EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

مداخلة الكاردينال توران في ختام الحوار البوذي ـ المسيحي السادس الذي عُقد في تايوان

"قول الحقيقة إلى السلطة، قول الحقيقة في المحبة، تخطي ثقافة اللامبالاة من أجل تشييد ثقافة التلاقي، والانتقال من ثقافة ردة الفعل إلى ثقافة الوقاية، وضع حد لثقافة الإفلات من العقاب وتعزيز ثقافة الاحترام والتوق إلى السلم الاجتماعي من خلال السلام الداخلي". هذه هي أبرز النقاط التي تمحورت حولها مداخلة رئيس المجلس البابوي للحوار ما بين الأديان الكاردينال جان لوي توران في ختام الحوار البوذي المسيحي السادس الذي عُقد في دير لينغ جو بتايباي عاصمة تايوان من الثالث عشر وحتى السادس عشر من الشهر الجاري بدعوة من المجلس الحبري المذكور.

أكد الكاردينال الفرنسي أن العنف يقضي على حياة الأشخاص، لافتا إلى أن الالتزام المشترك الذي يجمع بين الكاثوليك والبوذيين يتمثل في إيجاد علاج لهذا العالم المفتت. وشدد نيافته على الحوار ما بين الأديان الذي يشكل الترياق للعنف، ومن هذا المنطلق ـ تابع يقول ـ لا بد أن ترتكز العلاقات بين أتباع الديانتين إلى مبدأ احترام كرامة الكائن البشري، لا إلى الأولويات الخاصة بكل ديانة وإلى الأحكام المسبقة. وحث توران المشاركين في جلسات الحوار على إطلاق التزام اجتماعي موحّد، من خلال العمل على الصعيد الاجتماعي والعائلي والسياسي والمدني والديني والسعي إلى تبني نمط جديد للحياة يُنبذ فيه العنف ويُحترم فيه الكائن البشري.

ولم تخل مداخلة رئيس المجلس البابوي للحوار ما بين الأديان من الإشارة إلى التقاليد العريقة التي تتمتع بها الديانة البوذية والتي يمكنها أن تقدم مثالا على السير قدما في درب اللاعنف. وسطر أيضا أهمية أن يُرفع الصوت أمام السلطات الحاكمة من أجل الدفاع عن الأشخاص الضعفاء ومن لا حول لهم ولا قوة، والمطالبة بإحلال العدالة والتنديد بأوضاع الظلم. وأشار المسؤول الفاتيكاني في مداخلته إلى الراهب البوذي "تيش نهات هانه" الذي أدين بالخيانة خلال حرب فيتنام من قبل الطرفين المتنازعين لأنه طالب بإحلال السلام في هذا البلد. في الختام عاد الكاردينال توران ليشدد على أهمية تخطي ثقافة اللامبالاة واستبدالها بثقافة التلاقي، لافتا إلى أن هذه الثقافة تندد بالإقصاء وبعزل الفقراء والمهمشين، وتروّج لحسن الضيافة مدركة أن جميع البشر يتقاسمون الطبيعة البشرية نفسها بغض النظر عن الاختلافات العرقية والدينية والثقافة والاجتماعية.

إذاعة الفاتيكان 17/11/2017