EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

حنا: علينا أن نحرر عقولنا من الشوائب والتخلف والتعصب

2018-01-29

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من شخصيات ووجهاء مدينة الناصرة الذين يقومون اليوم بجولة في البلدة القديمة من القدس بهدف تفقد بعض مؤسساتها وزيارة مقدساتها ولقاء عدد من شخصياتها الوطنية وقد ضم الوفد عددا من الشخصيات الاسلامية والمسيحية من مدينة الناصرة .

استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران الذي استقبل الوفد اولا في كنيسة القيامة ومن ثم في الكاتدرائية حيث رحب بزيارتهم واعرب عن سعادته باستقبال هذا الوفد الذي يجسد وحدة ابناء شعبنا الفلسطيني في الدفاع عن القدس ومقدساتها وفي رفض واستنكار كافة السياسات الاحتلالية والانحياز الامريكي لاسرائيل .

هنالك متآمرون كثيرون على وحدتنا الوطنية والذين يسعون لاثارة الضغينة والكراهية والتطرف في مجتمعاتنا ، هنالك من يبثون سموم الفتن والتعصب في بلادنا لانهم لا يريدوننا ان نكون موحدين وان نكون في خندق واحد في مواجهة المتآمرين علينا والمتربصين بنا وبقضايانا الوطنية .

علينا ان نكون على قدر كبير من الوعي والحكمة وان نرفض اي خطاب تكفيري اقصائي عنصري يثير الضغينة والكراهية والتطرف ايا كان مصدره وايا كانت الجهة التي تطلقه .

ان ظاهرة التطرف والكراهية والطائفية والفتن لا تخدم الا اعداء شعبنا الفلسطيني ومن قاموا باثارة الفتن في مجتمعنا الفلسطيني في وقت من الاوقات انما اكتشف لاحقا بأنهم مرتبطون بجهات مشبوهة وهي التي توجههم وتغذيهم بالمال بهدف تمرير مشاريعها واجندتها المعادية لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة .

عدونا ليس فقط الاحتلال وليس فقط الانحياز الغربي لاسرائيل ، فعدونا قد يكون احيانا في داخلنا وقد يكون هنالك اشخاص مزروعون في مجتمعنا لكي يكونوا ادوات مسخرة في خدمة المشاريع المعادية لشعبنا ولامتنا .

هنالك اشخاص مستعدون لبيع ضميرهم وشرفهم وانتماءهم مقابل مصالح شخصية ومقابل حفنات من الدولارات الممزوجة والملوثة بالخيانة وانعدام الشرف والانسانية .

مدينة الناصرة تميزت دوما بوحدة ابنائها هكذا كانت وهكذا ستبقى وهذا هو حال فلسطين الارض المقدسة ، فنحن ابناء شعب واحد ندافع عن قضية واحدة ومن واجبنا جميعا ان نعمل من اجل تكريس ثقافة العيش المشترك والوحدة الوطنية والتلاقي والتفاهم والحوار بين كافة مكونات شعبنا .

ان التعددية الدينية القائمة في مجتمعنا ليست حائلا امام تعاوننا واخوتنا ووحدتنا ، والدين ليس سيفا مسلطا على رقاب الناس وليس سورا يفصل الانسان عن اخيه الانسان بل هو جسور المحبة والاخوة والتواصل والتلاقي فيما بيننا جميعا كأبناء لهذه الارض المقدسة التي ننتمي اليها وجذورنا عميقة في تربتها .

المسيحية في بلادنا ليست عنصرا دخيلا او غريبا او مستوردا من اي مكان في هذا العالم ، فمدينتكم الناصرة هي مدينة البشارة وبيت لحم هي مدينة الميلاد والقدس هي مدينة القيامة والمسيحية في فلسطين لها تاريخها العريق الذي لم ينقطع وجوده لاكثر من الفي عام ، نحن لسنا من مخلفات حملات الفرنجة كما اننا لسنا كفارا فنحن نؤمن بإله واحد خالق للسماء والارض ، نحن لسنا من مخلفات اي نوع من انواع الحملات الاستعمارية التي حلت ببلادنا ، نحن كنا هنا قبل الاسلام وبقينا بعد الاسلام وعندما اتى خليفة المسلمين عمر الى مدينة القدس استقبله بطريرك المدينة المقدسة صفرونيوس فلا يجوز لنا ان نقبل بأولئك الذين يزورون ويشوهون تاريخ القدس ، ولا يجوز لنا ان نقبل بأولئك المتخلفين مزوري التاريخ الذين يريدوننا ان نتحول الى اقليات في وطننا وفي ارضنا المقدسة .

المسيحيون في هذه الارض ليسوا اقلية في وطنهم بل هم مكون اساسي من مكونات شعبنا ومشرقنا العربي .

بالتطرف والتخلف والطائفية والفتن نحن نقدم هدية مجانية للاعداء الذين يريدوننا ان نكون ضعفاء ومشرذمين ومفككين ، اما وحدتنا الوطنية وتآخينا الديني ورفض التطرف والتخلف والطائفية والكراهية بكافة اشكالها والوانها انما هي مصدر قوة لنا ولشعبنا في دفاعنا عن القدس وفي دفاعنا عن عدالة قضيتنا الوطنية .

انظروا الى القدس وما يحدث فيها فكل شيء فلسطيني اسلامي او مسيحي مستهدف في هذه المدينة المقدسة .

وكما ان الاقصى والمقدسات والاوقاف الاسلامية مستهدفة هكذا هي ايضا اوقافنا المسيحية مستهدفة ومستباحة ويتم التآمر عليها بهدف تصفية ما تبقى منها خدمة لاولئك الذين يريدون سرقة القدس وابتلاعها وطمس معالمها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها باعتبارها عاصمة لفلسطين وعاصمة روحية ووطنية لشعبنا الفلسطيني .

فلنكن على قدر كبير من الوعي والحكمة والمسؤولية لكي نكون عائلة واحدة كما كنا دوما ولكي نكون اقوياء من خلال اخوتنا وتضامننا ولحمتنا في دفاعنا عن القدس وفي دفاعنا عن المقدسات والاوقاف المستهدفة والمستباحة .