EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

نعم لمنح الأسرار للمتزوجين ثانية، والذين يرغبون في تغيير وضعهم

"قد تعيد الكنيسة الإعتبار للمؤمنين الذين هم في اتحاد غير منتظم مع التوبة والقربان المقدس" والذين يرغبون في تغيير هذا الوضع، ولكن لا يمكنهم إدراك رغبتهم". هذا هو الاستنتاج الذي يتوصل إليه الكاردينال فرانشيسكو كوكوبالميريو، رئيس المجلس البابوي للنصوص التشريعية، مؤلف الكتاب ذي الفصول الثمانية لمرحلة ما بعد سينودس "فرح الحب" (Amoris Laetitia). فهذا الكتاب الصغير، الذي نشرته مؤخرًا (Libreria Editrice Vaticana) ويتألف من حوالي خمسين صفحة، مكرس بالكامل لموضوع إمكانية منح الأسرار المقدسة لأولئك الذين يعيشون في ظروف "غير منتظمة". يقول الكاردينال في كتابه: "أعتقد أنه يمكننا أن نفترض، بضمير مطمئن، أن هذه العقيدة التي تتعلق بهذه القضية تحظى بالإحترام".

التأكيد على إمكانية الإنفصام

يستشهد الكاردينال بفقرات من الإرشاد الذي يتحدث "بوضوح مطلق عن جميع عناصر العقيدة المتعلقة بالزواج بتناسق كامل وإخلاص لتعاليم الكنيسة التقليدية". الإرشاد يؤكد مرارًا ورغبتهم في البقاء وفيًا لتعاليم الكنيسة بشأن الزواج والأسرة". يؤكد الإرشاد مرارًا على "الرغبة في الوفاء المستمر لتعاليم الكنيسة بشأن الزواج والأسرة".

الظروف غير الموضوعية "لغير المنتظمين"

إن الصفحات الأكثر تركيزًا وتعبيرًا في الكتاب هي تلك المتعلقة "بالظروف غير الموضوعية أو ظروف الوعي لمختلف الناس في مختلف الظروف غير المنتظمة والمشاكل المرتبطة برفع القيود عن قبول سري التوبة والقربان المقدس". يشير كوكوبالميريو كيف أن القيود والعقبات لا تعتمد ببساطة على احتمال الجهل بالقوانين الحالية. منذ ذلك الحين، كما سبق وذكر سابقًا البابا فويتيلا: "على الرغم من المعرفة بالأصول المتبعة بشكل جيد بالموضوع، قد يكون هناك صعوبة كبيرة في فهم القيم المتأصلة في الأخلاقيات المتبعة أو قد يجد المرء نفسه في ظروف ملموسة لا تسمح له بالتصرف بشكل مختلف، واتخاذ بعض القرارات دون ارتكاب خطيئة جديدة".

الوعي بعدم الإنتظام

نقلاً عن البابا يوحنا بولس الثاني، فإن "فرح الحب" (Amoris Laetitia) يتحدث عن الأزواج الذين على الرغم من كونهم "على علم بهذه المخالفة، وعلى الصعوبة الكبيرة بالعودة دون الشعور بوخز الضمير من شأنه التسبب بالوقوع بخطايا جديدة ولنشوء حالات خطيرة مثل تنشئة الأطفال، فإن كلا من الرجل والمرأة لا يمكنهما من تحقيق الإنفصال". ويشير كوكوبالميريو إلى أنه على الرغم من أن النص لا يؤكد ذلك بصورة صريحة، إلا أنه يفترض ضمنًا أن هؤلاء الناس على استعداد "لتغيير وضعهم غير الشرعي." وهذا يعني أنه عليهم معالجة "مشكلة التغير"، وبالتالي أن يكون لديهم "النية أو على الأقل الرغبة " لفعل ذلك.

"في حالة العيش كشقيق وشقيقة"، يبقى الإخلاص في خطر

يذكر الكاردينال ما ثبته البابا يوحنا بولس الثاني في "دور العائلة المسيحية في العالم الحديث" (Familiaris Consortio)، الذي يشير إلى إمكانية الذهاب لكرسي للاعتراف وتناول القربان طالما هناك التزام أن يعيشا حياة "شقيق وشقيقة"، أي من خلال الامتناع عن إقامة علاقة جنسية. ويشير أيضًا إلى أن الاستثناء المذكور في "فرح الحب" (Amoris laetitia) يستند إلى نص دستور الكنيسه الراعوي في العالم الحديث (Concilium Constitution Gaudium et Spes) الذي يقول: "في هذه الحالات، يشير الكثير، الذين يقبلون إمكانية العيش معًا "مثل الأخ والأخت" التي تقدمها الكنيسة، إلى أنه إذا ما فقدت بعض تعابير الألفة، "فإنه ليس من غير المألوف أن يتعرض الوفاء للخطر ويتم المساس برفاهية الأطفال". لذلك، فإن مؤلف الكتاب يؤكد أنه حينما يكون الإلتزام بالعيش "كأخ وأخت" ممكنًا بدون معوقات للزوجين، فعلى الشريكين تقبل ذلك عن طيب خاطر. إلا أنه اذا كان هذا الالتزام يسبب صعوبات، فلا يبدو للشريكين الإلتزام، لأنهما يجدان نفسيهما في ظروف مشابهة لحالة مذكورة في (n. 301) تعبر بوضوح: "يجب أن يكونا في حالة واقعية لا تسمح لأي منهما من التصرف بشكل مختلف، واتخاذ قرار مختلف يسبب خطيئة أخرى.

شرطان أساسيان

وختم كوكوبالميريو قوله: "لذلك فإن الكنيسة قد تقبل بالتوبة وباستحقاق القربان المقدس للمؤمنين الذين هم في اتحاد غير منتظم لكن بشرطين أساسيين: أن يرغبا بتغيير هذا الوضع إلا أنهما لا يتمكنان من تحقيق رغبتهما. ومن الواضح أن الشروط الأساسية المذكورة أعلاه يجب أن تقع تحت تمحيص دقيق وموثوق على من ناحية السلطة الكنسية. "لا للأنانية، لكن يجب أن يكون هناك فسحة للعلاقة مع الكاهن. يقول الكاردينال أنه قد يكون "ضروريًا" أو على الأقل "مفيدًا جدًا إقامة صلاة في الكوريا"، بحيث يقدم الأسقف "المشورة الخاصة أو حتى تفويض محدد في هذه الحالات لقبول الأسرار المقدسة".

من الذي لا يمكن قبوله؟

إلى الذين لا تتمكن الكنيسة على الأرجح منحهم الأسرار، فإن ذلك سيكون تناقضًا صريحًا. وإلى المؤمنين الذين "رغم كونهم يعيشون خطيئة جسيمة ولديهم الفرصة للتغيير، فليس لديها أي نية صادقة لإدراك ذلك". هذا ما يقوله "فرح الحب": "بطبيعة الحال، إذا كان شخص يتباهى بخطيئة موضوعية كما لو كانت جزءًا من المسيحية المثالية، أو أنه يريد أن يفرض شيئًا آخر غير ما تعلمه الكنيسة، فإنه بأي حال من الأحوال يتجاسر بتدريس أو وعظ ذلك للآخرين. هذا هو الحال في شيء ينفصل عن المجتمع. وشخص كهذا يحتاج إلى الانصات مرة أخرى إلى رسالة الإنجيل، وإلى دعوتها إلى التوبة".

بقلم: أندريا تورنيلي ، ترجمة: منير بيوك

16/2/2017

2017/02/15