EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

مؤتمر وضع الاعلام في العالم العربي واصل اعماله والجلسة الاولى تناولت السلطة الرابعة بين الاعلام التقليدي ومنتديات التواصل الاعلامي

الخميس 11 كانون الثاني 2018

وطنية - تابع مؤتمر "وضع الاعلام في العالم العربي اليوم" الذي نظمته "الوكالة الوطنية للاعلام" والمعهد السويدي في الاسكندرية في فندق البريستول في بيروت برعاية وزير الاعلام ملحم الرياشي وحضوره، اعماله، فعقدت الجلسة الأولى بعنوان: "السلطة الرابعة بين الإعلام التقليدي ومنتديات التواصل الإعلامي"، أدارتها الإعلامية نتالي عيسى.

عيسى
وقالت عيسى: "قبل ثلاثة عقود كان بعض الإعلام العربي موجها أحاديا تحكمه قوانين المطبوعات والنشر التي ترى في الإعلام جزءا من المنظومة الأمنية، اذ كان يتم حماية مباني الإذاعة والتلفزيون بقوات عسكرية منعا للإنقلابات التي غالبا ما كانت تبدأ من الإذاعة. اما في الأعوام الماضية فقد شهدنا كيف ان التغييرات مهدت لها اجهزة الهاتف المحمول الذكية من خلال مواقع التواصل. ونرى اليوم تخبطا كبيرا وانسيابا ملحوظا وارتجالا في الطرح في مواقع التواصل الإجتماعي. وفي حال انخراط الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني، فإن الطرح السياسي على الـ "تويتر" وغيره سيصل الى مرحلة اكبر من النضج الفكري، وكل هذا الذي استجد على الإعلام غير ادواته ولغته ووظيفته اخذ يفرض تحديات جديدة مفتوحة للإجتهاد والإبداع".

ورأت ان "التحديات الأوسع التي نواجهها مع الإعلام الجديد لا تقتصر على الجوانب التكنولوجية في وسائل الإعلام الحديثة وانما تشمل ايضا تحديات المحتوى في ما يكتب وينشر ويقال عبر تلك الوسائل بما في ذلك ادوات الإعلام المجتمعي".

سلام
وتحدث رئيس تحرير صحيفة اللواء صلاح سلام الذي توجه بالشكر لمديرة "الوكالة الوطنية للاعلام" لور سليمان على دعوتها للمشاركة في هذا "المؤتمر المميز". وقال: "ان الصحافة ليست القطاع الوحيد الذي يواجه تحديات الصراع مع الثورة الرقمية التي حولت العالم الى قرية صغيرة. فهذا التطور التكنولوجي السريع ادى الى ظهور ما يعرف اليوم بالإعلام الإلكتروني او الإعلام الجديد، اما الإعلام التقليدي فهو يشمل الصحف، التلفزة وقنوات الكابل والإذاعة والسينما والمجلات والكتب، والخاصية المشتركة لهذه الوسائل هي انها مملوكة للدولة او للافراد وبالتالي عرضة للرقابة والقيود، وعرضة للإستغلال والتوجيه. اما الإعلام الجديد فقد أنهى الإحتكار وهو اعلام حر واحيانا فوضوي خال من القيود والرقابة، وقد اصبح متاحا لجميع شرائح المجتمع وأفراده طالما توافرت لديه خدمة الإنترنت. وقد وفر الإعلام الجديد خصائص جديدة لا يوفرها الإعلام التقليدي من القدرة على التفاعل المباشر او الفوري، ولكن هل هذا يعني ان الإعلام الجديد سؤدي الى اندثار الإعلام التقليدي؟، مؤكدا ان "التاريخ يعلمنا ان الوسائل الإعلامية تبقى وتتعايش وتتساند وتبتدع لنفسها خصائص وادوارا جديدة تضمن لها البقاء".

