EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

ندوة لشبكة الأمان والسلم الأهلي عن تحرير الخطاب الديني والكلمات دعت الى تخطي الإشكالات الطائفية والمذهبية والمضي بخطاب جامع وموحد

الإثنين 05 شباط 2018

وطنية - أقامت المنسقية العامة لشبكة الأمان والسلم الأهلي ندوة تحت عنوان "تحرير الخطاب الديني وأولوياته"، في قاعة فندق غولدن توليب في بيروت، في حضور حشد من رجال الدين والباحثين والأكاديميين والإعلاميين والمحامين ورجال الأعمال والقضاة والمفتين، ورؤساء جمعيات، وناشطين في المجتمع المدني وفي مجال الحوار والسلم الأهلي.

أبي المنى
ادار الندوة أمين عام مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، منوها بدور المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله وإرثه في الحوار والتجديد، وأثنى على دور العلامة السيد علي فضل الله في "المحافظة على هذا الإرث واستمراريته، من خلال إطلاقه المؤسسات النوعية التي ما زالت تبعث الأمل في استمرار روح المحبة والسلام والحوار"، مؤكدا "أن الخطاب الديني كما الدين نفسه وسيلة وليس غاية بحد ذاته، وتقع على عاتقه مهمة مساعدة الإنسان للارتقاء نحو تحقيق إنسانيته بعيدا من التطرف والتعصب والغلو".

فضل الله
وألقى العلامة فضل الله كلمة عن الخطاب الديني، معتبرا "أن بعض هذا الخطاب حمل تشويهات غير مسبوقة، ويستدعي توجيه النقد العميق إليه، حماية للدين ولإنسانيته وأخلاقياته، بعد أن جرى العبث بجوهره، وتم إخراجه عن أهدافه، إلى الدرجة التي أظهر فيها الدين كأنه مشكلة للحياة".

وقال: "من المؤلم أن الخطاب الديني السائد عموما، طمس الجوهر الروحي للدين وقيمه الأخلاقية التي هي في الأصل قيم إنسانية عامة: الكرامة، الإنصاف، العدالة، الحرية، المحبة، السلام، والحوار، وغير ذلك من القيم المرتكزة فطريا في النفس البشرية، كثمرة للنفحة الروحية التي وهبها الله للإنسان".

وأشار إلى أن "هذا الخطاب الذي حبس الدين في زنازين مغلقة مسيجة بكل ألوان الكراهية والظلم والتعصب والعنف والإقصاء، بحاجة إلى تحريره من هذه الأثقال المعيقة لتطور المجتمع، والمسيئة إلى الدين، والمشوهة له، والمدمرة للحياة الإنسانية".

ورأى أن "من أهم التحديات التي تواجهنا على هذا الصعيد، تحرير الدين من الطائفية أو المذهبية، ومن هذا الاستخدام المتبادل لكل من الدين والطائفة للآخر، حسبما تقتضي الظروف في سياق الصراع مع الآخر المقابل، في استثمار إلى أبعد الحدود لهذا التداخل بين الاثنين".

وقال: "إن مهمة الدين الأساسية هي استعادة الخطاب الوسطي، ولا سيما في البلدان المتعددة طائفيا، وبذل الجهود الكبيرة لتعميمه في مجتمعاتنا لاستعادة الطائفة لإيمانها، لإنسانيتها، ولأخلاقيتها من خلال العمل على تجفيف منابع العصبية التي تغلغلت عميقا في جذورها..".

وتابع: "إننا نرى أن الخطاب الديني لا يعبر عن إيمان حقيقي، ولا عن إنسانية نقية، إلا حين يقف بكل جرأة وشجاعة ليدافع عن حقوق الطوائف والمذاهب الأخرى ورموزها، حين تكون في مواقع المظلومية، ولو كان المعتدي من طائفة صاحب الخطاب، ولن نستطيع أن نحفظ استقرارنا المجتمعي وسلمنا الأهلي أو نبني دولة الإنسان، دولة المواطنة والعدالة، إلا بالارتفاع إلى هذا المستوى من الخطاب الإنساني".

