EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

مطر في عيد مار يوسف من حارة حريك: كم جميلة تسمية رئيس جمهوريتنا بي الكل

الأحد 18 آذار 2018

وطنية - صلت حارة حريك، قبل ظهر اليوم، مع راعيها رئيس أساقفة بيروت المطران بولس مطر وكاهنها الخوري عصام ابراهيم وكل عائلاتها، على نية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في عيد القديس يوسف شفيع البلدة.

وللمناسبة احتفل مطر يحيط به الأبوان عصام ابراهيم وعمانوئيل قزي بالذبيحة الإلهية في كنيسة مار يوسف في حارة حريك، شارك فيها المونسنيور عبدو واكد والنواب ناجي غاريوس وحكمت ديب وآلان عون ورئيس بلدية حارة حريك زياد واكد وعدد كبير من أبناء البلدة والبلدات المجاورة.

قبيل بدء الصلاة، ألقى ابراهيم كلمة نوه فيها "بالدور الوطني الذي يقوم به مطر"، وقال: "وجودك بيننا، يا صاحب السيادة، هنا في حارة حريك، بلدة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بلدة العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، تحتفل معنا بعيد مار يوسف البار ومنذ العام 1999 بعد إعادة ترميم الكنيسة، وحتى الآن، هو إطمئنان لنا وفخر، وهو أصدق تعبير عن أبوتك ومحبتك لأبناء هذه البلدة، تبارك عائلاتنا، تصلي لأجلنا، تدعم نشاطاتنا ولا تتأخر يوما عن تشجيع كل بادرة مفيدة تدعم حضورنا وشهادتنا لمحبة المسيح".

مطر
بعد الإنجيل المقدس، ألقى مطر عظة تحدث فيها عن القديس يوسف وإيمانه ومحبته وإخلاصه، وقال: "نقدم لك يا نائبنا العزيز، الأستاذ آلان عون، التعازي مجددا لفقدك والدك المرحوم جوزيف، ونقول لك إنه اليوم يعيد في السماء، مع شفيعها القديس يوسف الذي طالما طلب شفاعته وشفاعة مريم العذراء من أجلكم أنتم عائلته ومن أجل حارة حريك. وكم يفرحنا، أيها الأحباء، أن نأتي إليكم كل عام، في مناسبة عيد شفيعكم، القديس يوسف البار، لنصلي معا، ونقدم الذبيحة الإلهية على نية حارة حريك وأهلها الأحباء من كل الطوائف. وعلى نية لبنان بكل طوائفه نصلي حتى يكون عائلة واحدة بشفاعة مار يوسف، شفيع العائلات. وأتوقف في تأملي هذا، على ما قاله بولس الرسول في الرسالة التي تليت على مسامعكم اليوم. يتحدث بولس عن سر، كان مكتوما من قبل وصار واضحا بيسوع المسيح. السر هو أن الناس مع يسوع، واحد. أننا جبلنا من جبلة واحدة. أننا متعددون ولكن الإنسانية فينا هي واحدة والمصير واحد، أن نكون في بيت الله كلنا واحد. لذلك فالعلاقات التي نسعى إليها، لا في لبنان وحسب، بل في العالم كله، هي علاقة مع الله نريد أن تحكمها روح العائلة. هل سيتم هذا الأمر؟ نعم سيتم بقوة الله ونعمته، وهذا ما نسميه ملكوت الله".

