EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

مطر في اليوم العالمي للاعلام: الرياشي كان سباقا بين دول المجتمع العربي في تبني كلمة التواصل ليضعها في صلب التفكير السياسي والاجتماعي والثقافي

الأحد 03 حزيران 2018

وطنية - اكد رئيس أساقفة بيروت للموارنة رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر ان "الكنيسة تعيد اليوم لا للاعلام بل "للتواصل العالمي"، بكل بساطة وبكل عمق روحي وإنساني معا. وكم فرحنا نحن رعاة الكنيسة والمتعاطين بالشأن الإعلامي، عندما أطل معالي الأستاذ ملحم الرياشي على وزارة الإعلام وأعلن فور وصوله أنه سيلغي هذه التسمية للوزارة ليستبدلها بكلمة "وزارة التواصل الإنساني والاجتماعي والروحي" بين المواطنين. فلقد كنتم يا معالي الوزير سباقين بين دول المجتمع العربي برمته في تبني كلمة "التواصل" التي هي كلمة كتابية وذات بعد إيماني كبير لتضعوها في صلب التفكير السياسي والاجتماعي والثقافي الذي يجب أن يقودنا هو لا غيره، في معارج الحياة. وقد أطلقتم أيضا عبر هذا القرار الذي لا ينتظر سوى الموافقة العليا عليه، روح الحوار وتلاقي الأفكار من أجل تقريب وجهات النظر للوصول إلى مواقف جامعة تبشر بحياة وطنية جديدة. وبهذه الروح حملتم أيضا لواء التواصل هذا إلى دائرة أهل السياسة أنفسهم وإلى أهل الحل والربط في المجتمع. فواجهتم موضوع المصالحة بين تيار وآخر، وبنعمة الله قربتم المسافات بين فرقاء كانوا على خصام شديد، منطلقين من القناعة بأن الجدران التي تفصل بين هؤلاء وأولئك مهما كانت عالية، فهي لا تصل إلى السماء، وأنه من الممكن مد الجسور بين الناس مهما قطعت بينهم عوائق صعبة أو حتى مستحيلة. فتأكدتم بأنفسكم وأكدتم للناس أن العداوة ليست هي القاعدة في العلاقات بين الأفراد والشعوب. وأن باستطاعتنا أن نزيل هذه العداوة بقوة التفاهم والغفران والمحبة".

كلام مطر جاء خلال ترؤسه الذبيحة الإلهية في كاتدرائية مار جرجس في بيروت، على نية الصحافيين والإعلاميين في اليوم العالمي ال52 لوسائل التواصل الإجتماعي في الكنيسة، عاونه فيها مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم والأب فادي ثابت والخوري عمانوئيل قزي، وشارك فيها وزير الإعلام الأستاذ ملحم الرياشي وممثلو هيئات نقابية ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.

وبعد الإنجيل المقدس، ألقى المطران مطر، عظة من وحي المناسبة جاء فيها: "أيها الأحباء، الزمن الذي نعيش فيه بعد قيامة الرب يسوع من بين الأموات، والذي افتتح بإرسال الروح القدس على التلاميذ الأطهار في العلية، هو الزمن الذي سيمتد من عيد العنصرة بالذات، عيد ولادة الكنيسة وعملها في التاريخ وإلى منتهى هذا الدهر. وهو يدعى أيضا زمن الكنيسة أي زمن رسالتها في العالم وشهادتها ليسوع المسيح ومحبته وسعيها إلى جمع شعوب الأرض كلها بالمحبة والوحدة، فيتم بذلك بنيان ملكوت الله.
وها أنتم يا أهل الإعلام في لبنان وفي كنيسة لبنان، تدخلون إلى هذه الكنيسة، بعد مرور أسبوعين على الاحتفال بعيد حلول الروح على تلاميذ يسوع، لتسألوا الله الآب أن يؤيدكم بأنعام هذا الروح كما أيد التلاميذ هؤلاء، فتلبسوا الحق كما لبسوه، وتتحلوا بالحكمة كما تحلوا، وتخدموا التقارب بين الناس عبر عملكم الإعلامي كما هم خدموه بتبشيرهم للانجيل وما زالوا يخدمونه".

