EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

السلطنة العثمانية والانتداب البريطاني أنصفاها...كنيسة القيامة لن تدفع "الارنونا"

المصدر: "النهار"

  • 26 شباط 2018

 لليوم الثاني، بقيت كنيسة #القيامة في #القدس القديمة مقفلة اليوم احتجاجاً على اجراءات ضريبية اسرائيلية ومشروع قانون حول الملكية، بينما توقفت الزيارات لموقع يعتبر إحدى أولى المحجات الدينية في المناطق المقدسة، ويتزايد زوارها أكثر في هذه الفترة التي تسبق عيد القيامة.

ولفّت صورة الباب الخشب العملاق المقفل منتصف يوم أمس العالم، بعدما صعد وجيه نسيبة سلماً وأغلقه حتى إشعار آخر، تنفيذاً لقرار بالاجماع اتخذه رؤساء الكنائس الارثوذكسية واللاتينية والارمينية. وتقليدياً، تتولى عائلتان مقدسيتان مسلمتان مسؤولية فتح الكنيسة واغلاقها، هما نسيبة وجودة التي تحتفظ بالمفاتيح.  

 وسبق لكنيسة القيامة ان أغلقت مرة واحدة في 27 نيسان 1990، لمدة 48 ساعة، احتجاجا على احتلال أعضاء من الجمعية الاستيطانية "عطيرت كوهنيم" مبنى الضيافة في دير "مار يوحنا" المقابل لكنيسة القيامة، وهو ملك لبطريركية الروم الأرثوذكس، وذلك بعد فشل جهود استمرت أسبوعين لاخراجهم.

ويقول الناطق باسم بطريركية الروم الأرثوذكس الأب عيسى مصلح إنه باستثناء هذين الاغلاقين، بقيت أبواب الكنيسة مفتوحة، ولم تشهد إغلاقا قط، باستثناء توقف الصلوات في أوقات الحروب والزلازل.

وتعتبر كنيسة القيامة التي شيدت في موقع دفن المسيح ثم قيامته، أحد أقدس الاماكن لدى المسيحيين، كما انها وجهة رئيسية للحجاج.

 

 

 

 

وفي قرار مفاجئ هذا الشهر، قررت سلطات بلدية تل أبيب تحصيل الضرائب على ممتلكات تعود الى كنائس المدينة والبالغة قيمتها 650 مليون شيقل (186 مليون دولار).

وتستهدف ضريبة الممتلكات المسماة "أرنونا" الاعمال والمكاتب العائدة للكنائس التاريخية في القدس. وقالت البلدية إنها ستستثني أماكن العبادة من الضرائب، ولكن الممتلكات الاخرى ستكون هدفاً للقرار المفاجئ الذي يأتي في وقت تعاني فيه ميزانية بلدية القدس عجزاً وديوناً متزايدة.

وادعى مسؤولون بلديون اسرائيليون مطلع شباط الماضي بأن "بلدية القدس تتمتع بصلات ممتازة ومحترمة مع كل الكنائس في المدينة، وأنها ستواصل حماية حرية العبادة"، إلا أنها "لا تستطيع الموافقة على استمرار استثناء الفنادق والاعمال من دفع ضريبة الممتلكات لمجرد كونها مملوكة من الكنيسة".

وأثار القرار صدمة الزعماء الدينيين في المدينة الذين اتهموا رئيس البلدية نير بركات بانتهاك المعاهدات الدولية وقرناً من التقاليد. ولم تردع التفسيرات القانونية ولا السوابق التاريخية تحرك بركات وبلديته لارغام الكنائس على الدفع.

ووضعت سلطات القدس يدها على مئات الالاف من أموال كبرى الكنائس في المدينة، بما فيها الكنائس الارثوذكسية والانغليكانية والأرمينية الارثوذكسية. ويبدو أن مزيداً من المصادرات في طريقها الى التنفيذ.

