EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

تجمع موارنة لبنان احتفل بعيد البطريرك الأول يوحنا مارون خيرالله: ننشد الحرية لنا ولغيرنا من الشعوب ضمن احترام التعددية

الجمعة 02 آذار 2018

وطنية - احتفل "تجمع موارنة من أجل لبنان"، بعيد البطريرك الاول للموارنة القديس يوحنا مارون في المقر الاول للبطاركة الموارنة في دير مار يوحنا مارون في كفرحي - قضاء البترون، حيث ترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، قداسا احتفاليا عاونه فيه نائبه العام المونسنيور بطرس خليل والخوري اندراوس الطبشي، بمشاركة الاب جوزف دكاش، وفي حضور رئيس التجمع المحامي بول كنعان والأعضاء، ووفود من الرابطة المارونية والمجلس العام الماروني، ورؤساء بلديات ومخاتير وهيئات اجتماعية وثقافية واقتصادية.

خيرالله
بعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى المطران خيرالله عظة بعنوان "أنتم ملح الأرض... أنتم نور العالم"، استهلها بتحية وجهها الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، وحيا المطران بولس اميل سعاده الذي بذل جهدا كبيرا لترميم دير مار يوحنا مارون.

وقال: "بدعوة من رئيس وأعضاء وأصدقاء "تجمع موارنة من أجل لبنان" نحتفل بعيد مار يوحنا مارون، البطريرك الأول ومؤسس الكنيسة البطريركية المارونية على خطى القديس مارون. ونتساءل معهم ماذا يعني موارنة؟ وماذا يعني من أجل لبنان؟ وما هي العلاقة بينهما؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة لا بد من العودة إلى جذورنا الروحانية والكنسية ومبادئ التأسيس الأول مع مار مارون، والتأسيس الثاني مع مار يوحنا مارون، ومسيرة التأسيس الثالث التي توجت مع البطريرك الحويك".

وأضاف: "التأسيس الأول كان مع مار مارون الذي عاش في النصف الثاني من القرن الرابع وأوائل القرن الخامس (350-410)، والذي كان ناسكا وكاهنا. تتلمذ الكثيرون على يده. وراح تلاميذه يضاهونه في عيش الروحانية النسكية التي وضعها. ومنهم من بقوا في سوريا وجمعوا الناس حولهم وبنوا الأديار، وكان أكبرها دير مار مارون على ضفاف العاصي، ومنهم من هجروا إلى جبال لبنان، فسكنوا جرود جبيل والبترون والجبة، بهدف حمل الرسالة المسيحية وتبشير الفينيقيين ودعوتهم إلى الأيمان بالإله الواحد وتحويل معابدهم إلى كنائس وأديار. وتجمع حولهم الناس حتى دعوا بـ"شعب مارون" أو بـ"بيت مارون". التأسيس الثاني كان مع يوحنا مارون الذي جمع أبناء مارون وأسس معهم، في أواخر القرن السابع، من هنا من دير مار مارون كفرحي، البطريركية المارونية ونظمها في كنيسة قائمة بذاتها ضمن كنيسة أنطاكيا.
واتبع الموارنة معه ومن بعده مقومات الروحانية التي تركها لهم الآباء المؤسسون، والتي حاولت تطبيق الإنجيل بصرامة في حياة زهد ونسك وصلاة وتبشير. وتميزت تلك الروحانية بحياة متكاملة جمعت في الشهادة للمسيح بين النسك والرسالة. فعاشوا في العراء على قمم الجبال أو في قعر الوديان، وتحملوا أشق العذابات والاضطهادات في سبيل الحفاظ على حريتهم والشهادة لإيمانهم بالمسيح. وعملوا في أرضهم القاحلة والصخرية، فحولوها إلى جنات وتمسكوا بها وأحبوها لأنهم تعبوا عليها وسقوها من عرق جبينهم".