واكد "ان أكثر ما يحتاجه وطننا هو هذه الروح الإيمانية الإنسانية التي نريد لها أن تشع في نفوس كل العاملين في الشأن الديني، من رجال دين وعلماء ومفكرين وكتاب وخطباء ومعلمين، روح المحبة والرحمة والتسامح والعدل، وأن تلامس هذه القيم من خلالهم كل النفوس، ليبنى وطننا على شراكة حقيقية بين كل مكوناته، لا نريدها أن تقوم فقط على توازنات سياسية، وعلى أساس العدل فحسب، بل على توازنات أخلاقية هي وحدها التي تبني شراكة الحياة والمستقبل والمصير".

وقال: "إن المشترك يتسع بيننا ويكبر وتضيق معه رقعة الخلاف وتصغر كلما استند الحوار إلى لغة العقل المحمولة بمشاعر المحبة، "وهل الدين إلا الحب!"، وكلما أخذ بالحسبان حقوقه ومصالحه المشروعة، على خلفية أن رسالة الدين هي تحقيق القسط وخدمة الإنسان كل إنسان. إننا نريد لمثل هذا الخطاب الديني في تعامله مع الآخر، أن يسود في مجمعاتنا. به نتعبد لله، وبه نحفظ سلمنا الأهلي ووحدتنا. أما الخطاب الديني الإقصائي، فهو يغيب روح الدين وقيمه. إن قيم الرحمة والتواصل والكلمة السواء والتسامح هي التي تهب للدين معناه، فإذا غابت هذه القيم عن الخطاب الديني طمس معنى الدين وتغير مفهومه..".

وختم قائلا: "إننا نريد للخطاب الديني أن يعمل لتحرير الإنسان من كل صنمية، امتثالا لرسالة الدين، واقتداء بحركة الأنبياء والرسل الذين حاربوا كل صنمية، مادية أو بشرية أو فكرية أو طائفية. فالدين أراد للإنسان أن يكون حرا في تفكيره، عزيزا في كرامته، ويتوخى الحقيقة في حركته والعدل في غايته، لا تابعا لهذا أو ذاك، ولا فردا في قطيع لا يعرف إلى أن يساق، ولا سجين فكرة لم يضعها موضع الفحص والتقويم، ولا أسير موقف أو تصنيف لا يقوم على أساس العدل، ولا رقما في صندوق انتخابي هنا أو هناك".

درويش

ثم تحدث رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام درويش، مشددا على "ضرورة الاستمرار بتوجيه المؤمنين والمؤمنات في دور العبادة لبناء مجتمع أفضل للإنسانية والعالم يسوده التفاهم والمحبة والسلام".

وقال: "ان الأديان جميعها يجب أن تتحالف من أجل وضع اسس أخلاقية وروحية مشتركة وهذا التحالف من شأنه أن يساعد بالسعي إلى تحرير الانسان من رواسب الخطيئة"، معتبرا "أن الخطاب الديني يجب أن يصبو إلى تجدد روحي وأخلاقي بعيد عن العنف والكراهية وأن يكون خطابا معتدلا يقود إلى المصالحة بين التعددية الثقافية والدينية وإلى التكامل في ما بينها".

ورأى "أن الخطاب الديني يجب أن يوجه الى التقارب والتحاب وان نتقبل الفروقات بين المذاهب والاديان ونحترمها فلا تقف عائقا أمامنا كإخوة وأخوات".

ودعا إلى "ضرورة التحرر في الخطاب من التركيز على المصالح الشخصية للجماعات والتركيز على القيم العليا والقواعد الأخلاقية الجامعة وعلى تحرير الانسان ونشر ثقافة الحياة والمسامحة والتضامن والحداثة والتجدد الروحي".


