EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

ندوة عن الأطفال المهمشين في لبنان في الكاثوليكي للاعلام: لتأكيد ومتابعة التزام لبنان في حق الاطفال بالحماية الكاملة وتوعية الرأي العام

الخميس 19 تشرين الأول 2017

وطنية - عقدت قبل ظهر اليوم ندوة صحافية في المركز الكاثوليكي للإعلام، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، تناولت موضوع "الأطفال المهمشين في لبنان" (نزوح، عنف، أطفال شوارع، أطفال مكتومي القيد، عمالة الأطفال، الطفولة الآمنة والسعيدة ضمانة نمو مجتمعي وراسمال الاستثمار الاجتماعي).

شارك في الندوة مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، رئيسة تجمع هيئات حقوق الطفل في لبنان ورئيسة لجنة معالجة أوضاع الأطفال اللبنانيين المكتومي القيد المحامية أليس كيروز سليمان، الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للطفولة الدكتور إيلي مخايل، في حضور أمين عام جميعة الكتاب الدكتور مايك باسوس، الأب بيار عطا الله من أبرشية جبيل المارونية، وعدد من الإعلاميين والمهتمين.

أبو كسم
بداية، رحب أبو كسم بالحضور باسم رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، وقال: "نفتتح نداوتنا الأسبوعية لهذه السنة بندوة "الأطفال المهمشين في لبنان" في الدرجة الأولى ولدينا الكثير منهم، اطفال يعيشون تحت درجات الفقر، اطفال يعيشون حياة استغلال. نحن نتساوى أمام الله بالكرامة البشرية، عند الرب ليس هناك تمييز، ولا يوجد عبد وحر، أبيض وأسود، فقير وغني، أمامه كلنا متساوون، كرامة هؤلاء الأطفال هي كرامتنا".

واكد ان "الكنيسة، قداسة البابا فرنسيس يولي إهتمام خاص بالمهمشين والفقراء وقد أصدر هذه السنة رسالة خاصة بضرورة الإعتناء بهم، وكيف إذا كانوا أطفالا مسلوبي الإرادة، أو مكتومي القيد، أو يستغلون للشحذ أو جنسيا"، متمنيا "لو كان باستطاعتنا جمعهم في مؤسسة واحدة ليعيشوا طفولتهم البريئة بكرامة وعزة نفس، عيش يستحقه كل إنسان. انهم بشر واخوة وأبناء لنا، وسوف يكون لنا ندوة أخرى تتناول شرعة كيفية تعامل وسائل الإعلام مع الأطفال في كل الحالات".

وتابع: "يهمنا أن نقول ما الذي باستطاعتنا أن نقوم به، نحن والرأي العام اللبناني، من أجلهم ومن اجل ان يكون لهم قانون يحميهم ويؤمن لهم العيش الكريم".

وختم: "هناك مشكلة أخرى "الأطفال غير اللبنانيين" الذين هم على الأرض اللبنانية، كيف يتم الإحاطة بهم، بغض النظر عن وطنهم الأم وبما يحدث في بلادهم، مع تأكيدنا الكبير على عودة جميع اللاجئين إلى بلادهم، ونطالب مع فخامة رئيس الجمهورية وجميع المسؤولين المدنيين والروحيين بعودة آمنة لهؤلاء اللاجئين إلى بلادهم".

مخايل
ثم كانت كلمة الدكتور مخايل، الذي رأى أن "حماية الطفولة وتجنيبها المخاطر والفقر والسلوكيات العدائية من عنف وسوء معاملة وايذاء واجب أخلاقي وأنساني"، مؤكدا ان "الطفولة الآمنة والسعيدة هي ضمانة نمو مجتمعي ورأسمال الاستثمار الاجتماعي. وحين تصبح الطفولة هدفا لحقد او لغريزة او لممارسات بشعة فهذا يعني ان المجتمع ليس بخير وان ثمة اخلالا بالقيم والمعتقدات والمبادئ التي تكفل جميعها للطفولة النمو السليم والرفاه وفرص النجاح والتطور".

