EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

ندوة حقيقة البدائل الطبية بحسب الكنيسة في المركز الكاثوليكي حذرت من عقاقير وممارسات علاجية غير قانونية مشكوك فيها وبعضها خطر

الخميس 26 تشرين الأول 2017

وطنية - عقدت قبل ظهر اليوم، ندوة صحافية في المركز الكاثوليكي للاعلام، بدعوة من اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام، حول "حقيقة البدائل الطبية بحسب تعاليم الكنيسة"، بمشاركة مدير المركز الخوري عبده أبو كسم، الأب انطوان يوحنا لطوف، المسؤول عن سلامة الإيمان في أبرشية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك الأب انطوان يوحنا لطوف، الباحثة والكاتبة في البدع جيزيل فرح طربيه، الإعلامية إيلديكو إيليا والدكتور أنطوان عون، في حضور سيدات من أخوية مار منصور النقاش وعدد من الإعلاميين والمهتمين.

أبو كسم
ورحب الخوري عبده أبو كسم بالحضور باسم رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، وسأل: "ماذا تعني البدائل الطبية، هل هي حقيقية فعالة، هل هي حقيقية؟ أم أنها ضرب من ضروب الشعوذة والسحر والإحتيال والإستغلال؟ ماذا تعني الطاقة الكونية، ماذا تعني بدعة "نيو إدج"، كيف يتم تحضير ما يسمى بالمعالجين، هل لهم علاقة بالطب؟ أم أنهم مشغوذون، دجالون، مضللون يستغلون عقول الناس ويولدون عندهم الوسواس ويدخلونهم في متاهات ويسلبون لهم إراداتهم، ويخربون بيوتهم وعائلاتهم ويرقصون على قبورهم؟".

وقال: "أيها المؤمنون، إحذروا هؤلاء الكذبة، ولا تدخلوا في متاهاتهم، صلوا لتبعدوا عنكم هذه التجربة، فإن الصلاة أفضل دواء للنفوس". وتوجه الى المسؤولين في الدولة، بالقول: "أنتم العين الساهرة على أمن المجتمع، إن هؤلاء الناس يسرحون ويمرحون في الأحياء والشوارع، ويضللون الناس ويستغلونهم. فالمطلوب إنقاذ المجتمع من هذه البدع والشعوذات ونحن على استعداد للتعاون لما فيه خير المجتمع وأبنائه".

إيليا
ثم تحدثت الإعلامية إيلديكو إيليا، فقالت: "ملفات كثيرة حياتية ويومية تقض مضاجع اللبنانيين، من هنا تبرز رسالة الإعلامي في الاضاءة على القضايا التي تمس لقمة المواطن وليس عبثا سميت الصحافة السلطة الرابعة لتقوم أي إعوجاج ينشأ عن سوء أداء من هم في السلطة، لو أن الإعلام في لبنان اصبح مفروزا طائفيا وحزبيا وسياسيا وانحرف كثير من الإعلاميين عن دورهم الأساس".

واشارت الى ان "الفساد لا يولد فجأة او بالصدفة والاحتيال على القوانين لا يأتي بالصدفة ولا بالسرقة والاعتداء على كرامات الشعوب، ولا بالإغتصاب هو فعل آني ولا القتل وغيرها. كل ذلك نتيجة سنوات من بث ثقافة العصر العالمي الجديد التي تهدف الى نشر التفلت والإنحطاط وصولا الى مراحل يصبح فيها كل شيء مباحا، أفلا نخاف على أولادنا ومستقبلهم؟ هل نستسلم لغزوة هذا المشروع لمجتمعنا اللبناني خصوصا والمجتمعات العربية عموما؟".

اضافت: "وما الطب البديل بما يتضمنه من ممارسات وأنواع إلا مراحل تحضيرية لتفريغ أدمغة شعوبنا من معتقداتها وما تؤمن به، وتتناقله الاجيال، ليسهل في ما بعد ملؤها بما يشكل خطرا على الكيانات الإنسانية على المستويات الروحية والجسدية والنفسية".

وختمت بدعوة "جميع الإعلاميات والاعلاميين، الى الوعي ونشر المعرفة في مجتمعاتكم لأنكم مؤتمنون على مصير شعوب باكملها شأنكم شان من هم في مواقع القرار على اختلافها، ولأنكم كل من موقعه قادة رأي ويثق المتلقي بما تقدمونه، كونوا على قدر المسؤولية التي تحملونها وابحثوا عن الحقيقة قبل ان تساهموا عن غير قصد بالتسويق لثقافات مشبوهة، عبر دعم اليوغا من هنا والتشجيع على الاحتفال بهالوين من هناك وتشجيع أمور ضد الطبيعة. فلنستخدم أسلحتنا بجرأة وصدق وشفافية، لأن التاريخ لا يرحم من يساهم بهدم اخيه الانسان ودماره. وانا كإعلامية مسيحية أثق بان المسيح غلب العالم من هنا وعلى خطى بولس الرسول اقول: الويل لي ان لم ابشر".