وأضاف: "كانوا دوما أقلية صغيرة في وسط الامبراطوريات والسلطنات على أنواعها، من البيزنطيين إلى الأمويين إلى العباسيين إلى الصليبيين إلى المماليك وصولا إلى العثمانيين الذين حكموا الشرق وأكثر الغرب لأربعمئة سنة. لم يطلبوا لأنفسهم من العالم سلطانا ولم تكن بيدهم سلطة، لأنهم لم يأتوا إلى جبل لبنان لاجئين ولا فاتحين، بل أتوه نساكا ومرسلين، وجعلوا منه معقلا للحريات يلجأ إليه كل مضطهد في الشرق"، كما يقول الأب يواكيم مبارك. صمدوا بفضل إيمانهم وتكوكبهم حول البطريرك رأسهم الواحد وتعلقهم بأرضهم وبالقيم التي تربوا عليها. فكانوا حملة رسالة مطبوعة بالشهادة النسكية والاستعداد للاستشهاد دفاعا عن إيمانهم وحفاظا على ثوابتهم الأربع الغالية، أي:
1-
حريتهم في عيش إيمانهم بالله والتعبير عن آرائهم.
2-
تعلقهم بأرضهم المقدسة التي سقوها من عرق جبينهم.
3-
ارتباطهم بشخص البطريرك، رأسهم الواحد وأبيهم وراعيهم ومرجعهم ورمز وحدتهم وضامنها.
4-
ثقافتهم وانفتاحهم على الشرق والغرب.
أما لماذا اختار أبناء مارون المجيء إلى جبل لبنان؟ فلأنه "الجبل الذي يسكن فيه أولياء الله تلبية لدعوة منه"، كما يقول البطريرك اسطفان الدويهي. فجاؤوا إليه وحولوه ديرا للصلاة والابتهال إلى الله وأطلقوا على أعلى قمة فيه اسم "قرنو دسوهدي" أي قرن الشهود أو قمة الشهداء، مثالا لكل قمة روحية، وأطلقوا على أكبر واد فيه اسم وادي قاديشا، أي وادي القديسين".

وتابع: "لقد ارتضى الموارنة، في تبنيهم الحياة النسكية بعد مارون ويوحنا مارون، أن يخوضوا المغامرة مع الله حتى النهاية، وقبلوا التضحية بالذات لأن روحانيتهم النسكية هي روحانية الصليب. فهموا أن التضحية بالحياة ليست خسارة لها، بل هي على العكس ربح جديد لها بقدر التضحية بها".

وقال: "أما التأسيس الثالث فبدأ مع الموارنة الذين عملوا، مع إخوتهم المسيحيين والمسلمين والدروز، على تأسيس الكيان اللبناني والذاتية اللبنانية منذ بداية القرن السادس عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر في عهد الإمارتين المعنية والشهابية، وكانوا رواد الاستشراق في الغرب والاستغراب في الشرق بفضل تلامذة المدرسة المارونية في روما، ورواد النهضة العربية بفضل تلامذة مدرسة عين ورقة، "أم المدارس في سوريا ولبنان".

وراحت هذه الذاتية تتبلور فكريا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا في بداية القرن العشرين حيث تجرأ اللبنانيون، مسيحيون ومسلمون، على خوض التجربة الإجتماعية والسياسية الفريدة من نوعها في العالم، أي الوطن اللبناني، الوطن الذي يجمع بين الأديان والطوائف والجماعات المتعددة في الحرية والمساواة والاحترام المتبادل. فحصلوا بعد الحرب العالمية الأولى على إعلان دولة لبنان الكبير بقيادة البطريرك الياس الحويك، وحققوا بذلك إنجازا تاريخيا نادرا في تاريخ العلاقات بين الشعوب والأديان. وحصلوا في خلال الحرب العالمية الثانية على الاعتراف باستقلال دولة لبنان جمهورية و"دولة مستقلة ذات وحدة لا تتجزأ وسيادة تامة". وكانوا قد توافقوا معا على الميثاق الوطني "الذي هو مشروع حياة وضعت خطوطه الكبرى عام 1943 يستند إلى صيغة تقوم على مشاركة حقيقية في ما بينهم قائمة على التوافق والمساواة والتوازن" (المجمع البطريركي الماروني، النص 19، العدد 17).

في حصيلة هذه المسيرة الطويلة، نستخلص أولا أن المارونية هي في أساسها حركة روحية نسكية غير مرتبطة بأرض ولا بعرق ولا بقومية ولا بلغة. فهي منذ البدء فلسفة حياة العراء، إذ لا بيت لصاحبها إلا الهواء ولا سقف له إلا السماء"، كما يقول الأب ميشال الحايك. كل ذلك لأن "مؤسس المارونية هو راهب قديس. ففي القداسة بدايتها، وفي القداسة ضمانتها، وفي القداسة استمراريتها، وبدون قداسة نهايتها". (الأب ميشال الحايك، "المارونية عقدة أم قضية"، منشورات جامعة الروح القدس الكسليك، 2012، ص 27 و24).

ونستخلص ثانيا أن أبناء مارون ساهموا مع إخوتهم المسيحيين والمسلمين في تأسيس لبنان وطن الحريات، ولكنهم لم يحتفظوا به لهم وحدهم ولم يريدوه يوما وطنا قوميا للموارنة أو للمسيحيين.
ونستخلص ثالثا أن أبناء مارون كانوا رواد الثقافة والحداثة في محيطهم العربي "وشكلوا حلقة وصل واتصال وعمقا ثقافيا أصيلا في العروبة ومتقدما في العصرنة والحداثة". (الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، في جريدة النهار 29/1/2002).

