EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

نفاع ترأس قداس مار مارون في بشري: نعيد لوطننا قيمته عبر تربية صالحة لعائلاتنا

الجمعة 09 شباط 2018

وطنية - عمت القداديس الإحتفالية مختلف كنائس وأديرة قرى وبلدات قضاء بشري لمناسبة عيد شفيع الطائفة القديس مارون، وترأس النائب البطريركي على الجبة وزغرتا الزاوية المطران جوزيف نفاع قداس العيد في كنيسة السيدة بشري يعاونه المونسينيور يوسف فخري وكاهن الرعية الخوري جوزيف سكر، وخدمت القداس جوقة قاديشا بقيادة الأب يوسف طنوس بحضور الشيخ وليم جبران طوق والشيخ سعيد طوق وحشد من أبناء بشري والكهنة والرهبان والراهبات.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى المطران نفاع عظة تناول فيها حياة القديس مارون مؤكدا أنه عاش في ظروف صعبة جدا ولكن إيمانه بالله وإبتعاده عن ملذات الدنيا ساعداه على الصمود ونشر الإيمان والبقاء في هذه المنطقة وقال: "نحتفل اليوم بأهم عيد في كنيستنا المارونية عيد مؤسسنا القديس مارون الذي شكلت حياته درسا كبيرا لنا فهو عاش في زمن قاس وصعب وكانت حينها الكنيسة مضطهدة وأصعب من الزمن الذي نعيشه اليوم وهذا ما دفع بالشاب مارون للابتعاد عن المشكل واللجوء الى الجبال ليتقرب من الله وهو المتأكد بأن ما من شيء أغنى من قرب الله والإبتعاد عن ملذات الدنيا وقرر العيش مع الله لكن الناس تداولوا بفرحه على رأس الجبل وبدأوا يزورونه ليصلوا معه فوجدوا معه الفرح وإستمروا معه والمدينة بكاملها صارت قرب مارون، وهذا هو إيماننا وقدوة كنيستنا لمعرفتها أن الكنز الوحيد هو القرب من الله وهذا الكنز يعطينا القوة للاستمرار".

وتابع: "جدودنا صمدوا لأنهم تمسكوا بإيمانهم بالله وباتت مجموعة مارون حصرمة في وجه كل الناس وحاول محاصرتها والضغط عليها لكنها إستمرت بالتضحية ودفع الدماء والإستشهاد والصمود في هذا الوادي المقدس الذي ندرك جميعنا مدى صعوبة الحياة فيه. ورغم ذلك حوله أجدادنا الى جلال وبساتين حفروها بأيديهم ليعيشوا ويستمروا متمسكين بكنزهم الكبير يسوع وعلمونا أن نختار القرب من الله، فالدنيا بدون الله صحراء، فهم أدركوا من قعر الوادي أن القرب من الله هو السبيل الوحيد للوصول الى القوة وهذا الأمر ثبت الموارنة في هذا الشرق، رغم أن جيوشا ومماليك كثر لم تتمكن من الصمود في هذه المنطقة رغم قوتها. وجدودنا الذين حملوا المسبحة بأيديهم وآمنوا تمكنوا من الصمود وباتوا علامة في كل العالم".

وأردف: "واليوم نتذكر مع مار مارون ومع أجدادنا بهذه القيمة المستمدة من الله وليس الأمور الدنيوية. وعلينا دائما إختيار القرب من الله وللأسف اليوم لدى بعض الناس تعلق بالأمور الدنيوية والبعض بات يرى القوة في المال وباتوا يحبسون قيمة الإنسان بنا يملكه من جيبه، لكن مارون يدعونا الى عدم ضياع نضال أجدادنا وقربهم من الله وإستبداله بالأمور الدنيوية. لسنا ضد البحبوحة لكن قيمة الإنسان هي بمدى رضا الله واليوم نرى العائلات المبنية على المال تتلاشى وتفرق أفرادها لأنها ليست مبنية على الإيمان بل على المال بعكس أجدادنا وهذا الكلام يذكر في كلام أجدادنا عندما كانوا يؤكدون أن الرجال هم الذين يصنعون المال والمال لا يصنع رجالا. والرجال الأقوياء هم الذين حفروا الصخور وعاشوا بكرامة أما الذين بنوا حياتهم على المال فبسهولة بيعوا وانشروا".

وختم: "نحن اليوم بحاجة الى رجال أقوياء مؤمنين يصنعون هم العائلات الى جانب نساء مؤمنات يبنون بيوتهم على الإيمان بأن كنزنا الوحيد هو يسوع المسيح، وبهذه الطريقة يمكننا الحفاظ على كنيستنا المارونية وعلى وطننا ونكون علامة ورسالة بين كافة إخواننا في الوطن ونحمل لهم رسالة مار مارون لتكون قلوبهم متعلقة بالله وليس بأمر آخر، وبلدنا اليوم يحتاج لشفاعة مار مارون لنعيد لوطننا قيمته عبر تربية صالحة لعائلاتنا فتبقى كنيستنا منارة ولبناننا يعود أيضا منارة بين الدول.آمين".