EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

رسالة بطاركة الشرق الى الرؤساء العرب

 

اختتم مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك أمس الجمعة مؤتمره السابع عشر الذي عقد في المقر الصيفي لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك في بلدة عين تراز - قضاء عاليه. افتتحت الجلسة الختامية بالصلاة، تلا بعدها البطريرك لحام البيان الختامي، وجاء فيه

 

"عقد مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك مؤتمرهم السابع عشر من 15 إلى 19 تشرين الأول 2007، في المقر الصيفي لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك في عين تراز - لبنان، باستضافة البطريرك غريغوريوس الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، وشارك فيه أصحاب الغبطة والنيافة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، والبطريرك أنطونيوس نجيب، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، والبطريرك مار أغناطيوس بطرس الثامن عبد الأحد، بطريرك السريان الأنطاكي، والبطريرك الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلي، بطريرك بابل للكلدان، والكاثوليكوس البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر، بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك والبطريرك ميشيل صباح، بطريرك القدس للاتين. كما شارك في أعماله صاحب السيادة المطران فؤاد الطوال الأسقف المعاون في البطريركية اللاتينية الأورشليمية، وأمناء سر البطاركة، الأمين العام للمجلس قدس الأب خليل علوان، والخورأسقف جورج مصري، النائب العام لأبرشية لبنان البطريركية للسريان الكاثوليك، والخورأسقف فيليب نجم، المعتمد البطريركي الكلداني لدى الكرسي الرسولي، والمونسنيور ميكايل موراديان، النائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار البطريركية.

 

كان عنوان المؤتمر "طوبى لفاعلي السلام" وهو استكمال لموضوع المؤتمر السابق "الكنيسة وأرض الوطن والعدالة". "فأرض شرقنا مروية بدماء شهدائنا وعاش عليها آباء كنائسنا وقديسوها، وهي مهد الحضارات والأديان، ومنبت الكنائس والأديار التي منها أخذنا هويتنا وإيماننا وحضارتنا". وفي ضوء هذه الرؤية درس الآباء البطاركة موضوع الحضور المسيحي والصراعات السياسية التي تشهدها منطقتنا من الناحية الدينية، المسيحية والإسلامية، والسياسية والاقتصادية والإعلامية.

 

صلاة الافتتاح وجدول الأعمال

استهل المؤتمر أعماله بصلاة احتفالية في كنيسة المقر الصيفي لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك في عين تراز. حضر هذه الصلاة المونسنيور توماس حبيب المستشار والقائم بأعمال السفارة البابوية في لبنان وعدد كبير من المطارنة الكاثوليك والأرثوذكس والرؤساء العامين والرئيسات العامات، والدكتور جرجس صالح الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط. وقد ألقى صاحب الغبطة البطريرك غريغوريوس الثالث كلمة الافتتاح قدم فيها موضوع المؤتمر. وورد في كلمته أن يسوع المسيح قال "أنا نور العالم"، وقال لكل مسيحي مؤمن به "أنتم نور العالم"، محملاً بذلك كل مؤمن صادق مسؤولية المساهمة في بناء المجتمع الذي يعيش فيه. وقال إن الحضور المسيحي هو قضية تهم المسيحيين بجميع طوائفهم، كما تهم جميع المواطنين من كل المعتقدات الدينية في بلادنا العربية حيثما يتواجد المسيحيون والمسلمون معا.

 

في الجلسة الأولى وجه الآباء البطاركة برقية إلى قداسة البابا بندكتوس السادس عشر أشاروا فيها إلى موضوع المؤتمر وأهميته وأبعاده، وشكروه على مساعيه لصالح السلام في هذه المنطقة المتألمة، والتمسوا بركته وصلاته من أجل كنائسهم ومن أجل السلام في الشرق الأوسط.

 

ثم عالج الآباء المواضيع المدرجة على جدول الأعمال، فاستمعوا إلى سلسلة محاضرات تحت عنوان: الحضور المسيحي في الشرق والصراعات السياسية، حيث تناول الدكتور النائب فريد الياس الخازن الناحية السياسية، والدكتور رضوان السيد والدكتور علي فياض الناحية الدينية الإسلامية، وتناول الدكتور ملحم شاوول الناحية الإعلامية، والدكتور جورج قرم الناحية الاقتصادية، وختم الأب ميشال سبع سلسلة المداخلات بعرض لبعض التطلعات والحلول.

