EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

من يلملم قذارة الشارع الالكتروني؟

"ليبانون ديبايت" - كريستل خليل:

أصبح عالم التواصل الاجتماعي أشبه بالشارع الذي يختار روّاده التعبير فيه عن آرائهم سلبية كانت أم ايجابية, لتتحوّل هذه المواقع من وسيلة للتعبير عن الاختلافات في الثقافة والرأي والتنوع إلى وسيلة لبث خطاب الكراهية والنقاشات الحادة بين الأطراف. تصل أحيانا الى حد القدح والذّم، والتعرّض للطوائف والأديان والأعراض، وتُخرج من الأفراد كل ما بداخلهم من عنصرية وطائفية وعدائية تجاه الآخرين، وما حصل في الأمس خير دليل.

فيديو وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في اجتماع بلدة محمرش كان كافياً لإشعال الشارع، واثارة الفتن من جديد بين "التيار الوطني الحر" و"حركة أمل", واظهار كمية الحقد والطائفية التي نتخفّى وراءها, وإبراز التبعية للزعماء التي لن يتمكّن لبنان التحرر منها يوماً.


صور ولافتات تمزّقت، اطارات اشتعلت، طرقات قُطعت، مكاتب أُحرقت، اطلاق نار، تبادل شتائم وشعارات من مناصري هذا الطرف أو ذاك, كلّها مشاهد شهدتها المناطق والشوارع, بعد تسريب الفيديو المشؤوم. تمكّنت القوى الأمنية ودعوات الحزبين لمناصريهم من ضبطها وتهدئتها، الّا ان ما استحال ضبطه هو مواقع التواصل خصوصا فيسبوك وتويتر، التي ضجّت بالحملات والشتائم، والنعرات الطائفية.

"#البلطجي_جبران, #قزم_العهد, #الشارع_عم_يغلي, #بلطجيه_ونص..." هاشتاغات تصدّرت التراند على موقع تويتر, فجّر فيها مناصرو الطرفين مواهبهم بالشتائم والقدح والذم, ولم تقتصر تعابيرهم على الآراء السياسية أو وجهة نظر معيّنة ردّوا من خلالها بشكل حضاري على الطرف الآخر, بل تغريدات أمثال "لما أوباش أمل يعملوا هاشتاغ تيار التطبيع وصهره لنبيه بري أيمن جمعة داير على حلّ شعره يطبع مع اسرائيل ويتصور سلفي وخد ع خد مع اسرائيلي المفروض ترجعوا على جورة الصرف الصحي لي طلعتوا منها بري ليكس حركة أمل إلا التطبيع".

على الجهة الخرى، غرّد احد النشطاء قائلا "قزم العهد حزب الله بيقرفو منو حركة أمل ما بطيقو المستقبل بيكرهو من أساسو المردة بدن يضربو القوات حدث ولا حرج الكتائب كل يوم ببهدلو العلويين بجبل محسن شحطو أهل عكار ما نزلوا استقبلو بالجبل طلع بدو يرجّع الدم والكل بهدلو, بحياتي ما شفت حدا ما معو غير مرتو وبدو يحتل العالم !!"، باسيل, لا دخل لها في المشكلة, لماذا تم التعرّض لزوجته ووالدها الرئيس.

فيديوهات انتشرت عبر فيسبوك وتويتر, تغريدات وبوستات أخرجت القطار عن سكّته, انكب الطرفين على بعضهما, كأنهما وسط حرب أهلية مقرّها مواقع التواصل, شارك فيها سياسيون واعلاميون وناشطون, آلاف من النشطاء تحدّثوا دون اي ضوابط أو مراعاة لشيء. وفي الوقت الذي كان يُحاسب فيه كل من يتعرّض لشخصيّة سياسية مرموقة كباسيل وبري في هذا البلد ويحاكم ويُسجن, من الذي سيقوم بعد موجة الغضب هذه, بحصد كل التغريدات والبوستات المُسيئة, ومحاسبة ناشرها؟

سيعتذر باسيل أم لا، تحليلات وقرارات صدرت عن مناصري أمل والتيار, من دون ان ينتظر أحد الردود الرسمية. في هذا السياق، علّق ناشط سياسي في التيار الوطني الحر على الحملات عبر مواقع التواصل بالقول لـ"ليبانون ديبايت", "حاولنا ضبط جميع مناصرينا, ودعوتهم لعدم الرد على ردود الفعل غير اللائقة التي قام بها مناصري حركة أمل. كما اصرّينا على من أراد التضامن معنا عدم التعرّض للأعراض أو الطوائف، لعدم اثارة الفتنة أكثر، هم تعرّضوا لبنات الرئيس، فهل يقبل أحد منهم التعرّض لنسائه. حتّى اننا طالبنا من مناصرينا عدم التوجّه الى مركزية التيار التي كانت مهددة بالإحراق والاقتحام، لأن جواً من الفتنة كان على أبواب التحضير."

وأضاف "ما حصل في ميرنا الشالوحي مشروع فتنة كان يُحضّر لكل مراكز التيار في لبنان، ومشكورون شباب التيار الذين أظهروا تعاونهم وتجاوبهم معنا، وساعدوا بتهدئة الوضع واستدراكه قبل ان يتفاقم, علما ان ما حصل لم يكن مقبولا".

في المقابل، أكدت ناشطة سياسية في حركة أمل لـ"ليبانون ديبايت" ان اي خطأ يصدر عن مناصرين، وأي رأي أو تعبير عبر مواقع التواصل غير رسمي وغير منظم من قبل حزب، تيار أو حركة ما، ناتج عن تفاعل الرأي العام حول قضية ما, كما حصل ازاء فيديو باسيل, لا يمثّل الّا صاحبه. لذا لا يمكن ضبط تلك الأفعال من قبل المسؤولين، أو منعها، خصوصا ان شارع حركة أمل يملك حيثية خاصّة لبرّي".

ورغم اعتراضها على الشتائم، والتطاول على الأعراض، والتصرّفات غير اللائقة من قبل أي جهة، اعتبرت ان فورة الغضب وردّة الفعل على ما حصل كانت طبيعية، وأي اشكال يقع بين طرفين تحصل مواجهة كالتي حصلت. ومن الضروري انتظار الردود الرسمية، لأنه وللأسف بطبيعة الحال الشعب اللبناني طائفي، ومحزّب يرضى ان يموت من الجوع ولا أن يمس أحد زعيمه. أصبحت المواقع شوارع واسعة للتعبير يستحيل ضبطها، في ظل غياب أي قانون ينظم الوقائع الالكترونية، لا يمكننا محاسبة أي جهة.

وتحذّر من الأطراف الذين يستغلّون مواقع التواصل للتحريض، ويطرحون عبر حساباتهم نعرات لتحريك الشارع واستفزاز الآخرين، لدفعهم للقيام بتصرفات غير لائقة. وأشارت الى انها كانت تفضّل لو القضاء تحرّك أثر تعرّض باسيل لمقام رئاسة مجلس النواب، لأن ما صدر عنه كان أكثر من مهين ومستفز، بانتظار تحرك 5 نواب من المجلس النيابي عبر التقدم بطرح لسحب الثقة من الوزير باسيل ومساءلته قانونيا.