خليفة
من جهته، إمام وخطيب مسجد الامام الأوزاعي الشيخ هشام خليفة "أن الخطاب الديني يجب أن يكون عقلانيا وحكيما وحسن الأسلوب على قاعدة "وجادلهم بالتي هي أحسن"، وأن يكون هذا الخطاب مراعيا للواقع والظروف المتعلقة بالزمان والمكان والانسان".

واعتبر "أن الحوار الديني يستلزم تضافر جهود المعنيين من حكومات ومرجعيات دينية وسياسية واجتماعية ومعاهد وجامعات ومفكرين للعودة الى منهجية الخطاب الأصل وتنقيته من الإضافات الشخصية والإستنباطات المزاجية".

وقال: "يجب توحيد وتضافر جهود القوى الدينية والسياسية لمعالجة هذا الأمر من خلال وضع أسس وقوانين تضبط وتنظم المسؤوليات، ومن واجبنا أن نبذل الكثير من الجهد في تلمس الطريق والأسلوب الذي يعيد ترشيد الخطاب وتحريره".


شحادة

وقدم الأمين العام لملتقى الأديان والثقافات العلامة الشيخ حسين شحادة، مقاربة نقدية، مشيرا إلى "أن الخطاب الديني ليس هو الدين كله ولكنه في واقع نشأته وملابساته هو رؤية بشرية للتعبير عن مفاهيم الدين وقيمه وصياغة تصوراته عن الوجود والحياة، كذلك ولا يمكن الحديث عن محنة هذا الخطاب وإخفاقاته من دون ان ينهض بمسؤولية النقد لذاته وهي مهمة تكاد تكون عسيرة مع نزوع هذا الخطاب الى الفوقية والتعالي على النقد بذريعة امتلاكه الحصري للحقيقة المطلقة".

واعتبر انه "يجدر بالخطاب الديني السياسي اذا كان يريد فعلا ان يذهب في إصلاح الدولة والمجتمع الى ابعد من طموحه في التربع على عرش السلطة، ان يبدأ باصلاح نفسه".


اضاف: "اذا أردنا اليوم ان نضع أيدينا على العوامل والاسباب التي أدت الى اخفاق الخطاب الديني الموحد وعجزه عن إنجاز تطلعاتنا الوطنية في السلم الأهلي فانه لا يكفي ان نحيل تلك الأسباب الى التدخل الأجنبي بل لا بد ان نلتمس عوامله وأسبابه داخل قفصين احدهما: قفص النظام الطائفي وثانيهما داخل البنية الفقهية والعقدية لهذا الخطاب"، مشددا على طرح "النهج التوجيهي كأولوية لا بديل عنها، وذلك بتحرير الخطاب الديني نفسه من عنصرية حركاته السياسية وجدرانها المنغلقة".

زين
واختتمت الندوة بكلمة شكر للمنسق العام لشبكة الأمان والسلم الأهلي المحامي عمر زين، مشيرا الى أن هذه الندوة هي "باكورة عمل المنسقية العامة لشبكة الامان والسلم الاهلي ومن ضمن سلسلة سوف تتناول تحرير الخطاب السياسي والثقافي والاجتماعي والإعلامي، مع التأكيد على إشراك كل القوى الحية في الوطن، لنكون جميعا يدا واحدة كي نتغلب على كل قوى الشر والإستبداد والفكر التكفيري".

مداخلات
تخللت الندوة مداخلات لعدد من الشخصيات المشاركة، أكدت "ضرورة العمل على إنتاج خطاب ديني جامع وعابر للطوائف والمذاهب، وأن تؤسس هذه الندوة لآلية عمل مشتركة تعمل على إيلاء موضوع الخطاب الديني الإهتمام اللازم ليراعي متطلبات المرحلة التي تقتضي المزيد من الحوار والحكمة والتعقل في مقاربة المسائل الخلافية المتعددة.