 

كما استمع الآباء في القسم الثاني من المؤتمر إلى تقارير اللجان الشرق أوسطية العاملة تحت كنف المجلس وتحت إرشاده ومنها: تقرير الأمانة العامة للشباب الكاثوليكي، قدمه سيادة المطران جورج إسكندر، وتقرير هيئة التنسيق بين لجان العائلة، لسيادة المطران بشاره الراعي، وتقرير حول إنشاء منتدى مسيحي لحقوق الإنسان، قدمه الدكتور جرجس صالح، أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط، وتقرير الهيئة الكاثوليكية للتعليم المسيحي، لحضرة الأخ إيلدفونس خوري، وتقرير المكتب الكاثوليكي الدولي للتعليم الكاثوليكي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قدمه الأب مروان تابت. كما استمع إلى تقرير حول نور سات والحضور المسيحي في الشرق، قدمه الدكتور أنطوان سعد.

كما ثمن المجتمعون المبادرات التي يقوم بها العلمانيون في سبيل التنمية البشرية والتعاضد في عمل الخير بعدما استمعوا إلى مبادرة إنشاء "المؤسسة المسيحية الدولية للضمان الاجتماعي والتنمية البشرية في لبنان والشرق الأوسط"، التي تأسست في كندا وتم تسجيلها في لبنان، وقد قدم الموضوع السيدان إيلي كمال وديب مسلم. وقد وجه الآباء البطاركة رسالة إلى الملوك والرؤساء في بلداننا العربية وأخرى إلى رؤساء المجالس الأسقفية في الكنيسة الجامعة يناشدونهم العمل لإحلال السلام في هذه المنطقة.

 

اللقاء المسكوني

وفي اليوم الثاني من المؤتمر خصص المجلس، كما جرت العادة، لقاء مسكونيا خاصا بين البطاركة الكاثوليك والأرثودكس لمناقشة بعض الأمور الرعوية المشتركة. شارك في هذا اللقاء صاحب القداسة البطريرك مار أغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس، وأصحاب السيادة المطارنة: ثاوفيلوس جورج صليبا مطران جبل لبنان للسريان الأرثوذكس، ونرساي دي باز متروبوليت لبنان وسوريا وكل أوروبا للكنيسة الأشورية، وكيغام خاجريان أسقف للأرمن الأرثوذكس في لبنان، وبولس مطر راعي أبرشية بيروت المارونية، والياس كفوري مطران صور وصيدا وتوابعهما للروم الأرثوذكس، والقس جورج مراد راعي الكنيسة الإنجيلية المشيخية الوطنية، والإيكونوموس جورج ديماس، والأب مارون نصر. وفي الجلسة الثانية انضم إلى الحضور الخوري ريشارد أبي صالح أمين عام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، والخوري دومينيك لبكي والخوري بولس وهبه وقد عالجوا في جلسة أولى موضوع إبدال المذهب أو الطائفة للحصول على الطلاق، سواء في كنيسة أخرى أو بتبديل الدين. وفي الجلسة الثانية درس المجتمعون جدول أعمال المؤتمر المشترك بين جميع الطوائف المسيحية الذي سيعقد ما بين 10 إلى 13 آذار/مارس 2008 بعنوان "الحضور المسيحي في لبنان". ثم استمعوا إلى تقرير حول "كتاب التعليم المسيحي المشترك" قدمه الخوري بولس وهبه. وهذا الكتاب جرى اعتماده في الكثير من المدارس في لبنان وقد صدر منه حتى الآن، كتب للصفوف الأساسية السبعة الأولى، ويتألف كل كتاب من جزءين: كتاب تلميذ وكتاب معلم وقد ترجم جزءان منه إلى اللغة الفرنسية. وقد ثمن الآباء هذا العمل المشترك بين جميع الكنائس في الشرق، وهو صورة حقيقية جلية للحوار المسكوني.

