EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

مؤتمر عن تداعيات انتشار الاسلحة في لبنان والعالم العربي في السراي: لمشاركة الدولة والمجتمعين المدني والدولي للسيطرة على هذه الظاهرة

الثلاثاء 19 كانون الأول 2017

وطنية - نظمت "حركة السلام الدائم"، بالتعاون مع جامعة الدول العربية، مؤتمرا في السراي الحكومي، عن "تداعيات انتشار الاسلحة الصغيرة والخفيفة في لبنان والعالم العربي"، برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلا بوزير الدولة لشؤون المرأة جان اوغاسبيان وفي حضور خبراء دوليين واقليميين ومحليين، الى جانب خبراء ومعنيين لبنانيين.

ابي علام
افتتح المؤتمر رئيس "حركة السلام الدائم" فادي ابي علام مشيرا الى "ان ظاهرة الانتشار غير المسؤول للاسلحة في المنطقة العربية، يساهم بشكل لا محدود في تقويض الامن الانساني من مختلف جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية والبيئية وحتى المدنية والسياسية، اضافة الى تقويض أمن الدولة وتعريض الامن الاقليمي والدولي للخطر".

وقال: "تشهد المنطقة العربية بشكل واضح تزايد النزاعات المسلحة والجريمة المنظمة والاعمال الارهابية والعنف على اساس النوع الاجتماعي والاتجار بالمخدرات والممنوعات واعمال القرصنة والخطف وتردي مختلف مسارات التنمية وتدهور واقع البيئة، اضافة الى تنامي ظاهرة الجنود الاطفال، ويرتب هذا الامر على الدول اكلافا باهظة كما يرتب اعباء متزايدة على القوى الامنية، بحيث تشعر في غالب الاحيان انها عاجزة عن التعامل معها".

اضاف: "لا شك ان انتشار الاسلحة في امكنة النزاعات يساهم بشكل جوهري في اندلاع تلك النزاعات العنيفة أصلا وفي اطالة أمدها وفي ارتكاب الجرائم الفظيعة فيها، وفي اعاقة وصول المساعدات الانسانية الى المدنيين فيها وفي تأخير الوصول الى اتفاقيات هدنة وفي انهيار الهدنات اذا ما حصلت، هذا عدا عما يسقط في النزاع من ضحايا مدنيين وما ينتج من لاجئين ونازحين ومن دمار للبيئة التحتية وكل البنى الاخرى للدولة".

ورأى "ان اقتناء الاسلحة من قبل شعوب المنطقة العربية مرده الى عدة اسباب، ابرزها: الثقافة والعادات التي تمجد الى حد كبير العنف والسلاح وتجعل منه عنوانا للبطولة، عدم قدرتنا في الغالب على حل النزاعات بالطرق السلمية، الذاكرة المحملة بحروب قبائلية وعشائرية، اضافة الى تردي هيبة العديد من دول المنطقة، إما بسبب عجز الدولة عن تطبيق القوانين او لعدم وجود تلك القوانين، بالاضافة الى ضعف الحس الوطني والتحريض الذي يمارس من قبل الاعلام وبعض رجال الدين".

وأعلن ان "من ابرز اسباب هذا التفلت عدم الاخذ كفاية بمختلف الصكوك الدولية التي تعنى بهذه المسألة ولا سيما برنامج عمل الامم المتحدة المعني ومعاهدة تجارة الاسلحة بوصفها ادوات تساعد الدول على تعزيز الضوابط لديها للمزيد من الامن والاستقرار".

وقال: "من اجل معالجة آفة السلاح المتفلت يجب علينا تحمل مسؤوليتنا، ليست الحكومات وحدها مسؤولة عن هذا الموضوع انما ايضا الافراد والعائلات والمؤسسات التربوية والدينية بالاضافة الى منظمات المجتمع المدني المعنية بهذا الشأن والمنظمات الاقليمية والدولية الاخرى، من واجب الجميع ان يعملوا بشكل تشاركي وتكاملي من خلال نشاطات ومشاريع وبرامج هادفة الى رفع الوعي وبناء القدرات وتطوير القوانين المناسبة ووضع الاليات التطبيقية اللازمة لمواجهة هذا التحدي والمساهمة في تحصين سلامنا الوطني والاقليمي، وفي هذا السياق ومن باب شعورنا بالمسؤولية جاء هذا الكتيب التوضيحي لاهم الاليات والصكوك الدولية المتعلقة بتنظيم قطاع الاسلحة النارية والحد من انتشارها".

السفير الالماني
ثم تحدث السفير الالماني مارتن هوت، لافتا الى ان "عدد الوفيات والجرحى نتيجة استخدام السلاح الفردي سنويا يبلغ حوالي 500 الف ضحية، وان اكثر من 90% من هذه الضحايا تسقط نتيجة عواقب الاستخدام غير المسؤول لهذه الاسلحة"، معتبرا ان "هذا السلاح بخطورته يؤذي الاقتصاد كما الارواح".

وأعلن ان المشروع "يهدف الى الحد من مخاطر استخدام الاسلحة الفردية"، داعيا الى "تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط والذي تعتبره المانيا اولوية لها".