اضاف: "الواقع ان الإعلام التقليدي يعاني ازمة حادة توزيعا واعلانا وهو مدفوع الى مواجهة حقائق التغيير التي حصلت وتحصل، ودراستها للخروج بحلول مناسبة وعملية. وهنا يطرح السؤال اين سيتجه الإعلام التقليدي وكيف سيركب الموجة الجديدة بأفكار جديدة تعطيه دورا جديدا وتجعله قادرا على البقاء وربما المنافسة، بل تنقذه من خطر الإفلاس والإندثار لحساب اعلام الإنترنت".

وتابع: "الواقع، ان العديد من وسائل الإعلام التقليدي ما زالت تمتلك القدرة والشهرة والخبرة، اخذت تعيد تكوين نفسها وتعيد بناء ذاتها، لتندمج في سرب الإعلام الجديد وتكون جزءا منه عبر خلق مواقع الكترونية تابعة لها واستخدام وسائط الإعلام الجديدة التي تسهل عملية التواصل مع الجمهور. غير ان ثمة عقبات ما زالت تعترض الإتخراط الكامل للصحافة المكتوبة في عصر الإعلام الأكتروني ومنها على سبيل المثال:

-
وجود القيادات المخضرمة في مواقع القرار ومعظم تلك القيادات غريبة عن موكبة تطورات الثورة الألكترونية لأنها في الأساس لا تجيد استخدام الحاسوب.
-
عدم توفر اهل الإختصاصيين والتقنيين بعدد كاف في الأسواق العربية.
-
كلفة اعداد المواقع والبرامج ونفقات التشغيل والصيانة للمواقع والمشغلات الرقمية التي حالت في السابق دون اقدام العديد من الصحف على اختراق عالم التواصل.
-
الحركة البطيئة للتجارة الإلكترونية في المنطقة العربية.
-
عدم توافر عائد مباشر وسريع من النشر الإلكتروني وتعثر فرض بدل مالي عل الإشتراك الألكتروني.

وعدد النتائج الإيجابية والسلبية لاقتحام الصحافة التقليدية ركاب الثورة التكنولوجية، وقال: "من النتائج الإيجابية ان النشر الإلكتروني، اي نشر الصحف والمجلات على الإنترنت، حقق تواصلا سريعا مع شرائح المتلقين، وادى الى تعميم المواقف السياسية والنشاطات الثقافية والإجتماعية على اوسع شريحة من المتلقين، فالنشر الإلكتروني اتاح للمطبوعة فرصة الوصول الى مئات الوف القراء الذين كان الوصول اليهم ضربا من الخيال حتى الأمس. تحولت المواقع الإلكترونية الى منتديات لتبادل الرأي والخبرات والمواقف بين المتلقين والموزعين على القارات الخمس، مما ساعد على تحقيق نوع من التواصل والصداقات بين المتلقين انفسهم، على غرار ما اصبح مألوفا على المواقع اٌلإجتماعية من فيسبوك وتويتر وغير"ه..

اضاف: "اما السلبيات فتتلخص بـ:

-
خسارة بعض المؤسسات الصحفية لعائدات مالية مجزية بسبب تراجع التوزيع التقليدي وبانتقال نسبة القراء وخصوصا الشباب الى المواقع الإلكترونية التي ما زالت بأكثريتها مجانية.
-
انخفاض الدخل الإعلاني لبعض الصحف في وقت لم يحدد النشر الإلكتروني التقدم المنشود في الإعلانات.
-
زيادة الانفاق المالي بسبب نشر الصحيفة والمطبوعة على الموقع الإلكتروني".

وأشار الى ان "التحدي الأكبر يكمن في السؤال التالي: هل يلغي النشر الإلكتروني دور الصحافة المطبوعة؟ هل يحل الكليك مكان القلم وتأخذ الشاشة الصغيرة دور الورق ويحل الضوء مكان الحبر؟".