وقال: "ثمة مبادرات تعكس الأصالة اللبنانية في البذل والعطاء والذود عن الضعيف وتأمين مستلزمات حمايته، وتعمل على تأمين الرعاية والتأهيل والتمكين، وزيادة فرص التكيف عند الأطفال الضحايا، ضحايا العنف وسوء معاملة والإيذاء. والمسؤولية مشتركة وتحتاج الى تضافر كل مقدرات المجتمع وموارده".

ورأى مخايل "ان الحجم المتزايد لظاهرة الإساءة الجنسية الى الاطفال التي تبينها الدراسات المتوافرة والوصمة الاجتماعية والصمت حيالها، تجعلنا نطالب بضرورة تنفيذ الخطة الوطنية لوقاية وحماية الطفل من العنف ولا سيما محور الوقاية وتمكين الاطفال من التعرف الى المواقف التي تجعلهم عرضة للتحرش الجنسي او الاعتداء او الاستغلال".

وقال: "ان انتاج مواد تثقيفية هادفة لتحصين الطفل وبناء قدرته على التحمل والقول لا لكل ما يسيء اليه، يأتي ليسد فراغا في المنهج المدرسي وليعطي العاملين المهنيين مع الاطفال وسيلة للتواصل معهم بشكل جذاب وعلمي ومنهجي".

أضاف: "العنف الجنسي مرفوض وغير مقبول في مجتمعنا، والتزام لبنان بحق الاطفال في الحماية الكاملة من كل اشكال العنف وسوء المعاملة وخصوصا العنف الجنسي لا يزال يحتاج الى تأكيد وتخطيط ومتابعة".

ورأى مخايل انه لوقاية الأطفال من وضعية الشارع، يجب تضمين قضايا الفئات المهمشة في صلب السياسات الاجتماعية وبين هذه الفئات تأتي قضية الاطفال في وضعية الشارع، اعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار تعدد الجهات المتدخلة التي تستطيع ان تعالج هذه الآفة الاجتماعية، تطوير إطار عمل وطني يبرز الأولويات والأهداف ويحدد الأدوار، التركيز على الوقاية اي معالجة المشكلة من زاوية تعطيل اسباب وجود الطفل خارج مدرسته او الرعاية المسؤولة، وهي بالطبع اسباب لها طابع المحددات الاجتماعية: وهي الزامية التعليم المجاني، تحسين مستوى حياة ومعيشة عائلات هؤلاء الاطفال لأن الفقر وتردي الاوضاع الاجتماعية لأسرهم هو عامل محدد اساسي، ملء اوقات فراغ الاطفال بنشاطات ترفيهية وتثقيفية بناءة في ظل اشراف وتوجيه ومتابعة".

وختم بالقول: "الوقاية تمر ايضا بإيجاد قانون يحمي الطفل ولا ينظر الى طفل الشارع كمجرم بل كضحية، ويستوجب معاقبة ومحاسبة الذين يدفعونه الى التسول او التشرد، وببرامج تدخل لتأمين حقوق هؤلاء الاطفال، مثل برامج التأهيل واعطاء المهارات الحياتية والقدرة على اعادة الاندماج في الحياة والمجتمع، وبالتمكين الاقتصادي والاجتماعي للأهل والأطفال والمهتمين وكافة المتدخلين من تربويين وعاملين اجتماعيين وصولا الى تعامل قوى الامن مع الأطفال بطريقة تحفظ كرامتهم الانسانية."

