EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

كلمة الخوري جوزيف العنداري حول ندوة "طاعة مريم" في المركز الكاثوليكي للإعام

 

كلمة الخوري جوزيف العنداري

المرشد العام للسجون في لبنان

ندوة حول "طاعة مريم"

في المركز الكاثوليكي للإعلام 8 حزيران 2017

 

 

في كلمة "فليكن لي بحسب قولك"  لوقا (1: 38 ) تُخْتَصَر طاعة مريم بكلمة  "نعم"، أعادت مريم للإرادة الإلهية إرادة الآب والإبن والروح القدس أن تتجسّد في الخليقة  مريم، ومن خلالها في الطبيعة البشرية بدون عصيان ولا عائق عكس ما فعلت  حواء القديمة في عصيانها لهذه الإرادة عندما أصغت للحيّة وعملت إرادتها.

خلق الله الإنسان على صورته كمثاله، فشوّه الإنسان صورة الله ولم يعد الإنسان على مثال الله بل  سقط إلى مستوى من أصغى اليه وعمل بما قاله له، فورث الإنسان الموت والجهل والألم لتأتي مريم وتعيد بطاعتها للإنسان الحياة بالمسيح ، ومعرفة الآب في وجهه، وقداسة الألم في موته على الصليب، والحياة في ، ومع المسيح القائم من الموت.

بمريم المملوءة نعمة والتي حبل بها بلا دنس غطّى الإنسان عُريَه عندما لبست البشرية ثوب المسيح المولود من مريم ليعيد الإنسان إلى البيت الوالدي بدلًا من ابتعاده عن هذا البيت الذي تركه ليبدّد ثروة النعم الذي أعطاه إياها الآب منذ الخلق.

هذه الطاعة المريميّة هي سرّ الحب الذي سُكب في قلب مريم لينسكب رضًى من الثالوث الأقدس على كل إنسان مريم أمه، وبمريم.

طاعة مريم لم ولن تتوقّف منذ تكوينها وإلى الأبد. هي طاعة من قبلت وعاشت و"آمنت بكل ما قيل لها من قبل الرب" لوقا (1/45)، محافظةً على ديمومة طاعتها بتواضع ووداعة وبتولية كاملة بتواصل متيقّظ وباستعداد دائم لتتميم مشيئة الثالوث.

هذا الإله الثالوث الذي حلّ في البشارة عندما سألت مريم : »كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَا أَعْرِفُ رَجُلاً؟« لوقا (1/34) ، قال لها الملاك : "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَ قُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ ، و الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ."  لوقا (1/ 35)  

امتلأت مريم من النّْعم ومن انسكاب إرادة الله في كيانها لتصبح الخليقة الأولى والفريدة التي أطاعت ملء الإرادة الإلهية المنسكبة من الثالوث فيها.

عاشت مريم هذه الطاعة وجسّدتها كاملةً للآب بقبولها سرّ التجسّد ، وللإبن في حملها إياه في أحشائها ليولد منها مخلّصًا للبشرية ، وللروح القدس في حلوله عليها ليتكوّن الإبن وتبقى عروسًا لهذا الروح إلى الأبد.

في البشارة، في الولادة، في الهروب إلى مصر، في عرس قانا الجليل، في رسالة يسوع وعلى أقدام الصليب ، تسليم كامل واستسلام وطاعة كاملة لإرادة الله بثقة كاملة وحُب كامل.

على أقدام الصليب جاز سيف موت ابنها في قلبها فبقيت واقفة طاعةً لإرادة الآب لتقول مع ابنها: "لقد تم." يوحنا (19 /20) وتعطي البشرية وكل انسان مع ابنها سرّ الفداء.

في العلّية ومع الرسل تستقبل الروح القدس لتكون أم الكنيسة حيث هناك وُلدت وتبقى السهرانة عليها في عبورها إلى قلب الآب.

وعلى مَرّ السنين، مريم تبقى في طاعة كاملة لمشيئة الثالوث في وقوفها إلى جانب أبنائها أعضاء جسد ابنها السّري في شتّى الظروف وفي أقصى المحن.

ونراها اليوم أيضًا في طاعة الإبنة والأم والعروس والرسولة لتنقل إلينا إرادة الثالوث في ظهوراتها المقدّسة ، تعلن لنا هذه الإرادة لنقول على مثالها ودائمًا فليكن لي بحسب قولك.

هي التي أعادت تعيد للرّب كل مجد وطاعة وحب وخير وصلاح كما جاء في نشيدها ودائمًا بطاعة وإيمان " تعظّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلّصي" (لوقا 1 / 46) فنردّد معها هذا النشيد مكرّسين ذواتنا لها قائلين :

" كلنا لك يا مريم".

المجد دائمًا لله  

والسلام لأمنا مريم