ورأى "ان نسبة مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية ما زالت منخفضة 15 بالمئة بالمقارنة مع النسب المحققة في المجتمعات الغربية. وان سيطرة الإعلام المرئي على توجيه الرأي العام الغربي، وخصوصا الأميركي، تمت على حساب المكانة السابقة التي كانت تحتلها الصحافة المكتوبة في سلم اولويات المتلقين، من سياسيين ونخب ومثقفين وكتاب واساتذة جامعة، في حين ان الإعلام المكتوب ما زال يحتفظ بمكانة مقبولة في العالم العربي لأسباب عديدة".

وقال: "ان الواقع السياسي والإجتماعي المتأزم الذي تعيشه المنطقة العربية يدفع بالمتلقي العربي الى متابعة التحليلات والمقالات والدراسات المطولة في الصحافة المكتوبة التي لا تتوفر دائما على المواقع الألكترونية".

اضاف: "لا بد من التنويه بأن الإعلام الألكتروني يحاول مشاركة صاحبة الجلالة الصحافة المكتوبة في مساحة الرأي العام واحتلال مكان ما في بلاط السلطة الرابعة، وهذا من سنة التطور في حياتنا الإجتماعية والوطنية ولكن ما يزيد الأمور تفاقما بالنسبة الى الصحافة اللبنانية هو التخلي الفادح والمعيب للدولة اللبنانية عن دورها الوطني في دعم الإعلام اللبناني اسوة بما هو حاصل في دول عربية وغربية".

وختم: "ان الإعلام الوطني والحر في لبنان يتعرض لحملة تهويل وتهديد وكم افواه واسكات الأصوات الحرة، تحت شعارات ومسميات لا تمت الى هذا الزمن بصلة ودون اخذ العبرة من تجارب مماثلة جرت في فترات سابقة وخسرت فيها الأنظمة معاركها ضد الحريات الإعلامية. الأعلام الوطني صامد وباق ووجوه السلطة هي التي تتغير وتزول".

شبول
ثم تحدث مدير وكالة الانباء الاردنية (بترا) فيصل شبول، شاكرا الوكالة الوطنية للاعلام والمعهد السويدي في الاسكندرية على تنظيم هذا المؤتمر. وقال: "تقوم مداخلتي على فكرة اساسية هي ضرورة الفصل تشريعيا واكاديميا ما بين وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي قبل فوات الاوان، اي قبل ان تدفع وسائل الاعلام ثمنا أغلى مما تدفعه اليوم، وقبل ان تعاني مجتمعاتنا مزيدا من الالم جراء هذا التشابك والخلط في اذهان العامة في تعاملها مع هذه الوسائل وتلك".

وأضاف: "على الرغم من ان المهمة تبدو غاية في الصعوبة، الا انها ليست مستحيلة، فنحن لا نبدأ من فراغ ولا من نقطة الصفر لان العالم المتمدن المعني بحق الناس في الاعلام وحرية الاعلام قد قطع شوطا على هذا الطريق. والاعلاميون مطالبون اليوم، وقبل غيرهم، في السعي نحو تحقيق هذا الهدف والضغط بكل السبل المتاحة من اجل انجاز تشريعات تحمي الاعلام بغية الوصول الى معادلة واضحة ترسم حدود اللقاء والافتراق بين هذه الوسائل وتلك. واذا كان السؤال الاهم منذ النصف الاول من القرن الماضي وحتى اليوم عن كيفية حماية وسائل الاعلام من السلطة، ثم السؤال عن كيفية حماية المجتمع من سلبيات الاعلام، فقد بات السؤال ملحا اليوم عن اهمية حماية وسائل الاعلام من شبكات التواصل الاجتماعي التي صارت تشكل خطرا حقيقيا على مهنة الاعلام وعلى مداخيل وسائل الاعلام في الوقت ذاته".