اضاف: "لا بد في هذه المناسبة من أن نضع نصب عيوننا الآية المذهلة التي حدثت يوم العنصرة مع رسل المسيح بالذات. هؤلاء كانوا مذعورين ومصدومين بسبب إهانة معلمهم وصلبه مع المجرمين. فإذا بريح قوية تدخل البيت حيث كانوا مجتمعين، وبشبه ألسنة من نار تحل على كل واحد منهم. فانقلبوا رأسا على عقب وراحوا يسبحون الله ويهللون وينطقون بلغات جديدة شتى، حتى أن كل زائر في أورشليم راح يسمعهم وكأنهم يتكلمون بلغته الأم أي بغير اللغة الآرامية التي كانت محكية آنذاك على أرض فلسطين. حينها وقف بطرس هامة الرسل وألقى خطابا حماسيا عن إيمانه بقيامة الرب يسوع، ودعا الناس ليقبلوا هذا الإيمان ويدخلوا في الكنيسة الجديدة. فدخل منهم بعد هذا الخطاب نحو خمسة آلاف من المستمعين، واعتمدوا باسم الرب يسوع لمغفرة الخطايا".

وتابع: "إننا نؤكد لكم أيها الأحباء، أن قبولنا لإنجيل اليوم وقد كلمنا عن الروح القدس الذي يعلم الحق ويرشد إليه، سوف يحدث فينا تجديدا لإيماننا بقوة هذا الروح الذي حل علينا يوم عمادنا والذي يرسله الآب إلى كل مؤمن وإلى كل رجل من ذوي الإرادات الصالحة. وسوف يرشدنا هذا الإنجيل أيضا إلى الحق في المسؤولية الصحافية الموكولة إلينا وإلى كل موقف إيجابي يقرب الناس بعضهم من بعض ويفتح أمام مساعيهم سبل التلاقي والخير والمودة والسلام.
وإن حلول الروح القدس لم يقتصر فعله في تلك اللحظة على تقوية الرسل في إيمانهم ولا على شد عزيمتهم وحسب، إنما هو اجترح أعجوبة اللغات العديدة التي سمع الحاضرون الرسل يتكلمون بها، وكأن الرب كان يبغي عبر هذه الأعجوبة إدخال كلامه إلى قلوب الناس قبل أن يدخله إلى عقولهم. هذا الحدث بالذات قد ربطه مفسرو الكتاب المقدس بحدث آخر معاكس له في العهد القديم، وهو حدث بلبلة الألسن بعد انهيار برج بابل الذي قصد به رافعوه أن يتحدوا ربهم بالجلوس مكانه في العلى وإزاحته عن ناصية الحكم على وجه الأرض. فسقط البرج على أصحابه وتفرقوا وما عادوا يفهمون بعضهم بعضا، إذ ضيع الناس لغتهم الواحدة وراحوا يتكلمون بلغات شتى ليضيع أيضا توافقهم فيما بينهم. لهذا جاءت العنصرة لتستعيد فرصة التفاهم والتواصل بين الناس بقوة الروح القدس الذي جاء يمنحهم صفاء القلب وخلوص النية والتوق إلى تلاق روحي عميق بين أبناء الله الواحد".

واشار مطر الى ان "التواصل إذا هو مقصد إلهي أعطيناه لنبني بواسطته علاقة الأخوة بين الناس وعلاقة البنوة بينهم وبين الآب بمحبة يسوع المسيح وبقوة الروح القدس وفعله. لذلك تبنت الكنيسة منذ البداية كلمة التواصل في الشأن الصحافي العام بدلا من كلمة الإعلام والإعلاميين. فالكنيسة تعيد اليوم لا للاعلام بل "للتواصل العالمي"، بكل بساطة وبكل عمق روحي وإنساني معا. وكم فرحنا نحن رعاة الكنيسة والمتعاطين بالشأن الإعلامي، عندما أطل معالي الأستاذ ملحم الرياشي على وزارة الإعلام، وأعلن فور وصوله أنه سيلغي هذه التسمية للوزارة ليستبدلها بكلمة "وزارة التواصل الإنساني والاجتماعي والروحي" بين المواطنين. فلقد كنتم يا معالي الوزير سباقين بين دول المجتمع العربي برمته في تبني كلمة "التواصل" التي هي كلمة كتابية وذات بعد إيماني كبير لتضعوها في صلب التفكير السياسي والاجتماعي والثقافي الذي يجب أن يقودنا هو لا غيره، في معارج الحياة. وقد أطلقتم أيضا عبر هذا القرار الذي لا ينتظر سوى الموافقة العليا عليه، روح الحوار وتلاقي الأفكار من أجل تقريب وجهات النظر للوصول إلى مواقف جامعة تبشر بحياة وطنية جديدة. وبهذه الروح حملتم أيضا لواء التواصل هذا إلى دائرة أهل السياسة أنفسهم وإلى أهل الحل والربط في المجتمع. فواجهتم موضوع المصالحة بين تيار وآخر، وبنعمة الله قربتم المسافات بين فرقاء كانوا على خصام شديد، منطلقين من القناعة بأن الجدران التي تفصل بين هؤلاء وأولئك مهما كانت عالية فهي لا تصل إلى السماء، وأنه من الممكن مد الجسور بين الناس مهما قطعت بينهم عوائق صعبة أو حتى مستحيلة. فتأكدتم بأنفسكم وأكدتم للناس أن العداوة ليست هي القاعدة في العلاقات بين الأفراد والشعوب. وأن باستطاعتنا أن نزيل هذه العداوة بقوة التفاهم والغفران والمحبة. ألم يأمرنا الرب يسوع في هذا المضمار بمحبة الأعداء، فهؤلاء ما صاروا أعداء إلا بفعل الظروف، أما في الجوهر فنحن وإياهم مدعوون معا لأن نغير تلك الظروف وأن نعود أخوة بأمر الرب وتدبيره الإلهيين.
هكذا يوجه قداسة البابا توصياته في هذه السنة لأهل الإعلام أو لأهل التواصل في كتابه لهم. فيقول بكل جرأة وكل ثقة أيضا إن التواصل هو الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى السلام، والذي يبني السلام بناء حقيقيا متينا. ولنعرف أن هذا السلام لن يكون أبدا نتيجة الخداع بين الناس، أو التذاكي، أو الكذب المباشر وغير المباشر. فالسلام مربوط بالحق والعدل واحترام الآخر الذي يحترمه الله بذاته ويرعاه بعين عنايته".

