EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

مطر صلى على نية السنة الدراسية: نحن دعاة سلام وحملة رسالة وأنتم يا أبناء الحكمة وبناتها مؤتمنون عليها

الإثنين 13 تشرين الثاني 2017

وطنية - إحتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر بالذبيحة الإلهية في كاتدرائية مار جرجس للموارنة في بيروت، يحيط به رؤساء مدارس الحكمة والآباء القيمون والمرشدون على نية السنة الدراسية، كما جرت العادة سنويا، وبمشاركة تلامذة مدارس الحكمة ومعاهدها الفنية العالية والأسرة التربوية والإدارية ممثلي هيئات وروابط الأهل والقدامى والكشافة.

وألقى المطران مطر عظة تمنى فيها لعائلة الحكمة كهنة ومربين وتلامذة وموطفين وأهلين الخير والبركة والسلام في أرض لبنان أرض القداسة والقديسين وقال: "تأتون اليوم إلى هذه الكنيسة الكاتدرائية، كنيسة بيروت وكنيسة الأبرشية وكنيسة المطران، لا بل هي كنيستكم جميعا. تأتون لتقدموا ونقدم معكم هذه السنة الجديدة للرب، ليباركها ويبارك فيها أتعابكم وأعمالكم وتحصيلكم، ويبارك عمل المعلمات والمعلمين والإداريين الذين هم جميعا في خدمتكم لتكبروا وتنضجوا كما الثمار، تنطلقون بعد ذلك إلى الحياة ورأسكم مرفوع أنكم تعلمتم في الحكمة، ليس فقط اللغات والرياضيات والعلوم الطبيعية، بل تعلمتم أن تكونوا أبناء الله وبناته، وأن تحبوا بعضكم بعضا وأن تعيشوا بسلام وتطلبوا هذا السلام لوطنكم وللمنطقة كلها. نعمة السلام، نطلبها اليوم من كل قلبنا للبنان ولكل المنطقة التي تعيش الحروب والويلات والتهجير والمصائب. ونسأل الرب تعالى أن يلهم السلام لقادة هذا العالم، فيتوقفوا عن الحروب ولا يتكلوا على السلاح، بل على المحبة والحوار والأخذ والرد كبشر، حتى يتفاهموا ويزرعوا في الأرض سلاما يعود بالخير على كل أبنائها".

وقال: "أنتم اليوم في مطلع هذا العام الدراسي تحلمون كما يحلم ذووكم ومعلموكم بعام من النجاح تحصدون في ختامه ما زرعتم في أيامه، وأنا كلي ثقة بأن المعلمين والمعلمات سيبذلون كل ما في وسعهم من أجل نجاحكم وتحقيق بعضٍ من أحلامكم. هذا والإدارة تسعى بكل ما أوتيت من وسائل فكرية ومادية لتجعل من مدرستكم حديقة غناء ملأى بأزهار المعرفة وبثمار العطاء يختار منها كل واحد منكم ما يتناسب مع مؤهلاته ويتوافق مع أهداف رسمتموها لمستقبل نتمناه لكم نابعا من تراث الحكمة، التي كانت وما زالت من أوائل المدارس في لبنان. كيف لا وهي الحكمة الأم، وقد قالوا فيها قديما: أم البنين. وغدا سيكون كل واحد منكم من هؤلاء البنين الذين ترسلهم الحكمة مزودين بالحكمة أولا وبالمعرفة ثانيا لكي يسهموا إسهاما فعالا في بناء هذا الوطن الذي يعقد عليكم أنتم الشباب كل الآمال ولا أراكم إلا محققين لهذه الآمال".

أضاف: "عظيم هو فرحي باجتماعكم اليوم حول مذبح الرب بصحبة الآباء والمعلمين والمعلمات وجميع الناشطين في هذه مدارس الحكمة العزيزة على قلوبنا لأن الرؤساء الذين تعاقبوا على إدارتها قد جعلوا منها لؤلؤة تربوية تجلت بوضوح مع حضرة الأباء الرؤساء الذين يبذلون كل جهدهم وقدراتهم التربوية من أجل تطوير هذه المدرسة لتواكب العصرنة في المناهج التعليمية وأساليبها وكل ذلك لخدمتكم أيها التلامذة الأعزاء ولأجل المنفعة العامة التي تسهم إسهاما فعالا في حسن مسار العائلة والوطن كي ترتقي بوطننا العزيز في المجتمع الدولي ويعود لنا الدور الفاعل في منطقتنا والعالم. كيف لا ونحن دعاة سلام وحملة رسالة كلفنا بها من الله أولا ومن اهتمامنا بالناس ثانيا، وأنتم أيها الشباب مؤتمنون على هذه الرسالة، وأرى في سيمائكم التي على وجوهكم أملا كبيرا في أنكم على قدر المسؤولية".

وتابع: "أيها الأعزاء، وهبكم الله هبات لوعرفتم كم هي غالية لأبدعتم في حسن استثماها إرشادات رئيسكم ومرشديكم ومعلميكم ومعلماتكم، ولا أنسى هنا ذويكم الذين لهم الدوْر الأبرز في التربية قبل مقاعد الدراسة وفيها وبعدها لأننا نؤمن بأن العائلة هي المكان المقدس التي تنمون فيه بالحكمة والقامة أمام الله والناس.
وقد قيض لكم الله كهنة صالحين سهروا ويسهرون مع معلميكم ذوي الكفاءات العالية، على حسْن مسار هذه المدرسة لتبقى مركز إشعاعٍ فكريٍ وأخلاقيٍ في لبنان وجميع الأمصار الشرقية والغربية، كما قال مؤسس الحكمة الأول المطران يوسف الدبس حين أسس مدرسة الحكمة الأم. تشجعوا وآمنوا بالله، يا أبناء الحكمة وبناتها، وهو يمسك أيديكم وأيدي الساهرين عليكم من كهنة ومعلمين ومدربين لتصلوا إلى ذروة النجاح".

وفي ختام القداس ألقى رؤساء مدارس الحكمة كلمات شكرت فيها المطران مطر على دعمه ومحبته للحكمة وأبنائها وعلى كل الحرص الذي يظهره لتبقى مدارس الحكمة مواكبة لكل تطور علمي ولتربية أجيال صالحة مفعمة بالإيمان والمحبة والعلم والوطنية.