سليمان
بدورها، تناولت المحامية سليمان "معالجة اوضاع الاطفال اللبنانيين مكتومي القيد وعمل الأطفال"، وقالت: "اننا نعالج اليوم موضوعا في غاية الاهمية لأنه يرسم بمضمونه خريطة حياة كل طفل لا يوجد له قيد في سجلات دوائر النفوس للاحوال الشخصية اللبنانية، ويصبح شخصا مهمشا موجودا في الواقع، ولكن ليس له اي وجود قانوني باعتبار عدم حيازته لأوراقه الثبوتية التي تؤكد هويته وانتماءه، محروم من التمتع بالحقوق الانسانية الاساسية كافة، خصوصا الحق في التعليم والرعاية الصحية والحماية والتعبير عن الآراء والمشاركة في بناء المجتع وتطويره".

وتابعت: "وبما اننا في صدد معالجة هذه القضية خلال فترة الطفولة المبكرة، فانني أرى لزاما علي ان أشير الى دور الاهل ومسؤوليتهم في ترك اطفالهم بدون هوية نتيجة لاهمالهم وجهلهم وعدم وعيهم ولخلافاتهم الزوجية والتفكك الاسري وغيرها من الاسباب التي تؤدي بهم الى اليأس والارتكابات المختلفة وتعريضهم للاتجار بهم. من هنا الحاجة ماسة لمساءلة اصحاب العلاقة عند التقصير في القيام بواجباتهم تجاه الطفولة (اقتراح اللجنة باعتبار عدم تسجيل الاطفال منذ الولادة في سجلات النفوس يقع في باب اهمال الواجبات العيلية ويقتضي اعتباره جرما جزائيا يعاقب عليه القانون). فالاسرة يجب ان تكون مكانا آمنا لأطفالها وليست سببا لحرمانهم من حقوقهم وتدميرهم".

ورأت انها "ليست صدفة ان يطرح تجمع الهيئات من اجل حقوق الطفل في لبنان قضية معالجة اوضاع الاطفال اللبنانيين مكتومي القيد نظرا لأهميتها"، وقالت: "إنطلاقا من المادة السابعة من الاتفاقية التي تنص على حق كل طفل ان "يسجل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم وفي جنسية"، شكلت لجنة تضم ممثلين من مختلف الوزارات والقطاعات المختصة ومحامين وجمعيات أهلية معنية وأمنية بالتعاون مع منظمة الرؤيا العالمية".

واوضحت ان "اهداف اللجنة، أولا: توعية الاهل والمجتمع على هذه المشكلة التي يمكن ان تؤدي باولادنا الى ارتكابات مختلفة، ثانيا: حث الاهل على تسجيل المولود الجديد في دوائر النفوس اللبنانية، وثالثا: معالجة اوضاع هؤلاء الاطفال القانونية والعملية".

وعددت الانجازات القانونية للجنة:
1
- مراجعة قانون قيد وثائق الاحوال الشخصية الصادر في 7 كانون الاول سنة 1951 من اجل تعديل او الغاء او استحداث قوانين جديدة تخدم اهداف اللجنة.
2
- تعديل المادة 12 منه بحيث تصبح بعد انقضاء سنة على تاريخ الولادة لا يمكن قيد المولود الا بمقتضى قرار قضائي يصدر في غرفة المذاكرة بناء على طلب النيابة العامة او صاحب العلاقة او الاب او قاضي الاحداث.
3
- تعديل المادة 25 من القانون 422 المتعلق بحماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين للخطر بحيث تعتبر مكتوم القيد معرض للخطر فيخضع للحماية التي تنص عليها هذه المادة.
4
- اضافة فقرة على المادة 501 من قانون العقوبات المتعلقة باهمال الواجبات العيلية بحيث يعتبر اهمال الاهل تسجيل المولود جرما جزائيا يعاقب عليه القانون".

