EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

هل من ربط بين غضب الطبيعة ونهاية العالم من منظور ديني؟

روزيت فاضل

المصدر: "النهار"

  • 25 تشرين الأول 2017

نقلت النشرة الإخبارية لشبكة "سكاي نيوز" الصادرة في 24 أيلول 2017 أنّ الأميركيين "باتوا على قناعة تامّة بأن نهاية العالم باتت وشيكة، بعد سلسلة من الكوارث المتتالية في الآونة الأخيرة، من بينها زلزالان و 3 أعاصير عاتية، إلى جانب أزمة الصواريخ الكورية الشمالية، الأمر الذي دفعهم إلى تخزين السلع في ملاجئ محصنة استعداداً لآخر فصول الحياة على كوكب الأرض".  

ولفت التقرير إلى أنه "ارتفعت بشكل حاد في الأسابيع الماضية مبيعات الأغذية المجمدة وأقنعة الوقاية من الغازات ومعدّات أخرى للنجاة، مع استعداد أصحاب هذا الفكر لمواجهة أي كارثة سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان".

ما علاقة الكوارث الطبيعية بنهاية العالم من منظور ديني، علماً ان الكوارث المذكورة ليست بالجديدة بل عمرها من عمر البشرية؟ للإجابة عن هذا السؤال، تحدثت "النهار" إلى كل من رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم والمدير العام للإفتاء الشيخ خلدون عريمط.

 

لا ترتبط، وفقاً لأبو كسم، العوامل الطبيعية بأي دليل قاطع ينذر بنهاية العالم. أما الشرح المستفيض للموضوع، فيكون عبر الاعتقاد بأنها "ليست المرة الأولى ولا الأخيرة يتفاقم عدد الكوارث الطبيعية من حولنا". وتوقف في كلامه عند مراحل عدة شهد فيها العالم "جفافاً مقلقاً في البحور". وشدد على أنّ "ربنا خلق الطبيعة بمكوناتها كلها، ومن المتوقع أن تثور في بعض المراحل وهذا أمر طبيعي". 

وحسم أبو كسم كلامه، مشيراً إلى أنّ "ربنا لم يخلق هذا الكون من أجل إلغائه" قائلاً: "لقد أراد الخالق من خلال هندسة الكون نشر المحبة بين الملايين".

 

المعنى مجازي

ورأى أبو كسم أنّ استخدام مصطلح "آخر الدنيا" عند العامة للدلالة على رفض أي تنافر أو خصام بين الأخ وأخيه وبين أفراد العائلة الواحدة، هو معنى مجازي يستخدم لتسليط الضوء على صعوبة تقبل أيّ تباعد بين أفراد العائلة الواحدة. وشدد أيضاً على أنّ "ما بشّر به المسيح من تضارب بين الشر والخير من خلال قوله إنّ الأخ سينكر أخاه، هو في الحقيقة لا يرتبط بمرحلة محددة بل بدأ فعلاً مع قايين وهابيل وظهر في مراحل عدة من التاريخ". 

منتقلاً في حديثه إلى يسوع، تناول نهاية الأزمنة في الإنجيل، مشيراً إلى "أنه عمد من خلال ذلك إلى ربط هذه النهاية مع ما تجمعه شخصيته أي يسوع الإله والإنسان". برأيه "تنحصر نهاية الأزمان بيسوع الإنسان والإله" وكونه "الألف والياء أي البداية والنهاية".

وربط أبو كسم العوامل الطبيعية، التي رافقت حياة يسوع "الإله والإنسان"، مشيراً إلى أنّ "حياته الإنسانية تجسدت من خلال موته على الصليب وقيامته من بين الأموات". وتوقف أيضاً عند العوامل الطبيعية، التي رافقت موت ربنا يسوع المسيح على الصليب، حيث انشق الهيكل وزلزلت الأرض"، معتبراً أنّ هذه "العلامات سلطت الضوء على نهاية زمن يسوع المسيح على الأرض، الذي مات على الصليب من أجل خلاص البشرية وقام في اليوم الثالث من بين الأموات". ولفت إلى أنّ كلام "سيدنا يسوع المسيح مجازي لأنه يؤمن بضرورة فتح المسارات بين الناس لتمجد الله".

إشارات إلى نهاية العالم

بدوره، أكد عريمط أنّ "القرآن يشير إلى نهاية العالم حيث ذكرت الآية أنه "إذا زُلزِلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها، وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدّث أخبارها بأنّ ربك أوحى لها، يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليُرَوا أعمالهم، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره".  

وتوقف أيضاً عند إشارة أخرى إلى نهاية العالم من خلال الآية، مشيراً إلى أنها ترتبط بعلامات "يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش". وشرح عريمط أنّ "ربنا يصف الطبيعة أثناء نهاية الكون" مشيراً إلى "الخوف الشديد الذي يدفع الناس إلى الهرب كالفراشات يميناً وشمالاً خوفاً مما يحصل".

لكنه لفت إلى أنّ "المقياس الزمني عند البشر مختلف عما خطط له الخالق"، مشيراً إلى أنه "المولج الوحيد تقرير مصير نهاية العالم". وقال: "يتحدث القرآن عن وصف لنهاية العالم، حيث يترافق هذا الموضوع مع انطفاء أشعة الشمس وتغير في مسار النجوم. أضف إلى أن هذا سيؤدي أيضاً إلى وصف نهاية العالم من إزالة الجبال من مكانها وإعادة النفوس والأرواح إلى أصولها، إضافة إلى أن كل أنواع الوحوش ستموت وسيعود الموتى إلى الحياة".