لطوف
ثم تحدث الأب أنطوان يوحنا لطوف عن "البدائل الطبية، محاذيرها وأخطارها"، فقال: "لبدائل الطبية المشروعة هي كل علاج أو عقار بديل، أو وسيلة علاجية بديلة تعترف بصلاحيتها وشرعيتها السلطات العلمية والطبية والقانونية. وعبارة "علاجات بديلة" تعني أن تلك العلاجات أو الوسائل العلاجية إبتكرها أشخاص من خارج الجسم الطبي، والجسم الطبي يوافق على استعمال بعضها، ومثال على ذلك ما يسمى المكملات الغذائية".

اضاف: "ومن أنواع البدائل الطبية المشروعة: العلاجات والصفات الشعبية البسيطة بمواد طبيعية، مثل العسل واليانسون والبابونج والخبيزة. طب الأعشاب: هو طب قديم يقوم على تركيب علاجات وعقاقير من الأعشاب الطبيعية. الطب التقليدي القديم: تدريجا حلت محله العلاجات الطبية الحديثة، لكن استمرت بعض ممارساته المقبولة حتى يومنا. العلاجات البديلة الحديثة المعترف بها علميا وطبيا وقانونيا، مثل المكملات الغذائية والمقويات".

وتابع: "اما البدائل الطبية غير المشروعة، فهي علاجات أو عقاقير أو وسائل وممارسات علاجية غير قانونية عليها جدل ومشكوك فيها وبعضها خطر، ومنها: عقاقير يزعم أنها من الأعشاب لكنها مجهولة المصدر والتركيب ويجرى تسويقها عبر التلفزيونات المحلية والفضائية. أنظمة غذائية يزعم أنها علاجية، أساسها فلسفات الشرق الأقصى وفكر بدعة العصر الجديد مثل الماكروبيوتيك والإيروفيدا. علاجات نفسية من بدعة العصر الجديد، تزعم التدخل في العقل الباطن لتحريره وخلق واقع مغاير للماضي غير المريح، ومنها التنويم المغناطيسي الإيحائي، الإيحاء الذاتي، التفكير الإيحابي، والسفر الأثيري، وتعتمد على الطاقة الكونية وعلى قوى خفية. علاجات تزعم العلمية لكن حقيقتها إيزوترية خفائية، تعتمد على الطاقة، مثل "الرايكي" والتشخيص والعلاج بتصوير حدقة العين iridology و"العلاج المتشابه homeopathy. علاجات علمية جرى اخراقها بأفكار من بدعة العصر الجديد، مثل الطب والعلاج النفسي والعلاج الفيزيائي. علاجات يعطيها خصوصا من أتباع بدعة العصر الجديد، فمن هؤلاء معلمون هندوس وبوذيون يتعاطون الإرشاد النفسي والروحي، وهناك منجمون وسحرة يعطون علاجات هي في الحقيقة حجابات وعلاجات سحرية. ممارسات تأملية يزعم أن لها فوائد صحية ونفسية وقائية وعلاجية، لكنها خطرة على الجسد والنفس كاليوغا والتأمل التجاوزي".

واردف: "في مجتمعنا جميع ما تقدم من بدائل طبية غير مشروعة، وهي تجارة رابحة". واعتبر ان "النتائج هي الإستغلال المادي والمعنوي وحتى الجنسي، الأذية جسديا ونفسيا وروحيا، إزدياد تفشي هذه الظواهر في المجتمع، إزدياد عدد المبتعدين عن الإيمان والأخلاقية المسيحية واستقطابهم إلى بدعة "العصر الجديد"، إزدياد عدد المشعوذين Charlatans والأطباء الكاذبين Quacks، هناك فوضى حقيقية تزداد تفاقما والفرد والمجتمع هما دائما ضحية الغش والخداع، عن جهل وبسبب الدعاية".

طربيه
ثم كانت كلمة جيزيل فرح طربيه، حول "البدائل الطبية التأملية الآسيوية"، فقالت: "اليوغا وما شابهها، هي من البدائل العلاجية التأملية برأي اختصاصيي الطب البديل وهي من ضمن حوالي 400 وسيلة علاجية بديلة، وترتكز على الفلسفات الهندوسية والبوذية وتعتقد بالحلولية وتعدد الالهة والتقمص وقوى باطنية خفية وألوهة لا شخصية، طاقة كونية، وهي إحدى طرق الخلاص عندهم، ولها 7 مراحل".

اضافت: "اليوغا تعني اتحاد، توحيد، نير، وهي نظام عبادة هدفه الاتحاد بالألوهة. له طقوسه الخاصة به ومساراته وقوانينه. تعتقد بأجساد ومراكز للطاقة وقنوات باطنية، تقنية للتأله الذاتي وإدمان النشوة الذاتية".