وتابع: "بهذا المعنى يوضح قداسته أيضا بأن الكذب الشيطاني هو الذي أبعد التاريخ الإنساني منذ البدايات عن مساره الصحيح. فالشيطان المتمثل بالحية في الفردوس الأول قد قلب الحقائق أمام أبوينا الأولين قائلا ان الله هو الذي يكذب وان الإنسان له الحق بالتمرد على الله ليمارس حريته وسيادته ممارسة كاملة. فتمرد الإنسان على ربه وسقط في حبائل الكذب وأوحال الشرور، وأسقط معه العلاقات البشرية إلى حضيض البغضاء والانقسامات. لذلك لن يعود التاريخ إلى صلاحه إلا إذا عاد الإنسان إلى الحقيقة والمحبة وبنى عليهما تاريخا جديدا ومستقبلا جديدا. فلنقبل دعوة البابا لنا جميعا ونسلك طرق الحق والاستقامة وندعو الناس إلى سلوكها، ليعود إلينا فرح الحياة، وفرص إنقاذ الحياة. فهل لنا في هذا اليوم المبارك أن نلجأ إلى الصلاة لعل الله يقوي سعينا الخير ويثبت قناعاتنا بالسير في خطاه فنؤكد دعوتنا الصحافية لأن نكون خداما للتواصل البناء بين الناس ومدافعين أشداء عن الحق من أجل إحلال السلام في وطننا العزيز لبنان كما في مجمل الأوطان المجاورة، وهي تئن تحت وطأة الحروب والنزاعات؟".

وختم مطر: "وفي الختام نلفت انتباهكم إلى أن قداسة البابا قد دعا مجمع الأساقفة في روما للانعقاد الدوري في تشرين أول المقبل مطالبا إياهم بأن ينظروا من جديد إلى دور الشباب في صنع مستقبل الكنيسة والعالم. ونحن بهدي من قداسته وانطلاقا من عمق محبته للانجيل المقدس، نستلهمه قائلين أن الشباب هو موضع الأمل في تغيير وجه الكون. فهو غير مكبل بعد بحروب الماضي ونزاعاتها، وهو متمتع بالحرية المتجهة إلى إحقاق الحق في العالم لأنه ما زال على اندفاع وضعه الله فيه. فعليه الاتكال من أجل صنع مجتمع متكامل ومتواصل. فنصلي من أجلهم أيضا. وليحفظ سلام الله قلوبهم وقلوبنا، أفكارهم وأفكارنا بالمسيح يسوع، له المجد والشكر إلى الأبد. آمين".

ابو كسم
وفي ختام القداس، القى الأب أبو كسم كلمة شكر فيها باسم المطران مطر واللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، الوزير الرياشي على مشاركته في القداس على نية الإعلاميين.

رسالة قداسة البابا
ووزع المركز الكاثوليكي للإعلام على المشاركين في القداس رسالة قداسة البابا فرنسيس في اليوم العالمي ال52 لوسائل التواصل الإجتماعي.