وتابع: "قبل نحو عام، وبالتحديد في شهر كانون اول 2016 كنت مع زملاء في جولة على ثلاث دول اوربية، وهي دول تحتل مراتب متقدمة في حرية الصحافة على مستوى العالم، وكانت البداية من السويد التي تحتل المرتبة الاولى. كان الهدف من الزيارة الاطلاع على تجارب التنظيم الذاتي للاعلام بعيدا عن سلطات الدولة الاخرى. في السويد تحدث الاعلاميون عن قضيتين اساسيتين تخصان حديثنا اليوم: الاولى عن قانون جديد للنشر الالكتروني كان مقررا ان يصدر في شهر تموز (يوليو) الماضي (وقد يخبرنا مدير المعهد السويدي في الاسكندرية المزيد عنه ) يجيز القانون الاحالة للقضاء بدلا من الهيئات التنظيمية المهنية التي تحكم بالتعويض او اعادة النشر فقط. اما الثانية فهي قلق هيئة الناشرين السويدية على مصير الصحافة بعد ان وصلت نسبة الاعلانات التي تذهب لوسائل التواصل الاجتماعي 64% من حصة الصحافة في سوق الاعلان السويدي. علينا إذا أن نتعلم من هذه التجربة ولا سيما أن السويد تضع الاعلام وحريته في مقدمة اولوياتها وهي الدولة التي تفخر بأنها أنجزت أول قانون لحرية الاعلام قبل 250 عاما".

وقال: "مثال آخر كان الاسبوع الماضي وتحديدا في الثالث من الشهر الجاري، عندما اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نية حكومته تعديل قانون الاعلام الفرنسي خلال العام الحالي لمحاربة ما أسماه " الاخبار الكاذبة في وسائل التواصل الاجتماعي" التي اعتبر انها " تهدد الديمقراطيات الليبرالية"، علما أن فرنسا تدعم وسائل الاعلام ماليا من خلال موازنة الدولة باعتبارها جزءا اساسيا من الديموقراطية الفرنسية".

أضاف: "اذا، إن دعوتي للفصل تشريعيا واكاديميا بين وسائل الاعلام من جهة ووسائل التواصل الاجتماعي تنطلق من مبدأ حماية وسائل الاعلام والاعلاميين وبالتالي حماية الجمهور جراء الخلط بين هذه الوسائل وتلك، ودون ان يكون المقصود من هذا الطرح ان وسائل الاعلام على حق، فيما الوسائل الاخرى هي التي تأتي بالشرور. لقد أنجزت البشرية خلال القرن الماضي في مجال الاعلام والاتصال ما لم تنجزه منذ ملايين السنين، من ازدهار الطباعة وحتى الراديو فالتلفزيون فالاقمار الصناعية وصولا الى شبكة الانترنت، فيما اطل علينا القرن الحالي بانفجار التواصل الاجتماعي الانساني عبر العالم، وهنا بدأت المشكلة.

ورأى "ان التشابه بين الاعلام والتواصل الاجتماعي يأتي بالدرجة الاولى من الوسائل التي يستخدمها الطرفان، وكذلك من المضامين التي ينقلها كل منهما عن الاخر لغايات الترويج، ولكن الفوارق بينهما كثيرة، فالاعلام تحكمه قوانين خاصة تحدد مواصفاته ومسؤولياته كما أن له قواعد مهنية تحدد محتويات واشكال المضامين الاعلامية التي تقدم للجمهور وكذلك اخلاقيات تلك المضامين كالاخبار والصور والمقالات والتعليقات وغيرها مما لا تلتزم به وسائل التواصل الاجتماعي بالضرورة".