تجميد حسابات

وكانت صحيفة "هآرتس" نشرت في السابع من شباط الجاري أن الكنيسة الانغليكانية أكدت تجميد حساباتها المصرفية من البلدية التي أكدت أن حسابات كنائس كبيرة أخرى سيطاولها التجميد قريباً.

ورفضت البلدية في وقت سابق فكرة اعفاء ما قالت إنه أملاك تجارية، مثل فنادق وقاعات المآدب وأعمال أخرى، من الضرائب عندما تكون مملوكة من مؤسسات دينية. ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين محليين أن "هذه ليست أماكن عبادة معفية بموجب القانون من دفع الارنوما، وإنما ممتلكات تستخدم لنشاطات تجارية".

رأي قانوني

ولكن هذه الاستراتيجية الجديدة تعتبر تحولاً كبيراً، إذ لم يسبق لممتلكات كهذه، سواء أكانت تجارية أم لا، أن دفعت ضريبة الارنوما.

واستندت اسرائيل في قرارها الى رأي قانوني لغابرييل حاليفي، وهو بروفسور في القانون في كلية "أونو" الأكاديمية الذي اعتبر أن الاعفاءات من الضريبة الدينية محصورة بالممتلكات المخصصة للعبادة أو للتعليم الديني. واستناداً الى ذلك الرأي، بدأت بلدية بركات حملتها لجمع ضرائب من 887 عقاراً تملكها خصوصاص كنائس والامم المتحدة.

 وفي السابق، كانت الدولة الاسرائيلية تمنع القدس من جمع ضرائب كهذه. ولكن بعد الاستشارة القانونية لحاليفي والدين الكبير الذي تعانيه والذي يتهم به بركات التمويل الحكومي غير المتناسب، تعهدت البلدية انهاء ما سمته غداء مجانياً.

 

 

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن بركات قوله إنه "لن يقبل بعد الآن بأن يدفع سكان القدس هذه المبالغ الضخمة"، و "على الدولة أن تواجه عواقب قراراتها. فإما أن تقوم بتعويضنا وإعادة الأموال التي تهدف إلى تطوير المدينة، أو سنقوم بجمعها بموجب القانون. ونحن نعتزم تنفيذ القانون الإداري وإذا لزم الأمر لن نتردد في رفع الأمر إلى محكمة العدل العليا ".

الواضح أنه منذ اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب في كانون الاول الماضي نقله السفارة الاميركية الى القدس، اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات متشددة لتشديد السيطرة على المدينة التي تعتبر محجة مهمة للديانات السموية الثلاث.

ولم يسبق لكنائس القدس أن دفعت ضرائب على أملاكها، لا أيام السلطنة العثمانية ولا ابان الانتداب البريطاني، ولا عندما كانت تحت حكم الاردن. وتصر الكنائس على الاحتفاظ بتلك الامتيازات. وقد وقع 13 بطريركاً ورئيس كنيسة في القدس رسالة اعتراض على قرار البلدية، مذكرين بأن السلطات المدنية في المدينة أقرت دائماً بالمساهمة الكبيرة للكنائس المسيحية التي تستثمر المليارات في بناء مدارس ومستشفيات ومنازل أكثر للعجزة والمعاقين في الارض المقدسة.

نزاع بين البلدية والوزارة

 ويرى بعض ممثلي الكنائس أن المسألة لا تتعلق بالقانون الجديد، بل بالخلاف بين رئيس بلدية القدس ووزارة المال الإسرائيلية التي يتهمها بركات بالاستيلاء على التمويل الموعود كجزء من خطة وزير المال موشيه كاهلون، لاستهداف إدارة بركات.

ويطالب بركات الوزارة بزيادة التمويل للبلدية، مشيرا إلى التحديات المالية التي تواجهها بلدية القدس لتغطية النفقات. وقام بحملة اعلانية تضمنت تهديداً بطرد آلاف العمال المحليين للضغط على وزارة المال للحصول على عائدات أكبر من خلال اللوحات الإعلانية وإعلانات الصحف.