل أنفسنا".

اشارة الى ان المؤتمرين شاركوا في الحوار في كل الندوات، وفي اقتراح السبل الآيلة إلى التقريب بين الفئات والأطياف المختلفة.
وختم المؤتمر بزيارة للمنطقة الأثرية في جبيل.