أما اليوم، وفيما نحن أبناء مارون، وأخوتنا اللبنانيون معنا، نعيد لبطريركنا الأول مار يوحنا مارون، نقف أمام الله وأمام ذواتنا ونتساءل: أين نحن من روحانيتنا النسكية ودعوتنا إلى القداسة؟ وأين نحن من التزاماتنا التاريخية على المستوى السياسي والثقافي والوطني؟
إننا نجدد اليوم التزامنا الدعوة التي دعينا إليها منذ البدء، أي إلى القداسة، بالرغم من ضعفنا وأخطائنا، وبتبني مقومات روحانيتنا النسكية بالتجرد عن كل ملذات الدنيا وإغراءاتها وبنقلها من عمق وادي قنوبين إلى قلب بيروت وباريس ونيويورك ومونتريال وسان باولو وسيدني.

وإننا نجدد، كأبناء مارون وككنيسة مارونية وعلى رأسها البطريرك مار بشاره بطرس الراعي، انتماءنا إلى كنيستنا الانطاكية وإلى محيطنا الطبيعي في العالمين العربي والإسلامي، ونجدد ولاءنا للبنان "وطنا سيدا حرا مستقلا ونهائيا لجميع أبنائه وعلى كامل أرضه" (دستور الطائف 1989- المجمع البطريركي الماروني، النص 19، العدد 29)".

وختم مؤكدا "أننا ننشد الحرية لنا ولغيرنا من الشعوب ضمن احترام التعددية الدينية والثقافية والحضارية التي تميزنا، ونجدد انفتاحنا على الغرب وثقافته واتحادنا مع الكنيسة الرومانية الممثلة بالكرسي البطرسي وبالجالس عليه اليوم قداسة البابا فرنسيس. أيها الرب يسوع، نصلي إليك اليوم ونحن تائبون. فاقبل صلاتنا بشفاعة مريم والدة الإله وأرزة لبنان، ورفيقة درب بطاركتنا في حلهم وترحالهم واجعل من مار مارون ومار يوحنا مارون وجميع قديسينا مثالا وقدوة لنا. واجعل من بطريركنا ومطارنتنا وكهنتنا ونساكنا ورهباننا وراهباتنا وشبابنا والآباء بيننا والأمهات مشاريع قداسة في عيش الروحانية النسكية شهادة لك ولأبيك ولروحك القدوس".

كنعان
وبعد القداس ألقى كنعان كلمة في باحة الدير توجه فيها الى شعب مارون الحاضر بالقول: "نجتمع اليوم في رحاب هذا الدير، وقد ترتأينا كـ"تجمع موارنة من اجل لبنان"، وببركة سيادة المطران منير خيرالله ان نعيد احياء تاريخنا الماروني السرياني بالاحتفال سنويا بعيد ابينا واول بطاركتنا مار يوحنا مارون مع ابناء الرعية من هذه المنطقة ومختلف المناطق اللبنانية".

وتابع: "نلتقي اليوم، وكلنا شعب مارون نستمد من تاريخنا العزم والقوة، ونعمل متعاونين ومبادرين للحفاظ على هويتنا، ليكون لنا المستقبل المشرق الذي نريد، ونحن كتجمع موارنة من اجل لبنان نضع انفسنا كما دائما بتصرف بكركي ونعتبر ان مجد لبنان من مجد هذا الصرح وان استمرارية لبنان باستمرار الموارنة في لعب دورهم التاريخي في وطن تعددي".

وخاطب الحضور: "يا شعب مارون، علموا اولادكم ما تعلمتموه من آبائكم وامهاتكم، أن قوة لبنان من قوة الموارنة فيهن فإذا ضعفوا ضعف وإذا تعاونوا وثابروا وبادروا كانت قوتهم باتحادهم قوة للبنان بجميع مكوناته".

بعد ذلك تقبل خيرالله وكنعان والاعضاء التهاني بالعيد، وتسلم خيرالله هدية من رئيس بلدية بحنس - ضهر الصوان ونائبه والاعضاء كتابا يتضمن مخطوطات وصور عن تاريخ البلدة الاقتصادي والجغرافي والعائلي والسياسي والانمائي من اعداد الدكتور سمير اسطفان وهو مخطوط ومؤلف من ثلاثة اجزاء.

ثم أقيم غداء على شرف الجميع.