EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

ما أسس موافقة الكنيسة على الظهورات؟

مجد بو مجاهد

  • المصدر: "النهار"
  • 11 كانون الثاني 2018

فيديو مدّته دقيقة واحدة، ولّد كلّ هذا الانبهار. "ظهور المسيح في سماء الأردن"، عنونه ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي. الكنيسة تتروّى دائما قبل اعلان الظهور. "لا نستطيع وضع هذا الفيديو ضمن الظهورات، لانه من السابق لاوانه الحكم عليه، خصوصا ان الكنيسة الكاثوليكية تتأنى كثيرا في الحكم على اي ظواهر او معجزات مزعومة، نظرا الى كثرتها في زمننا المعاصر، والى امكان التلاعب المرئي والصوتي. لذلك الحذر شديد في التعامل مع هذه الامور، ويتم درسها بتأن كبير"، رأيٌ عبّر عنه لـ"النهار" مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام في الاردن الاب رفعت بدر.

النقاش حول كيفية التمييز بين الظهورات الحقيقية وتلك المزعومة، تظهّر الى العلن. "كيف يمكن المؤمن التأكد من صحة ما يشاهده في ظلّ زحمة الأخبار وكثرتها في زمن مواقع التواصل؟" سؤال مطروح، الإجابة عنه مفصّلة. الظهورات المريمية التي تعترف بها الكنيسة، هي عالمية. العذراء لا تظهر قبل السعي الى توجيه رسالة معينة، وذلك على مرّ التاريخ. وعلى سبيل المثال، تفسر الكنيسة الغاية من ظهورات مريم العذراء بأنها محاولة انارة درب الانسان مجددا واهتداؤه الى الانجيل، والى الآب والابن والروح القدس. وهي ظهورات تذكّره بالتوبة والرجوع الى الله، على ما تقول المصادر الكنسية.

 

وتمثل أشهر ظهورين بظهور العذراء في لورد سنة 1858، وفي فاطمة بالبرتغال سنة 1917. اذ ظهرت العذراء للقديسة برناديت في لورد، والتي سألتها عن اسمها، فأجابتها بأنها سلطانة الحبل بلا دنس. كما تركت رسائل عقب ظهورها في البرتغال، أبرزها ان الحرب العالمية الاولى ستتوقف. ولكنها حذّرت من حربٍ عالمية ثانية أشد هولاً من الأولى. وطلبت العذراء ابان ظهورها في فاطمة، التكرس لقلبها الطاهر، لكل من ظهرت لهم، وأبرزهم لوسي، التي عاشت فترةً طويلة وتوفيت منذ سنوات قليلة.

توافق الكنيسة على هاتين الرؤيتين الموثقتين، وقد زار الباباوات لورد مرارا. فيما ظهورات ميديوغوريه لم تثبتها الكنيسة حتى الساعة، لكنها قد تعتبر قريباً مكاناً للحج.

 

أثر الرؤيا

تتقصّى الكنيسة صحة الرؤيا انطلاقاً من "ايمان الشخص بها، ومن خلال التأكّد من أنها رؤيا حقيقية وليست أحلاماً"، على ما يقول مطران صور للموارنة شكرالله نبيل الحاج. يجري ذلك "بعد عرضها على الأطباء". وفي البرتغال، على سبيل المثال، تمكن 70 ألف شخص من مشاهدة ظاهرة الشمس في سماء فاطمة، وسط تضرّع الناس وبكائهم وطلبهم الرحمة. وجسّدت تلك الظاهرة الفلكية ظهور العذراء في فاطمة، وهي رؤية كتبت عنها الصحف البريطانية في اليوم التالي.

ويؤكد الحاج لـ"النهار" ان "الظهورات تثمر نعماً كبيرة. ومنها العجائب التي تشهدها لورد كنعم الشفاءات المتواصلة لمؤمنين يغتسلون بمياهها. والكنيسة تثبت العجائب باستمرار. ويكمن العنصر الأهم في تطابق الرؤى ورسائلها مع العقيدة الرسمية المسيحية للكنيسة".

 

وعن الآثار التي تتركها الظهورات كأثرٍ واضح على ما حصل، يسرد الحاج على سبيل المثال، "دعوة مريم العذراء لبيرناديت في لورد الى الحفر في الأرض لاستخراج الماء من مكان حدّدته لها. وبعدما حفرت في المكان المحدّد، فاض نبع ماء كبير، ما لبث ان تحول الى احدى العلامات على صحّة الظهورات. وقد رددت برناديت حينها اسم العذراء للوهلة الأولى من دون إدراك لما تقوله".

مراحل دراسة الظهور

تتريث الكنيسة قبل اعلان الظهورات او التسليم بها، وتشكك في ما يعرض عليها بادئ ذي بدئ، وفق الحاج. وهي تدرس الظهور على مراحل: تؤخذ شهادة الأسقف المحلي (المطران) الذي يثبت الظهورات ويعلن صحتها من عدمها بعد أن تتأكد الكنيسة من دقّة الأحداث. ويعود البطريرك ليتسلم شهادة المطران ويحملها معه الى روما حيث يؤكد الكرسي الرسولي الظهورات.

الرمزية

يشعر المؤمنون بـ"التقوى عند زيارة الأماكن التي شهدت الظهورات، فيذهبون ليتباركوا ويصلوا بين الجموع"، يقول الحاج. فيما لا يتقدّس المكان من خلال الظهورات فحسب، بل بـ"صلوات المؤمنين فيه أيضاً. الرب يقدّس كلّ شيء، ولكن بركة مكان الحج يشعر بها الانسان أيضاً. والنعم المنبثقة، عادةً ما تتمثل بأعاجيب روحية او جسدية".

 

وهل من رسالة موجهة الى المؤمنين الذين لا يعتقدون بالظهورات؟ يجيب: الايمان لا يفرض فرضا على الانسان. وهو حرٌّ في التقاط علامات السماء او لا. لكن ما يصح قوله أيضاً، ان الظهورات لا تعتبر عقيدة للايمان، بل انها جزء من وحي خاص يمكن ان يؤمن به المؤمنون او لا. ومن لا يؤمن بالظهورات، فهو بذلك لا يرتكب خطيئة أو يشكك في الكنيسة، بل يعتبر حرّاً في فعله ويبقى مؤمناً ويتمتع بكامل الايمان. وبعبارةٍ أخرى، تعتبر الرؤى وحياً خاصاً لا عاماً، وللمؤمن أن يسلّم بها او لا".

يستهوينا الحديث عن الظهورات. ويعيدنا في ختامه الى الشرق حيث ولد يسوع المسيح في بيت لحم ونشأ في الناصرة. يقول الحاج في هذا الصدد ان "العذراء ليست في حاجة الى ان تظهر في لبنان تحديداً، لكونها عاشت أصلاً على هذه الأرض وبين مزاراتها في الجنوب اللبناني، ومنها مزار سيدة المنطرة في مغدوشة حيث انتظرت العذراء ابنها يسوع".