 

وفي ختام الجلسة الثانية إنضم إلى المجتمعين أعضاء اللجنة المشتركة للحوار الإسلامي المسيحي في لبنان برئاسة الأمينين العامين السيد حارث شهاب والسيد محمد السماك إلى جانب الأعضاء السادة: علي الحسن، كميل منسى، جان سلمانيان، ميشال عبس، حيث رفعوا إلى المؤتمرين مذكرة حول موضوع الحضور المسيحي في الشرق.

 

الجلسة الختامية

وفي الجلسة الختامية في صباح يوم الجمعة 19 تشرين الأول/أكتوبر نظر الآباء البطاركة في التوصيات والقرارات. وحدد مكان المؤتمر القادم في دير الشرفه لبطريركية السريان الكاثوليك، ما بين 24 و28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، وموضوعه بولس رسول المسيح لعالم اليوم وهو بعنوان "صرت كلا للكل" (1 قور 9/22).

 

نداء

 

وفي ختام مؤتمرنا نوجه إلى أبنائنا وبناتنا في البلدان العربية وبلاد الانتشار هذا النداء:

"أيها الأبناء الأعزاء، أردنا في مؤتمرنا في هذا العام أن نصلي ونفكر في الأوضاع المضطربة التي تسود جميع بلداننا العربية تقريبا، وأخطرها في العراق ولبنان والأراضي المقدسة.

 

نحمد الله على كل نعمه مع القديس بطرس في رسالته الأولى ونقول: "تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي شملنا بوافر رحمته... إن قدرة الله تحرسكم بالإيمان... ولابد لكم من الاغتمام حينا بما يصيبكم من مختلف المحن" (1 بطرس 1/ 3- 6). وبعد، فإننا نقول لكم ولجميع المؤمنين:

 

إننا ندرك المخاطر الجسيمة التي نتعرض لها والتي تهدد أمننا الفردي والجماعي في الكثير من بلداننا العربية وبخاصة في العراق ولبنان. إننا ندرك ما في الحياة من صعوبة وما يشوب مستقبلكم ومستقبل أبنائكم من غموض. لذلك فإن تجربة الهجرة تراود الكثيرين من بينكم. إن الصعوبات التي تمر بها بلداننا تدعونا جميعا إلى تجديد إيماننا بالله لنستمد منه القوة للصمود في وجه جميع التحديات.

 

ولكن، على الرغم من كل هذه المصاعب، نقول لكم: إن في بلداننا خيرا وميزات كثيرة، وقيما تحمي الفرد والعائلة وهي قادرة على أن تخرج مجتمعاتنا كلها من أزماتها مهما اشتدت. ولقد مر أجدادنا بصعوبات أشد من التي نمر بها اليوم، وإذ هاجر بعضهم في الأجيال الغابرة وصمد بعضهم الآخر، ونحن اليوم ورثة لصمودهم وصبرهم وجهودهم التي بنوا بها أوطاننا. يجب ألا ننسى كل هذا التراث أمام الصعاب التي تعترضنا اليوم، بل نعمل جاهدين، رعاة ومؤمنين، لوقف نزيف الهجرة، عالمين أن مستقبل حضورنا لا يتحمل المزيد منها. ومن ثم واجبنا جميعا هو أن نبقى ونجاهد ونزداد محبة للجميع وأن نبني في الرجاء مجتمعا جديدا. قال السيد المسيح: "إنكم تعانون الآن الشدة في العالم، ولكن ثقوا فإني قد غلبت العالم" (يوحنا 16: 33).

 

تشهد بلداننا اليوم تغييرات كبيرة وتمر بمراحل حاسمة، ولهذا حضوركم في بلدانكم في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخه ضروري حتى تسهموا في رسم ملامحه الجديدة، بإنشاء مجتمع أفضل للجميع.

 

إيمانكم بأوطانكم يدعوكم إلى الفطنة والشجاعة والعمل على توطيد الثقة بأنفسكم، والمشاركة في التضحيات للخروج من الأزمة الراهنة، ولبناء أوطان لها وجوه جديدة يطمئن جميع أبنائها إليها.

 

إننا نرى أن التوترات الطائفية بات لها أثر كبير في عدم طمأنينة الناس وتدفعهم إلى الهجرة من أوطانهم. ولهذا، إننا نهيب بجميع أبنائنا وإخوتنا المواطنين كي يتعلموا أن يقبلوا بعضهم بعضا ويتعاونوا معا، فلا يجعلوا من كنائسهم أو مساجدهم حواجز فيما بينهم، بل ليجعلوها جسورا توحد فيما بينهم وتعزز في قلوبهم المحبة والتآخي.