ثم تحدثت عن الإشكاليات، فاشارت الى ان "اليوغا طقس عبادة وثنية وليس مجرد رياضة جسدية كما يروجون لها". وشرحت "المعاني الحقيقية لها: الوضعيات الجسدية Asanas - تمارين التنفس Pranayama- سجدة الشمس Sun Salutation- الاومAUM - المانتراMantra.. وادعاءات مدربي اليوغا. واليوغا لها علاقة بالبدع: العصر الجديدNew Age ، كنيسة الشيطان Satanic church، الوردة الصليب Rose-croix، العلوم الباطنية الايزوتيريك Esoteric، سحرالكابالا Magie Kabbalistique، وهي من أسمى انواع السحر باعتراف الاوبانيشاد".

ولفتت الى ان "لليوغا أضرار على كل المستويات الجسدية والنفسية والروحية والتي يتم إخفاؤها، منها: النرجسية، التمحور حول الذات، ضمور في القوى الجسدية والنفسية، تفعيل القدرات الباطنية، الاستحواذ الشيطاني. وبحسب تعليم الكنيسة، اليوغا لا تتلاءم مع الايمان المسيحي". ودعت الى "ضرورة التيقظ والبحث والتدقيق على المستوى الشخصي، وضرورة القراءة والأبحاث، واستبدال اليوغا بالرياضات، وتعليم الكنيسة للشبيبة youcat، ودراسة الكتاب المقدس والآباء القديسين والتعمق في الايمان الصحيح".

كما دعت الأهل، الى "التيقظ أيضا، فاليوغا ليست موضة، عليهم البحث والتأكد لتثبيت اولادهم على صخرة الايمان بالمسيح. وأيضا دعت الكنيسة إلى تحمل مسؤوليتها والعمل على التوعية بخصوص اليوغا وسائر تقنيات العصر الجديد بإقامة الندوات والمحاضرات، وعدم السماح بإقامة دورات يوغا في الاديرة والمراكز المسيحية. وعدم السماح بإدراج حصص لليوغا ولو اختيارية، في الجامعات والمدارس المسيحية. والكهنة الى الالتزام بتعليم الكنيسة بهذا الخصوص. وعدم محاولة مسحنة اليوغا. وأيضا دعت وسائل الاعلام إلى الموضوعية والتوعية حول اليوغا وإلى كشف حقيقتها".

عون
واختتمت الندوة بكلمة للدكتور انطوان عون، حول "رأي الطب الكلاسيكي بالطب البديل"، فقال: "الدراسات والإحصائيات العالمية تشير إلى أن 50 بالمئة من المرضى يتجهون نحو الطب البديل، وأن نصف هذا العدد يتجه نحو هذا الطب بشكل سري دون إعلام طبيبهم الأساسي المعالج وهنا تكمن الخطورة الكبرى". واوضح ان "الطب الكلاسيكي فيه نقاط قوة ونقاط ضعف. فنقاط القوة في المنهجية الأسس المبني عليها، وأن له مسيرة طويلة من الدراسات والإثباتات العلمية. وهناك نقاط ضعف كأن يكون تقني، ناشف لا يتعاطى مع الإنسان كإنسان متكامل ولا يتعاطى مع البعد الروحي والنفسي، ويكون هناك أحيانا مصالح مادية مسيطرة، وأحيانا يكون عاجزا أمام (امراض عصبية وسراطنية)، لذلك يدفع المرضى للالتجاء إلى الطب البديل".

وعن خطورة الطب البديل، أكد عون "أن القسم الأكبر من الطب البديل، ليس مثبتا علميا، هو مبني على تقاليد وأفكار موروثة، وأحيانا كثيرة يستغل المعالجون المرضى نفسيا وماديا، وبالتأكيد على أبعاد كثيرة. وهو مبني على أمور غامضة، على علاجات ومنطق غامض، مثلا أنه يحكى كثيرا عن الطاقة الكونية والجسدية إلخ.. وهذه النقاط رغم تبسيطها ممكن أن تكون خطرة ومؤذية على الصعيد الجسدي وخاصة على الصعيد النفسي والروحي عند الأشخاص، لأنه ممكن أن يكون لها علاقة بالشعوذات".

ورأى أن "الحل يأتي عن طريق الوعي وتنظيم ومراقبة هذا الموضوع"، وقال: "الوعي عند المريض، ممنوع عليه الذهاب سريا وبشكل غامض للعلاج بالطب البديل دون استشارة طبيبه الأساسي. الوعي والمراقبة عند الإطباء الذين يمارسون الطب الكلاسيكي، وعلى هذا الصعيد وبشكل أوسع على نقابة الأطباء والصيادلة وحتى الوزارات المعنية المراقبة والدخول أكثر في العمق وما يجري. الوعي على صعيد المجتمع الأهل، المدارس الجامعات، التوعية على خطورة هذا الطب البديل، أنه ليس نوع من التسلية أو الرياضة أنه أخطر وأعمق".