أضاف: "الدول ترتكز عادة على السلطة وعلى القوة. أناس حاكمون وأناس محكومون. المجتمعات تبنى عادة على المصالح. العائلات تقوم على المحبة. لذلك، كما أن الله يريد من جميع الناس أن يكونوا عائلة واحدة، متماسكة ومتضامنة، نحن نطمح لأن يكون وطننا عائلة واحدة، مبنية على المحبة. نعرف ما يقال عن لبنان والتوازنات فيه. نطمح إلى ما هو أبعد من التوازنات. ما يرسي لبنان على رسالته الحقيقية هو محبة أبنائه بعضهم لبعض. في العائلة لا يوجد صغير وكبير، قوي وضعيف لدى الوالدين، بل يوجد إخوة يتضامنون. ما دمنا نعيد اليوم للقديس يوسف، شفيع العائلات، نطلب شفاعته من أجل وطننا، أن يتحول أبناؤه إلى إخوة متضامنين، بكل ما للكلمة من معنى. هذا لا ينفي أن يكون التنافس مشروعا، أن يحقق كل إنسان ذاته، ولكن أنا لا أعيش من دون أخي وأخي لا يعيش من دوني. مار يوسف يعلمنا في الكون كيف تكون المحبة والخدمة، من دون حساب. أعطاه الله أن يسهر على العائلة المقدسة، على مريم ويسوع الصغير. فقام بهذه الواجبات خير قيام. قيل له خذ مريم إمرأتك، فأخذها. أهرب إلى مصر، فهرب إلى مصر. عد إلى الناصرة، فعاد إلى الناصرة. الرب يأمره وهو يطيع. لا يوجد في الإنجيل كلمة واحدة، قالها مار يوسف. لكن حضوره كان عظيما، لأنه لم يقل بل فعل، ما أمره به الرب. وكان أبا ساهرا، حنونا، حاميا للعذراء مريم ويسوع الطفل. أدعو كل أب أن يتشبه بمار يوسف، بمحبته لأولاده".

وتابع: "أدعو كل مسؤول وكل رئيس أن يكون أبا لشعبه. وكم هي جميلة تسمية "بي الكل" التي أطلقت على فخامة رئيس جمهوريتنا العزيز، ابن حارة حريك. لم يطلب فخامته هذه التسمية، بل الناس أعطوه إياها. "بي الكل" يحب الجميع وينصف الجميع ولكن ضمن محبة لبنان وكرامته وقيمته. نصلي من أجل فخامة الرئيس وهو ابن هذه الرعية المباركة، رعية مار يوسف، ليلهمه الله ليكون أبا صالحا للبنانيين".

وقال: "العائلات تمر اليوم في ظروف صعبة، بخاصة في الغرب، يفقدون هناك روح العائلة. وإذا ضربت العائلة، ضرب المجتمع أيضا، بصورة أكيدة. نصلي على نية العائلات لتصمد في وجه الأعاصير. يجب أن يضحي الآباء والأمهات في سبيل أولادهم. لا يجب أن يترك الأولاد بسبب مزاجات غير معروفة المصدر ولا العواقب. العائلات بحاجة إلى اقتصاد منيع، ليتأمن للأولاد المدرسة والبيت والمستقبل والغذاء والصحة. الدولة مسؤولة عن كل هذا حتى تكون العائلات في مأمن. عندنا اليوم أزمات في المدارس والتعليم. الدولة مسؤولة عن حل هذه الأزمات. عندنا أزمات في الاقتصاد ندعو المسؤولين لحل هذه الأزمات، وهذا الحل لا يتحقق إلا إذا توحدنا وتضامنا بروح العائلة والمحبة للجميع. مار يوسف اليوم، يعطينا أمثولة، نحن جميعا، بالخدمة الصالحة والخدمة الصامتة، بالمحبة لله وليوسف والمسيح ومريم، من دون حساب ولا حدود. هذه هي المحبة التي يجب أن تحمي العلاقات فيما بيننا".

وختم مطر: "يا مار يوسف شفيع العائلات والعمال والمناضلين في سبيل العيش، يا شفيع هذه البلدة وهذه الرعية، إشفع بنا جميعا عند ربك، عند يسوع المسيح الذي ربيت، ليلهمنا معنى التضحية ومعنى المحبة الصادقة ومعنى الغفران والإلتزام بالواجب، حتى نكون مرضيين لدى الله وتكون حياتنا تقدمة له صامدة أمام كل الأعاصير. وليعد هذا العيد عليكم حيثما كنتم بالخير والبركات، وتبقى حارة حريك والمنطقة والأبرشية علامة على تماسك اللبنانيين بكل طوائفهم، حتى يسلم لبنان ونعود إلى الذي عشناه في الماضي وكان جميلا جدا، عيشا مشتركا محبا ومحبوبا محميا من الله والقديسين، ولكم سلام الرب يسوع المسيح وشفاعة مار يوسف تلف حياتكم كلها وتكون عائلاتكم كلها بخير".