 

إننا نوجه نداء واحدا مشتركا إلى القيادات الدينية، المسيحية والإسلامية، ونقول للجميع: علموا الناس أن يحبوا بعضهم بعضا وأن يتعاونوا بعضهم مع بعض. ليسمع المسيحي في الكنيسة: "أيها المسيحي، أحبب أخاك المسلم"، وليسمع المسلم نداء صريحا مثله في المساجد ومن على المآذن: "أيها المسلم، أحبب أخاك المسيحي".

 

ونوجه كلامنا إلى أبنائنا وبناتنا في بلدان الانتشار فنقول لهم: من واجبكم أن تحملوا مسؤولية أوطانكم في هذه الأوقات الحرجة، فتدعموا جهود الخير ومساعي السلام فيها لتعلموا مع إخوتكم في الوطن على تدعيم الإلفة والمودة والطمأنينة.

 

 

العراق

 

نهنئ أخانا البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي الذي أعلنه قداسة البابا بندكتوس السادس عشر كاردينالاً للكنيسة الجامعة في أثناء انعقاد مؤتمرنا. إننا نرى في هذا التكريم لفتة أبوية من قداسته وتعبيرا عن تضامنه مع كنيسة العراق وشعبه في الشدة التي يمر بها. نسأل الله أن يمنح غبطته وشعبه القوة للصمود في وجه الصعاب والتحديات اليومية التي يواجهها العراق الجريح، وأن يضع حدا لآلامه ويمنحه السلام والطمأنينة.

 

لبنان

 

إننا نشكر لبنان الذي استضافنا، والمسؤولين عن مقدراته لالتفاتتهم الكريمة نحو مؤتمرنا. نشكر لدولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الذي وجه إلى غبطة أخينا البطريرك غريرغوريوس الثالث كتابا ثمن فيه موقف انفتاح البطاركة ودعوتهم الصريحة إلى العيش المشترك، كما نشكر دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور فؤاد السنيوره الذي اتصل بنا في مكالمة هاتفية مطولة، وقد تمنى كل منهما لمؤتمرنا النجاح وأعربا عن توقعات الناس لمواقف من قبلنا تهدي وتزرع الأمل والطمأنينة في قلوبهم. ونحيي أعضاء اللجنة الوطنية المسيحية الإسلامية للحوار الذين حملوا إلينا همومهم وتطلعاتهم.

 

 

 

قام، في أثناء المؤتمر، صاحبا الغبطة، البطريرك الكاردينال مار بطرس نصرالله صفير والبطريرك غريغوريوس الثالث لحام يرافقهما صاحب السياد المطران بولس مطر والأمين العام الأب خليل علوان وعدد من الإكليروس والعلمانيين بزيارة إلى بعض القرى المتضررة من الحرائق وهي عين تراز ورشميا وشرتون وتفقدوا أهلها وأعربوا عن تضامنهم معهم وقربهم منهم في معاناتهم.

 

أما فيما يختص بالأوضاع الحرجة في لبنان اليوم، فإنه لا يمكننا إلا أن نبدي أسفنا الشديد لتخبط هذا البلد العزيز منذ أكثر من ثلاثين سنة في صعوبات جمة، وخاصة في هاتين السنتين اللتين تأزمت فيهما الأحوال.

 

إننا نؤيد أخانا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في مساعيه الخيرة لما فيه خلاص لبنان، ونؤكد على محبتنا لشعبه وتضامننا معه في هذه الفترة العصيبة من تاريخه. ونأمل أن يعي اللبنانيون، وبخاصة المسؤولون من بينهم، مسؤولياتهم تجاه وطنهم، وأنه لن ينقذه سواهم، هذا إذا عرفوا كيف يرصون صفوفهم ويشبكون أيديهم ويوطدون عزمهم على مواجهة الاستحقاق الرئاسي بجدية وتجرد تام، ليختاروا من بينهم أقدرهم على إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها لبنان. والله الذي يلهم الإرادات الخيرة كفيل بتحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون لبلدهم من خير وطمأنينة وسلام. وليعملوا بقول القديس بطرس: "كونوا جميعا بقلب واحد مشفقين بعضكم على بعض ذوي محبة أخوية رحماء متواضعين. لا تكافئوا الشر بالشر".(1 بطرس 3-8).