كما عددت الانجازات العملية، وهي:
1
- بث لقطة تلفزيونية قصيرة،على جميع الوسائل الاعلامية المرئية خلال شهرين، تؤكد مدى تأثير حرمان مكتوم القيد من جميع حقوقه.
2
- تنفيذ ملصق يتضمن الموضوع نفسه يوزع في الامكنة المعنية كافة للتأكيد على مدى مسؤولية اصحاب العلاقة عند عدم قيامهم بواجب التسجيل في دوائر النفوس اللبنانية.
3
- اعداد دليل مبسط يتضمن الاجراءات القانونية والادارية لتسجيل المولود في دوائر النفوس اللبنانية و يساهم في حملة التوعية التي ستقام في المناطق كافة.
4
- تخصيص صفحة في السجل الصحي للاطفال.
5
- تخفيض كلفة الفحص النووي DNA .
6
- تأمين المعونة القضائية.
7
- قيام ورشة عمل متخصصة للاعلاميين "نظرا لدورهم الاساس في نشر التوعية ودعم اللجنة للتوصل الى خدمة الطفولة للتمتع بحقوقها".

وعن الانجازات المستقبلية، قالت: "تسعى اللجنة الى اعفاء دعاوى النفوس العائدة لمكتومي القيد من الرسوم، وتأمين المعونة القضائية، وقيام حملات توعية من خلال لقاءات في جميع المناطق اللبنانية".

واكدت ان "حقوق الطفل هي جزء لا يتجزأ من حقوق الانسان، فمضامينها واحدة وهي الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية والصحية والثقافية والاقتصادية التي تشمل حق الطفل بالحماية من الاستغلال الاقتصادي".

وقالت: "ان الضائقة الاجتماعية والاقتصادية والفقر في لبنان هي التي ساهمت في زج الطفولة في ميدان العمل ومشاكله من أجل توفير متطلبات البقاء. كما ان عدم تطبيق القانون الرامي الى إلزامية التعليم ومجانيته هو سبيل أيضا لتشغيلهم، بالاضافة الى ان الأطفال مطيعون في العمل وأجرهم متدن واستغلالهم سهل جدا. من هنا جاءت المعاهدات الدولية المتعلقة بعمل الأطفال لحمايتهم وخصوصا اتفاقية العمل الدولية رقم 138 التي تحدد سن الأستخدام بسن 15 سنة".

وتساءلت: "ماذا علينا إذا أن نعمل لنحمي الطفولة من الاستغلال؟ وقالت: "ان القضاء على عمل الاطفال وخصوصا على اسوأ اشكال عمل الاطفال يجب ان يكون هدفا اساسيا في استراتيجية كل دولة. فهناك 3.000.000 طفل ينتظرون وعدنا، فلا يكفي التصديق على الاتفاقيات وادخالها ضمن المنظومة التشريعية للدولة، إنما يجب ان تكون هناك ارادة سياسية لتحقيق مضمونها".

وتابعت: "ان المطلوب منا جميعا وخصوصا من القطاعين الرسمي والأهلي توعية الرأي العام على دوره تجاه الطفولة. فالمسؤولية مشتركة بين الفرد والمعلم والصحافي والقاضي والنقابة والحكومة التي تسهر على تنفيذ القوانين".

وقالت: "المهم ان يوضع موضوع الأطفال العمال على جدول أعمال التنمية وان يوجه مزيد من الاهتمام والحماية لهم، والوسيلة لذلك هي تنفيذ أحكام الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل واتفاقيات العمل الدولية مع توفير زخم لاجراء تشريعي على المستوى الوطني حفاظا على الطفولة من الاستغلال".

وأشارت في الختام إلى "مشكلة الأطفال الموجودين على الأرض اللبنايية من غير اللبنانيين، خصوصا السوريين، ولم يتم تسجيلهم أبدا في السفارات. فبعد سنة عند عودتهم إلى سوريا، ولا يعترف بهم لأن ليس لديهم أوراق ثبوتية، سيعودون إلى لبنان لأنهم مجهولي الأب والأم وهم ولدوا في لبنان، وهذا خطر، نحن نحذر ونطالب وزارة الداخلية بالتنبه لهذا الموضوع ويجب إجبارهم على أن يتسجلوا ويكون لديهم أوراق ثبوتية".