وقال: "لقد اصبحت شركات التواصل الاجتماعي شركات عملاقة ويتركز وجودها في بلد واحد (الولايات المتحدة)، وساعد انتشارها في العالم في استحواذها على الحصص الكبرى من اسواق الاعلان المحلية في كل بلد بحيث اصبحت الصحافة مهددة بسبب تراجع مداخليها. وبالاضافة الى الاستحواذ على سوق الاعلان، فإن هذا الامر بات يؤدي الى استنزاف العملة الصعبة كما ان الانفاق عليه يكون خارج القوانين الضريبية المحلية اضافة الى اسعاره الرمزية. ان محتوى وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من مساهمات الافراد مباشرة او من انتاج الشركات او من وسائل الاعلام وعلى سبيل المثال فان النسبة الاكبر من محتوى (يوتيوب) تأتي من التلفزيون، ومن هنا صار الخلط كبيرا في اذهان العامة بين هذه الوسائل وتلك. وساهم الانتشار الهائل لخدمات الانترنت والاقمار الصناعية في وصول تلك المضامين بسهولة الى كل اصقاع الارض، وصار الملايين من الناس ينشرون مضامين لا اخلاقية تبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي فأصابت تلك العدوى بعض وسائل الاعلام الحديثة كصحافة الانترنت وقنوات البث الفضائي".

اضاف: "على الرغم من وجود قوانين تحكم النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي (قوانين الجرائم الالكترونية) واخرى تحكم عمل الصحافة والاعلام المرئي والمسموع الا ان تلك القوانين لم تعد كافية لوحدها لحماية المجتمع والصحافة والصحافيين. فقوانين النشر الالكتروني تجرم الاعتداء على الاشخاص والمؤسسات بالنشر عبر الانترنت، ولكنها لا تجرم وسائل التواصل الاجتماعي عند نشرها لمضامين مشوهة او فاضحة او للتحريض على العنف والتطرف، اما لعدم اختصاص المكان او لعدم الادعاء بالحق الشخصي. وبسبب كل ما تقدم أصبحت مشكلة الصحافة والصحافيين تتعمق يوما فيوما، ليس من حيث اوضاعها الاقتصادية فحسب بل ولسببين رئيسيين اخرين، الاول: دخول الالاف من غير المؤهلين الى مهنة الاعلام خارج اطار القانون وتحت مسميات كثيرة من بينها "المواطن الصحافي" وتغولهم على المهنة والمهنيين بمخالفاتهم المستمرة للقانون ومواثيق الشرف وابتزازهم للافراد والمؤسسات والشركات وضغطهم على سوق الاعلان، وبالتالي تشويه صورة المهنة وثقافة المجتمع. الثاني، استخدام الدول والتنظيمات والافراد لوسائل التواصل الاجتماعي في تنفيذ سياسات وحملات لا تستطيع تبنيها من خلال وسائل الاعلام، وقد كانت تلك الوسائل افضل سلاح للتنظيمات الارهابية في التجنيد والتمويل على سبيل المثال".

وتابع: "كل ذلك لا يعني ان الاعلام بخير او انه كان بخير قبل وسائل التواصل الاجتماعي، فما نشاهده اليوم من ممارسات تبتعد عن جوهر الاعلام ورسالته. فما الذي تقدمه اكثر من 1500 قناة فضائية عربية او ناطقة بالعربية؟ من يملك هذه القنوات ولا سيما الموجهة منها عبر القطرية، اخبارية كانت ام منوعة؟ هل ارتضينا بحرية الصراخ وحرية الشتم عبر الفضائيات بديلا عن حرية الاعلام وهل سنقبل المزيد من سلخ الالقاب على الخبراء والمتخصصين المزيفين والشتامين والمشعوذين والعرافين لتضليل الجمهور؟ ما الحكمة من وجود عشرات المحطات الدينية وسط كل هذه الفوضى؟ اهي محطات للتنوير ام لبث الفرقة والترويج للطائفية والكراهية والخرافات"؟ إن الفصل بين وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تشريعيا، بات امرا ملحا اليوم لكل الاسباب التي ذكرت واسوة بالعالم المتمدن من حولنا".