 

الخاتمة

 

نختم نداءنا ورسالتنا إلى أبنائنا وجميع المواطنين بكلمات القديس بطرس إلى المؤمنين وهم يمرون بالأزمات ويواجهون التحديات: "من يضركم إن كنتم مقتفين الخير؟ ولكن وإن تألمتم من أجل البر فالطوبى لكم؟ فلا تجزعوا ولا تضطربوا. بل قدسوا الرب الإله في قلوبكم" (1 بطرس 3: 13 - 15). إننا مدعوون إلى أنْ نكون أقوياء في هذه الأوقات الصعبة بقوة روحية لا تعتدي على أحد بل تحب كل أحد وتسهم في البناء مع جميع أصحاب النوايا الطيبة. وإننا واثقون أننا قادرون وجميع المواطنين في بلداننا العربية على الخروج من الأزمات التي تهدد اليوم أوطاننا، وأننا قادرون أن نعيد إليها وإلى أنفسنا السلام والطمأنينة والمودة بين جميعنا. نسأل الله أن يؤيدنا بنعمته وأن يمطر علينا جزيل بركاته.

 

رسالة للملوك والرؤساء العرب

ووجه مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك رسالة الى اصحاب الجلالة والسمو والسيادة رؤساء الدول العربية حول المؤتمر الذي عقد في عين تراز - قضاء عاليه وتناول الوجود المسيحي في الشرق وجاء فيها:

 

يسعد اصحاب الغبطة البطاركة الكاثوليك الشرقيين، رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الشرق العربي ان يتوجهوا اليكم بهذه الرسالة:

"اننا مجتمعون في مؤتمرنا السنوي السابع عشر في لبنان , في بلدة عين تراز المقر الصيفي لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك, موضوع مؤتمرنا لهذا العام هو بعنوان" الحضور المسيحي في الشرق الاوسط" هذا الحضور يتأثر تأثيرا كبيرا بسبب الصراعات في نواحيها الدينية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 

وهذا كما تعلمون يتسبب بتعاظم موجة الهجرة بخاصة لدى المسيحيين ، الذين هم جزء لا يتجزأ من هذه الاوطان العربية، من حضارتها وتراثها وتاريخها، ولهم خبرة عيش مشترك مع اخونهم المسلمين.

 

ان هذا العيش المشترك المستند على تعددية تاريخية بناءة هو نموذج حضاري وارث ثمين للمسيحيين والمسلمين، ولكنه مهدد بتزايد الهجرة التي تشتد امواجها العائية بسبب مسلسل الازمات والحروب التي من اهم اسبابها الصراع العربي الاسرائيلي، واننا على يقين ان من اهم عوامل ايقاف او تخفيف الهجرة هو احلال السلام في فلسطين الذي هو مفتاح السلام في المنطقة.

 

?ولذا فان مجلس البطاركة الكاثوليك الذين لهم في البلاد العربية رعايا مواطنون مخلصون ومضحون في سبيل اوطانهم، يتوجهون اليكم بهذا النداء الملح, طالبين منكم يا اصحاب الجلالة والسمو والسيادة، ان توحدوا جهودكم وتكثفوها لاجل احلال السلام العادل والشامل والثابت في المنطقة ان هذا السلام ضمانة العيش وللحوار بين المسيحيين والمسلمين لا بل بين المسيحية والاسلام هو الوسيلة الانجح لوقف الاصولية المتطرفة والتعصب والارهاب التي تهدد بخاصة اجيالنا الشابة وتولد فيهم الاحباط والبغض والكراهية والروح العدائية وكلها غربية عن قيمنا الايمانية في المسيحية والاسلام.

 

 

اننا نصلي لاجلكم ، يا اصحاب الجلالة والسمو والسيادة لكي تحققوا هذا السلام المنشود الذي هو عطية الله الذي من اسمائه السلام وهكذا تؤمنون العيش الكريم للاجيال الطالعة، والامن والامان والازدهار لجميع المواطنين. اننا نشكر لكم مسبقا اهتمامكم بهذه الرسالة وندعو لكم بالصحة والتوفيق".