EN | FR

مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام في لبنان
المركز الكاثوليكي للإعلام في لبنان

البابا فرنسيس يستقبل المشاركين في المؤتمر الثالث حول القانون الإنساني الدولي

استقبل البابا هذا السبت في قاعة كليمنتينا بالفاتيكان المشاركين في المؤتمر الثالث حول القانون الإنساني الدولي المنعقد حول موضوع "حماية السكان المدنيين خلال الصراعات ـ دور المنظمات الإنسانية والمجتمع المدني". وجه فرنسيس لضيوفه المائتين والخمسين خطاباً استهله مرحباً بهم ومعرباً عن سروره للقائهم في الفاتيكان، خاصاً بالذكر الوزراء في الحكومة الإيطالية. بعدها تطرق البابا إلى موضوع المؤتمر وقال إنه يكتسب أهميةً كبرى لمناسبة الذكرى السنوية الأربعين لتبني البروتوكولَين الإضافيَّين لمعاهدات جنيف المتعلقة بتوفير الحماية لضحايا الصراعات المسلحة. ولفت البابا فرنسيس في هذا السياق إلى أن الكرسي الرسولي ـ وقناعةً منه بالطابع السلبي للحرب وبأن تطلعات الإنسان تتوق إلى إزالتها ـ صدّق على هذين الاتفاقَين من أجل التشجيع على "أنسنة تبعات الصراعات المسلحة" حسبما أعلن الكرسي الرسولي في الثامن من حزيران يونيو من العام 1977.

وما فتئ الكرسي الرسولي يثمّن الإجراءاتِ المتعلقة بحماية السكان المدنيين والخيور الضرورية من أجل بقائهم على قيد الحياة، فضلاً عن احترام العاملين الصحيين ورجال الدين، وحماية التراث الثقافي والديني بالإضافة إلى البيئة الطبيعية التي هي بيتنا المشترك. وأشار البابا أيضاً إلى أن الكرسي الرسولي يدرك الشوائب التي يعاني منها البروتوكول الثاني الإضافي المتعلق بحماية ضحايا الصراعات المسلحة "غير الدولية" ومع ذلك ما يزال يرى في البروتوكولين باباً مفتوحاً على إمكانية تطوير القانون الإنساني الدولي، وهذه الأدوات تأخذ في عين الاعتبار مميزات الصراعات المسلحة المعاصرة والمعاناة الجسدية والمعنوية والروحية التي تترتب على هذه النزاعات.

مضى البابا فرنسيس إلى القول إنه على الرغم من الجهود الحميدة الرامية إلى التخفيف من التبعات السلبية للصراعات من خلال القانون الإنساني الدولي، ما تزال تردنا من سيناريوهات الحروب شهاداتٌ تتحدث عن جرائم وحشية وانتهاكات يتعرض لها الأشخاص وكراماتُهم، تُرتكب بغض النظر عن الاعتبارات الإنسانية البديهية. وأكد البابا أن صور القتلى والأجساد المشوهة والمقطوعة الرأس والأخوة والأخوات ضحايا التعذيب والصلْب تحاكي ضمائر الإنسانية. ولم تخلُ كلمات البابا من الإشارة إلى الدمار الذي أُلحق بالمدن الأثرية، التي تحتوي على كنوز ثقافية قديمة العهد، فضلا عن المستشفيات والمدارس التي تتعرض لهجمات متعمّدة، ما يحرم أجيالاً برمتها من الحق في الحياة والتربية والصحة. وأشار البابا أيضاً إلى الكنائس ودور العبادة الأخرى التي تُستهدف ما يؤدي إلى سقوط عدد من الضحايا وسط رجال الدين والمصلين على حد سواء.

واعتبر فرنسيس أن الوضع يتطلب ارتداد القلوب وانفتاحها على الله والقريب وهذا يدفع بالأشخاص إلى تخطي اللامبالاة وعيش التعاضد كفضيلة خلقية وتصرّف اجتماعي والالتزام لصالح البشرية المتألمة. هذا ثم أشاد البابا بمبادرات التضامن والمحبة العديدة التي لا تغيب عن مسارح الحروب، خاصاً بالذكر جهود المنظمات التي تساعد الجرحى وتوفّر الطعام للجياع، وتمنى في الختام أن تعمل هذه المنظمات دوماً تماشياً مع المبادئ الأساسية للإنسانية والحيادية والاستقلالية وأمل أن تُقبل هذه المبادئ ـ التي تشكل صلب القانون الإنساني الدولي ـ في ضمائر العاملين الإنسانيين والمقاتلين كي تُمارس على أرض الواقع. 

إذاعة الفاتيكان 29/10/2017