اما من الناحية الاكاديمية، فقال: "ان الجامعات ومعاهد التعليم في عالمنا العربي مدعوة اليوم للتركيز على هذا الجانب لانه استثمار في المستقبل، فالاعلام حق عام من حقوق الانسانية في المعرفة تكفله القوانين والتشريعات حول العالم، اما التواصل الاجتماعي فهو حق للافراد والجماعات في ما بينهم ولا يعني بالضرورة نشر محتوياته للعامة. أعلم ان مهمة الاكاديميين ليست سهلة أمام هذا التحدي الجديد ولكنها ليست مستحيلة كذلك".

اضاف: في العودة الى عنوان هذه الجلسة "السلطة الرابعة بين الاعلام التقليدي ووسائل التواصل الاجتماعي"، ارى اننا وضعنا وسائل الاعلام التقليدية امام وسائل التواصل الاجتماعي وكأننا خلطنا بين هذه الاخيرة والاعلام الرقمي الحديث بما يشمله من مواقع اخبارية هي اشبه بالصحف ووكالات الانباء وكذلك المواقع الالكترونية للمؤسسات والمدونات الشخصية".

وأكد أن "السلطة الرابعة وصاحبة الجلالة هما من تسميات القرن الماضي، وهي تسميات مثالية لما يجب ان يكون عليه الاعلام بصرف النظر عن الواقع"، معتبرا "أن أثر الاعلام والاتصال اليوم يتجاوز حدود ترتيبه كسلطة، فهو يسبق السلطات الاخرى في كثير الاحيان. وقد رأينا فصولا من ذلك التأثير في الثورات العربية مؤخرا، فلولا الاعلام والكاميرات المفتوحة لكان مصير الجماهير مختلفا".

وقال: "لكن السؤال الاهم اليوم، وفقا لهذا الواقع، هو عن مدى اخلاقيات هذه السلطة. الاعلام العربي المؤثر اليوم هو سلطة بيد الاغنياء على الارجح تعبث بمستقبل اجيالنا في الترويج للفتن والحروب والكراهية او تقليد ثقافات اخرى وتقديمها بصورة سطحية مشوهة منفصلة عن واقع مجتمعاتنا. هل هذه هي السلطة الرابعة، صاحبة الجلالة اذا؟". يقول الصادق النيهوم ان صاحبة الجلالة تكون كذلك اذا اقترنت بصاحب الجلالة راس المال، وفي غيابه تصبح سيدة من دون ألقاب. أما في غيابه وغياب الدخل الاعلاني فإنها تصبح سيدة جائعة تعرض نفسها للبيع".

وختم: "أرى أن جزءا كبيرا من الامراض التي تعانيها السلطة الرابعة اليوم تأتي من ازدحام المنافسة غير المتكافئة اولا في ما بينها، من حيث ملكياتها من جهة، ومحدودية سوق الاعلان من جهة اخرى. وكذلك المنافسة غير المتكافئة ايضا ما بين وسائل الاعلام من جهة ووسائل التواصل الاجتماعي التي تملكها شركات اميركية عملاقة تمتد شرايين مداخيلها حول العالم باسعار رمزية لكنها تجمع منها المليارات فيما تتنافس وسائل الاعلام المحلية على ما يتبقى من سوق الاعلان".

فورنر
وكانت للصحافي السويدي جاك فورنر مداخلة حول "وسائل التواصل الاجتماعي في عالمنا اليوم"، فرأى ان "مسؤولية الصحافي تكمن في توفير المعلومات للمواطنين من اجل اتخاذ القرارات الوطنية، وان عدم القيام بهذا الامر يرتب مسؤولية عليه"، وقال: "من هنا أطلقنا الصحافة الاستقصائية التي تهدف الى التحقق من الاخبار المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعية كلها"، داعيا الى "التفكير النقدي عند تلقي المعلومات".


وأشار الى "اننا نميل اليوم الى النظر الى الاخبار المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي النظرة ذاتها، أسوة بالاخبار المنشورة في الوسائل التقليدية، ونعتبرها حقيقية وذات مصداقية ولو ان الأساليب والمعايير الاخلاقية مختلفة".