EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

المسيحيون الفلسطينيون جذور تضرب عميقا في أرض فلسطين

06/02/2018

 

أمد للإعلام

 

د.حنا عيسى

إن أخطر ما تعرض له مسيحيّو فلسطين، ولا سيما بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، هو التهويد ومصادرة الأراضي

تضرب جذور المسيحيين العرب عميقاً في أرض فلسطين، فالقدس تشع دوماً بالحياة وتغذيها، استقبلت على مر العصور إخوة وأخوات في الإيمان كحجاج مقيمين وعابرين، دعتهم للتعرف على المصادر المحيية والمغذية لإيمانهم. فالمسيحيون، هم سكان فلسطين الأصليون قبل الفتح العربي، غير أن عدد المسلمين راح يتزايد بالتدريج نتيجة للتدفق المتتالي للقبائل العربية على الديار المقدسة وبلاد الشام، إلى أن باتت غالبية السكان من المسلمين.

الغالبية العظمى للمسيحيين الفلسطينيين والتي تقدر أعدادهم في العالم 2،300،000 نسمة هم ذو جذور محلية يتكلمون اللغة العربية ولديهم تاريخ عريق يصلهم بالكنيسة الأم.  ويتواجد أكثر من 90 بالمئة منهم خارج الوطن بينما بقي 45000 ألف مسيحي فلسطيني في الوطن موزعين بين الضفة الغربية التي يقطنها أربعون ألفا وقطاع غزة والذي يقطنه 733 مسيحي فلسطينيم 114،500 في اراضي ال 48 ، أي أن المسيحيين في فلسطين لا تتجاوز نسبتهم 1% من جميع الفلسطينيين والذين يقدر عددهم 13 مليون نسمة في العام 2017م  في الأراضي الفلسطينية.

يتوزع المسيحيون في الضفة والقطاع على الكنائس المختلفة كما يلي:

الروم الأرثوذكس 51%، اللاتين (الكاثوليك) 34%، الروم الكاثوليك  5%، البروتستانت 5%، السريان والأرمن الأرثوذكس 3% لكل منهما، الأقباط والأحباش والموارنة وغيرهم من المسيحيين  2%. ويصل عدد المسيحيين العرب في داخل الخط الأخضر إلى 114،500 ألف نسمة من مجموع  8.8 مليون نسمة.  وحسب توزيع المسيحيين العرب في داخل الخط الأخضر يتبين إن خمسة وستين ألفا منهم ينتمون لكنائس الروم الكاثوليك وللكاثوليك بشكل عام وخمسة وأربعين ألفا  ينتمون للروم الأرثوذكس و اربعة الاف وخمسمائة للبروتستانت.

القدس رمز للتعايش بين الجميع، وهي إرث مشترك للمسلمين والمسيحيين معاً، ومسيحيي القدس، مثلهم مثل مسيحيي بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور ورام الله وغيرها، يتعرضون لمحنة حقيقية هي الهجرة المتفاقمة التي تتجاوز بكثير معدلات الهجرة السائدة في المجتمع الفلسطيني. وعلى سبيل المثال، كان عدد المسيحيين في القدس، بحسب إحصاء 1922 نـحو 14700 نسمة، والمسلمون 13400 نسمة، بينما بلغوا في إحصاء 1/4/1945 نـحو 29350 نسمة، والمسلمون 30600 نسمة، وهبط عدد المسيحيين في القدس عام 1947 إلى 27 ألف نسمة بسبب الأوضاع الحربية التي نشأت في فلسطين عشية صدور قرار التقسيم في 29/11/1947.

هؤلاء كان يجب أن يصير عددهم مئة ألف، على الأقل، عام 2000.  لكن عددهم الفعلي لم يتجاوز 10 آلاف في تلك السنة، وهم اليوم قرابة اربعة آلاف نسمة فقط. وفوق ذلك، فقد خسر 50 في المئة من مسيحيي القدس منازلهم في القدس الغربية عام 1948. ثم صادرت إسرائيل 30 في المئة من الأراضي التي يملكها مسيحيون بعد الاحتلال عام 1967. وجميع هذه العوامل تضافرت لتجعل من المسيحيين مجتمعاً متناقصاً باستمرار.

يواجه المسيحيون العرب تحديات عدة هي في المحصلة النهائية تحديات تواجه المجتمع العربي ككل. ومع ذلك فإن هناك تحديات تتخذ أهمية خاصة وبالتحديد تلك التي تتعلق بالهجرة وبالأعداد المتناقصة للمسيحيين الفلسطينيين والعرب في الأرض المقدسة. وتؤدي الهجرة من البلد لتناقص الأعداد ولتغيير في ديناميكية العلاقات داخل الكنيسة الواحدة وفي علاقاتها مع الكنائس الأخرى ومع المجتمع الأكبر ككل. ولكن تناقص أعداد المسيحيين لا يعود فقط للهجرة وإنما أيضا لعملية التحول الديمغرافي والذي تتميز بنسب ولادة متدنية عند المسيحيين العرب بشكل عام مقارنة ببقية السكان ككل

من الكنائس التي تتضرر أكثر من غيرها بفعل عامل الهجرة توجد الكنائس الآشورية والارمنية والسريانية والمارونية والروم الكاثوليكية بما يتجاوز  50% من أعضائها العرب خارج ارض الوطن الأم.  أما الكلدانيون فان الأوضاع المضطربة في العراق قد أدت بهم للنزوح سواء لخارج البلد او لداخله .

إن أخطر ما تعرض له مسيحيّو فلسطين، ولا سيما بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، هو التهويد ومصادرة الأراضي، فعلى سبيل المثال صادرت السلطات الإسرائيلية  الاف الدونمات من الأراضي المشجرة بالزيتون في بيت جالا لبناء مستوطنة (غيلو)، وصادرت آلاف الدونمات من الأراضي العائدة للمسيحيين لشق طريق سريع يربط المستوطنات اليهودية الواقعة جنوب بيت لحم والقدس.