واشاد بخطوة الدولة اللبنانية مؤخرا لجهة منع اطلاق النار في المناسبات من اجل تجنب الاصابات بين المدنيين. ودعا الى "نشر التوعية من مخاطر اطلاق النار في المناسبات واستخدام الاسلحة الفردية بطرق مؤذية"، مشددا على "دور الرقابة للحد من تجارة الاسلحة الفردية الصغيرة والاكثار من المؤتمرات والندوات التي تركز على خطورة انتشار الاسلحة الفردية واستخدامها بطرق بعيدة عن الوعي".

الامم المتحدة
من جهته، قال نائب رئيس الامم المتحدة لشؤون نزع السلاح: "عندما يتعلق الامر بنزع السلاح، فان الامم المتحدة لا تشير الى ان الدول ليس عليها امتلاك الاسلحة، بل ان كل الدول لديها الحق في امتلاكها، وهذا جزء من مسؤولية الدول. لكن لكي تعترف الامم المتحدة بحق امتلاك الاسلحة على الدول ضبط السلاح والسيطرة عليه"، مشيرا الى ان "هناك ادوات دولية تم تبينها من الدول للسيطرة على السلاح المتفلت".

اضاف: "لن نقول يجب التخلص من السلاح، بل يجب رسم السبل لاعادة السيطرة عليه والتأكيد من ان الترسانة الوطنية ليست ضمن الانتشار غير المشروع، لانه يتسبب بالكثير من الفوضى والهلع داخل المجتمعات".

وتحدث عن 3 ركائز في المساعي للسيطرة على هذه الظاهرة، وهي: مسؤولية الدولة ودور المجتمع المدني ودور المجتمع الدولي.

وشكر الدولة الالمانية على دعمها لهذا الحدث، مشيرا الى بند يتعلق بالتعاون الدولي واهميته، مشددا على دور المانيا في هذا المجال اذا كانت شريكة مهمة في تقديم المساعدة المطلوبة للامم المتحدة. كما ركز على التعاون الاقليمي واهمية التنسيق بين الدول التي لديها حدود مشتركة لانه لا يمكن حل مسألة الاسلحة الخفيفة الا من خلال هذا التعاون".


كما شكر الحكومة اللبنانية "لانها اظهرت حسا قياديا في تنظيم هذا المؤتمر"، وقال: "على الدول ليس فقط ان تظهر اهمية مكافحة الاتجار بالسلاح، لكن عليها ان تكافح هذا الامر".

وأبدى بعض الملاحظات "التي تؤثر على المجتمعات وتؤدي الى زيادة الهشاشة في المجتمع منها: تدفق الاسلحة غير الشرعية في النزاعات"، وقال: "هناك مخاوف متزايدة في ما يتعلق بالجريمة العابرة للحدود والاتجار بالاسلحة والارهاب"، داعيا الى "ضرورة محاربة تدفق الاسلحة باتجاه التجمعات الارهابية".

ورأى "أهمية تطبيق التشريعات والقوانين والاتفاقيات الدولية بشكل فعال وتوسيع الافق المتاحة للحوار والتنسيق لضبط الاسلحة الخفيفة والذخائر".

اوغاسبيان
ثم تحدث الوزير اوغاسبيان ناقلا تحيات الرئيس الحريري لمنظمي المؤتمر واعتذاره عن عدم الحضور بسبب تزامن المؤتمر مع انعقاد مجلس الوزراء. وقال: "الكل يدرك انه في زمن التحولات الكبرى في المنطقة نواكب يوميا على شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي الجرائم من جراء السلاح المتفلت على كل انواعه"، مؤكدا "الدور السلبي للسلاح المتفلت في تعميق المآسي وأخذ الامور الى مزيد من الضحايا والتوتر"، متمنيا "ان يوضع حد نهائي للنزيف الحاصل في سائر الدول العربية الشقيقة احتراما لحرية الانسان وحقوق الانسان والعدالة".

ورأى اوغاسبيان "ان موضوع المؤتمر مهم جدا، ومن المفيد ان يناقش في مؤتمرات على المستويين العربي والدولي، وان يتم التعاون والاستفادة من الخبرات والانجازات الحاصلة في دول اخرى". ودعا الى "وضع قوانين تضبط هذا الموضوع وان يقوم كل جهاز أمني بدوره".

وقال: "كوزير لشؤون المرأة، ألمس تأثير السلاح المتفلت على العنف الجندري وهو يطال النساء بشكل عام"، لافتا الى ان "انتشار هذا السلاح بشكل عشوائي من دون رقابة له نتائج عكسية وسلبية".

واكد ان "السلاح المتفلت يساهم في انتشار الجريمة وله نتائج خطرة على الامن الانساني"، متمنيا "الخروج بتوصيات مهمة توضع بتصرف الاجهزة الامنية والمؤسسات الرسمية على انواعها كافة".

ويواصل المؤتمر اعماله حتى يوم غد الاربعاء تعقد خلاله جلسات عمل يشارك فيها عدد من البلديات والمخاتير والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني ورجال دين ووسائل الاعلام والمدارس.